Advertising

كل التدوينات

سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي (8) البنك المركزي(أ) محمد محمود شريف للبنوك المركزية أدوار ومسئوليات مختلفة وتختار كل دولة ما تراه مناسبا لوضعها وحالتها عند تحديد أدوار ومسئوليات البنك المركزي وبالتالي تحديد مدي ودرجة استقلاليته ومن ثم تختار الدولة المؤسسات الأخري التي يمكن أن تسند اليها الأدوار والمسئوليات التي لا تختار أن يقوم بها البنك المركزي. وتشترك اغلب الدول في أدوار أساسية يتم لعبهما بواسطة البنك المركزي وهي: 1. اصدار العملة ويكون البنك المركزي هو المحتكر لهذا الدور في الدولة Monopoly of Currency issuance ويترتب علي هذا الدور مسئولية تحديد مقدار النقود التي يتم ضخها في الاقتصاد وتحديد معدلات الفائدة وهو ما يعرف بالسياسة النقدية Monetary Policy(سيتم التفصيل فيها في المقال القادم ان شاء الله). تستخدم البنوك المركزية ثلاثة أدوات لزيادة أو إنقاص مقدار النقود ومعدلات الفائدة وهي: أ‌. تغييرات نسبة الاحتياطي الغير قابل للأقراض Reserve requirement ratio changes ب‌. تغييرات معدل الفائدة لأستدانة البنوك التجارية من البنك المركزي Discount Rate Changes. ت‌. عمليات السوق المفتوحة Open Market Operations 2. بنك البنوك Banker of Banks ويترتب علي هذا الدور مسئولية الحفاظ علي سلامة ومتانة النظام المالي Safety and Soundness of the financial system ولتحقيق ذلك تستخدم البنوك المركزية بعض الآليات ومنها: أ‌. ضمان ايداعات المودعين حتي في حالة افلاس البنوك التجارية Depositor insurance. ب‌. الخيار الأخير للأستدانة بواسطة البنوك التجارية Lender of last resort. ت‌. الأشراف والرقابة علي البنوك Bank supervision 3. بنك الحكومة Government Banker وهو أن تكون حسابات الحكومة مفتوحة في البنك المركزي ويتم الصرف والإيداع منها. 4. التحكم في احتياطيات العملة Currency reserve control وهي أن يقوم البنك المركزي بأنشاء احتياطيات من الذهب مثلا أو العملات الأجنبية وذلك للتدخل في السوق أما لتقوية أو إضعاف العملة المحلية بحسب تقديرات الوضع. 5. التنسيق مع البنوك المركزية الأخري والأجسام العالمية Coordination with other central banks and international bodies. أما الأدوار التي تختلف الدول في إسنادها الي البنك المركزي أو الي جهات أخري في الدولة فهي: 6. إدارة الدَّيْن العام National Debt Management وتكون عن طريق بيع سندات وصكوك الخزينة العامة Treasury bills and bonds. هذه المسئولية قد تسند الي البنك المركزي أو الي جهة أخري كما في بريطانيا فهي مسئولية مكتب أدارة الدّين العام Debt Management Officeوهي مؤسسة منفصلة عن البنك المركزي الأنجليزي. 7. إدارة وتشغيل أنظمة الدفع Functioning of payment systems وهي أن البنوك المركزية قد تختار أن تدير أو تشغل أنظمة الدفع كانظمة مغاصة الشيكات أو تختار أن تتعهد بأدارتها وتشغيلها الي جهات أخري ويلعب البنك المركزي في هذه الحالة دور المنظّم. هناك سؤال مهم دائما ما يواجه الدول والحكومات وهو يتعلق بدرجة الحرية والاستقلالية الممنوحة للبنك المركزي في تنفيذ السياسة النقدية Conduct of Monetary Policy. هل يتم الأعتماد علي كفاءة البنك المركزي وموظفيه في تنفيذ السياسة النقدية أم يمكن أن يتدخل السياسيون (وزراء الحكومة مثلا) ويكون لهم القول النهائي في رفع أو انقاص معدلات الفائدة. هناك نوعان من الأستقلالية: 1. استقلالية الوسيلة والأداة Instrument independence: وهي أن يقرر البنك المركزي متي وكيف يستخدم أدوات السياسة النقدية أعلاه بدون تدخل السياسين. 2. استقلالية الهدف Goal independence: وهي أن يحدد البنك المركزي أن هدف السياسية النقدية أن تحقق معدل تضخم مثلا يساوي 5% أو أقل بدون تدخل السياسين. تتفق أغلب الدول في أن للبنك المركزي استقلالية الأداة والوسيلة بدون تدخل السياسين (وزراء الحكومة مثلا) ولكن هناك تباين في مواقف الدول من النوع الثاني من الأستقلالية في تحديد أهداف السياسة النقدية بدون تدخل من السياسين. مثلا للبنك المركزي الاوروبي European Central Bank ECB درجة عالية من الاستقلالية في النوعين سواء استقلالية الأدوات أو استقلالية الأهداف كما أن تعديل صلاحيات البنك ال��ركزي الأوروبي تستلزم تعديل معاهدة ماسترخت والتي يستلزم تعديلها موافقة جميع أعضاء الأتحاد الأوروبي بالأجماع بلا استثناء. في حالة الأحتياطي الفيدرالي الأمريكي Fed يتمتع بالاستقلالية في النوعين ولا يتحكم السياسيون فيه أو يصدروا له الأوامر لكنهم يمكنهم التأثير علي اختيار بعض من أعضاء مجلس أدارة الاحتياطي الفيدرالي. أما في حالة بنك أنجلترا Bank of England فقد أصبح في عام 1997 يتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية في الأداة في أن يحدد متي وكيف يستخدم أدوات السياسة النقدية بعد أن كانت تحت تحكم وزير المالية Chancellor of Exchequer ولكن للحكومة الحق التدخل في الحالات الحرجة وذلك لمدة محددة معلومة. أما أهداف السياسة النقدية فما تزال تحدد بواسطة وزير المالية البريطانية. محاسن استقلالية البنك المركزي: 1. تحكم السياسيين يمكن أن يؤدي الي ارتفاع معدلات التضخم وذلك لأنهم في العادة يركزون علي الأهداف قصيرة الأمد وذلك لأرضاء الناخبين (في حالة الأنظمة الديموقراطية) والتي قد تاتي بتحسن في معدلات البطالة والنمو ويتجاهلون الآثار السيئة علي المدي البعيد من زيادة التضخم وزيادة الأسعار نتيجة لمعدلات الفائدة المنخفضة (سيتم شرح ذلك أن شاء في المقال القادم ومعرفة كيف تؤثر هذه المؤشرات علي بعضها البعض). 2. تقلل من النزعة الي دعم وتمويل نفقات وتكاليف الحكومة والتي قد تؤدي الي زيادة التضخم بنسب عالية قد تصل الي نسب مليون بالمئة كما في زيمبابوي في بدايات الألفينات. 3. تنقص السياسيين الكفاءة والخبرة في هذا المجال. مساوئ استقلالية البنك المركزي: 1. هناك حوادث وأمثلة لفشل البنوك المركزية في ضخ الأموال في الوقت المناسب للأنظمة المالية كما حدث في عام 1930 كما لم يتمكنوا من التعامل مع تفاقم أزمة 2008 المالية العالمية والتي امتدت آثارها لوقت طويل. 2- يتخذ البنك المركزي قرارات مهمة تؤثر علي كل الناس فمن غير المنطقي أن تصدر هذه القرارات ممن لا يمكن محاسبتهم سياسيا. نواصل في المقال القادم أن شاء الله عن البنك المركزي وممارسة السياسة النقدية
97 .1 K
إعادة التفكير في الديمقراطية أداة وليس غاية

إعادة التفكير في الديمقراطية أداة وليس غاية

محمود المعتصم انهكت الانقاذ مجتمع السياسيين والناشطين بتحويلهم لناشطي رزق اليوم باليوم، ما فرغوا من النظر تحت انوفهم يوما، وفاجأتهم الاحداث المتوقعة كما يفاجيء الخريف الدولة كل عام، وهذه بالتالي دعوة لتفكير استراتيجي، عندي انه كان الرافعة لأولى حركات اليسار في السودان، في الفترة الذهبية للحزب الشيوعي قبل نكبة أحداث ما بعد أقلاب هاشم العطا الدموية. عند التفكير في الديمقراطية أبدأ تأسيساً بالقول بأنها أداة وليست غاية، هي صفة التعاقد الإجتماعي في الحد الأدنى بما تقبله الاغلبية الساحقة، وبالتالي لتأسيسها لابد من السعي نحو المنظومة نفسها الانتخاب الحر الحقوق الاساسية التي تجعل التداول السلمي للسلطة ممكنا، الفصل بين السلطات، لكن هذه التأسيسات لابد أن تأتي من إتفاق عام من قبل الناس وبالنسبة لي فأي محاولة لفرض أسس عليا مهما كانت أخلاقية وجيدة هو عمل رجعي الديمقراطية هي الأداة الأفضل لأنه تسمح بإتفاق الحد الأدنى بل وتشجعه، إذ تتنازل الاغلبية الصغيرة عن هيمنة كاملة مقابل تنازل الأقلية الصغيرة عن حكم حالي وتشريع، بحدود منطقية اتفق للبشرية ان تجربها في أكثر من مكان ونجحت. إذن التفكير في الديمقراطية هي تفكير براغماتي، وللكلمة أعداء بلا بصيرة، فكل عملية أخلاقية في الجوهر لابد أن تكون ذات هيكل عملي واقعي حتى لا يبقى للناس غير المثل في العقول بينما الواقع منحدر. ثم من المنظور الإشتراكي، الشيوعي، فإن الديمقراطية هي سلاح الطبقات القاعدية، التي تسمى أجيانا الطبقات الديمقراطية، لأن العمال، بالتعريف الواسع للكلمة،كل من يبيع طاقة عمله في السوق، هم الأغلبية دائما، وكلما أقتربت الديمقراطية من مثاليتها كلما أقترب العمال من السلطة، وفي مثالية الديمقراطية ليس أن تكون المثل حاكمة فوق تصويت الناس، بل أن يتاح للناس تصويت حر فعلا، بلا وسائل اعلام مملوكة للأثرياء، ومناهج تعليم من صنعهم، وقوانين مقيدة للتنظيم تضعف نقاباتهم واتحاداتهم. كلما اقترب الفعل الديمقراطي من تمثيل العمال مباشرة، كلما توزعت القوة السياسية في الدولة وتبعتها الثروة. إلا أن ذلك في الواقع لا يحدث بغير الحزب. وتلك قصة طويلة، نأخذ فيها مسألة الوعي الطبقي هنا حسب ألان باديو، الفيلسوف الفرنسي، فإن أخر مؤسسات البرجوازية في المجتمع، وأقواها، هي وعي الجماهير. إذ على سبيل المثال لا يمكن للملكية الخاصة لوسائل الانتاج أن تستقيم في الارض بلا وعي الناس نفسهم الذي يؤيدها لذلك فالصراع الطبقي في قمته يكون في صراع العمال أنفسهم حول وعي جديد دخيل هو صنيعة الحزب ووعي البرجوازية التلقائي الذي هو أخر قلاع الطبقة الحاكمة. بالعودة للديمقراطية، فإن هذا المقال يقترح أن تضاف للحقوق الاساسية التي يراد للشعب أن يتوافق عليها، حق تحويل الأغلبية الإنتخابية من أغلبية مباشرة (عد الأصوات قوميا وفوز صاحب الأصوات الأعلى أو التوزيع التعدادي للدوائر بحيث يتناسب عدد الممثلين للولاية مثلا مع عدد الافراد فيها، إلى نظام أغلبية فيدرالي. والسابقة التاريخية التي استند عليها هي سابقة تفاهم كينيتيكت Connecticut Compromise في 1787، حيث تم تقرير تقسيم الجناح التشريعي من الحكومة إلى كونغريس مكون من جناح مجلس النوب وذلك يتم فيه الانتخاب بالأغلبية المباشرة، وجناح مجلس الشيوخ الذي تتمثل فيه كل الولايات بعضوين بغض النظر عن عدد السكان أو مجى ثراء الولاية. ولا ننسى كذلك أن التصويت لإنتخاب الرئيس يخضع لتقسيم في ميزان قوة الولايات الإنتخابي لا يعتمد بصورة مباشرة على التعداد السكاني. الأساس المادي لمثل هذه الدعوة هو قناعة بسيطة بأنه متى شكل النظام الديمقراطي إطارا سياسيا لمصالح معقولة لكل الولايات كلما قلت النزاعات واختفى خطر التفكك، حيث أن الأنظمة ذات التركيز على القوة العددية المباشرة، تنزع لتركيز القوة السياسية حيث الولايات المركزية التي يهاجر الناس اليها أو يبقوا فيها لأنها ذات ازدهار نسبي، وهذا التركيز للقوة يصاحبه تركيز للثروة أما الدولة الفيدرالية في حال رغبتها في النجاح فهي بحاجة لنظام سياسي يشجع التعاون والتساوي مثل الأزمة في الإتحاد الأوروبي سببها أن المواطن في ألمانيا لا يرى أن من واجبه مساعدة المواطن اليوناني عبر ضرائبه، ذلك يجعل اليونان وحدة سياسية ذات استقلال لكنه يمنعها من ميزة الحصول على دعم مالي حقيقي لحظة الضرورة، في الولايات المتحدة تدفع الولايات الثرية مثل كاليفورنيا ونيويورك سنويا بلايين الدولارات في مشاريع رعاية اجتماعية تستفيد منها ولايات صغيرة مثل ميسيسيبي والاباما وسبب ذلك هو أن الرئيس ليتم انتخابه عليه أن يركز على مصالح هذه الولايات إذ حجمها الانتخابي أكبر من حجمها الاقتصادي والسكاني، وأيضا يعمل مجلس الشيوخ على فرض قوانين اكثر فيدرالية في روحها، لأن النواب فيه سيكون عليهم تقديم تنازلات لنواب الولايات الصغيرة حيث يملك هؤلاء النواب نفس الوزن التشريعي، المكسب لكاليفورنيا ونيويورك في المقابل هو دولة كبيرة مستقرة، تضمن أن مصالح هذه الولايات ستكون أكبر من البلايين المدفوعة للرعاية الاجتماعية. ما يدفعي لمثل هذا التفكير كذلك هو أنني أرى السودان كنموذج مصغر للوحدة الافريقية، السودان نموذج للامكانيات المستقبلية للقارة، وكلما تمكن السودانيون من تطبيق نظام سياسي فيدرالي ناجح كلما سهل ذلك من عملية التشارك الكونفيدرالي مع الجيران الأقرب فالأقرب، ونحن اليوم في عالم لا مفر فيه من التوحد في كتل أكبر من الدولة القومية، لكن على هذه الوحدة أن تظهر بوصفها خيارا ديمقراطيا فعالا. بالتأكيد فكاتب هذا المقال ليس خبيرا في القانون الدستوري أو علوم السياسة، وعلى مثل هذه الأفكار أن تكون جزءا من حراك أوسع نحو التفكير الجماعي حول المؤتمر الدستوري، يمكن للناشطين تنظيم كيان أو مساحة ما أو مساحات ثم دعوة الخبراء وتحويل مثل هذه الأفكار لمقترحات يتم لم الناس حولها وإدخالها في النقاش، بدل أن ننتظر يوم المؤتمر الدستوري، ويكون رزق اليوم الذي نعجز عن أكله كل مرة.
87 .1 K
سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي

