Advertising

كل التدوينات

كيف تقوّي جهازك المناعّي؟

كيف تقوّي جهازك المناعّي؟

كيف تقوّي جهازك المناعّي؟ يتعرض جسم الإنسان للكثير من الإصابات و الأمراض، و لكنه يتغلب عليها عن طريقة جهازه المناعي. يعتبر الجهاز المناعي الحامي و الجندي الوحيد للجسم حيث يقيه من الأمراض و يقضي على كل جسيم غريب يتطفل عليه. و لأن صحتك كنز غالٍ يهمنا، إليك بعض النصائح الطبية المهمة و التي تقوي جهازك المناعي : 1.النوم المنتظم و الراحة الكافية: يعتبر النوم من الأساليب الكافية للحفاظ على جسم سليم معافى، حيث قامت دراسة علمية تم فيها تحليل الحالة الصحية ل ١٦٤ شخص سليم ليس به مرض، ثم جعلهم ينامون لأقل من ٦ ساعات متواصلة في اليوم لمدة اسبوعين، و كانت النتيجة أنهم صاروا اكثر عرضة للأمراض و خصوصا نزلات البرد. لذلك معدلات النوم الطبيعية للإنسان يجب أن لا تقل عن ٧ ساعات متواصلة كحد أدني في اليوم الواحد، حيث تكون كالتالي : -٧ ساعات للفرد البالغ. - ٨-١٠ ساعات للمراهقين. - ١٤ ساعة للأطفال الصغار. و للنوم بصورة أفضل ينصح بأن تكون الغرفة مظلمة أو ارتداء اقنعة العين للنوم، و أيضاً تجنب التعرض لأشعة شاشة الهاتف أو التلفاز بما لا يقل عن ساعة قبل النوم. 2.تناول الكثير من الأطعمة النباتية : الفواكه، الخضروات، الحبوب و البذور و غيرها من المنتجات النباتية تحتوي على الكثير من المواد الغذائية و مضادات الأكسدة المفيدة للجسم. مضادات الأكسدة تمنع الإلتهابات حيث تقوم بالقضاء على على ما يسمى بال free radicals، أو الشوارد الحرة. تسبب هذه الشوارد الحرة التهابات في الجسم إذا ما تراكمت فيه بكميات كبيرة، لذلك مضادات الأكسدة تقوم بالقضاء على الكمية الزائدة من هذه الشوارد الحرة. أيضاً الخضروات المحتوية على فيتامين C و الالياف ضرورية و مهمة لتقوية الجهاز المناعي للجسم، مثل البروكلي، الفليفلة الصفراء، الفلفل الحار، الليمون، البرتقال، الفراولة، البابايا، الجوافة، الكيوي و غيرها. 3.الدهون الصحية : هي الدهون و الزيوت كالتي تتواجد في زيت الزيتون و زيت السمك (السلمون). زيت الزيتون يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة كداء السكري من الدرجة الثانية و امراض القلب و الكلى، ما يؤدي بالتالي إلى منع خلل الجهاز المناعي. كما يحتوي زيت السلمون على مادة الأوميقا 3 (omega 3)، و التي تساعد على منع الإلتهابات في الجسم. 4.الأطعمة المخمرة (fermented food) و المعززات الحيوية (probiotics) : هي أغذة غنية بنوع معين من البكتيريا النافعة التي تحسن من عملية الهضم و تقوي الجهاز الهضمي، كما يساعد على تمييز الحسم للاجسام الضارة و الممرضة. خير مثال لهذا النوع من الأطعمة هو الزبادي. 5.التقليل من السكر المضاف و المصنع : تناول الكثير من السكر يؤدي إلى خطر الإصابة بمرض السمنة و الأمراض المزمنة كأمراض القلب و داء السكري، ما تؤدي هذه الأمراض إلى تقليل مناعة الجسم و بالتالي ننصح بالتقليل من كمية السكر المتناولة و ابداله بفواكه طبيعية. 6.التمارين الجسدية : القيام ببعض التمارين الخفيفة يومياً يحفز من عمل الخلايا المناعية و يقوي البنيك العضلية للجسم. بعض التمارين كالمشي، قيادة الدراجة، السباحة، القفز بالحبل و غيرها كفيلة بتحسين الحهاز المناعي. الحرص على المداومة من هذه التمارين لمدة ١٥٠ دقيقة في الأسبوع يقيك من الأمراض. 