محمد محمود شريف - سلسلة مقالات النظام المصرفي(3) دور ووظيفة البنوك والمصارف بعد أن تناولنا في المقال الماضي دور المؤسسات المالية كالبنوك في دورة النقود مُتمثلا في الجمع بين المُدّخرين والمُستدينين, نتعرف أكثر في هذا المقال علي دور ووظيفة البنوك والمصارف وكيف تتعامل مع المدخرين والمستدينين. دور ووظيفة البنوك والمصارف : انطلاقا من المهمة الأهم للبنوك في الجمع بين المدخرين والمستدينين, تشترك أغلب البنوك في ثلاثة وظائف أساسية (Core banking) 1. قبول الإيداعات (المدخرات) من المدخرين. 2. توفير القروض (التمويل) للمستدينين. 3. توفير وسائل الدفع. بعد ذلك تتفاوت البنوك في في النشاطات التي تأتي أضافة الي الوظائف أعلاه كالمساعدة علي التجارة الخارجية وأدارة المخاطر المالية وغيرها. 1. قبول الإيداعات Accepting deposits: ( ماليّاً تسمي إلتزامات البنك Liabilities لأن البنك عليه أن يرجعها لأصحابها ) تمثل الإيداعات بواسطة المُدّخرين مصدر التمويل الأساسي للبنوك فنسبتها تصل في حدها الأعلي الي 80% في حالة البنوك التجارية التي تعمل في مجال التجزئة Retail Banking وتصل في نسبتها الأدني الي 10% أو 0% في بعض الاحيان في حالة البنوك العامة التي تعمل في مجال الاستثمار Investment Banking، وهناك نسبة من التمويل تأتي عبر الإستدانة من البنوك الأخري والباقي من 8%-12% رأس المال الذي يساهم به الشركاء (أصحاب الأسهم) في تكوين البنك. وتكون الإيداعات في غالب الأحيان بطريقتين : أ‌) إيداع في حساب جاري Current Account وهنا يلعب البنك دور الخزنة بالنسبة للمودع / المدخر فالبنك يمثل مكان آمن لحفظ المال. في حالة الحسابات الجارية لا يدفع البنك أرباحا للمودع لأنه يلتزم بتوفير هذه الأموال للمودع/ المدخر متي وأينما طلبها ويلتزم بتوفير وسائل الدفع من الحساب للمودع (سيأتي تفصيلها لاحقا). تمثل أموال الحسابات الجارية مصادر تمويل منخفضة التكاليف بالنسبة للبنوك لأن البنوك لا تدفع أرباح لأصحاب الحسابات الجارية ولكنها في المقابل تتحمل تكاليف عالية للإيفاء بإلتزامها تجاه توفير الأموال للمُودِع في أي وقت ومكان يطلبها فيه وتوفير وسائل الدفع وذلك بفتح الفروع أو توفير ماكينات الصراف الآلي وهكذا. ولذلك في غالب الأحيان أدارة الحسابات الجارية بالنسبة للبنوك تكون بالخسارة عليها أملا في بناء علاقة مع المُودِع لكي يستخدم خدمات أخري من البنك. ب‌) إيداع في حساب إدخار أو وديعة (Saving Account) وهنا يلعب البنك دور المشغّل للأموال بالنسبة للمُودِع فيتفق الطرفان علي مدة زمنية معينة يُشَغِّل فيها البنك الأموال بهامش ربح يعود علي المُودع وهنا لا يستطيع المودع أو المدخر سحب أمواله الا بعد انتهاء هذه المدة وتكون هناك شروط جزائية في حالة الاخلال بالسحب المبكر للأموال. (لاحظ الفرق مع الحساب الجاري). 2. الإقراض للمستدينين Lending: (مالِيّاً تسمي أصول البنك Assets لأنه من المفترض أن يستردها البنك ) يقوم البنك بإقراض الأموال التي في حوزته من المودعين والشركاء (أصحاب الأسهم في البنك ) إلي المستدينين. وتمثل الأموال التي يُقْرِضُها البنك للأفراد والشركات من 50% الي 70% من حجم أصوله. وتمثل الأموال التي يقرضها البنك الي البنوك الأخري ويستثمرها في الأسواق المالية من 10% الي 35% من حجم أصوله. وتمثل المباني والمعدات والأنظمة والبرامج التي يستخدمها البنك لتسيير أعماله نسبة 1% الي 10%. تتبع البنوك طرق ووسائل عديدة للتأكد من سمعة وجدية وقدرة المُستدين علي دفع الدين وجدوي المشروع المستهدف بالأقراض (لدينا مصطلح الجوكية المستخدم للذين يقومون بالاستدانة ثم لا يقومون بسداد الدين وهؤلاء يقومون بإرباك كل النظام المصرفي وتصل حتى الي انهيار في بعض الأحيان). وأنواع الإِقراض متعددة منها: أ‌) الإقراض للأفراد ومثال لذلك قروض تمليك السيارات والقروض العقارية لشراء الأراضي وبناء المنازل. ب‌) الإقراض للشركات حيث تمثل البنوك المصدر الأساسي لتمويل مشاريعها المختصة في مجالها سواء كان خط انتاج بمصنع أو مشروع زراعي أو توسعة شبكة اتصالات وغيره. 3. وسائل الدفعPayments Mechanisms تقوم البنوك بتسهيل المعاملات بين الناس والمؤسسات أو الشركات وذلك بتوفير وسيلة الدفع وتمثل ضلعا أساسيا لأي معاملة حيث أن معاملة يكون فيها طرفان وتبادل لسلعة أو خدمة أو بضاعة من طرف مقابل مبلغ مالي من الطرف الآخر. فأذا أخذنا مثالا بالذي أودع ماله في البنك فهو يحتاج الي وسيلة دفع تُغْنِيه عن الذهاب الي البنك في كل والسحب من الحساب والدفع لشراء من بقالة او تصريف عُمّال وما الي ذلك. فتم توفير وسائل الدفع ك: أ‌) الشيكات ب‌) أوامر الدفع وتستخدم للدفعيات المتكررة مثلا علي كل رأس شهر. ت) بطاقات الدفع كبطاقة ائتمان Credit Card أو Debit Card أو ِبطاقة الصراف الالي ATM Crad ث‌) الموبايل البنكي Mobile Banking وقد ظهرت هذه الوسيلة مع ظهور تقنية الموبايل والانترنت فأصبح بامكان صاحب الحساب الوصول لحسابه واجراء معاملاته عن طريق الموبايل والانترنت أو الUSSD. مع وسائل الدفع والتحويل من حساب بنكي الي حساب بنكي آخر في بنك مختلف ظهرت الحوجة الي أنظمة المقاصة Clearing systems وهي التي تراقب التغير في ارصدة الحسابات وتحفظ القيم النهائية للارصدة بين البنوك. نواصل إن شاء في المقال القادم عن البنوك وكيف تخلق النقود. في الشكل المرفق الانواع المختلفة للبنوك ومجالات عملها وقد تناولنا في هذا المجالات المهام الاساسية المشتركة بين أغلب البنوك. كلمات مفتاحية: قبول الايداعات, توفير القروض, توفير وسائل الدفع, التزامات البنك Liabilities, أصول البنك Assets. المصادر : Financial Markets by FT Economics101 by Alfred Mill
85 .1 K
سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي(5) محمد محمود شريف أنواع البنوك والمصارف نتناول في المقال أنواع البنوك والمصارف بعد أن تعرفنا في المقال (3) علي الوظائف الأساسية للبنوك (Core Banking) وفي المقال (4) كيف تخلق البنوك النقود وتضاعف من عرض النقود وتحريك الاقتصاد وذلك عن طريق أدارة أصولها والتزاماتها. نتعرف في هذا المقال علي مجالات عمل البنوك والمصارف الاخري بالأضافة الي الوظائف الأساسية. 1- بنوك التجزئة التجارية Commercial Retail Banking وهي البنوك التي تؤدي الوظائف الثلاث الأساسية المذكورة في المقال 3 فقط وتتعامل مع الأفراد سواء في الايداع او الأقتراض. 2- بنوك الجملة التجارية للأعمال والمؤسسات Commercial Corporate Banking هي بنوك تمتلك طبيعة خاصة بها حيث لا تتعامل مع الجمهور من الأفراد، بل يقتصر تعاملها على أقراض وتمويل العمليات الخاصة بالمؤسّسات المتنوعة من خلال تقديم القروض لها ويشمل ذلك الأقراض المشترك، أو الاستحواذ عليها، أو المشاركة برؤوس أموالها، وايضا تقدم خدمات ادارة مخاطر سعر الصرف، والتجارة العالمية، وادارة مخاطر تغيير سعر الفائدة. 3- بنوك الاستثمار Investment Banking هي أيضا نوع من أنواع بنوك الجملة، وتنقسم الي نوعين: أ‌- بنوك متخصصة في تقديم المساعدة للمؤسسات والحكومات Corporate and Government Assistance: وتشمل الخدمات المالية الأستشارية، الأقراض والتمويل المشترك، اصدار الصكوك والأسهم للمؤسسات، الأندماج والأستحواذ، ادارة المخاطر المالية، وخصخصة المؤسسات الحكومية. ب‌- بنوك متخصصة في نشاطات السوق Market Activities: وتعمل في تداول الصكوك والسندات والأسهم ومشتقاتها، أعمال الوساطة المالية، ادارة الثروات والصيرفة الخاصة. ويسمى البنك الذي يقوم بالعمل في كل هذه المجالات بالبنك العام Universal Bank. نواصل في المقال القادم ان شاء الله.
81 .1 K
القهوة كما يعشقها السودانيون

القهوة كما يعشقها السودانيون

بسم الله الرحمن الرحيم القهوة كما ي��شقها السودانيون تعتبر القهوة من أهم ملامح الشخصية السودانية التى تتميز بالمزاج العالى أو الكيف كما نقول بالعامية السودانية ... تتميز بنكهتها الخاصةوطعمها المميز ورائحتها الزكية النفاذة التى تدعوك لعشقها بل وإدمانها وتسمى بالعامية السودانية الجبنة بفتح الجيم والباء والنون فتنطق جبنة وكثيرا ما ورد ذكرها فى أغانى البنات والذى يمثل جزء أصيل من الغناء الشعبى السودانى فلطالما صدحت المغنية بصوتها الرخيم لتدخلك فى حالة من الطرب العفوى لتردد ( جبنة حلوة حبشية ) فهاهى تصف الجبنة وجلستها بالجمال والحلاوة وواصلت فى مدحها فوصفتها بانها قد صنعت من البن الحبشى والذى يعتبر من أجود أنواع البن بالنسبة للسودانيين وهو المفضل لديهم عرفت الجبنة فى كافة أنحاء السودان بجميع قبائله المختلفة وأعراقه الممتدة فكل قبائل السودان على إختلاف سحناتها ولهجاتها وعاداتها وتقاليدها تتفق جميعها فى عشق الجبنة بلا إستثناء وبصورة وطقوس تكاد تكون واحدة وإن اشتهرت القبائل البجاوية فى شرق السودان بكثرة تناولها وعشقها المؤصل لديهم فما أجمل جلسة الجبنة التى تجتمع حولها القلوب قبل الأجساد وسط روائح البخور السودانى المعبق بمختلف العطور التى تعطر الأجواء ممزوجة مع رائحة الجبنة المميزة مصحوبة بالضحكات والقفشات والكثير من المرح الممزوج بالالفة والتلقائية والبساطة لتتصاعد رائحة الهبهان والذى يعرف بالهيل فى بعض الدول العربية ممتزجا برائحة الزنجبيل الفواحة لتصل لاشعوريا للانتشاء والمزاج والكيف من قبل أن تتناول فنجانك ويعتبر الهبهان اوالهيل وكذلك الزنجبيل من أساسيات الكيف او المزاج فى صنع الجبنة فهاهى المغنية تواصل فى مدح الجبنة ووصفها ( الجبنة بهبهانها...جبنة حلوة بأمانة) لتصفها بانها ممزوجة بالهبهان أو الهيل والذى زاد من حلاوتها بالتأكيد للجبنة السودانية طقوس مميزة ابتداء بالاوانى والموقد مرورا بطريقة صنعها بمميزاتها وإضافاتها وبخورها انتهاء بجلسة شربها أو قعدة الجبنة كماتعرف بالعامية السودانية لتشجيك بتلك التفاصيل الحميمة للجبنة أوانى تقليدية صنعت خصيصا للجبنة إبتداء بالموقد الفحمى الصغير الذى يصنع من الحديد وأحيانا من الفخار ويسمى بالكانون كما لاننسى المبخر الفخارى إضافة للمقلاة أو القلاية كماتعرف بالعامية السودانية وهى عبارة عن إناء حديدى دائرى قليل العمق بيد حديدية طويلة وتستخدم القلاية لقلى البن بعد نظافته جيدا من أى حبوب فاسدة ويفضل قلى البن خلال جلسة الجبنة ليستمتع الحضور باستنشاق ذلك العبق المميز وياحبذا لو كان من نوع البن الحبشى ويقلى على نار هادئة على موقد الفحم أو الكانون ليتم قليه بتجانس حتى يتحول لون البن إلى اللون البنى الغامق أو الكاكاوى ومن ثم يتم سحقه أو دقه يدويا فى إناء اسطوانى خشبى عميق يعرف بالفندك وعادة يكون حجمه صغيرا كما يزين بخلخال ليصدر صوتا منغما أثناء استخدامه ومن ثم يضاف البن والبهارات من زنجبيل وهبهان إلى الماء ويوضع على نار هادئة فى إناء حديدى ذو شكل مميز يعرف بالشرغرغ وينتظر الجميع فى ترقب جميل لحين تصاعد الأبخرة الممزوجة بالعبق الزاكى الجميل فتصب فى فناجين زجاجية صغيرة مخصصة للجبنة تقدم فى صوانى بعد إضافة السكر حسب الطلب حيث تملأ الفناجين مرة ومرتين وثلاث حتى الإكتفاء ولابد من المقبلات من الفول السودانى والسمسم المحمص بالسكر والبلح والفشار إضافة للكيك أو الخبيز فى بعض الأحيان ولابد من البخور الذى يتنوع مابين بخور اللبان ومشتقاته من عدنى وجاولى مرورا ببخور الشاف أو البخور الحلو وهو البخور السودانى الذى المميز برائحته الجميلة نتيجة لمزجه بمختلف العطور الجافة من مسك وصندل مسحون وضفرة إضافة للعطور السائلة حيث يضفى على جلسة الجبنة أو قعدة الجبنة ألقا خاصا ودفئا مميزا فيتصاعد البخور ليمتزج بعبق الجبنة فى تناغم جميل لتتعالى الضحكات مع رشفات الجبنة تتميز جلسة الجبنة أو القعدة بالجو الاسرى الحميم فهى عادة جلسة عائلية حيث تجتمع الاسرة الصغيرة لتناول الجبنة بطقوسها الجميلة فى حضرة رجل البيت أو رب الاسرة أو الأب الصارم الحنون لتتفنن الزوجة لجعل تلك القعدة جاذبة لزوجها حيث تشيع أجواء الود والالفة لتحبب لزوجها المكوث فى المنزل معها فى أوقات فراغه بدلا من الذهاب للسمر مع أصدقائه فى الخارج وأحيانا تمتد قعدة الجبنة لتشمل الاسرة الكبيرة الممتدة حيث يجتمع الكل فى البيت الكبير أو بيت الاسرة وفى العادة تجتمع النساء لوحدهن بعيدا عن جلسة الرجال فى العائلة الكبيرة لكن هنالك قعدة جبنة أجمل وهى التى تشمل الجارات والصديقات فى الحى الواحد حيث يتم فى العادة إختيار يوم معين من منتصف الاسبوع لتكون الجلسة فى بيت إحداهن والتى تقوم بتجهيز قعدة الجبنة وهكذا كل إسبوع فى منزل اخرى بترتيب مسبق حيث يتسلين ويروحن عن انفسهن من الملل ومؤخرا ظهرت جلسات الشباب لتناول الجبنة خارج المنزل حيث يجتمعون حول صانعة الجبنة والتى تبرع فى صنعها لهم حيث يحدد كل مجموعة من الشباب مكان مخصص أو صانعة قهوة معينة أو كما تسمى ست شاى فى العامية السودانية ويختارونها لاجتماعهم وتناول الجبنة من صنعها حيث يتعالى ضجيجهم وتتعالى ضحكاتهم.
72 .1 K
سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي (7) محمد محمود شريف تلخيص لبعض المفاهيم والتعريفات المهمة من المقالات السابقة والتي تساعد علي فهم مهام البنك المركزي والتي هي محور المقالات المقبلة ان شاء الله. 1- وظيفة النقود: (المقال 1) أ‌) وسيط للتبادل عند المعاملات Medium of Exchange وهذا يعني أنه بدلا من تبادل السلع والبضائع مقابل بعضها البعض (المقايضة) يمكننا أن نبادل السلعة مقابل النقد بدون الحاجة الي تزامن وتوافق الرغبات المطلوب في المقايضة. ب‌) مخزن وحافظ للقيمة Store of Value وهذا يعني أنه بدلا من أن تحتفظ (تخزن) ببضاعة أو سلعة أو منتج يكمن أن تحتفظ بما يقابلها من قيمة نقدية. ت‌) مقياس (مقاس) للقيمة Standard of Value وهذا يعني أن النقود توفر مقياس موحد لقيمة مختلف السلع والبضائع والمنتجات والخدمات. تطور اصدار النقود عبر الزمن من نقود سلعية كالذهب والفضة Commodity Money الي نقود تمثيلية ورقية لاحتياطي سلعة ما كالذهب والفضة Representative Money حتي وصلنا الي النقود غير التمثيلية التي لا تمثل احتياطيا من سلعة ما وهي Inconvertible Fiat Money 2- خصائص النقود Money Characteristics: (المقال 1) أن تكون سهلة الحركة والتّنقُّل وأن تكون لها قدرة تحمل ومتينة وأن يمكن تقسيمها الي وحدات أصغر وأن تكون مستقرة لا تفقد قيمتها مع الزمن وأن تكون مقبولة بواسطة الناس. Portability, Durability, Divisibility, Stability and Acceptability. 3- دورة النقود: Flow of Money (المقال 2) تدور النقود بين جهات مختلفة لتسهيل المعاملات بين هذه الجهات. هذه الجهات هي الحكومة والمؤسسات المالية (البنوك والاسواق المالية ..الخ) والناس (مدخرين) وأصحاب الأعمال (المستدينين). 4- دور ووظيفة البنوك والمصارف وخلق النقود: Money creation (المقالات3،4) في دورة النقود المهمة الأهم للبنوك هي الجمع بين المدخرين والمستدينين وخلق النقود Money creation ولتحقيق ذلك تقوم البنوك بـــــــــــــ: - قبول الايداعات (المدخرات) من المدخرين. - توفير القروض (التمويل) للمستدينين. توفير وسائل الدفع. 5- الأحتياطي البنكي: عندما يتم أيداع الاموال في البنك بواسطة المودعين او المساهمين (الالتزامات), لا يستطيع البنك استخدام كل هذه الأموال بالأقراض فيكون هناك جزء متاح للأقراض (Excess Reserve ) ويكون الجزء الآخر من الأموال احتياطيا نقديا غير متاح للاقراض (Required Reserve) ويستخدم هذا الاحتياطي للدفع للمودعين إذا طلبوا أموالهم وذلك في حالة عجز بعض المستدينين عن ارجاع الأموال التي استدانوها من البنك. هذا الاحتياطي المطلوب يكون نسبة من مجموع أصول البنك وتتفاوت هذه النسبة مع تفاوت درجة خطورة القروض التي يمنحها البنك. 6- أهداف البنوك في أثناء محاولة البنوك لتحريك الاقتصاد وخلق النقود تكون هناك ثلاثة أهداف متضادة تحاول البنوك الموازنة بينها حتي لا يحدث خلل في النظام المالي أو إفلاس البنك: 1. أن يحقق البنك أعلي أرباح (عوائد) ممكنة وذلك باقراض أكبر كمية ممكنة من الأموال وتقليل الأحتياطي الغير قابل للأقراض. 2. أن تكون القروض التي يقرضها البنك منخفضة المخاطر. 3. أن يكون بالبنك سيولة كافية في كل الأوقات لتلبية رغبات المودعين في سحب جزء من أموالهم متي ما أرادوا ذلك. يمكن الرجوع للمقالات الست السابقة لمزيد من التفاصيل حول التعريفات والمفاهيم أعلاه. ونواصل في المقال القادم إن شاء الله عن البنك المركزي ومهامه.
67 .1 K
فى حضرة عميد مؤرخي الكبابيش

فى حضرة عميد مؤرخي الكبابيش

كيف ولي الشعرُ الشيخ فضل الله البيه (1832) على الكبابيش عبد الله علي إبراهيم (إلى روح عميد مؤرخي الكبابيش الراعي الرشيد علي محمد عبد الله التريح) جلست مرات بين شتاء 1966 إلى صيف 1970 إلى الشيخ على محمد عبد لله التريح (ولدة آخر مهدية بأم درمان) أدون عنه تاريخ الكبابيش الذي نشرته لاحقاً في كتابي :فرسان كنجرت: ديوان نوراب الكبابيش وعقالاتهم (أيامهم) في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (دار نشر جامعة الخرطوم 1999). ولا أكف أذكر رواية عن تولي الشيخ فضل الله ود سالم (الشيخ بين 1832-1875 والشهير ب"البيه") زعامة الكبابيش بعد خصومة مع عمومته. فلم ترغب جماعة من أهله أن يخلف سالم فيهم ابنه الحدث فضل الله. وثار خلاف بعثت الإدارة التركية بممثل لها ليفضه. وما اجتمع أهل الحل والعقد من فرع النوراب من ولاة الكبابيش مع الحاكم التركي حتى دخل عليهم الشاعر شَبَت، شاعر الشيخ سالم، و"غنى" يرثي الشيخ سالم: يا إضليم باجة أم لماع إلإضـــليــم (إظليم وهو ذكر النعام) باجــــة (قوز منقطع تغشاه الغزلان) أم لمّاع (شرقي كردفان وغرب الدويم) هنا نط عم لفضل الله البيه معارض لولاية ابن أخية. وأنتهر شبت: قم دا مو محلك غزاوي (والغزايا كواهلة) ود الكلب. إلا أن التركي سمح له بالكلام حين علم أنه مغني الشيخ سالم. فواصل: يا قطاع فِجة المحلي على أبو ضراّع(1) يا فرزاع دمير العوق أبو دراّع(2) ياعرّاف حديس الكافر الطماع(3) من خلا الحياة بتنباع(4) إنبيعها بي غلاء لي الراجل السفاع(5) عشر تالاف غروز وجملا سديس ورباع(6) والميت ما بعيش والحي دوربو وساع(7) وحانت منه التفاتة إلى فضل الله وقال: ليلة تكرب الخوضه على الرداع(8) أنا خايفك تنهم الدنيا وتجيك بسراع(9) هنا نط فضل الله على طوله وقال: أنيـ ... أم الداير الشيخة وأنيـ... أم اليديها أياه. كررها ثلاثاً. سأل التركي: من هذا؟" وأمضى له الشيخة حين علم أنه أبن الشيخ سالم. بعد مساهمة شبت البارزة في تشييخ فضل الله ود سالم قيل إنه رقد على قفاه في منزله وقال: مرا نتر الجنق(10) ومراً مع العويلي نلعب أم دنقدنق(11) وأمن يا شبت من الكتاف والخنق(12) فجه المحلي: موضع المحل. أبو ضراع: الجمل. ورد: ويا قطاع فجاج المحلي على أبو ضراع. دمير العوق: خيل حسنة الإعداد تنتظر فزع القبيلة لاسترجاع الوسيق، وهذا الدمير بمثابة خط دفاع عن الوسيق وتسميه حمر " الدفين" دراع. دراع. دروع . ورد: خال ضمير العوق أبو دراع. ضمير: مغزره. الكافر: الاتراك. الإشارة الى مجيء الاتراك في عهد الشيخ سالم (11/1812م-32/1833م) ورد: إن خلا الحياة. السقاع: الترب. ورد: يبيعو الحياة للراجل السفاع. كما وردت هذه الصيغ في هذا الموضوع: ما ينبيع ليه حياة عاد مي الاوجاع أو ما ينبيعلو أو أبيع ليهو حياة خاطية الاوجاع. عشر تالاف: عشر الاف. غروز: الناقة الدارة. سديس: الجمل المكتمل. رباع: وردت: بي ميتين غروز... وبي الفين غروز. وردت ميت ما بعيش. ويسبق هذا البيت في روايات: وكلو موت من لي الراجل السفاع. ونجد ذلك في الروايات التي اعتمدت الصورتين الاخيرتين للبيت كما ورد في هامشه. حين يكسر الجمل سن اللبن يصير سديساً. السابل: السرج: وردت: اللمي، " الامة، عن " الدنيا. ورد: لكين أني بدورك تنهم الدنيا ؤجيك بسراع أني خافيك تنهم الدنيا ؤجيك فسراع مرا: تارة. نتر: نرمي. الجنق: لعبة أدواتها قدح ومبخر وكرات من الطين. العويلي: العيال. أم دنقدق: لعب وصفير وصفقة. أطمان أن لن يكتفه ويخنقه خصوم الشيخ فضل الله والترك.
38 .1 K
كنز السودان المفقود

كنز السودان المفقود

جُزر الكاسنجر.. كنز السودان المفقود تشكل مجموعة جزر الكاسنجر بشمال السودان عوالم متفردة من السحر والجمال، لما تضمه من تنوع طبيعي يمزج بين الماء والخضرة. وقد تظن أنك تجوب طرقات إحدى المدن المطلة على المحيط وأنت تعانق للمرة الأولى هذا الجمال الذي يصعب الصمود في وجهه. الدهشة هي العنوان الذي يلتصق بذهنك إذا منحتك الأقدار رحلة على قارب يمر هادئاً وتتبدى حينها المناظر التي يصعب وصفها بالحروف.. أرض الطبيعة الصامتة الكاسنجر هو مسمى لعشرات الجزر التي ترقد على نهر النيل في الولاية الشمالية، وتمتد في المنطقة بين سد مروي ومنحنى النيل عند مدينة نوري، وتضم أكثر من 75 جزيرة متناثرة في مساحة جغرافية متقاربة تربطها الممرات المائية. بعض هذه الجزر آهلة بالسكان وبعضها الآخر غير ذلك، وتجتمع على متعة المناظر الطبيعية الصامتة وتنوع الحياة الطبيعية البرية والنشاط الزراعي التقليدي، على حواف الجزر الرملية الخلابة. ملامح حياة وفي منطقة يكسوها الهدوء والطبيعة الصامتة تغرد حولها العصافير التي تعانق أصواتها مسامع الزائرين ترحيباً بهم، فإن قليلاً من الاهتمام كافٍ لولوج كثير من العملات الصعبة إلى خزانة الدولة المتعطشة للنقد الأجنبي.ومن أكثر تلك الجزر تميزاً وبهاءً جزر (سودري) و(مساخة) و(أتيماي)، وتبدو عليهم الكثير من ملامح الحياة. والأشجار المتشابكة التي تحرس شواطئ الجزر وتعطي مساحة أخرى للجمال، أما النخيل فينتصب ملئ الطرف شامخاً كمن يسعى للسقيا من أذيال السحاب التي تعلو فضاء المكان خريفاً.في هذه الأرض الدهشة لا تغيب بل تتسع مع كل مشهد جديد تلامسه العين. ولعل متعة التواجد في هذه الأمكنة بين رمالها البيضاء، وخضرتها الخلابة وشلالاتها وصخورها قادرة على قتل صخب المدينة ومفتاحاً لقضاء وقت غني بالمتعة على ظلال حقول البرتقال والمانجو والنخيل الذي يمثل عنوان أهل شمال السودان. جمال فاتن يعي أهل الكاسنجر ما تذخر به هذه البؤرة الفريدة من جمال فاتن وموارد سياحية متعددة، لكن ضيق ذات اليد يعلق آمالهم في جعلها منطقة سياحية رهين بجهد الجهات المعنية بإدارة شؤون السياحة في المركز، بخاصة أن الكاسنجر تقع على مقربة من مدينة مروي التي احتضنت أقدم الحضارات التي عرفتها البشرية وتعود ملامحها لسبعة آلاف سنة قبل الميلاد، وتمثل أكبر المناطق الأثرية في السودان حالياً. وتتخذ بعض جزر الكاسنجر صبغة دينية من واقع كونها مسرح عاشت فيه بعض الرموز الدينية التي لعبت أدواراً لا يزال يحفظها السكان الحاليين ويتوارثونها من آباؤهم. ومن الأحداث التاريخية التي تُروى عن الكاسنجر أنّها غُمرت بالمياه في خريف سنة 1988 والأعوام التالية مما زاد من مساحة بعض الجزر نتيجة للفيضان الذي دمج عدد من الجزر بعضها بعضاً.نتج عن ذلك زيادة المساحات الصالحة للزراعة، فالكاسنجر بجمالها وروعتها منطقة سياحية من الطراز الأول بل تضاهي أجمل بقاع العالم ولكنها تعاني التغافل وتحتاج الكثير من الاهتمام تتخذ بعض جزر الكاسنجر صبغة دينية من واقع كونها مسرح عاشت فيه بعض الرموز الدينية التي لعبت أدواراً لا يزال يحفظها السكان الحاليين ويتوارثونها من آباؤهم.
9 .1 K
فجوات و ثغرات العالم الطبي

فجوات و ثغرات العالم الطبي

سيرتونين | فجوات و ثغرات العالم الطبي راوية الزين _ مدون منظمة الصيادلة السودانيين البشر كائنات صغيرة تعوم في بحر واسع، يبحثون عن قل ما يمكن ليعينهم على النجاة فيه، قد تكون قطعة خشب يتشبثون بها خوفاً من الغرق، او ربنا غصن شجرة يتمسكون بها املاً ان يسوقهم الموج الى اليابسة. الصحة كنز ثمين قد لا يقدّر البعض قيمته الا بعد فقدانه، ما يجعلهم يتوسلون بحثاً عن علاج ملائم، او مجرد معلومة تعود لهم بشيء من عافيتهم. المجال الطبي، من صيادلة و اطباء و ممرضين و سواهم من مانحي العلاج، مجال حساس للغاية، يتطلب الكتير من الدقة و التركيز، فواجبنا ليس فقط بذل العلاج الملموس، بل و بذل العناية المتكاملة. العناية التي اقصدها بكلامي هذا هي الارشادات الطبية و التوجيهات اللازمة و التي يحتاجها المريض للتعافي الأمثل، او حتى النعافى لتفادي المرض و الوقاية منه. يقع بعض العاملين في الحقل الطبي في اخطاء او دعوني اسمها زلات، سهواً بالتأكيد، قد يرونها ليست بالمهمة و لكنها في الواقع قد تكون سبباً في انتشال احدهم من على عتبة الموت. لنأخذ على سبيل المثال المضاد الحيوي السيبروفلوكساسين ciprofloxacine و تفاعله مع بعض الاغذية، من المتعارف لدى الاطباء، و الصيادلة على وجه الخصوص، ان هذا الدواء يتفاعل مع الحليب و منتجاته حيث انه يقلل من امتصاص السبيوفلوكساسين ما يؤدي الى تقليل فعاليته في القضاء على المرض، لذلك ينصح بعدم تناول هذا الدواء مع تلك المنتجات. معلومة بسيطة اليس كذلك؟ الصحة كنز ثمين قد لا يقدّر البعض قيمته الا بعد فقدانه، ما يجعلهم يتوسلون بحثاً عن علاج ملائم، او مجرد معلومة تعود لهم بشيء من عافيتهم. ولكننا في بعض الاحيان قد نغفل عنها. ليس فقط الإرشادات في الادوية و تفاعلاتها، بل ايضاً في تعاملنا مع المريض و إيصال المعلومة له بصورة مبسطة و لكن كافية، نصائح علاجية او حتى إرشادات في النظام الغذائي اليومي للوقاية المثلى من الامراض. قد يعزي البعض هذه الاخطاء الى الضغط النفسي الذي نتعرض له بصورة يومية، من ساعات عمل طِوال و تعامل فظ نواجهه احياناً من بعض المرضى، و لكن اعذروني زملائي الصيادلة و الأطباء فانا اعتبره عذر واهٍ لا محل له من الإحترافية، فنحن كما ذكرت سابقاً، منقذي حياة و لنا اخلاقيات و مبادئ مهنية تجعل من واجبنا التصرف بحكمة و رويّة امام المواقف التي تقابلنا و التعامل بإحترافية قصوى في محيط عملنا، من صيدليات او مستشفيات. هذا هو واجبنا، و هذا هو عملنا، فلنحرص على تأديته على اكمل وجه. و دمتم سالمين.
997
تلك العصا فأين الجزرة

تلك العصا فأين الجزرة

أمريكا والسودان: تلك العصا فأين الجزرة؟ عبد الله علي إبراهيم (نشرت في الجزيرة نت كلمتين عن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان. وأعدت نشر الأولى أمس على هذه الصفحة ليقف الأصدقاء على خلفيات هذه المسألة الشاغلة لنا اليوم بعد الثورة. وأعيد نشر الكلمة الثانية (2017) اليوم استكمالاً لتلك الخلفيات). ألقى برنستون ليمان، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص، محاضرة في المجلس الأطلنطي للعلاقات الدولية، عن العلاقات الأمريكية السودانية عربها الأستاذ بابكر فيصل بابكر (14 يوليو 2017). وربما سنحت بها الفرصة لنفحص هذه العلاقات بصورة تدنيها إلى علم السياسة بعد طول تشرد في وساوس الحكومة من أمريكا واستنفاع المعارضة منها. فالحكومة موسوسة من غدر أمريكا ولن تصدق زعمها بأنها لا تريد لها ربيعاً عربياً بل تغييراً مدروساً. وأمريكا صادقة هذه المرة وحرصها على الحكومة ليس اعتباطاً بل لأنها خدمت الأمريكان في محاربة الإرهاب، والالتزام باستفتاء جنوب السودان، والنزول عند نتيجته. وبلغت من هذه الخدمة شأواً سمى الدكتور خالد التيجاني، محرر جريدة إيلاف، الإنقاذ ب"الحليف من نوع خاص" لرخص كلفته. أما المعارضة المسلحة للإنقاذ فقد صار نضالها بأمريكا أوثق من نضالها بقواعدها. وتذيع فضل أمريكا الديمقراطية عليها بينما لو تمعنت الأمر لوجدت أنها "ربيبة" اللوبي من هذه الديمقراطية وهو وجه القمر المظلم، لسفور سلطان المال، لا الحق، فيه. جاءت محاضرة ليمان في أعقاب نهوض شارع المدينة السودانية الذي خمد (أو أُخمد) لعقود انسحبت به قواه النقابية والجماهيرية الحية من مضمار السياسة فخلت للعصب المسلحة في الدولة والمعارضة. وذكر ليمان هذا الشارع متأسفاً لأنه يحز في نفس الأمريكيين أمثاله، الذين يعرفون التاريخ الغني للسودانيين وحسن المعشر، ألا يكونوا على علاقة ودية به كما في الماضي. ثم أشاد بمقاومة الشارع لإجراءات الحكومة التقشفية الأخيرة واستنكر فظاظة الإنقاذ حيالها. وخص الشارع السياسي العائد بالذكر لمطلبهم أن يكون لهم صوت مسموع في تكييف أوضاع البلاد تكييفاً يتطابق مع ما يريدونه هم للسودان. ومع ذلك ستظل العلاقة الشاغلة للبلدين هي التي بين الإنقاذ والدولة العظمى حتى يسترد الشارع السوداني، الذي يقف على تاريخ سياسي ثوري معروف، عافيته ويفرض نفسه على الإنقاذ قبل حسابات أمريكا السودانية. وبالفعل أنفق ليمسون أكثر زمن محاضرته في الحديث عن عقدة المسألة بين النظامين وهي التطبيع. فقال إن القطيعة قائمة بين الدولتين بقرينة وضع أمريكا للسودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب (1993) ثم العقوبات الإقتصادية (1998). ودعا إلى الصراحة بخصوص مصادر الخلافات بين البلدين وتوقعات كل من الآخر. من رأي أمريكا حسب ليمان أن تطبيع العلاقات مع السودان صار حلقة مفرغة من الفرص المهدرة. فهو كلما أنجز مطلوباً استحق عليه التطبيع جاء بكبيرة محقت جائزته. في وقت يرى السودان أنه أوفى بمطلوب العصا الأمريكية ولم يلق جذرتها. فأمريكا، المتربصة بالإنقاذ، مماطلة في التطبيع عن سوء نية. فتعاطيها معه كمثل من "يرحل قوائم المرمي" في لعبة كرة القدم. وجاء ليمان نفسه بهذا الوصف الدقيق لقلق الإنقاذ من كيدهم. والمجاز أمريكي عن من يغير قواعد اللعبة بينما هي ما تزال كراً وفراً ليحصل على ميزة على غريمه. من رأي ليمان أن الإنقاذ هي التي أهدرت بهياجها السياسي فرص التطبيع الذي أزف. فقد سنحت الفرصة لرم العلاقة معها بعد اتفاقية السلام الشامل مع الجنوب (2005) ولكن سرعان ما نشأت أزمة دارفور فعادت حليمة إلى قديمها. ثم جاءت الفرصة للتطبيع بقبول السودان لإستفتاء الجنوب ونتيجته. وأنتظر الرئيس أوباما الستة شهور قبل أن يطلب من الكونغرس رفع رعاية الإرهاب عن كاهل السودان حسب العرف في التطبيع. وبادر بتوجيه البنك الدولي للنظر في في وجوه إعفاء ديونه، وحث الشركات الأمريكية لعونه زراعياً. ولكن تعثرت تلك الجهود بحرب "الجنوب الجديد" في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في 2011 ثم تجدد الحرب مع الجنوب القديم. وهكذا لم تقم لجهود التطبيع قائمة. ولا ترى حكومة السودان في حلقة أمريكا المفرغة سوى تحريك منها لقوائم المرمي خلال اللعب. فكل ما ما ظنت أنها وصلتها، واستحقت الجائزة، جرها الأمريكان وبَعُدت بينهما الشقة. فقال على كرتي، وزير الخارجية، إن أمريكا بلغت في العتو حداً لم تسمع معه حتى من مبعوثي رؤوسائها الخاصين للسودان الذين اتفقوا على استحقاقه للمكفأة نظير التزامه بكثير مما وعد به. فكتب عبد المحمود الكرنكي، الصحافي الإسلامي ، كلمة عن كيف تخلص الأمريكيون من هؤلاء المبعوثين الذين جنحوا إلى التطبيع مع السودان. فقد أبعدوا تباعاً روبرت زوليك وأندرو ناستيوس وريتشارد ليمسون لمطلبهم بالإحسان للسودان. بل طالت عقوبة الخلع موظفاً في الأمم المتحدة قال إن حرب دارفور انتهت. وفي أرشيف خذلان أمريكا للسودان حكايات. فروى الكرنكي أن ليمسون كان بصدد التوقيع على اتفاق برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بالنادي الدبلوماسي بالخرطوم. فتلقى مكالمة هاتفية قبل التوقيع ليغادر النادي على الفور. ثم لقي سكوت قرايشن، المبعوث قبل الأخير، نفس المصير لأنه طلب بشطب السودان من قائمة رعاة الإرهاب ورفع الحظر الاقتصادي. وأيده في المسألتين جون كيري زعيم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. وكيري هو الذي شكى منه كرتي وزير الخارجية لأنه وعد، متى أنجز له مطلوباً، أن يكون بخلاف من سبقوه في الوفاء بالعهد. وفي المحك لم يف وتخفى ثم اختفى. ومما ساء كرتي أنه زار واشنطون في 2006 بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل مع الجنوب ليناقش المسؤولين في التطبيع فتفادوه. فرتب للقاء مع زوليك في وزارة الخارجية الأميركية. وحين بلغه وجد سفيرة ما في إنتظاره. وإعتذرت للرجل لغيابه لظرف طاريء. ناشت العقوبات الأمريكية السودان حتى تكسرت النصال على النصال. وبالطبع فهذه جناية الإنقاذ على بلدها: "فاستكبروا في الأرض ومكروا المكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله". ولكن، من الجهة الأخرى، فإن بلاداً تستكبر استكبار الإنقاذ لا تجد سوى القرص الأمريكي للأذن. ففي مناسبة مرض ملس زناوي، رئيس وزراء أثيوبيا، عرضت "الإيكونومست" لسجله الأسود في خرق حقوق الأنسان حتى أنه أراد فرض عقيدة الأحباش، التي هي نهج لشيخ مسلم متبوع، فرضاً على جمهرة المسلمين كترياق للوهابية مما أثار ثورة المساجد ما تزال. ونبهت أمنستي إنترناشونال إلى وجوب ألا يشتري ملس صمت العالم عن فظاظاته بما يزعم من نجاحات إقتصادية تورد فقراء أثيوبيا مورد الهلاك. فشعب الأنواك، المشترك مع السودان، جرى تشريده عن أرضه التاريخية لصالح مستثمرين أجانب. وأرسلت أمنستي نفس التحذير لبول كاقمي، رئيس جمهورية رواندا، الذي يستغفل العالم عن فظاظاته بورقة النجاح الاقتصادي أيضاً. نقول في السودان المجانين كثر ولكن شقي الحال يقع في القيد. فلو عَدَلت أمريكا لأطبق قيدها على مجانين منتهكي حقوق الإنسان من كل حدب وصوب. فالسودان ليس "أمة" وحده في إنتهاك حقوق الإنسان الموجبة لوصفه برعاية الإرهاب. ولكن ما افترق به السودان عن مجانين إبتذال حقوق الإنسان أنه شقي الحال. فوقع دون غيره في براثن اللوبي الأمريكي. ولمعرفة ثقل القيد الذي يطوق السودان نظرت في تواتر القرارت التي صدرت في إدانتة في مجلس النو��ب الأمريكي، وبخاصة في سنوات تقاقم مأساة دارفور، ونمط التصويت فيها. فبلغت تلك القرارت 18 وجرى التصويت عليها بما يشبه الإجماع السكوتي عدا قرارين. ونعرض لها: 1- قانون بسلام في دارفور (2004)، له 412-3 2- صلاة خاصة لمأساة دارفور (2005)، له 364-2. 3- قانون سلام دارفور (2005)، له 416 -3. 4- قانون بعقوبات على جنوسايد السودان (2006)، له 416-3. 5- زيادة المخصص لقوات حفظ السلام (2006)، له 213 -208. 6- تحية لجون قرنق في واشنطون (2006)، بدون تصويت. 7- قانون تحسين أمن دارفور (2006)، له 412-7. 8- تعيين ممثل رئاسي للسودان (2006)، له 414-3. 9- قانون بتمويل إغاثي (2006)، له 198-225. 10- قانون لسحب الاستثمار عن السودان (2007)، له 411- صفر. 11- قانون بتعميم ماساة دارفور (2007)، له 366 -صفر. 12- قانون بالضغط على الصين لعزل السودان (2007)، له 410- صفر. 13- قانون بحمل الجامعة العربية لتقر بالجنوسايد في السودان (2007)، له 425-1. 14- قانون آخر عن الصين والسودان (2008)، له 419-1. 15- قانون لحماية المدنيين الدارفوريين (2008)، له 371 -صفر. 16- طلب من الرئيس لعرض خطة عن دارفور (2009)، له 429 -صفر. 17- قانون غوثي (2009)، له 205-224. 18- مواجهة الأزمة الناشبة (2010-2011)، له 429-صفر. ووجدت أنه لم لم يسقط سوى مشروعيّ قرار (رقم 5 و17) كانا سيلزمان أمريكا بنفقة مالية. لابد للمرء أن يستعجب لهذا التصويت المسرف ضد السودان. وسبق لبول رايان، عضو مجلس النواب من تكساس والمنافس الأزلي لنيل ترشيح الجمهوريين للرئاسة، أن استنكر ثقة النواب الزائدة في فطانتهم في شأن السودان حتى هان أمره. ففي 2004 عاب رايان قراراً للمجلس يحث الرئيس بوش للتدخل في السودان ولو منفرداً متى ما فشلت الأمم المتحدة لمنع الجنوسايد فيه. وانتقد القرار لأن المجلس عده من القرارت التي لا جدال حولها وتُعرض، إجرائياً، للتصويت في المجلس بغير نقاش في لجنة السياسة الخارجية. ولا يتفق هذا مع رأي رايان من أن أمريكا لا تعرف عن العالم الذي تسعى لحل أزماته. وقال في تعليق على اتفاقية السلام الشامل في السودان (2005): "إنه لمن الغرور الخطر أن تعتقد أن بوسعنا أن نسوح الدنيا نحشر أنفسنا في حروب العالمين الأهلية التي لا دخل لها بنا وبغير أن نلزم أنفسنا بمواجهة النتائج التي تترتب على ذلك . . . فالصراع في دارفور ليس بين مسلمين ومسيحيين . ولا أدري لم هذا التركيز على السودان وليس على الكونغو الذي بلغ ضحاياه من مليونين إلى ثلاثة. إن مساعدتنا لطرف يزيد المسألة تعقيداً". ولأن القطع في الأمور عن جهل مخالف للدستور في رأي رايان، المعروف بدكتور نو (لا)، صوت ضد كل قرارت المجلس المتعلقة بالسودان أو امتنع عن التصويت. ومتى ما مر قرار بإجماع من حضر تجد بول غائباً عن الجلسة سوى مرتين وافق القرار مزاجه لأنه تعلق بتوافر بيانات للمجلس أو تدبير عون لتلافي كارثة دارفور. وفي المرتين اللتين صوت فيهما المجلس ضد قرار كان بول مع الأغلبية. فصار يوصف في التصويت عامة ب "الاستثناء الوحيد لعصابة ال533 في مجلس النواب". ولن يطول استعجابنا لإسراف مجلس النواب في إدانة السودان متى اعتبرنا أن مأساة دارفور صارت قضية إسرائيلية من الدرجة الأولى. فقد صار معلوماً أن اللوبي الإسرائيلي استأثر بالكونغرس فأحاله إلى منبر خالص لخدمة مصالح الدولة العبرية. فنشرت الواشنطون ربورت (مايو-يونيو 2011) ما أنفقه ذلك اللوبي على انتخابات مجلس النواب. فوجدته بلغ في انتخابات 2009-2010 نحو 3 مليون دولار وبلغ جملة ما انفقه اللوبي على النواب بين 1978 و2010 نحو 51 مليون دولار. وأنفق على أميز أقطاب اللوبي السوداني وهما فرانك وولف (فرجينا) ودونالد بين (نيوجيرسي). فتبرع لحملتيهما بألف دولار في عام 2010 ولكنه أجرى على وولف نحو 29 ألف دولار وعلى بين 73 ألف دولار خلال كامل مسيرتهما النيابة. التطبيع الأمريكي السوداني طال مداه حتى كدنا نيقن باستحالته مثل الغول والعنقاء والخل الوفي. فواضح أنه مما يصعب تحقيقه في الظروف والبولتيكا التي تكتنفه. وبدا لي من إشارات ليمان المتكررة المتفائلة بحركة الشارع السوداني أنه ينتظر إن تهز ساكن الإنقاذ والحكومة الأمريكية معاً فيأتي التطبيع كإختراق الذي هو، مصطلحاً، أن يلتقي فجأة ما أصبح ممكناً بما هو ضروري ضربة لازب. فلربما ذاب جليد الجمود حول التطبيع باسترداد قوى الشارع موقعها في السياسة السودانية لتنقذ الطرفين من وعثاء عقدين من السفر الضال. والخير على قدوم الواردين. وهذا رابط المحاضرة لمن أراد الاستزادة https://www.atlanticcouncil.org/event/sudan-a-strategy-for-re-engagement
925