7.تفادي الجفاف : الجفاف العام في الجسم يؤدي إلى الشعور ببعض الأعراض كالصداع، عدم اتزان المزاج العام و التعطيل في بعض الوظائف اليومية، فقدان التركيز، صعوبة في الهضم و التعرض لبعض الأمراض المزمنة كأمراض القلب. لتجنب ذلك يجب تناول كمية وفيرة من المياه و السوائل يومياً، و ينصح بالإكثار من الماء على وجه الخصوص. اشرب الماء حتى لو لم تكن تشعر بالعطش. #أقعدفيالبيت #خليك_بأمان #وعّي_غيرك #مسئوولين_كلنا #سودانبدونكورونا
288 .1 K
الذكرى الثانية والثمانين لمؤتمر الخريجين

الذكرى الثانية والثمانين لمؤتمر الخريجين

الذكرى الثانية والثمانين لمؤتمر الخريجين(فبراير1938): نحو معهد لدراسات مؤتمر الخريجين والحركة الوطنية عبد الله علي إبراهيم ثار نقاش بين كتابنا الآحاد الذين نظروا في علاقة حركتنا الوطنية بالمؤتمر الهندي (بما تخطي تسمية مؤتمرنا الخريجين (1938) عليه) حول من كان صاحب التأثير الغالب من رموز الهند علينا: هل هو غاندي أم نهرو؟ ورأينا خالد الكد في كتابه "الأفندية" يقول بأن نهرو غلب. ولكن رهن تأثيره على مدرسة أبو روف الاشتراكية التي ارتبطت بالأدب اليساري في بريطانيا. وجاء الدكتور عبد الله الفكي البشير في كتابه "محمود محمد طه والمثقفون" (2013) الذي تناول مأثرة المرحوم محمود محمد طه الفكرية، بمناقشة نبيهة إلى تأثرنا حركتنا الوطنية بغاندي. فنظر في الاعتقاد السائد بأن تجرد طه وصوفيته ووطنية طه هي من تأثير غاندي عليه. وعقد الكتاب مقارنة بين الرجلين جنح فيها للتقليل من أثر غاندي على طه بحجة خصوصية مشروع طه الذي سطعت البراهين على "جدته وأصالته واتساقه". فمن رأي الكتاب أن الرجلين واجها الاستعمار بعزيمة ولكن كانت مواجهة طه أشمل من غاندي الذي انشغل بالتنظيم والسند الشعبي آخذاً بمبدأ المقاومة السلمية بينما صادم طه العقل الثقافي السائد بين مثقفين ركنوا إلى نضال المذكرات وملاذات الطائفية. فلم ينتج غاندي، في قول البشير، مشروعاً كوكبياً مثل طه لتغيير الإنسانية عن طريق الإسلام. وسمى البشير مشروع غاندي بالمقابل "أماني محلية داخل الهند للتغيير". فلم يقدم غاندي وجهة مستقبلية لما بعد التحرر بينما كان طه يرى أن التحرر من الاستعمار ليس نهاية الأرب لأنه قد نصحو فنجد أنفسنا لم نتحرر بالتحرر بعد. وفرق البشير بين طه وغاندي في أسلوب جهادهما فكان الصيام في السجن عند كليهما. ولكن كان صيام غاندي في رأى البشير سلاحاً للاحتجاج على الحبس بينما كان صيام طه في السجن هو الصيام المعروف عند الصوفية بالصمدي. وهو غير احتجاجي بالمعنى الذي عند غاندي. ولكن الحركة الوطنية عندنا أوّلته فروجت له على أنه لمناجزة الإنجليز. فكانت أدوات طه هي أدوات المثقف والصيام الاحتجاجي ليس منها. أما مربط الفرس في المقارنة بين غاندي وطه فهو ما جاء به كتاب البشير وصح به بتأثر طه بغاندي. فكلاهما خريج التعليم الحديث مع تحرر واع من المعرفة الاستعمارية ومقاومة الاستعمار من مرجعية تراثية. وهي مرجعية صوفية تاريخية سودانية أفريقية عند طه بينما هي عند غاندي هندوسية روحانية. فكلاهما رافض للحضارة الغربية. أما غاندي، الذي التزم بطريقة عاطفية بقيم الهند التقليدية، فرفضه للغرب كان كاملاً. وعلل نهرو ذلك بقوله إنه لم يكن أمامهم من سبيل غير ذلك لحساسية شعبهم