الاعلى مشاهدة

المنح التركية_2020

أعلنت إدارة المنحة التركية إفتتاح التقديم للعام 2020م بتاريخ 10-01-2020 عبر الموقع الرسمي للمنحة على الإنترنت، حيث يقدم له سنوياً ١٠٠الف طالب حول العالم، وينتهي التسجيل في 20-02-2020 لجميع المستويات الأكاديمية ( بكالوريوس، ماجستير ، دكتوراه ) مميزات المنحة التركية تتميز المنحة بأنها ممولة بالكامل وتغطي كافة التكاليف من أقساط الجامعة إلى بدل سكن وتأمين صحي، وتغطية تكاليف السفر والفيزا للمت��دمين من خارج تركيا، بالإضافة إلى راتب شهري. المعاش الشهري البكالوريوس 700 ليرة تركي الماجستير 950 ليرة تركي الدكتوراة 1400 ليرة تركي البحوث 3000 ليرة تركي شرط العمر: البكالريوس من تاريخ 01-01-1999( اقل من 21 سنة) الماجستير من تاريخ 01-01-1990( اقل من 30 سنة) الدكتوراة من تاريخ 01-01-1985( اقل من 35 سنة) البحوث من تاريخ01-01-1975 ( أقل من 45 سنة) مميزات المنحة يحصل الطالب المقبول في المنحة على تذاكر سفر مدفوعة من قبل الدولة من البلد الذي يقيم فيه إلى تركيا ومن تركيا إلى بلده بعد إنتهاء الدراسة بشكل نهائي. يحصل الطالب على إقامة طالب طول مدة الدراسة مدفوعة من قبل الدولة. توفر الدولة للطالب السكن المجاني طول فترة الدراسة مع مصاريف السكن. تقدم الدولة للطالب تأمين صحي مجاني طول فترة الدراسة. يحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على سنة كاملة لدراسة اللغة التركية دون أي رسوم، مع العلم أن الطلاب الملتحقين بالدراسة بلغة أخرى ( غير اللغة التركية ) يتوجب عليهم حضور السنة الكاملة لتعلم اللغة التركية أيضاً، وسيحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على بطاقة تمنحهم حق التنقل، بسعر مدعوم من الدولة مخفض جدا . الأوراق المطلوبة : شهادة المؤهل التعليمي: شهادة الثانوية للمتقدمين للبكالوريوس, أو شهادة الجامعة للمتقدمين للماجستير, أو شهادة الجامعة والماجستير للمتقدمين للدكتوراه. في حال لم تكن شهادة التخرج جاهزة أو تبقى على تخرج المتقدم عدة أشهر, فيمكن تقديم إفادة رسمية مختومة تفيد بذلك ترفع إلى الموقع عوضًا عًن شهادة التخرج. كشف الدرجات التعليمي يوضح درجات الطالب في المواد بالنسبة لخرجيي الثانوية هو نفسه شهادة الثانوية، وبالنسبه لخرجيي الجامعة والماجستير فهو الكشف التفصيلي لدرجات المواد خلال سنوات الدراسة. رسالة توصية واحدة أو اكثر من مدرس أو مدير في العمل أو من مؤسسة، وترفع رسالة التوصية إلى الموقع بالإضافة إلى ضرورة إدخال البريد الإلكتروني للشخص الكاتب للتوصية, حيث ستصل إليه رسالة تطلب منه التأكيد بأنه الشخص الذي قام بكتابة التوصية . وثيقة إثبات هوية كجواز سفر أو بطاقة شخصية أو شهادة ميلاد أو رقم جلوس. صورة شخصية حديثة واضحة. ترجمة كافة الأوراق ( بعد تلقي رسالة القبول وتحديد موعد المقابلة ) وثائق مطلوبة لبعض الجامعات أو التخصصات فقط 1) شهادة امتحان معتمد للغة الإنجليزية, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تطلب شهادة اللغة الشهادات المعتمدة هي شهادة التوفل TOEFL تكن شهادة اللغة متوفرة اثناء التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. 2 ) شهادة امتحان كفاءة أو مهارات معتمد, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تتطلب ذلك. تطلب هذه الشهادة GMAT أو GRE وفي الغالب للطلاب المتقدمين للدراسات العليا, كشهادة امتحان، في حال كانت الشهادة المطلوبة غير متوفرة أثناء فترة التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. شهادات خبرة في أعمال سابقة انتظم فيها المتقدم. شهادات مشاركة في دورات تدريب أو تأهيل أو ندوات. شهادات تكريم في أي مجال . شهادات مشاركة في أنشطة تطوعية خدمية . أي شهادة أو وثيقة أو جائزة أخرى حصل عليها المتقدم سوى في المدرسة أو العمل . المعدلات المطلوبة درجة البكالوريوس: يجب أن لا يقل المجموع عن 70% يجب ان لا يقل مجموع الطلاب الراغبين في دراسة الطب عن 90% درجة الماجستير والدكتوراه:% يجب ان لا يقل المجموع عن 75% للتقديم اضغط هنا : https://tbbs.turkiyeburslari.gov.tr/ ملحوظة : بإمكانكم إستخدام الرابط في الأعلى للتقديم للمنحة.