من التشبه بآخر. أما طه فقد التزم بنقد الحضارة الغربية علمياً وقدّم بديلاً. فرنا لمدنية جديدة ديمقراطية اشتراكية مبرأة من المادية الغربية والروحانية الشرقية المفرطة معاً ومطلوبها الأسرة الإنسانية. فالحضارة الغربية عنده رأسمالية وشيوعية معاً. رغبت لو أن البشير لم يضيق واسع المقارنة بين الرجلين مثل القطع باختلاف موقفهما من حضارة الغرب ونحن في مفتتح دراسة مأثرتهما. فقد جاء كتابه بمشتركات جوهرية أخرى تفتح باباً واسعاً لبحث موضوعه تأثر طه بغاندي. فقد جمع طه مثل غاندي بين التطبيق العملي والتنظير لمشروعه وتعليم تلاميذه وتلميذاته أسس المنهج والعمل به. ولهذا رأينا كيف جمع طه تلاميذه حوله في بيوت بالحارة السادسة بالثورة هي أشبه ب"أشرام" غاندي. وكان يربيهم على مبدأ اللاعنف، ورطوبة اللسان في الدعوة، وتحمل الأذى لا رده. وقد لا يتفق آخرون مع البشير في فهم موقف غاندي كردة فعل بسيطة إلى ريفية الهند كفراناً بالحداثة. فوطنه الفيلسوف الهندي أشيش آندي في كتابه "التقاليد، الاستبداد، واليوتوبيا" في خطاب الحداثة الهندية الأقدم من خطابنا في السودان أو في العالم العربي. فقال آندي إن غاندي لم يستدبر الغرب لأنه لا يرى الغرب واحداً أحداً بل غربين ولا فكاك لنا منهما. فنقده للغرب، الذي ربما بدا ردة عنه، هو مسعاه ليأتي بالغرب الآخر النبيل الذي أضاعه الغرب الشرير. واسترداده للغرب الآخر هو استرداد لنفسه ذاتها التي أفسدها الغرب الشرير. فطلب غاندي من هذا الغرب ونظريات التقدم التي تَقَحم بها حيوات غيره أن يعترفا بما فعلتاه بالغربيين أنفسهم أولاً وبسائر الإنسانية. وعلى غير الغربي، في قوله، أن يتصالح مع فكرة أن القرنين اللذين انصرما وساد فيهما الغرب كانا مسخاً للحضارة الغربية. ومتى وقفنا على اشتباك غاندي المعقد مع الغرب فهمنا إجابته الذائعة على من سأله رأيه في الحضارة الغربية. فقال ساخراً: الحضارة الغربية! أعتقد أنها كانت ستكون فكرة رائعة لو حصلت. فالحضارة الغربية لم تقع. ووجدت التعقيد العذب في نظرة غاندي للغرب في كلمة لولتر بنجامين (1892-1940)، الفيلسوف الألماني، الذي قال "ليس من وثيقة شهدت بالحضارة ليست هي في ذات الوقت من شهدت بالبربرية". مؤتمر الخريجين قليل الشأن في تاريخنا وثقافتنا. ورثناه مادة للنقد لحسرتنا على بؤس أداء صفوته الذين خبرناهم في الحكم بعد الاستقلال. وأزهدتنا سياستهم وخلقهم في الحكم عن معرفة وطنيتهم وأشواقهم للحرية وينابيع فكرهم خلال عقود النضال ضد الاستعمار. بل صار هذا النضال حجة عليهم لا لهم. فتنامت عقيدة سفيهة ترى في اخراجهم للإنجليز بالاستقلال عيباً وضلالا. مالمم عليهم! وددت لو حملتنا ثورة 2018 على إحياء ذكرى مؤتمر الخريجين والحركة الوطنية. فلن نفهم تجمع المهنيين الذي قاد الثورة (ولا جبهة الهيئات في 1964 ولا التجمع النقابي في 1985) بدون علم واف بمؤتمر الخريجين. وكنت اقترحت في أول الثمانيات أن تنشئ جامعة الجزيرة الناهضة معهداً لدراسات مؤتمر الخريجين والحركة الوطنية عرفاناً لمدينة مدني التي انبذرت حبة المؤتمر فيها. ففيها اقترح أحمد خير فكرة قيام المؤتمر من فوق منبر جمعيتها لأدبية حتى تبناه نادي الخريجين بأم درمان (الصحافة 12 ابريل 1980). وما يزال الوطن طفلاً وكذلك فكرة تعزيزه بمعهد لدراسات الحركة الوطنية ومؤتمر الخريجين.