656 .6 K

الثورة السودانية ومعنى الكرامة

الثورة السودانية ومعنى الكرامة حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا مقدمة يبدو أن الربيع العربي الذي إنطلقت شرارته من تونس( بثورة الياسمين ) ما زالت إمتداداته مشتعلة حتى يومنا هذا ، لم تنضب بعد ينابيع الحرية التي إنطلقت أصواتها في أرياف تونس ومدنها ، وها نحن مرة أخرى نشهد فجراً جديداً من فصول الكرامة و الحرية التي تشهدها المنطقة بثورة سودانية من أرض النيلين ، وهو دليل على تعافي الشعوب العربية من براثن الخوف وتحطيم قلاع الشمولية . فالثورة السودانية التي تفجرت من أريافه البعيدة و شهدت مشاركة واسعة لأطياف المجتمع التي كانت بعيدة كل البعد عن مسرح الحياة السياسية وتمثل ذلك في طبيعة الحراك الذي إمتدت طوال عشرة أشهر لنشهد سقوط النظام البشير في الحادي عشر من أبريل بعد أن وصلت المشاركة الشعبية أوجها ، بوصول الثوار الى ساحة القيادة العامة مما جعل الجيش ينحاز الى خيار الشعب ، في تقاليد ليست بجديدة على القوات المسلحة السودانية وإن كانت ظروفه وعوامله مختلفة هذه المرة وموازين القوى فيه متبدلة ومتغيرة عن الانحياز الذي حدث في ثورة 1985 م التي إنحاز فيها الجيش لخيار الجماهير التي خرجت في وجه نظام المشير جعفر نميري ومن قبلها أيضا ثورة أكتوبر من العام 1964 م والتي أذعن فيها الفريق عبود لخيار الشعب ، لذلك من الصعب اللولوج الى مسارات هذه الثورة من مدخل معين ومن تعاريف محددة . بصفتي باحثاً في العلوم الاجتماعية فمن الصعب على الأكاديمي أن يضع تعريفات معينة ومحددة للثورة و عوامل انطلاقها وتراكماتها وماحدث فيها والحجرعليها مغبشا بذلك الواقع ، وإنما عليه طرح الأسئلة و التوسع فيها ، هي مهمة الباحث التي أرى أن تكون نصب عينه لا قولبة المفاهيم ومحاولة تركيب الواقع داخلها ، بهذا تكون الظاهرة هي مركز البحث لا ذاتية الباحث أو توجهات إنها عملية تحرر كاملة وهو ما أحاول جاهدا فعله في هذه الورقة ، فمهمتي التي سأقوم بها هي ليست معالجة وإنما كشف وإستقصاء لمفهوم الكرامة وتجلياته في الثورة السودانية ، مستعرضا بذلك المجتمع السوداني وطبيعة تركيبه الاجتماعية ومن ثم فحص الثورة و الفاعلين فيها ومقاربات أضعها بين الثورة السودانية و غيرها من الثورات التي إنطلقت وسميت بالربيع العربي . لصعوبة ضبط مفهوم الثورة ، فإنني أستخدم عوضا عنه مفهوم ( المسار الثوري ) ، فالثورة إن تناولنا مفهومها نجد أن لكل منهج أو أيدولوجيا تعريف مختلف عن الآخر حسب قواعد المنهج و تأطيراته النظرية ، مما يغيب شئ من الواقع ويخفي أشياء قد تكون مهمة ومركزية من ناحية أخرى لذلك ليست الفكرة بإنتصار للمفهوم وهل هي ثورة أم لا؟ وإنما هو محاولة للإنفتاح إتجاه تشكلات مختلفة للثورة وخصوصا في بلد متنوع ومتعدد مثل السودان إختلفت فيه أشكال التعبير السلمي عن الثورة ، وأصبحت كل مدينة من مدنه التي إنتفضت لها طريقتها الخاصة في التعبير وشكل ( مسار ثوري ) مختلف بدرجات متفاوتة عن بقية المدن . إذن (فالمساور الثوري ) هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة ، بالاضافة الى هذا يشمل المسار الثوري التشكلات الاجتماعية و الأدوات التي إستخدمها الفاعلون في الحراك لمواجهة القمع وسوء المعاملة ، وبالتأكيد يشمل المسار الثوري أيضا الشعارات التي رفعت منذ بداية الثورة ، ومنها يمكن أن ننظر الى الثورة كما ينظر الباحثون الجيلوجيون الى مقياس رختر ليس هناك لحظة معينة لها وإنما هى ذبذبات متواصلة تنقطع حينا وتختفي حينا وتتواصل أحيانا ، وهو ما ذهب اليه فؤاد طرابلسي في كتابه ثورات بلا ثوار " أن الثورات العربية هي سلسلة الإنتفاضات الشعبية غير المتوقعة و العفوية إلى أبعد حد " ويذهب أيضا مولدي الأحمر في كتاباته حول الثورة التونسية هذا المنحى أيضا ، "ليس هناك مفهوم واحد للثورة بل عدة مفاهيم، و هي تختلف بحسب طبيعة الظاهرة و سياقها و أهدافها و إطارها الزمني و محيطها الثقافي وبحسب المعنى الذي يعطيه لها أصحابها أو حتى من يتكلم عنها. فالثورة بمعناها الاجتماعي تتجاوز بكثير الأحداث المؤطرة في زمان و مكان محددين" إذن إن هذا المفهوم (المساري الثوري ) ليس بشئ أبتدعه بالمنحى الذي سلكه العديد من الباحثيين لفهم طبيعة الثورات العربية والثورات التي تدور رحاها في المنطقة عموما . وقد يكون إستخدام هذا المفهوم وفقا لطبيعة الفاعلين في الثورة ، فهم ليسوا جحافل العمال الذين خرجوا من مصانع وبيوت البلوتاريا أو تلك النخبة التي خرجت من المؤسسات السياسية و الأكاديمية توزع المنشورات في الطرقات وتهتف إن كان لها دورا في الحراك. إلا أننا يصعب علينا تسمية الفاعليين بصورة مطلقة ونقول أن هذه هي الجهة التي قامت على أكتافها الثورة وهي ميزة هذه الثورات التي كان الفاعل فيها هو من خارج تلك الحدود التي كانت السلطة تلتفت إليهم كلما إرتفعت أصوات الشارع بالرفض و المناهضة . من هم الفاعلون الجدد ؟ يظهر جليا من خلال حركة المسار الثوري منذ إندلاع الحراك في ديسمبر من العام 2018م أن طبيعة هذه الثورة مختلفة عن الثورات السابقة في السودان هذا الإختلاف يكمن في طبيعة الفئات التي شاركت في الثورة وفي صنع أحداثها ، فإندلاع أول حراك حدث خارج حدود العاصمة ، تلك المساحة التي شكلت الوعي السياسي منذ الحركة الوطنية وما تلته من ثورات ، حتى اخر حراك سياسي حدث في عام 2013م في إنتفاضة سبتمبر ، بالاضافة الى إنتقال الثورة مدن السودان المختلفة قبل وصولها للخرطوم ، فالمسار الثوري قد إتخذ منحا مختلفا منذ بدايته بالاضافة الى أن الحراك في الأقاليم حطم من رمزية السلطة بعد أن قام الثوار (الفاعليين ) بحرق دور المؤتمر الوطني ، وإقتحام مراكز جهاز الأمن كسرت بذلك رمزية السلطة وأعلن الفاعلون الجدد هذه المرة سقوط نظام المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم ) ، ويظهر لنا أن هؤلاء الفاعلون هم الفئات التي كانت بعيدة عن الساحة السياسية ، من طلاب وشباب عاطل عن العمل ،بالاضافة الى الشابات اللائي شكلن ملاحم بطولية جنبا الى جنب مع رصفاءهن من الشباب فكان لقب (كنداكة ) هي السمة التي وصفن بها ، وهو لقب أحيته الثورة ويطلق على حاكمات الممالك القديمة للسودان ، وكانت هذه الفئة بعيدة كل البعد عن الحراك السياسي . فالحراك السياسي الذي كان يتبناه الساسة هو خيار المهادنة أحيانا في ظل القبضة الأمنية و العسكرية التي كان نظام المؤتمر الوطني يطوق بها الفضاء السياسي ، الأمر الذي دعى بعض الأحزاب السياسية الى طرح سؤال (الانتخابات ) بعد مقاطعتهم للصناديق في الانتخابات ال��لاثة السابقة ، وحدث هذا قبل الثورة بأقل من شهر ، إذن ما يمكن قوله أن هؤلاء الفاعليين الجدد تميزوا بأنهم من خارج الأطر السياسية ،بالاضافة الى أنهم من خارج المناطق التي يتراكم فيها الوعي و توجد فيها تشكلات سياسية تسمح لهذه الفئات بالمشاركة السياسية ونمو وعيهم بالمشاكل التي تحيط بهم من جراء ممارسات النظام القهرية و القمعية وإنما كسروا حواجز لم تكن في إدراكهم أو تصورهم السياسي ، بل شكلت لهم المسار الثوري روح تحدي كسروا بها هذه الحواجز ويظهر هذا جليا في إحتفاءهم بالمواكب الثورية التي كانت تخرج من قلب الأحياء الى الشوراع و الطرقات . إذن يبرز السؤال الأساسي الذي يمكن عبره أن نوجد صيغة تكشف لنا وتفحص موقع الفاعلين في الاطار السياسي القديم ، وأقول القديم لأن المسار الثوري قد أعاد ترتيب الخارطة السياسية بدخول فئات جديدة من المجتمع تشكلت عبر طول الحراك الذي عاشه المساري الثوري الذي ما زالت تدور رحاه حتى يومنا هذا . ماهو شكل الاطار السياسي القديم ؟ تمثل الأحزاب السياسية قوام هذا الاطار الذي تدور فيه مجموعة أخرى من السياسين بشقهم المدني و العسكري (الحركات المسلحة) ، وتعتبر جميع الأحزاب السياسية هي إمتداد للحركة الوطنية سواء أكانت أحزاب طائفية أو عقائدية او أحزاب ذات توجه ماركسي ، تمتاز هذه الأحزاب السياسية بالترهل و النمطية بالإضافة الى سيطرة الهياكل العليا على القرارت وعلى تسيير مسار الحزب وشؤونه الداخلية وعلى كافة القرارت الحزبية ، مما جعل الفاعلون الجدد يفقدون ثقتهم في هذه المنظمات االسياسية التي لحقت بالثورة بعد أن إنطلقت . رغم اختلاف الرواة علي تسميتها ومواعيد انطلاقها هو للعديد ممن كانوا يخرجون الي الطرقات مستقبلين القادم من الاحلام بالرصاص والهراوات ليس مهما واعني بأنه ليس مهما في اطار التنازع بالنسبة لهم لانه لن يعني لهم اليوم اي امر مهم كما كان يهم النخبة السياسية القديمة ، فالاختلاف علي الرمزيات والتواريخ لطالما كان ديدن النخبة السياسية في السودان واهتموا بسرد الحدث وكتابته اكثر من صناعته بصورة حقيقية وفاعلة فمثلا اختلاف اليمين واليسار علي الانتفاضتين السابقتين خير مثال وحتي علي رمزية الشهداء ، فتناطح اليمين واليسار علي (القرشي ) كل ينسب انتماءه له ، لذلك اولى الملاحظات التي يمكن ان نقول ساعدت في نجاح هذه الثورة هو ( التجاوز ) والتجاوز الذي انتجته الثورة هنا ليس تجاوز للسياسة وانما تجاوز للنظرية السياسية في السودان والتي اظنها قد ولدت بشكلها الحالي منذ عام 1924 بعد ثورة اللواءالابيض وصعود المهدية الجديدة "علي المسرح السياسي بزعامة عبد الرحمن المهدي الذي أصبح من كبار رجال المال والاعمال وملاك الاراضي بالسودان ، وذلك بحصوله علي المعونات المالية والقروض والمنح فكانت المهدية الجديدة وليدة نفوذ الشخصي وثراءه وقوة شخصيته وامتزج نفوذه القبلي والمالي" وليس عبد الرحمن وحده من دخل بنفوذه الديني والطائفي الي الساحة السياسية في السودان بل عمدت الادارة البريطانية انذاك الي التعاون مع جميع زعماء القبائل والعشائر . فشكل تحالف الزعيم الاهلي والمثقف ملامح تلك الفترة وسمح للقبيلة والطائفة ان تعيد انتاج نفسها بصورة جديدة تمفصلت داخل البنى الحديثة لمؤسسات الدولة وداخل الفضاء العمومي وتسيطر عليه تماما. ان هذا المشهد الذي شكل بعد اربعة وعشرون هو الذي رسم وصور المشاهد السياسية المتعاقبة فيما بعد، وهو الشكل الذي لم تنجوا منه حتي الاحزاب الحديثة بوقوعها في ذات الشروط التي فرضتها النظرية السياسية فاستبدلت الزعيم الاهلي بضباط الجيش وهو العقم الذي مازال باقيا ليس للسودان وحسب وانما لدول افريقيا عموما وللدول المجاورة للسودان. ان هذه الشروط مرتبطة بشروط السلطة نفسها وخطاب السلطة ، ففي الفضاء الازرق ( فيس بوك ) وجد الفاعلون الجدد ضالتهم في الخروج عن انساق السلطة وبنيتها التي فرضت منذ تأسيس الدولة السودانية فلامحظور هناك او هوية مرتبطة بالابعاد الاجتماعية ، هناك حيث تصاغ الهويات المتعددة المنفصلة عن حمولات مرهقة وشكلية محجوزة ضمن اطر اسرية وتعليمية قاسية فتشكلت ملامح جيل (رافض) للحجز والحجب وباتت التساؤلات مكشوفة امام الجميع ولم يعد سؤال (البديل ) رهينا للكبت فتفككت داخل المنشورات التي ترسل في كل دقيقة سلطة النظام وسلطة الأسرة وبات الجميع في مرمى السخرية والنقد لماذا لم تنتبه السلطة والنظام الرقيب لهذا الاداة الفاعلة ؟ وتوقفها لانها رهينة للنظرية التي افرزتها، النظرية التي غيبت الواقع وحجبت الرؤية تماما عن تغيرات الواقع التي هي ليست تغيرات عمرية فقط وانما تغيرات مرهونة بواقع عالمي متفتح ومتحرك بصورة سريعة، وهي السمة الاساسية التي يتعامل بها شباب الفيس بوك والواتساب وغيرها من التطبيقات الذكية التي جعلت من سرعة الواقع متزايدة بصورة كبيرة مما سمح بتشكيل واقعاسفيري تتخذ فيه الاراء بصورة سريعة ويتجسد ذلك في لحظات كثيرة من عمر المسار الثوري حينما يدعوا الناس للخروج للشوارع فتستجب تلك الجموع في لحظات. ماهو الدور الذي لعبته مواقع التواصل الإجتماعي ؟ تميز المسار الثوري في حراكه عن بقية الأشكال السياسية في الفترات السابقة بتوظيفه للفضاء الإسفيري في ويظهر هذا في المنصة التي إتخذها تجمع المهنيين السودانيين عبر صفحته التي كانت منصة وحدت الحراك الثوري ولعبت دورا مهما ، والغريب في هذه التجربة أن التجمع هو الجسم الموازي للنقابات التي كانت تحت يد السلطة ، ولم يكن للتجمع دور سياسي سابق سوى دعوة أطلقها قبل إندلاع الحراك بأيام من أجل مذكرة للبرلمان من أجل رفع الحد الأدنى للأجور ، ولم يقوم التجمع بالدور الذي قامت به النقابات في الانتفاضات السابقة في تاريخ السودان ، ولكن قام بدور آخر أي بوظيفة أخرى وحل محل القوى السياسية التي فقد فيها الفاعلون الجدد الثقة ، وذلك كله عبر صفحة في ( فيس بوك ) ، لذلك يمكن لنا أن نقول : بأن مواقع التواصل الإجتماعي لعبت دورا مهما في الحراك والمسار الثوري . المساور الثوري هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة اهم ما قام به الحراك عبر وسائل التواصل الاجتماعية هو اعادة تشكيل الذات التي لعبت الدولة علي تشكيلها علي مر الثلاثين سنة الماضية عبر برامج التعليم و الوسائل التي تمتلكها السلطة فسيطرت علي عملية التفكير كأولى المراحل التي يمكن له عبرها التسلل الي داخل كل فرد كما يتسلل الماء عبر فجاج الصخر ،ومحاصرة عملية التفكير هي مهمة نظام التعليم "الذي هو علي علاقة معقدة بنظم اخرى ومقولات في غاية القوة مثل : التربية ، الاسرة ، المجتمع ....الخ ." بما أن نظام التعليم في الثلاثين سنة الماضية قد أخذ مفهوم الرقيب علي عقول المواطنين وأفقدهم زاتهم التي من خلالها قد يعبرون عن (رفضهم) اتجاه ممارسات النظام عليهم ، ويرز السؤال الذي قد يكون بسيط في ظاهره معقدا في التفكير حوله (كيف استطاع هؤلاء الشباب الهروب من شرك السلطة اتجاه ذواتهم ؟) يمكن لهذا السؤال ان يتم الاجابة عليه في مجلدات آلاف الكلمات ولكني سأقوم في اختصارها بكلمة واحدة (الخيال) "بقوة الخيال فقط ، استطاع نظام التفكير أن ينفلت مرات من ربقة السيطرة المطلقة للنظام " أتاح الفضاء الأزرق الهروب لهذا الجيل بخيالهم نحو فضاء لم يكن أن يظهر لولا تلك المساحة الاسفيرية ، فالمبادرات الفردية و الجماعية التي تنفذ وجدت حظها الوافر في المتابعة و التفاعل . هل فعلا كانت ثورة من أجل الكرامة ؟ المتابع للمسار الثوري منذ انتفاضة سيتمبر 2013م يرى أن هناك بلورة للفعل المقاوم للسلطة ، ففي سبتمبر خرجت مدينة الخرطوم في أولى المظاهرات التي تلت قرارات الحكومة برفع الدعم عن المحروقات الا أنها أحكمت قبتضها الأمنية و البوليسية على الحراك مما أخمده في أقل من اسبوع ، وخرجت التصريحات النارية من قادة النظام بصورة جعلت من الشعب السودان يستاء بصورة كبيرة وأشرها مقولة (لحس الكوع ) التي صرح بها نافع علي نافع القيادي في المؤتمر الوطني ، وكعادة المجتمع السوداني الذي يستند في موروثه علي التركيبة الإجتماعية القبلية ، وجدت هذه المقولة وقع السيف في أنفس السودانيين هذا بالاضافة مقولة على عثمان الشهيرة التي وصفت الفاعليين في الحراك بأنهم شذاذ آفاق مما أساء للروح السودانية التي تستهجن مثل هذه الاساءات وتعرف هذه المقولات بإسم (الحقارة ) وهي لفظة تطلق على الاساءة ، الأمر الذي وسع من المشاركة الشعبية في هذا الحراك فظهرت روح التحدي و القبطة من جراء مثل تلك المقولات ، بالاضافة الى أن النظام كان ينتهك من كرامتهم عبر الاذلال في فصفوف الخبز و البنزين و الى المعاناة اليومية ، وخصوصا أن النظام في أيامه الأخيرة قد أقام مؤتمرا للحركة الاسلامية السودانية كلفته مئة مليار جنيه ، في حين أن أزمة الخبز قد وصلت حدها فلم يجد الأباء ما يسدون يه حاجة أسرهم وإزداد الذل عندما كان النظام يتنعم بخيرات الشعب وغابت السيولة النقدية عن البنوك فوقف الناس بالصفوف وصارو يتزاحمون على الصرافات من أجل حقهم الأمر الذي أجمع عليه جميع الناس أن ما هذا سوى (ذل) من قبل مؤسسات النظام للمواطن . بالاضافة الى توحش النظام وتغوله الذي بدأ منذ مجيئه على ظهر انقلاب عسكري بدأ واضحا الانحياز الايدولوجي ضد من هو خارج الدائرة التي من خلالها عرف (الدولة والمواطن ) حيثعمل النظام على وضع تعريف معين للمواطن وخلق تراتبية تفكك كلما زادت عليه الضائقة المالية بإنتشار فساد أعضاءه ، فنالت المجموعات الاثنية التي تعيش في مختلف أطراف السودان من ويلات النظام ، بذلك إنتقلت حمى التهميش و الاقصاء و القهر الى قلب العاصمة فتكون نظرة مختلفة إتجاه النظام وممارسات الذل ، وبنفس الخطاب الذي كان يستخدمه (البشير ) رأس النظام ، خرجت الحشود لتعبر عن رفضها الكامل له ، (فبلادي سهول بلادي حقول ) المقولة التي ظل الرئيس يتغنى بها أمام الحشود في لقاءاته ، ما كانت الا جرعات سرعان ما إنقلبت ضده ، فخرج عليهم إبان الحراك ليزيد من سخط الشارع عليه أثناء ما كانت قوات الامن تقتحم المنازل وتروع الامهات وتنتهك حرمات البيوت ، الفعل الذي وجد إستنكارا كبيرا ، وكأن النظام قد تحلل من قيم المجتمع وأعرافه التي ترفض أن تنتهك الحرمات ، فقال بأننا : شعب يكرم الضيف ويغيث الملهوف ويحفظ الجوار ، فتحركت عزائم السودانيين من أجل تحقيق هذه المقولة التي إنقلبت ضد نظام الانقاذ من أجل حفظ كرامتها ، هذا كما شكل قتل الشباب دافعا قويا من أجل اسقاط نظام الانقاذ ، لأن قتل العزل لم يكن من شيمهم أو عاداتهم التي يتغنون بها ويحتفون بها أمام شعوب العالم ، فالسوداني تظل القيم عنده خط أحمر ، يمكن أن يفقد روحه وماله من أجل المحافظة عليها ، وساعد إنتشار تلك المقاطع التي كانت تصور عناصر الأمن وهي تقتحم البيوت عاملا محفزا أدى الى أن تتحدى الموت وتصل الى القيادة ا��عامة ، التي كانت أغاني الحماسة و الفروسية تمثل درعا إحتمى الفاعلون به عندما كانت قوات الامن تهاجمهم قبل سقوط النظام ثلاثة أيام ممتتالية ، حيث كان صغار الضباط يتمردون على رؤساهم ويطلقون النار على قوات الأمن ، فإشارة الى القيم التى يحملونها ويدافعون عنها . ذات الجيش الذي سبه السودانيون عندما فض الاعتصام لأنه لم يقم بحماية من كانو في ساحة الاعتصام وكأنه تنصل عن قيمهم التي أكبروها فيهم عندما كانو يدافعون عنهم . إن هذه الحالة هي شبيه تماما بحالة الثورة المهدية التي خرجت على المستعمر التركي ، الذي جاء بشكل الدولة الحديثة ، فكون نموذجا للدولة يقوم على الضرائب التي فرضت بالقوة على صغار التجار و المزارعين وهمش مراكز القوة التقليدية داخل المجتمع ، فعمل على فرض الجبايات وانتشرت المحسوبية ، وشعر السودانيين بالإهانة الشديدة وخصوصا أن المستعمر التركي لم يحترم المجتمع ولارموزه أو قيمه الاجتماعية ، كانت هذه هي أحد الأسباب التي دعت الامام محمد أحمد المهدي الى الثورة المهدية التي لم تكن على حد قول المؤرخ محمد سعيد القدال : أنها ثورة إستعاد بها السودانيون كرامتهم التي إنتهكها الاستعمار التركي . المدنية واستعادة الكرامة بعد التوقيع على الاتفاق الدستوري بين قوى اعلان الحرية و التغيير والمجلس العسكري خرجت الجموع التي أسقطت النظام المؤتمر الوطني ، فرحة بهذا الانتصار ، رسم التوقيع على الاتفاق الدستوري ملامح لكرامة ظل السودانيون يبحثون عنها طوال ثلاثين عاما ، المدنية التى تخلقت في أذهانهم أنه لا عودة لحكم عسكري الحكم الذي ظل يقهرهم دون رحمة أو يتونى في إذلالهم ، وهي سمة تحملها المؤسسة العسكرية لذلك كانت المدنية هي الطريق الوحيد الذي سلكه السودانيون من أجل حريتهم وكرامتهم و إحقاق العدالة ، تلك الشعارات التي رفعها الفاعلون أثناء الثورة . يعلم السودانيون أن المدنية الكاملة للدولة لا تحقق الا بديمقراطية كاملة وسلام يوقف نزاعات طال أمدها ، الديمقراطية التي غابت عن أجيال طويلة لمدة ثلاث عقود ، لذلك جنح السودانيون الى كرامتهم ، والحالة التي يعيشونها الان ماهو الا شعور بإسترداد كرامتهم ، والثمن الغالي الذي دفعوه من تضحيات من أجل إسترداد هذا الحق في العيش الكريم . المراجع و المصادر 1. حيدر إبراهيم علي ، السودان الوطن المضيع، القاهرة :جزيرة الورد ، 2011 القدال. 2. تاريخ السودان الحديث ، الخرطوم : مركز عبد الكريم مرغني ، الطبعة الثانية ، 2002 مجموعة مؤلفين . 3. الثورة التونسية، القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية ، الدوحة : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ،2014 فوازالطرابلسي. 4. ثورات بلا ثوار: رياض الريس للكتب ، الطبعة الثانية 2014 قاسم عثمان النور. 5. اضواء علي الحركة الوطنية السودانية ، الخرطوم ، وزارة الثقافة الخرطوم ، 2004 محفوظ بشرى . 6. تأملات في العمل والسلطة ،الخرطوم : مشروع الفكر الديمقراطي ، يونيو 2016