267 .1 K
سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي

سلسلة مقالات النظام المصرفي(4) محمد محمود شريف أهمية دوران الاموال داخل النظام المصرفي كيف تخلق البنوك النقود Money Creation في هذا المقال نتناول أهمية دوران الاموال داخل النظام المصرفي وذلك لتحريك الاقتصاد بالمعاملات وعمليات الأقراض والأيداع. علي عكس المشهور فان النقود لا تخلق في مطبعة النقود, وأنما تخلق النقود بعمليات قبول الأيداعات وعمليات الأقراض التي تقوم بها البنوك والتي أوضحناها في المقال السابق. والعلاقة بين قبول الأيداعات (الألتزامات) والأقراض (الأصول) تكون بواسطة المعادلة: الألتزامات + رأس المال المدفوع بواسطة المساهمين (مصادر الأموال الداخلة علي البنك) = الأصول (منافذ صرف الأموال من البنك) الأصول: هي منافذ صرف الاموال من البنك عبر عمليات الأقراض للعملاء وامتلاك المباني والمعدات ومتبقي الكاش والاحتياطيات. الالتزامات: هي مصدر من مصادر الاموال التي تدخل علي البنك اما عبر ايداعات الزبائن أو عبر الاقتراض من البنوك الأخري او البنك المركزي. رأس المال المدفوع بواسطة المساهمين: يمثل المصدر الثاني للأموال الداخلة علي البنك عبر مساهمة الشركاء في البنك. لنفترض أن هناك بنكا لديه أصول بقيمة 1,000,000 جنيه وكانت جملة الالتزامات(الايداعات بواسطة العملاء) التي عليه 500,000 جنيه فهذا يعني أن رأس المال المدفوع بواسطة الشركاء هو 500,000 جنيه. اذا حدث تغير في التزامات البنك كأن أودع أحد عملاء البنك مبلغ 100,000 جنيه فأن جملة الالتزامات تزداد الي 600,000 جنيه وتزداد اصول البنك الي 1,100,000 جنيه. وأذا حدث تغير في التزامات البنك كأن سحب أحد عملاء البنك مبلغا من حسابه مقداره 50,000 جنيه فان الالتزامات علي البنك تقل الي 550,000 ج وتقل الأصول كذلك الي 1,050,000 ج . لنا أن نتخيل كم مرة في اليوم تتغير هذه المعادلة في اليوم سواء بايداع من عميل او بسحب من حساب عميل او اقتراض من بنك اخر او اقراض الي عميل. ولذلك عند نهاية فترة زمنية سواء كانت يوم او اسبوع او شهر يتم قياس جملة التزامات البنك (الاموال الداخلة علي البنك ) وجملة اصول البنك (الاموال الخارجة من البنك) وتسمي المركز المالي للبنك (Balance Sheet ). الأحتياطي البنكي: عندما يتم أيداع الاموال في البنك بواسطة المودعين او المساهمين (الالتزامات), لا يستطيع البنك استخدام كل هذه الأموال بالأقراض فيكون هناك جزء متاح للأقراض (Excess Reserve ) ويكون الجزء الآخر من الأموال احتياطيا نقديا غير متاح للاقراض (Required Reserve) ويستخدم هذا الأحتياطي للدفع للمودعين اذا طلبوا اموالهم وذلك في حالة عجز بعض المستدينين عن ارجاع الاموال التي استدانوها من البنك. هذا الاحتياطي المطلوب يكون نسبة من مجموع اصول البنك وتتفاوت هذه النسبة مع تفاوت درجة خطورة القروض التي يمنحها