618 .3 K

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان محمد أحمد كرم الله مدون و باحث ثمة عناصر إنتاجية تمثل الأساس او حجر الزاوية بالنسبة لكل نشاط إنتاجي و هي ( الموارد ، رأس المال ، قوة العمل ) كما أنه من المعلوم انه ثمة استراتيجيات مختلفة تتبعها الدول لتمنية هذه العناصر ، و ذلك عبر محاولات السيطرة المستمرة على الطبيعة و حماية البيئة بجعلها مستدامة و ترشيد الهرم السكاني بالإضافة للاساليب المختلفة في إستقطاب رؤوس الأموال و بالنظر للوحدات الانتاجية الزراعية في السودان ، نجده غنياً و متعدد الموارد ، هذا بالإضافة إلى كون السودان لا يعاني نقصاً في العمالة الزراعية بالحد المخيف مع الاخذ في الاعتبار بأن اعداد العمال الزراعيين هي في الواقع في حالة تراجع مستمر و ذلك بسبب الظروف الانسانية السيئة التي يعملون فيها و هو أمر يقود في نهاية المطاف الي الهجرة من مناطق الإنتاج الي المدن بحثاً عن سبل افضل للحياة الكريمة انه و لتقييم عمل اي قطاع إنتاجي سواء كان زراعياً او غيره ينبغي تحليل العناصر الإنتاجية سالفة الذكر و العمل على تطويرها بصورة دائمة كما أنه ثمة اقتصاديات كلية بعينها قد تكون هي الأصلح و الاجدى من غيرها وفقاً لخصوصية المنطقة المعينة و العادات الانتاجية المتبعة فيها. فالحقيقة التي لا غموض فيها هي أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصة به و هو سلوك اكاديمي اتبعه بعض الباحثين السودانيين ، سواء في المستويات التحليلية للمشكلات او في وضع الخطط و الاستراتيجيات تعج الدراسات السودانية بالكثير من العمليات الاحصائية للوحدات الانتاجية الزراعية الكائنة فعليا و كذلك بالابحاث عن الوحدات ممكنة النمو مع تمحيص الفرص و المهددات و هي أغراض بحثية على أهميتها تقع خارج سياق تسليط الضوء الذي يعمل المقال عليه و هو كيف يساهم القطاع الزراعي في عملية التنمية مع مناقشة لبعض الطرق و الوسائل التي نراها ضرورية لعملية التنمية الاقتصادية الحمائية على المنتجات الزراعية، يقصد بالحمائية على المنتجات الزراعية إتباع الدولة لمجموعة من السياسات الاقتصادية التي تعمل على حماية المنتجين المحليين من قوى السوق المعولمة و شروط المنافسة غير المتكافئة، غير أن هذه الحماية تكون نوعاً من العزلة عن العالم و حصار على الموردين و التجار مالم تحدد بسقف زمني معلوم ينبغي أن تنجز الدولة خلاله رفقة المنتجين المحليين قفزات في القطاع الزراعي بما يجعله مؤهلاً للمنافسة عالمياً اي أن الحماية تقدم مقابل الكفاءة المتوقعة و لا تكون مستمرة لفترات طويلة جداً الا في حالات نادرة بوصفها أداة لمكافحة الفقر لدى بعض المنتجين غير القابلين للمنافسة عالمياً حتى بعد فترات زمنية و هنا يقع على عاتق الدولة حماية نمط الإنتاج الخاص بهم و العمل على البحث عن أنماط جديدة بما يسهم في عملية النمو الاقتصادي و الرعاية الاجتماعية معاً سياسة البيع العادل بحيث تقوم الدولة برعاية المنتجات الزراعية المحلية و تعمل على تسهيل عملية البيع من صغار المزارعين الي السوق العالمي ، اي ان الدولة تساهم في خفض مستويات العرض بالنسبة للبورصات المحلية في مقابل البورصات العالمية و يترتب على ذلك عائد أكبر بالنسبة للمزارعين و حصولهم على عملات صعبة بما يسهم في تراكم رؤوس الأموال لدى المنتجين و بالتالي تصبح إمكاناتهم الاستثمارية أفضل و يكون في مقدورهم جلب الأصول الزراعية الحديثة و الاستفادة من التقنيات العصرية ، و هو أمر في مجمله يساهم في زيادة النمو الاقتصادي و رفع مستويات الدخل بما يجعل من القطاع الزراعي جاذباً للإستثمار. بالإضافة إلى كونه يمثل عاملاً مهما في كسر دوائر الدخل المفرغة التي تؤثر بصورة واضحة على كفاءة القطاع الزراعي في السودان تحديد مسارات الرعي و الرقابة عليها تعتبر مشكلة المرعى في السودان واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي ، و قد تتعدى المشكلة في بعض تجلياتها الإطار الاقتصادي لتصبح ذات جوانب إجتماعية في حال نشوب النزاعات ما بين الرعاة و المزارعين و هي نزاعات غالباً ما تأخذ مناحي عرقية بحكم تركيبة مجتمعات المزارعين و الرعاة في مختلف ارجاء السودان ، و بالتالي يتحول المنتجين المفترضين الي مقاتلين و متنازعين حول المرعى او حول الهوية ( مجتمع رعاة / مجتمع مزارعين ) اياً كانت قبائلهم بحيث يصبح الانتماء الي الطرف الآخر سبباً كافي للإقتتال . أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصه به وكذلك يترتب على سوء الرقابة على مسارات الرعي خسائر مالية ضخمة جداً ، بحيث لا يجد المزارع الذي يقوم بعمليات إنتاجية زراعية عائداً يوازي تكاليف الإنتاج و يحدث ذلك غالباً بسبب إتلاف المواشي للمحاصيل الزراعية و هو أمر يجعل من القطاع الزراعي برمته قطاعاً انتاجياً غير جاذب للعمل فيه لما يتحوي عليه من مخاطر إستثمارية سواء كان النشاط المستهدف بالنسبة للمستثمر هو الرعي او الزراعة ، علماً بأن الرعي بالإضافة للزراعة المروية و المطرية يشكلون السواد الأعظم من مجمل الأنشطة الانتاجية في القطاع الزراعي في السودان تحسين صيغ التمويل الزراعي من المفارقات المدهشة نجد أن الغالبية العظمى من الوحدات الانتاجية الزراعية هي خارج نطاق تمويل البنك الزراعي السوداني و هو الواجهة الحكومية في الإشراف على النشاط الزراعي من الناحية المصرفية ، و قد كان لهذا الغياب دوره بحيث نشأة علاقات تمويل ما بين المواطنين خصوصاً في مناطق الري المطري و هي علاقات قائمة على الطفيلية أكثر من أي شي آخر . أما المعضلة الحقيقية فقد تمثلت بتبني البنك الزراعي لهذه الصيغ التمويلة السائدة بين المواطنين مع بعض التحسينات خصوصاً فيما يتعلق بصيغة السَلم تحديداً ، و السلم هو أن يقوم البنك أو شخص بشراء المحصول قبل إكتمال جميع العمليات الانتاجية و ذلك بغرض تمويل المزارع ، و غالبا ما يتم شراء المحاصيل قبل إنتاجها بأبخس الأثمان و هو أمر يضر بالمنتجين ايما ضرر بل عله قد يرسم مفترق الطرق ما بين الكثير من المزارعين و النشاط الزراعي و بدلاً من صيغ التمويل السائدة نقترح أن تقوم الدولة بتمويل الأنشطة الزراعية مقابل الأمن الغذائي المترتب على هذه الأنشطة مع هوامش ربح ليست بالمرتفعة في البورصات المحلية و هو ما سيجلب بدوره العشرات من المنتجين المترقعين الي القطاع الزراعي مع الحفاظ على ضريبة العشرة في المئة او الزكاة ، بالإضافة إلى دخول الدولة لهذه البورصات المحلية بإعتبارها أكبر مشتري و بذلك تضلع الدولة في تحديد الأسعار المحلية و هو أمر يجعل الدولة قاب قوسين او أدنى من دخول البورصات العالمية بثقل الإنتاج المحلي و هو أمر يحبذ ان يتم الإقبال عليه رفقة إتحادات المنتجين الدولية المختلفة و الضغط في إتجاه تحسين العائد من المحاصيل خصوصاً تلك التي لا تنتج بوفرة او جودة عالية في كثير من البلدان ، و اذا أخذنا في الاعتبار التنوع الكبير للانشطة الزراعية في السودان و على هدى هذه السياسية الاقتصادية يصبح من المتوقع أن يكون السودان من أكبر المساهمين عالمياً في عملية التداول في البورصات العالمية .

526 .3 K

أسبقية الظاهرة علي المنهج

أسبقية الظاهرة علي المنهج حسان الناصر - باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا تتعقد الحياة البشرية شيئا فشيئا وتتقلص الفوارق في المسافات و الأزمنة وحتى الأماكن ، ولم يعد الإنسان ذاك الكائن الذي يزعن الظروف الطبيعة أو مجريات الصدفة ، اتسعت المعرفة الانسانية لتشهد تراكم هائل في شتى المجالات سواء في العلوم الطبيعية أو المعارف الإنسانية وغيرها ، صار بالإمكان أن تسمع مقطوعة منذ القرن السابع عشر وأنت تجلس في قرية بسيطة ربما لم يتصورها عازف المقطوعة . لتصبح الظواهر الإجتماعية أكثر تعقيداً بهذا الترابط ، (فالسوق) استطاع أن يربط بين الموضة التي تنتج في فصل الشتاء علي صفحات مجلات باريس وبين غياب الأم العاملة في مصانع تايوان عن المنزل أو الصراع الذي يدور في الكنغو بين المسلحين و الحكومة هناك . وعدد الأطفال الذين يجندون في قوات الدعم السريع سنوياً . وهذا ما يقودني الي طرح (الظاهرة) كمرتكز أساسي داخل علم الإجتماع ولها أولوية قبل سؤال المنهج ، ولا يعني هذا عدم أهمية المنهج ولكن وفقاً لمقومات البحث العلمي فإن الإطار النظري يسبق الظاهرة في التقدم داخل متن البحث الكتابي ولكن ما أود عكسه هنا هو أن تأتي الظاهرة في عملية البحث و الكتابة أولاً قبل سؤال المنهج ، أي عندما قيام الباحث بملاحظة الظاهرة عليه أن ينحاز في بادئ الأمر لها ليكون جزءاً من تشکلها حتى يخترقها ويعمل على فهم طبيعة حركتها مما يسمح له برؤية أكثر عمقاً ويتعامل معها وفق طبيعتها الداخلية ومن ثم تقوده هي الي المنهج لا يقودها هو ، علي الباحث الإجتماعي ( ليس من باب الوجوب أو الفرض ) أن يتشبع بمقدار من القلق و الشك المتقد الذي يسمح له بالنظر خارج صناديق المناهج وأن لا يجعل من الظاهرة مصفوفة حتى يستطيع فهمها بل عليه أن يزعن للتشتت الذي تقوده إليه الظاهرة . عندما أقول الظاهرة فإنني لا اريد تعريفها تعريفاً منهجية ومعيارياً يكبل من مفهومهاً داخل النص هذا فقد تكون الظاهرة هي ملاحظة بسيطة كأن يتوارد إليك سؤلاً بسيطاً (لماذا دائما ما يرتدي الأساتذة السودانيين بدل واسعة وغير متناسقة) إن هذا السؤال الذي ورد إلي هو من جراء ملاحظة يومية ولكن عندما لجأت الي ذاكرتي وجدت أن هذا المشهد متكرر حتی داخل المؤسسات الرسمية وحتى رئيس المجلس السيادي للحكومة الانتقالية هو علي هذه الشاكلة ، قد يفتح السؤال هذا أسئلة عديدة ومترابطة مع بعضها معنية بطبيعة التربية و الذوق العام ومدى تجانس الوعي الحداثي مع تمثله في المجتمع ومظاهر الزي عند النخبة المتعلمة منذ مراحل دراستهم الأولية وحتى الجامعة ، قد يقود هذا السؤال الي غاهب موغلة داخل المجتمع السوداني ما أردته من هذا المثال هو كيف أن الظاهرة قد يقودها إليك خيط شعاع بسيط ؟ قد تغفل عنه من جراء رؤيتك للمجتمع من خلال المنهج الذي غرس فيك وكبلك ، أن هذا الافتراض الذي أحاول تأكيده هنا مرتبط بطبيعة التعليم وعملية التعلم التي تنتج داخل المؤسس ات الأكاديمية التي تفترض انها تبني الهيكل دون أن تناقش المضمون ولكنها تغفل عن نقطة مهمة وهي أنه بمجرد بناء هذا الهيكل تكون قد صممت خط إنتاج معين للطلاب سيركنون إليه دائما ، لذلك علينا كطلاب أن نوقظ روح القلق الدائم و التشتت الذي لا يمكن أن يتم إحتواءه ، علينا أن نتمرد علي محاولة أي تحديد لفكرة الهيكل هذه ، بالتأكيد أنا لا أعني أن نكفر بالمنهج ولكن أعنى أن يتجاوز التفكير حدود هذه الأبنية الأكاديمية علينا أن نتمرد على تاريخ المعرفة الذي يعطى ونلتهمه دون أن نعيد طهيه من جديد ، علينا أن نبتعد من ثقافة الوجبات الجاهزية في المعرفة وأن نتمرد في فكرتنا المنتجة نفسها وطبيعة العمل علي صك المفاهيم ، وأن ندفع بحس النقد داخل بداية التكوين الأولي الذي يدفعنا لدراسة ما حولنا من ظواهر ، لنبقى على المنهج مجرد أداة لا موضوع اشتغال أساسي يكبل من جماح عقولنا نحو الإنعتاق من هذه الأطر المعدة مسبقا ، علي باحث الإجتماع أن يكون عازف موسيقى يسلم بالمنهج ولكنه يبدع في استنباط المقطوعات .