البنك. فاذا كانت القروض التي يقرضها البنك آمنة ودرجة خطورتها غير عالية فلا يطلب منه نسبة أكبر من 10%. أما اذا كانت القروض التي يمنحها البنك ذات خطورة عالية فان البنك المركزي يطلب احتياطيا نقديا اكبر يصل الي 25%. في حالة البنك في المثال اعلاه ( الاصول 1,000,000ج ) فان الاحتياطي المطلوب يتراوح من 100,000 جنيه وقد يصل الي 250,000 بناء علي درجة خطورة قروضه ويتراوح الجزء المتاح للاقراض (Excess Reserve) من 900,000 ج الي 750,000 ج. في العادة يتم الاحتفاظ بالاحتياطي النقدي في حساب البنك لدي البنك المركزي. من المهم جدا كبح جماح رغبة البنوك في الأقراض بواسطة البنك المركزي لأن البنوك تربح من وراء الأقراض فربما تقوم باقراض كل اموال المودعين والمساهمين ولا تحتفظ باحتياطي نقدي وبالتالي تتعرض لخطر الافلاس وعدم القدرة علي الدفع للمودعين اذا لم ترجع الاموال التي تم اقراضها بالربح. خلق النقود: في مثال البنك والذي اصوله 1,000,000 ج لنفترض ان البنك قد خصص للاحتياطي 10% من الايداعات, بالتالي يكون متاحا للاقراض 90% من الايداعات وهو مبلغ 900,000 ج. لنفترض أن البنك قام باقراض هذا المبلغ لعميل والذي قام بشراء عربة بهذا المبلغ من وكيل عربات. لنفترض أن وكيل العربات قد قام بايداع المبلغ في نفس البنك. نلاحظ هنا أن ايداعات البنك قد زادات من 1,000,000 ج الي 1,900,000 ج في وقت قصير وهذا ما يسمي بخلق النقود (Money Creation). طبعا علي البنك الان ان يحتفظ باحتياطي اضافي وهو 10% من ال 900,000 ج المودعة بواسطة وكيل العربات ويساوي 90,000ج ويمكنه اقراض الباقي ويساوي 810,000 ج. فيصبح جملة الاحتياطي 190,000 ج وجملة المتاح للأقراض 810,000 ج. يمكن ان تستمر هذه العملية عدة مرات حتي يتم استنفاذ الأحتياطي المتاح للاقراض. مضاعف الاموال: (Money Multiplier) نلاحظ ان الاحتياطي المتاح للاقراض 900,000 في مثالنا سوف ينفد بعد 10 دورات اقراض واعادة ايداع لانه في كل مرة ينقص ب 10%. وهذه العشر هي عبارة عن واحد مقسوم علي 10% نسبة الاحتياطي المطلوب وتسمي هذه العشر بمضاعف الاموال لانه مع كل عملية اقراض وعملية ايداع سوف تتضاعف ايداعات البنك وفي نفس الوقت سوف تكون هناك عمليات قد انجزت علي مستوي الاقتصاد كالاقراض لشراء العربة او تمويل عقاري وما الي ذلك. وعليه يكون اقصي عرض للنقود (Money Supply) في الاقتصاد نتيجة لعمليات الاقراض والايداع بسبب البنك (]1,000,000 – 100,000[ x 10) وتساوي 9,000,000 جنيه. في حالة أن الاحتياطي الغير متاح للاقراض 25% فهذا يعني ان المتاح للاقراض هو 750,000 ج وان هذا الاحتياطي المتاح للاقراض سوف ينتهي بعد اربع دورات اقراض واعادة ايداع. في هذه الحالة يكون مضاعف الاموال 4. ويكون اقصي عرض للنقود في الاقتصاد يساوي 750,000 x 4 = 3,000,000 جنيه. لاحظ الفرق الذي تسببه نسبة الاحتياطي غير المتاح للاقراض