297 .3 K

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا الناظر الي حالة المجتمعات التي لم تنعم بديمقراطية طويلة المدى، يرى أن هنالك إشكال أساسي في تجربتها سواء أكانت علي الصعيد المؤسسي في الفضاء المدني أو علي المستوى الإجتماعي بين الأفراد، ومما لاشك فيه فإن مجتمعا مثل المجتمع السوداني يعيش حالة من الإنفصام ( المفارقة بين المجتمع والدولة كما ينبغي أن تكون عليه ) داخل تقسيماته الإجتماعية (فالمدنية) التي كانت شعار رفع بعد سقوط النظام الإسلامي الشمولي لا تتجسد إلا داخل (المدينة) في صورة مادية مخالفة لطبيعة الريف وليست فضاء مدني بكامل حمولته الإقتصادية والسياسية فلم تتم إعادة إنتاج العلاقات الإجتماعية وفقا للمصالح الإقتصادية المشتركة أو بوعي سياسي مختلف عن الوعي العشائري الذي يقوم علي الحس القبلي للأفراد بمعنى أن العلاقات الإجتماعية لم تنتقل بعد من علاقات الدم إلى علاقات العمل وهذا ما انعكس بطبيعة الحال على مؤسسة الدولة و الممارسة السياسية للأنظمة التي تعاقبت على سدة الحكم منذ الاستقلال. إن شكل المجتمع السوداني وتشكلات السلطة الإجتماعية فيه ما زالت تحافظ علي وجودها وتدافع عن هذا الوجود منذ ظهور الحداثة في المجتمع السوداني بصورتها المؤسسية التي جبل عليها أفراد المجتمع قسرا عبر الاستعمار ، ولم تتجسد القيم التي تسمح للفرد بالابداع وبناء فضاء حر يعبر من خلاله عن ذاته. وليس هذا وحسب بل عملت هذه السلطة علي إنتاج نفسها داخل أوعية الحداثة الجديدة بحيث إستوعبت الحداثة في شروط جديدة وأنتجت الحقل السياسي و الثقافي والإقتصادي في ظل سلطة إجتماعية متمركزة نحو ( الأبوية) فتشرب النظام السياسي و العلاقات الإجتماعية هذه (الابوية) فظهرت في النظرية السياسية وظهرت في شكل القوانين المقيدة للحريات بجانب ظهورها حتى في طرق التفكير و السلوك الإجتماعي للأفراد و الجماعات . إنّ انتزاع الهويّة الذكورية إذن يتمّ بتنظيم من الجماعة، وذلك بتشجيع هذا الانفصال عبر سلسلة من طقوس التنصيب الموجهة للترجيل بدءاً من حلق شعر الرأس مروراً بالألعاب والألبسة الذكورية والتمنطق بالخنجر وصولاً إلى رياضات خاصّة كالصيد، قطعاً مع العالم الأمومي للفتيات القريبات من أمهاتهن الأهمية لا شك فيه أن الثورة التي جرت في ديسمبر قد طالت ليس النظام السياسي وحسب وإنما حتى النظم الاجتماعية التي وفرت مناخا ملائما لعمل النظام الشمولي قد طالها التغيير أو هي الان في طور التحلل و الذوبان لذلك تفحص هذه الورقة سؤال حول هذه القضية وهي الي أي مدى يمكن للثورة تفكيك النظام الابوي علي المستوى الاجتماعي لكي نستطيع فهم المصطلح لابد لنا من البحث في كتابات بورديو التي يمكنها أن تفسر لنا حالة الهيمنة الذكورية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية عموماً و المحلية بالخصوص ، إن بناء بورديو المفاهيمي يقوم علي أساس تحليل تلك البنى التي علي إعادة انتاج النموذج الذكوري في تشكل الافراد (ذكور، اناث) ، لا يختلف نموذج الابوة عن الذكورية فهو الاصل ينطلقان من ذات الخطاب الذي يستند عليه الاثنان معا. النظام الابوي أكثر شمولية عند قراءته من الهيمنة الذكورية فدراسة النظام الأبوي تفسر لنا حالة الذكورية التي تمارس داخل نظام المجتمع إذن يمكننا أن نقول بأن الهيمنة الذكورية تجد متسعاً لها في ظل النظام الابوي السائد في المجتمع ومؤسساته. التحليل : إن المجتمع الذي تقضي ثقافته بجعل السيطرة والسلطة بين أيدي كبير العائلة أو الجماعة القرابيّة. والاعتقاد بتفوّق الرجل بدنيّا واجتماعيّا وبانخفاض مركز المرأة وطبقا لهذا النظام ينتسب الأولاد للأب وتقيم الزوجة حيث يوجد مسكن الزوج. يتضح في المجتمع الأبوي أن تركيبة المجتمع ( تقليدية ) أي أنها لم تنتقل بعد الي علاقات تكون تركيبتها تقوم علي أساس العمل أو المصالح المشتركة ، المشاهد الى الحالة الإجتماعية في السودان يرى أن النظام الأبوي متمثل في الشكل العام للمؤسسات السياسية و الخطاب أيضا الذي نتنتجه هذه المؤسسات ، فإذا نظرنا إلى المؤسسات الحديثة مثلا نجد أنها تمثل صورة أخرى من صور الأبوية . بمعنى أن النظام الأبوي في الأساس يستند علي تركيبة المجتمع (التقليدية ) ، والتي تستند في الأساس علي متركزات رئيسية أصبحت جزء من الثقافة و السلوك الإجتماعي ، فالمقولات الدينية و السرد��ة الإجتماعية تعزز من هذه القيم الأبوية لتكون من صميم تفكير المجتمع وهويته الثقافية حتى التي يعبر عنها في النشاط الثقافي وفي التراث وغيره . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم. إن نظرنا الي المؤسسات الحديثة في المجتمع نرى أنها قد شبعت بهذه القيم فالمدرسة و المنهج نجد أنهما يمارسان سلطة قهرية متمثلة في الوصايا التي تفرضها إتجاه التلاميذ مطابقة تماما لتلك التي تمارس من قبل الاب ، والتي تطابق قيم المجتمع الأبوي . فتطابق النموذج الحديث للدولة مع قيم الأبوية ليشكل تعقيدا شائكاً ، وليس هذا وحسب بل وفر الخطاب الديني غطاءاً جيداً لهذه الأنماط السلطوية مما سمح لها بري الوعي العام بهذه القيم . فمن خلال القهر الممارس تعمل تلك المؤسسات علي إعادة إنتاج الأفراد ، وبالتأكيد لا تقف الأبوية عند هذا الحد بل تنتقل الي المؤسسات السياسية أيضا والى النظرية السياسية علي مستوى الممارسة وعلي مستوى النسق المعرفي للنظرية السياسية ، فيحل الحزب مكان القبيلة والأمين العام أو السكرتير محل الأب فتمارس الأبوية داخل المؤسسة أيضا من أعلى هياكلها إلى أدنى مستوياتها بل ينتقل هذا الخطاب الي الفضاء العام ليتماهى مع التصورات الإجتماعية . لاشك أن الأبوية والشمولية متلازمات والنظام السياسي الشمولي في حقيقته هو نظام أبوي ، فيفرض الوصايا و يحد من الحقوق ويمنع كافة أشكال الحرية أو الفردانية وتصبح الدولة حينها أشبه ما يكون بالقبيلة أو الأسرة فتمحى الهويات المختلفة وتذاب في قالب واحد كما ألواح الصابون ويتماهى المجتمع والمؤسسات في جلباب واحد لا إختلاف فيه . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم ، بالتأكيد إن هذا الخطاب هو نفسه خطاب الدكتاتور العسكري ، فهو يخاف علي البلاد من التفكك و الانحلال و الضياع ويخاف عليه من أن ينهار ويتفكك ، إن ( عمر البشير ) ما هو إلا تمثل لصورة الأب داخل المجتمع السوداني ، بكافة مؤسساته التي كانت تعمل علي قهر المجتمع فالأنظمة الشمولية تعمل علي إفقار المجتمعات عبر مؤسسات الدولة بحيث تكون القوة المادية و الإنتاج يعود إليها ، وتحل مؤسسات الحزب أو الجماعة محل مؤسسات الدولة ، هنا بالتأكيد ينحل العقد الإجتماعي بين الأفراد والدولة ويصبح الأفراد مجرد رعايا في طرف الدولة ، وأحيانا تكون الدولة أشد قهرا من الأب ومن الأسرة . إلا إنهما وجهان لعملة واحدة . ولا أعني بهذا أن الدولة بنموذجها الحديث هي بريئة من هذه المعضلة وأنها ليست أداة قهر هي الأخرى ، مما لا شك فيه أن النموذج الحديث للدولة في السياق السوداني إتخذت نموذج قهر منذ التركية ، ويظهر ذلك في النزعة المركزية التي أسست علي أساسها كانت أشد بطشا بالمجتمعات ، وإتخذت من القمع أداة لتوحيد المجتمعات القبلية مما خلق فجوة بين الدولة و المجتمع متمثلة حتى يومنا هذا ، ويظهر ان الأفراد و المجتمعات يشعرون بحالة اللاإنتماء للدولة وأنها ليست معبرة عنهم وخصوصا المجتمعات التي تعيش علي هامش السلطة ، مما تمظهر ذلك في حروب ونزاعات إمتدت لأكثر من ستون عاماً . أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية الخاتمة : إذن كيف يمكن لنا وبعد ثلاثون عاماً من حكم أبوي شمولي أن ننفذ لحالة جديدة يستعيد فيها المجتمع عافيته ويجد الأفراد حقهم السياسي في التعبير عن أنفسهم كمواطنين لا كمقهورين ويعاد صياغة الدولة الحديثة من الحالة الإستعمارية الى الحالة الوطنية التي يجب أن تعيشها المجتمعات . لا شك أن الثورة تمثل لحظة إنتقال من وضعية تاريخية الي وضعية مختلفة تماما ، فالثورة التي قامت ظهرت في بادئ الأمر كأنها حركة تمرد في المقام الأول علي الطبيعة الإجتماعية للمجتمع وظهر هذا جليا في الفترات الأخيرة من حراك الثوري . مع أن الثورة إنطلقت علي وضعية سياسية إقتصادية إلا أنها سرعان ما تغيرت الي مواجهة مباشرة علي مستويين : المستوى الأول المواجهة السياسية مع النظام الشمولي حيث واجهة الحراك الخطاب الشمولي عبر بلورة مواقف معبرة وتجلى ذلك في خطاب الثورة نفسه (حرية – سلام -عدالة ) ومن ثم مواجهة مع آلة العنف والبطش المتمثلة في المؤسسات الأمنية و البولسية للنظام . وهي في الحقيقة في ظاهرها مواجهة لنموذج الدولة الحديثة الذي تبلور منذ الاستعمار ، فالمؤسسات التي تعبر عن الدولة مازالت باقية في نموذجها الإستعمار الخالص ، فالقصر الجمهموري وإن كان يحمل رمزية الحاكم العام مازال محافظاً علي هذه الرمزية لنرى أن الرئيس ما هو إلا أمتداد للحاكم العام . وقد يكون أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية ، وهنا نشير الي تغير الشروط التي كانت يمكن أن تبقي علي النظام القمعي إذا ما سقط الفاعلون فيه وهو ان يجروا الى العنف . بذلك تكون الممارسة الثورية قد نقلت سلطة الدولة الي شروط مختلفة عن الشروط التي تلعب فيها ، مما أدى الي خلل في عمل الأجهزة الأمنية ، والنموذج اللامركزي الذي إبتدعته قوى الثورة الإجتماعية أدى الي أن تعيق تفكير الدولة و تشتت عملها ، فالشروط الذي أنتجت العملية السياسية هو نموذج مركزي خالص إستطاع أن يكبل من عمل القوى السياسية بسبب أنها تتخذ من ذات الممارسة شكلا لها . يبدو أن الثورة قامت علي النموذج النظري للممارسة السياسية التقليدية ، الذي يسند علي المركزية وتحكم السلطة المركزية للحزب أي أن الثورة لم تقم علي مشاكل الدولة و المؤسسات بل تجاوزتها لرفض المؤسسة المنتجة لهذا النموذج وهذا ما ظهر جليا في رفض القوى الثورية ( لجان المقاومة ، لجان الأحياء) ، بالتأكيد هذا الرفض ليس ناتجا من تنازع حول مسألة سياسية وإنما نابع من شكل إجتماعي آخر يخفي هذا الرفض ، وأذهب الي تفسير هذا الرفض الى أنه رفض للمؤسسة الأبوية والذكورية في المجتمع السوداني . بالتأكيد لا تنفصل السلطة الإجتماعية عن السلط السياسية . فالثانية تستمد قوتها وفعلها من الأولى ، وتساهم السلطة السياسية بالتأكيد في إعادة بناء السلطة الإجتماعية من جديد فالناظر الي حالة الأسرة السودانية قبل ثلاثين عاما يرى مشهدا مختلفا تماما ، فلقد قام النظام السياسي بإعادة تعريف الأسرة نفسها وبمعنى آخر إعادة ترتيب المجتمع ومراكز قوته عبر أدوات السيطرة بكافة أنواعها ، مما أعلى قيمة الأب بحيث تتماثل الأسرة مع قيم السلطة وتشكلاتها . لذلك كان رد الفعل الإجتماعي عند قيام هذه الإحنجاجات مختلف تماما وإن كانت معاناة الأب الإقتصادية اكبر وأقسى بإعتبار الإمتيازات التي ينلقاها من جراء القيام بوظيفته الإقتصادية داخل الأسرة تصادم هذه القوى الجديدة هو في الأساس تصادم قيمي ونزوع نحو كسر هذه السلطة ، فالقيم التي يحملها الشباب هي مختلفة تماماً عن تلك القيم التي نشؤو عليها ، فلقد تمت إعادة انتاج هذه القيم وتعريتها تماما في حقل مختلف عن الحقل الأسري ، فمواقع التواصل الإجتماعي و إبتعاد الأب عن الرقابة الأسرية سمح وخلق فجوة مما أدى الي دخول قيم جديدة مختلفة عن تلك الأسرية ، فمجموعات التي علي (الواتساب ) سمحت لأن تتم أعادة ترتيب لفضاء الأسرة نفسه فبدل أن تكون التراتبية موجودة داخل فضاء المنزل مثلا أن تنفصل أماكن جلوس الرجال عن النساء ، سمحت هذه المجموعات بأن تكون كل الأسرة موجودة في مكان واحد مما يسحب الفضاء الأسري الي مكان تصير فيه لغة الحوار متداولة للجميع. بالإضافة الي هذا الأمر فإن الأزمات الإقتصادية التي عصفت بالمجتمع في كل الطبقات و الفئات سمحت بخروج العديدين من الشباب و الشبات وربات المنازل الي سوق العمل مما أعاد طبيعة ترتيب السلطة داخل منظومة الأسرة وبالإضافة الى خلق قوى إجتماعية جديدة متحركة داخل الفضاء العام ، مما غير من المشهد العام للمجتمع فأصبح وجود المرأة في الساحة الشعبية بدل أن تكون المقاهي مثلا و المطاعم فضاء ذكوري تام إقتحمت المرأة هذا الفضاء وأعادت صناعة الخطاب ، إذن يتضح أن التغير الذي حدث للبنى الإجتماعية صاحبه تغيير في كافة مكامن السلطة الأبوية التي كانت تمثل حجر عثرة أمام أي تغيير أو محاولة خلق فضاءات جديدة . لا يبدو أن بعد سقوط النظام قد تبدل الحال كثيرا لطبيعة التغيير الإجتماعي الذي يحتاج إليه المجتمع ولكن يمكن أن نقول : الساحة الإجتماعية قد باتت الأن تسمح بنشوء حركة إجتماعية تعيد صك مفاهيم جديدة وقيم جديدة تسهم في ذوبان البنى الأبوية التي كانت تتحكم في مفاصل المجتمع ، وقد لا يحدث هذا الأمر ويرتد المجتمع مرة أخرى لنفس البنى القديمة بسبب ربط نجاح الثورة من عدمها بالوضع السياسي وهو الفخ الذي ستجر له هذه القوى الإجتماعية ، مالم تعمل علي بناء بردايم نظري يفضي الي تغيير من بنى المجتمع وجل ما قد يغشاه المرء أن يحدث هذا الإنتقال الاجتماعي ونحن مجبولون عليه فتنعكس الصورة السابقة بكامل حمولتها بمعنى أن تحاول القوى السياسية فرض توجهاتها الفكرية علي المجتمع دون أن توجد حد أدنى من درجة الوعي بهذه التحولات مما يسمح بإرتداد المجتمع وإحداث شرخ فيه كما هو موجود في العديد من البلدان التي ظهر فيها التطرف نتيجة للقمع السياسي و القوة في فرض التوجهات الحداثية . المراجع و المصادر : 1. يير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009 أحمد زكي بدوي . 2. معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيّة. بيروت: مكتبة لبنان , الطبعة الثانية ،1993 هشام شرابي . 3. النظام الأبوي واشكالية تخلف المجتمع العربي. ترجمة محمود شريح. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992

855 .2 K

الدين والثورة في فكر علي عزت بجوفيتش وعلي شريعتي

الدين والثورة.. في فكر علي عزت بيجوفيتش وعلي شريعتي القاسم عبدالله الظافر علي الصعيد الشخصي، إزدت فخراً وتهياً وكِدتُ بأخمصيَّ أطأ الثريا، عندما قرأت أنه صلي الله علية وسلم كان يحتفظ بتسعة سيوف وثلاثة رماح وسبعة دروع وثلاثة تروس وأسلحة أخري. فهذا "الرسول الثوري-المقاتل" ما كان ليرضي بالذل والرضوخ للمعاناة، بل كان قدوة في محاربة الشر والظلم والإستبداد، فهذه المقاومة إرتبطت عندنا بمفهوم التدين وهذه الروح هي التي سرت داخل الشعائر الدينية والمظاهر التعبدية وجعلت منها معاني ثورية عميقة، فأصبح هذا المشروع الإلهٰي دافعاً ومؤسساً لمجموعة جوهرية من القواعد السياسية والإجتماعية. فالصلاة يوجد بداخلها معني ثوري عميق. أولٰئك المصلين كل حركاتهم وسكناتهم ثورية، وأولٰئك الثوار وكأنهم في صلاة جماعية - في الصلاة الله أكبر شعار للثورة علي الغوايه الشيطانية والرغبات الدنيوية، وفي الثورة شعار سقوط الطاغية تأكيداً لله الواحد الذي هو أكبر من كل نفس فرعونية. وفي الصلاة نسد الخلل ثورة علي شيطان العنصرية، وفي الثورة التلاحم والحميمية والتضحية ترجمة عملية لهدم أصنام القبلية. وفي الصلاة برنامج ثوري إصلاحي، وفي الثورة برنامج تعبدي إصلاحي، فالمساجد ساحات ثورية، وميادين الثوار مساجد طاهرة. فالثوار هم المصلين، والمصلين هم أئمة ثائرين، وطوبى لمن صلي ثائراً وثار مصلياً. وكذالك سائر الشعائر الدينية من صيام وزكاة وحج وغيرها تتحلي في داخلها بهذه المعاني الحية المتصله بواقع الناس وحياة المجتمع، حيث لا يتسع المجال هنا لسردها تباعاً. بحث علي عزت بجوفيتش (1925 - 2003م) عن المكونات الجوّانية للشعور الثوري وعلاقته وتقاطعاته بالشعور الديني، حيث أن مجموعة المشاعر الثورية مثل التضحية والتضامن والمصير المشترك التي تتخلل الفعل الثوري هي في طبيعتها مشاعر دينية فكل مظاهر الدين تجدها محفزة لإيجاد علاقة حميمية بين الأفراد تسودها الأخوة والتضامن والتضحية. ويعتبر أن المجتمع الذي تسيطر علية هذه المشاعر الثورية هو في حقيقتة يعيش في حالة دينية، وبالتالي فإن المجتمع الذي يعجز عن التدين يعجز أيضاً عن القيام بالثورة لغياب المحركات الداخلية لها. كما أنه أحدث مقارنه هامة بين الدين المجرد والإسلام، الدين الذي يأخذ موقفاً سلبياً من الإعتقاد الإنساني بتنظيم العالم الخارجي أو تغييره ويعتبرها خطيئة، بإعتبار أن العالم الخارجي تهيمن عليه قوي الشر والشيطان ولا سبيل لإصلاحه، مبلغ المتدين في هذا الدين المجرد هو ذاته وتجنب الزلات، فيقدم هذا الدين إجابة علي سؤال كيف تحيا في ذاتك وكيفية مواجهة هذه الذات إستناداً الي مقولة المسيح "مملكتي ليست في هذه العالم". وعلي الجانب الآخر يقع الإسلام الذي يقف موقفاً إجابياً من التعامل مع الواقع بل يدعو الي العمل علي تغييره، وبذلك يكون الإسلام قد قدم إجابة علي سؤال كيف تعيش في العالم مع الآخرين ويتعدى التمحور حول الذات. ويتضح ذلك عندما تجنب المسيح دخول القدس لأنها مدينة الفريّسيين والدجالين والكفار وأصحاب الإيمان السطحي، في حين آثر محمد (ص) دخول مكة وكان الإسلام دائماً يبحث عن هذه المدن والأمصار حتي يفتحها ويصلح ما بداخلها، رحلة غار حراء وأسواق مكة جمعت بين الشحذ الروحي الفرداني والتعامل مع الواقع الحياة والمجتمع بغية إصلاحة وبذلك إستمد الإسلام سمته في التعامل مع الواقع والعمل علي تغييره. وبذات النهج إنطلق علي شريعتي (1933 - 1977م) في البحث عن ماهية الدين الثوري أو دين التوحيد (الإسلام)، ذلك الدين الذي يغذي أتباعه ومعتنقيه برؤية نقدية حيال كل ما يحيط بهم من بيئة مادية ومعنوية، بل ويحثهم للسعي وراء ذلك دائماً وأبداً، كما عبر عن الكشف عن سمات هذا الدين بالبحث في أثار الحركة الأولي لأنبياء التوحيد حيث إعتبر تلك الحقبة هي الأصدق في نقل والكشف عن المعاني الداخلية للدين، فكانت حركة الأنبياء عبارة عن رفض للوضع القائم وتمرد علي كل جور وفساد وأتي هذا المعني مصاحباً للعبودية والخضوع لله وحده. وأخذ من حركة موسي علية السلام الذي كان ثائراً في وجه ثلاث أقطاب قارون الذي كان يمثل الرأس المالية، وبلعم بن باعورا ممثل لشخصية رجل الدين المنحرف، واخيراً فرعون صاحب أبشع إستغلال للنفوذ السياسي والسيادي. وعلي الجانب الآخر كشف علي شريعتي عن ماهية الدين التبريري أو دين الشرك الذي يقع في تضاد مع الدين الثوري أو التوحيدي، الذي يبرر الوضع القائم عبر تحريف المعتقدات والمباديء العقائدية، ويحاول بهذا إقناع الجماهير بأن وضعهم الراهن هو الأمثل ويجب أن يرضوا به لأنه مظهر لإرادة الله ويندرج هذا التبرير تحت المصير المحتوم الذي كتبة الله. إتفق كل من بجوفيتش وشريعتي في تتبع ذات المنهج بتقسيم كل الدين الي قسمين رئيسيين، عند بجوفيتش تجده مايّيز بين الدين المجرد من ناحية والإسلام الدين المطلق من ناحية أخري، وكذلك شريعتي مايّيز بين الدين الثوري أو دين التوحيد والآخر الدين التبريري أو دين الشرك. كما إتفقا علي المحرك الداخلي لدين التوحيد-الدين الثوري (الإسلام) وهي عدم إستثنائيتة للواقع وتعاملة المباشر معه بل حث معتنقيه علي تغييره ما أمكن بعكس الدين المجرد أو التبريري (دين الشرك) الذي يسوغ لقبول الواقع ويجعل من ذلك حتمية إلٰهية يجب التسليم لها. وتتسع المقارنة حتي تصل الي الظلال التي تنعكس علي المجتمع الذي يعتنق هذا الدين أو ذاك، حتي في أنماط معالم الدينية توجد فوارق لها ظلال علي المجتمع فهنالك مقارنه بين الدور الوظيفي للكنسية والمسجد علي سبيل المثال أو بين الطبقات والفوارق التي أحدثها الدين المجرد كالرهبان والأكليروس وعامة الشعب والتي لا تجد لها وجود في دين الثوري أو الإسلام. أخذت الأفكار الرئيسية للمفكريّن من كتابي الإسلام بين الشرق والغرب - علي عزّت، ودين ضد دين - علي شريعتي.

634 .2 K

مِهنة مَنْ لا مِهنة له

فوق اليابسة | مِهنة مَنْ لا مِهنة له أُبي عمر سليم _ مُدون منظمة الصيادلة السودانيين يُعتبر القطاع الصحي من أهم القطاعات في بناء الدول والمجتمعات والمؤسسات والأفراد دون استثناء إذ تُشكل الصحة حجر الأساس للإنسان التى تمكنه من الإنتاجية والقيام بنشاطات بدنية و ذهنية من أجل تحقيق غرض معين و ذو منفعة سواء ذاتية أو مجتمعية على حد سواء. نتيجة لذلك، فقد اقترن التسجيل للكليات الطبية دوماً بِشروطٍ مُعينة تُميزها عن باقي الكليات، مع التأكيد على أن المُهندس بإمكانه ان يتسبب في هدمِ عِمارةٍ على رؤوسِ ساكنيها، و بإمكانِ خريجِ اللُغات أن يُترجم معلومةً خاطئة وغيرها من الأشياء المُهمة لكل المجالات بلا استثناءٍ و لكنني تعمدت التركيز على مجالِ الصحة و العُلوم الطبية كوْنها ذاتِ موضعٍ حساس و مؤثر؛ بطريقةٍ مُباشرة على سُلوكيات المريض وحياته و إسلوب معيشته للمدى القريب والبعيد. في عالم الصيدلة بالسودان، وعلى قدر أهمية تلك المهنة يبدّو الصيدلي هو المسؤول الأول والأخير عن جميع العلاجات بأنواعها وتوفير جميع المستلزمات الطبية بالمستشفيات، و بإعتبارهِ آخر فرد من القطاع الصِّحي يقابل المريض، وغيرها من الأشياء،فإننا نعيش في تهاونٍ غريب، بل و معيبٍ من جانب الجِهاتِ الرقابية و العناصر القانونية المسؤولة في مواجهة عديمي الضمير الإنساني و عاشقي المادة بكامل أشكالها. لكم أن تتَخيلوا أن هيئة التدريب الرسمية في السودان تعترف بما يسمى بكورس الصيدلي الوظيفي، و مدته ثلاثةِ أشْهُر أو شهرين وقد يصل لشهر واحد مُكثّف، بل و يُمكّن توثيّق شهادته في الجهات العليا، ليس هذا فقط، بل يمكن كذلك العمل به و هو معترف به من قبل أصحابِ الصيّدليات و بمرتبٍ مُعيّن وِفقاً لِمّا يتفق عليه الطرفان هل تعلمون أين المصُيبة، هل تستطيعون تصّور حجم هذّهِ الكارِثّة، فالغالبية من أصحاب الصيدليات بتفكيرهم الاستثماري (المنطقي) يُفْضلُون التعاقُد مع صاحب الثلاثة أشهُر حيثُ يُعتبر مرتبه أقل بكثير من مُرتّب الصيّدلي و لا يُكلّف صاحب الصيدلية شيئاً إذ يتفقان الطرفان في الفائدة المادية و تغيب عنهما الفائدة الصحية للمريض أو اختيار أفضل خيار له حتى و إن لم يكن موجود بالصيدلية ليس هذا فقط، بل إن صاحب الثلاثةِ أشهُر يعمل بنفس دوام الصيدلي صاحب الخمسة سنوات دراسية و ينال رضاً أكبر من غالبية أصحاب الصيدليات والضحية الأول و الأخيرة هو المريض الذى وثق في الصيدلية أولاً ومن ثم وثّقَ في من يُحادثّه ظناً أنه ( الصيّدلي صاحب البِكالريوس على أقل تقدير) و لم يكن يعلم أنه ( الموظف ذُو الثلاثة أشهر على أقصى تقدير) القضية لا تتوقف عند هذا الحد، فالأضرار المُترتبة على تلك المُعطيّات أكبّر بكثير من ذلك و سأعطيكُم مِثال واحد في هذا المقال، تخيلوا أن أحد مرضى الغُدة وُصف له علاج يسمى بال (Carbimazole) و هو خاص بنشاطات الغُدّة، فتم إعطاءهُ بِما يُسمى ب (Carbamazepine) وهو مُضاد للصرّع والتشنجات، والمُصيبة الأكبر أن المريض ظل يُداوِم عليه لِمُدة شهرين قبل أن يكتشف أحد الصيادّلة ذلك الخطأ الكارثي و المُدمّر للصحة من كل المستويات! إِن صاحب الثلاثةِ أشهُر ( إن لم يكن شهرين أو شهر ) لا تنحصّر مصائبه في صرفِ الدواء الخاطئ فقط، بل كذلك بصرف الأدوية الغير لازّمة ( الإيراد أولاً و آخرِاً ) و تحديدِ جرعات خاطئة و إعطاء معلومات لا أساس لها من الصِحة، خاصةً مِثل الممنوعات في إستعمال الدواء و محاذيره وتفاعلاته مع الأدوية والاطعمة و الأعشاب، ومن أين له بِمثل هذهِ المعلومات في ثلاثة أشهر فقط. الأمثلة عديدة و الدلائل الشاهدة على كارثية هذا الأمر لا تُحصى ولا تعد و سنتطرق لها جميعها و لكن أحّبُّ ان أُنبهكُم إلى الجانب الأكثر ظلاماً مِما ذكرته وهو أن من يُدَّرِسون هذهِ الكورسات و يمنحُون تلك الشهادات لهؤلاء الأفراد هم الصيادلة أنفسهم! وسنتطرق لكل هذا بالأجزاء القادمة بإذن الله تعالى. فوق اليابسة ما أكثر أصحاب الصيدليات الذين هددوا الصيادلة عندما طالبوهم ببعض الأساسيّات أو زِيّادة للحوافز بأنهم سيجلبوا ذوي الثلاثة أشهُر ليحلوا محلهم مُستدلين على إمكانيتهم في زيادة الإِيراد اليومي للصيدلية أكّثر من الصيادلة بأضعاف مضاعفة.

511 .2 K

جامعة أفريقيا العالمية

جامعة أفريقيا العالمية: سفارة عبد الله علي إبراهيم لا أعرف ملابسات تعطيل اجتماع مجلس أمناء جامعة أفريقيا العالمية. وودت لو انعقد مع ذلك. فهو مما ستظل حاجة الجامعة، برسالتها في تعليم أولاد المسلمين وبناتهم في أفريقيا بالذات، له ماسة. ووددت لو اجتمعت بهم سلطات التعليم العالي لتجديد العهد معهم لمواصلة عنايتهم بالجامعة. وكنا خسرنا هذه العناية بالجامعة على أيام كانت المركز الإسلامي الأفريقي من جراء شغب الإنقاذ وشططها مع الدول الإسلامية التي وقفت معها أول مرة. ولا أذكر متى عادوا للعناية بالمركز الذي صار جامعة وطيدة الجناب. وددت لو ميزنا بغير هوادة بين جامعة أفريقيا وبين الإسلاميين ونظامهم الذي نشأت، أو ترعرعت، في أوساطهم. فالدعوة القائمة (بلها) خطأ بين. فليس ما ذاع عنها من قبض أموال حرام من المخلوع أو سياسات التعيين فيها مما يستوجب البل. وسعدت لما اكتفت لجنة تفكيك نظام الإنقاذ بقرار بمراجعة موازناتها منذ 1989. وربما صادمت هذه المراجعة حصانات للجامعة لوضعيتها الدبلوماسية وددت لو تنزلت الجامعة عندها للظرف العصيب الذي يقلب فيه بلد المنشأ، السودان، أوراقه كلها بعد ثلاثين عاماً اختلط الحابل فيها بالنابل. ونزولاً من الجامعة أيضاً عند الاعتراف بأنها ظلت خلواً من نهج في العلاقات العامة تزكي نفسها لأهل الرأي في غير الحكومة يشفع لها في يوم كهذا. فظلت هي وطلابها ومجلس أمنائها في عين غير الإسلاميين حالة إسلاموية ذاع عنها حتى ممارسة طلابها للدجل والطيلسان. أما عن غربتها في محيطها فحدث. فسارت نكتة محكية عن طالب منها تحدث بالعربية الفصحى مع كمساري بص فكبّر الكمساري من هول فصاحة لا يسمعها إلا في الوعظ والخطب الحماسية قائلا: الله أكبر ولله الحمد. أتيح لي دون زملائي ممن يوصفون بأهل التعليم الحديث أن أتصل بالجامعة منذ عقد خلا. فجئتها على مقاعد الدرس أطلب علماً في الشريعة لأُحسن تدريس مقرر (الإسلام والغرب) لطلابي بجامعة ميسوري بأمريكا. وأحسن الدكتور حسن مكي وفادتي. ودرست علم الحديث والفقه على يد أستاذين من الصومال وتونس. وعجبت لتنوع هيئة التدريس الذي هو من شروط إحسان التعليم الجامعي. وقدمت في منابر الجامعة أوراقاً في مؤتمرات انعقدت عن مرور 15 قرن على قدوم الإسلام لأفريقيا، وعن السيرة النبوية، ونظم الدراسات فوق الجامعية. ثم تعينت فيها استاذاً للتاريخ وقضيت في رحابها عام 2016. واضطرني ظرف عائلي أن أنهي تعاقدي معها. وتبقي لي موقفان من الذكريات فيها. أذكر يوم دعاني زملائي من الطلاب الإيرانيين في فصل علم الحديث إلى فطور رمضان. وفاض المجلس بولائهم لبلد نبيل يوفر لهم العلم ويغدق محسنوه عليهم فضل زادهم. أما الروتين الذي سيبقي معي منها فهو تنصتي خلال سيري في ردهاتها ل(عجمة) أفريقيا المحببة. كل لسان فيها طلق. وكلهم سيقولون عنا يوماً في بلادهم قولاً حسنا بذات العجمة الغراء. جامعة أفريقيا العالمية بنت برنامج قديم مشاهد من الإسلاميين لبناء جسور لأفريقيا. وعدت قبل سنوات أقلب صحيفتهم الميثاق الإسلامي (1965) وفوجئت بالمساحة المخصصة لأفريقيا، المسلمة خاصة، فيها بما لا تجده في صحف أخرى قد تزعم رابطة أوثق بأفريقيا وأحفى. لم يخترع الإسلاميون هذه الرابطة مع أفريقيا المسلمة بالطبع. فجذرها قديم في وفود طلاب من أفريقيا أباً عن جد لتلقي القرآن وعلومه في خلاوي معلومة. ورأيت هذا الرعيل الأفريقي من طلاب العلم الديني في خلاوي الشيخ الفادني بشمال الجزيرة في زيارة صحبة حبيبنا المرحوم الطيب محمد الطيب وضيافة البروف على شمو. وما قام المعهد العلمي بأم درمان في 1910 حتى صار محجة لجيل آخر من طلاب العلم الديني من أفريقيا. وعليه فجامعة أفريقيا، في تحولها من مركز إسلامي إلى جامعة مستديرة تامة، هي حلقة أعلى في تقليد أفريقي من طلب العلم في رحاب بلدنا. قد يذكر إسلاميون كثيرون قولي لهم: لو فعلتم عملاً صالحاً فرداً في السودان لكان جامعة أفريقيا العالمية. وهي سفارة لسودان في معنى قول المرحوم عبد الله رجب عن صحيفته الصراحة في الخمسينات: الصحافة سفارة. فكل خريج منها سفير للسودان حيث حل يلهج بذكره وبذكر شعبه فتقبل الجامعة 50 في المائة طلاباً أفارقة، و25 في المائة طالباً مسلماً من جهات العالم المختلفة. والبقية للسودان. ودرّست فيها صينين وفلينيين وبلاد تركب الأفيال. وبتحولها إلى جامعة وفرت التعليم الحديث لأولاد وبنات المسلمين في بلاد فاتهم فيها قطار التعليم لتمكن الحياة المرتحلة منهم وفاتهم غيرهم بالقطار المار. وسيكون هؤلاء الطلاب طاقة استراتيجية مسلمة ذكية في المنظمات الدولية والإقليمية والأفريقية. فلو حرصنا على توثيق ما بينهم كرسل مستقبل جمعاً بين العلم في تخصصهم والعلم الحسن بمحنة الإسلام في العالم ومحنة العالم نفسه لوضعوا رؤوسهم حيث التقوا في تلك المجامع ونفعوا زملاء بنعمة الله أخوانا. وربما كان مثل هذا الطموح لبناء هذه الطاقة الاستراتيجية من وراء قيام جامعة الصداقة مع أفريقيا (لوممبا) في موسكو في عهدها السوفياتي. اسأل الله أن نجتاز مفرق الدروب هذا حول جامعة أفريقيا بفطانة لتسلم هذه الجامعة التي كانت فينا أبداً بصورة أو أخرى. وسيستدعي الأمر شغلاً مراً بين التعليم العالي وإدارة جامعة أفريقيا يهون به كل شيء إلا طعن الجامعة في مقتل.

421 .2 K

Short Communication on Coronavirus 2019-nCoV

Short Communication on Coronavirus 2019-nCoV ?Why Real Time PCR gives false negative results for clinically confirmed corona patients Dr. Zahir Abbas Hilmi Department of Biocheistry and Molecular Biology, Faculty of Science, Gezira University* Medicine Program, Napata College* In November, 2002, an epidemic caused by a novel Betacoronavirus - SARS –nCoV emerged in Guangdong, southern China. SARS or severe acute respiratory syndrome, resulted in more than 8000 human infections and 774 deaths in 37 countries during 2002–03 In 2012, the Middle East respiratory syndrome (MERS) coronavirus (MERS-CoV), which was first detected in Saudi Arabia. MERS infected 2494 patients and kills 858 since September, 2012, including 38 deaths following a single introduction into South Korea In 2019 December, a new human-infecting betacoronavirus 2019-nCoV pandemic started in Wuhan in China. 2019-nCoV is sufficiently divergent from SARS-nCoV . The phylogenetic analysis suggests that bats might be the original host of this virus (Lu et. al., 2020). The bats were likely to be the reservoir for 2019-nCoV as it is most closely related to other betacoronaviruses of bat origin The new pandemic 2019- nCoVID started in December 2019 and up to 24 March 2020, within 67 days the number of infected patients in 196 countries was 410,213 , with 18,266 deaths, 107,182 recovered. The new pandemic now is out of control and the numbers of victims increased in a logarithmic way The coronavirus epidemic in the world started in Wuhan in China, caused by a new novel type of the Family Coronaviride the 2019 nCoV. According to Baltimore’s nucleic acid based taxonomy of viruses, members of Coronaviridae belonged to Group IV positive single stranded RNA viruses (+ssRNA). Coronavirus is the largest RNA viruses their genome ranged from 26000bp to 32000bp . The Coronaviridae genome is replicated by RNA dependant RNA polymerase , that induce more mutations 1 in every 1000 base pairs The complete genome sequences of the novel virus 2019-nCoV was 29,844 bp and was compared to genome other coronaviruses ( Lu et. al., 2020). The genome sequence of 2019-nCoV is most closely related (87.237 %) to two bats coronovirus that collected 2018 in Zhoushan, eastern China ; Bats- SL-nCoVZC45 (29732bp) and bat-SL-nCoVZXC21 . 2019-nCoV is less genetically similar to SARS- nCoV (79%); with a genome of 29751bp. 2019-nCoV The genome of MERS-nCoV (30,119 bp) was found to be the least related 50% to 2019- nCoV Phylogenetic analysis revealed that 2019-nCoV fell within the subgenus Sarbecovirus of the genus Betacoronavirus, with a relatively long branch length to its closest relatives bat-SL-nCoVZC45 and bat-SL-nCoVZXC21, Accordingly, the realtime PCR kits or other immunodiagnostic kits might not be able to detect the new virus with high percentages of false negatives due to sequence variation Diagnosis of 2019 nC0VID is very important to find out the first few cases and to isolate them, to prevent unchecked community spread. Confirmation of clinical diagnosis and follow up of viral load in patients before and after treatment, to ensure complete cure Many scientific reports showed that early Chinese may have had false negative rate as high as 50%. In USA many test kits released by the CDC on Feb.2020 were defective. Accordingly, the magnitude of this epidemic is still unknown. Also lower numbers of people were tested ?Why Real Time PCR gives false negative results for patients infected with CoVID 2019 Though real time PCR is the most advance and sensitive molecular diagnostic test it's operation requires highly skilled experts to avoid any mistakes * The site from which the sample taken not from the right place or no viruses in it * The samples not preserved well or transported in unsuitable preservatives * that may destroy the virus RNA genome or this preservatives may alter or inhibits PCR enzymes May be sterilization measures affect the sample, The RNA extraction Kits may not be suitable of efficient to obtain coronavirus RNA nucleic acid in good quality or with high concentration The test has two successive steps : the first one to do reverse transcriptase real time PCR to produce virus * cDNA, and the second to use the cDNA virus for amplification The two steps based on prior knowledge about the conserved sequence of the new coronavirus so as to design the PCR primers The rt PCR primers designed were not completely complementary to the new coronavirus nCoV ID 2019 , or not designed from the conserved sequences of RNA genome of the new coronavirus ، may be designed for old other corona virus that not suitable for the detection of the new coronavirus.(i.e. older RT PCR kits may be used ) The annealing or hybridization temperature for RT.PCR primers is not adjusted (calibrated) may be very * high that may give false negative results on clinically positive corona patients In this situation a new type specific primers from the nCoV ID 2019 conserved sequence , should be designed . Moreover, TagMan probe based real time PCR primers (type specific) should be used The Concentration of the virus nucleic acid in step one reverse transcriptase PCR * Or step 2 for cDNA may be very low and below 100 nanogram/microliter According to Lu et. al., 2020, the following primers should be used. The specific * primers and probe set (labelled with the reporter 6-carboxyfluorescein [FAM] and the quencher Black Hole Quencher 1 [BHQ1]) or orf1a were as follows Forward primer 5′-AGAAGATTGGTTAGATGATGATAGT-3′ Reverse primer 5′-TTCCATCTCTAATTGAGGTTGAACC-3′ Probe 5′-FAM-TCCTCACTGCCGTCTTGTTGACCA-BHQ1-3′ Internal control, the human GAPDH gene Forward primer 5′-TCAAGAAGGTGGTGAAGCAGG-3′ Reverse primer 5′-CAGCGTCAAAGGTGGAGGAGT-3′ Probe 5′-VIC-CCTCAAGGGCATCCTGGGCTACACT-BHQ1-3′ Dr. Zahir Abbas Hilmi PhD Molecular Virology (Division Taxonomy of Human Papillomavirus, Department of Tumor Virology , the DKFZ German Cancer Research Center & Gezira University) Reference Lu, R. et. al.,( 2020) . Genomic characterization and epidemiology of 2019 novel coronavirus: implications for virus origins and receptor binding. The Lancet, (395) DO - 10.1016/S0140-6736(20)30251-8

415 .2 K

منحة جامعة HKBU لدراسة الماجستير فى هونج كونج 2020

تقدم مدرسة HKBU لإدارة الأعمال منحة لدراسة الماجستير تغطى الرسوم الدراسية بالكامل للطلاب الدوليين الغير صينيين. منح الدراسات العليا الدولية هي جوائز إستحقاق و جدارة لمتابعة الدراسة. الهدف من هذه المنحة هو تقديم الدعم المالي الكامل للطلاب الدوليين. جامعة Hong Kong Baptist University (HKBU) هي مؤسسة التعليم العالي ممولة من القطاع العام. التخصصات لهذه الفرصة: ماجستير العلوم في إدارة الأعمال. ماجستير العلوم في المحاسبة التطبيقية والمالية. ماجستير العلوم في الاقتصاد التطبيقي. ماجستير العلوم في حوكمة الشركات والامتثال. ماجستير في المحاسبة الدول المستهدفة مصر, سوريا, العراق, فلسطين, الاردن, لبنان, تونس, الجزائر, المغرب, السودان, ليبيا, السعودية,الامارات, الكويت, قطر, البحرين, عمان, اليمن, الصومال, جيبوتي, موريتانيا, تركيا, ايران, قبرص, جزر القمر, دول اخرى ليست من دول ال شرق الاوسط وشمال افريقيا. لخطوة الأولى: المستندات المطلوبة: شهادات وبيانات الدرجات لجميع السجلات الأكاديمية. نسخ من نتيجة اختبار الكفاءة في اللغة الإنجليزية، إذا لزم الأمر من قبل البرنامج. خطابان توصية. نسخ من جواز السفر أو وثائق الهوية الأخرى. لمزيد من المعلومات و للتسجيل في المنحة من هنا : https://estudentguide.com/?p=10415

412 .2 K