في عرض النقود في الاقتصاد. في حالة 10% عرض النقود يكون بواسطة المعاملات 9 مليون جنيه ولكن في حالة ال 25% يكون عرض النقود بواسطة المعاملات فقط 3 مليون جنيه. مدمر او مهلك الاموال: (Money divider) نلاحظ اننا في مثالنا أعلاه نفترض ان وكيل العربات الذي قام المقترض بشراء العربة منه قد قام بايداع مبلغ الشراء مرة اخري في البنك (أو اي بنك آخر) ولم يحتفظ بالنقود لديه في خزنته او تحت البلاطة. ولكن ماذا يحدث اذا لم يقم وكيل العربات بايداع المبلغ في البنك مرة اخري؟ بالطبع لن تتم العملية اعلاه ولن يتم خلق للنقود وتحريك الاقتصاد. ولنفترض ايضا ان احد المودعين قد كتب شيكا لاحدهم وقام ذلك الشخص بسحب مبلغ الشيك كاش من البنك ولم يودعه في البنك، بالتالي فأن ايداعات البنك قد نقصت بمبلغ الشيك وهذا يسمي بمدمر النقود. عليه يحرص النظام المصرفي ممثلا في البنك المركزي والبنوك أشد الحرص علي أن تكون دورة الاموال داخل البنوك والنظام المصرفي لخلق الاموال وتحريك الاقتصاد بالمعاملات من اقراض وايداعات. نواصل ان شاء الله في المقال القادم . المصادر : Financial Markets by FT Economics101 by Alfred Mill
265 .1 K
الهند ومؤتمر الخريجين العام في السودان

الهند ومؤتمر الخريجين العام في السودان

الهند ومؤتمر الخريجين العام في السودان (1938): يلدو وعليهو يسمو (تمر اليوم (12 فبراير) الذكري الثانية والثمانين لانعقاد الاجتماع التأسيسي لمؤتمر الخريجين بنادي الخريجين-المدراس بأم درمان الذي أمه 1180 خريج من المدارس الوسطى فما فوق). عبد الله علي إبراهيم من المعلوم بالضرورة أن مؤتمر الخريجين مسمى على حزب المؤتمر الهندي الذي ما يزال عائشاً من نشأته في 1885 حتى سطوعه السياسي على يد المهاتما غاندي في ما بعد 1920. وهذا عِلمنا عن المؤتمر وعلاقاته بمؤتمر الهند ومنتهى علمنا كذلك. واتيح لي مؤخراً أن اقرأ كتاب "الأفندية ومفاهيم القومية في السودان" للمرحوم خالد حسين الكد ووجدته ساءه علمنا الشحيح عن علاقة المؤتمر بالهند وتعقب الأمر بحثاً وجاء بعلم نافع. رحمه الله. جاء خالد في كتابه "الأفندية" بجديد في مسألة تأثر الخريجين بالهند على ضوء مذكرة لعمه حسن أحمد الكد حفظها ابنه الوراق الأعظم المرحوم عثمان. فخلافاً للسائد من نسبة الدعوة لقيام مؤتمر الخريجين إلى أحمد خير المحامي نقل خالد عن أحمد خير نفسه أن عمه حسن الكد كان حاضنة الفكرة. وكان كلاهما في جماعة أب روف في الثلاثينيات بل كانت دار آل الكد هي مضيفة أحمد خير متى جاء العاصمة. وقال أحمد خير لخالد إن حسن الكد كان صاحب التصور الباكر ليقتدي الخريجون بالمؤتمر الهندي. وجاء في مذكرة حسن الكد أنهم تأملوا تجربة المؤتمر الهندي طويلاً في حلقاتهم الفكرية. وكانت سيرة جواهر لال نهرو، خليفة غاندي، الذاتية إنجيلهم. بل قرأت لأحدهم فات عليّ اسمه أن النسخة من كتاب تلك السيرة أصابه البلى بين الأيدي من فرط استلافه من مكتبة كلية غردون. ولم يجد خالد ما يشبع حب استطلاعه ممن سأله عن الخريجين عن هذه العلاقة بينهم ونهرو. وساقه ذلك أن يقرأ سيرة نهرو باستقلال عساه يعثر على الإجابة. ووجد في حال الهند في 1912 وحال السودان بعد 1924 مشابه. ففي كلا الحالين انهزم الثوريون ممن أرادوا التعجيل بجلاء الإنجليز وخلت الساحة ليسودها من يسمون بالمعتدلين من اعتقدوا في الاستقلال ولكن بالتدرج وتحت نظر الإنجليز. فطابق خريجو السودان بين سيرة نهرو وسيرهم من جهة أنهم مثقفون على سكة الغرب وموظفين في الإدارة الاستعمارية. وتوافقوا مع نهرو في كونهم فئة صغيرة متعلمة في بحر لجب من العامة الجهلاء على عاتقهم قيادتهم في مقاومة الاستعمار. ومكنت لهذه الصفوية بين مدرسة أب روف بالذات أنهم كانوا حيران المدرسة الفابية للاشتراكية التي ازدهرت ببريطانيا آنذاك بعد نشأتها في 1884. وهي المدرسة التي تمثلت بالقائد الروماني فابيوس الذي اشتهر بأنه لا يواجه العدو ويغلبه بأن يقعد له كل مقعد ويجرجره إلى الهزيمة. وكان المسرحي بيرنارد شو من كوكبة أعضائها. وانضمت الجمعية الفابية لحزب العمال في 1920 الذي خرج من كنف الحركة النقابية. وساقت العقيدة الاشتراكية المتمهلة الأبروفيين إلى عضوية "نادي الكتاب اليساري" (1936) الذي كانت مطبوعاته تصلهم عن طريق البريد. وكان في الأبروفيين وجوه شباب الفترة من مثل أولاد الكد حسن وحسين، وأحمد خير، ومحمد أحمد أبورنات، وعبد الله ميرغني، ومكاوي سليمان أكرت، والنور عثمان، وحسن زيادة، وإبراهيم يوسف سليمان، وحماد توفيق، وإبراهيم عثمان إسحق، وأمين بابكر، والهادي أبوبكر، وعبد الحليم أبو شمة، والتجاني أبو قرون، وخضر حمد، وإبراهيم أنيس، وإسماعيل العتباني، ومحجوب لقمان، ومحمد إبراهيم النور، وطه صالح. ومن رأي الدكتور محمد نوري الأمين أن استاذنا عبد الخالق محجوب تفتح على الفكرة الاشتراكية من ترداده على بيت آل الكد لزيارة خالته زوجة حسين الكد. يتوقع المرء أن يكون المهاتما غاندي، الذي انعقدت له زعامة المؤتمر الهندي سياسياً وروحياً هو المؤثر في جيل الخريجين الشاب. ولكنهم كانوا نهرويين لا غانديين. وجاء خالد في كتابه بأسباب أخذ الخريجين في السودان بنهرو دون غاندي. فغاندي في قوله هو من وضع لبنة المواجهة مع الاستعمار في عمل شعبي نضالي إثاري بعد أن كانت الحركة الوطنية قبله مروضة ترعى بقيدها. ولذا اتبعت صفوة أب روف المميزة سكة نهرو الصفوي دون غاندي. ومن دلائل "اعتدالهم" الصفوي ذلك سوء ظنهم الدقيق في جماعة الأشقاء (الأزهري ويحي الفضلي). وجسد سوء الظن هذا بالأشقاء أحمد خير في كتابه "كفاح جيل" بقوله إنهم جمعوا بين نزعتني متناقضتين: نزعة ديماغوجية في قدرتهم على كسب الجماهير ونزعة ديكتاتورية في انفراد القيادة برسم الخط السياسي. وبينما تقتضي النزعة الجماهيرية وضوحاً من القيادة وصراحة مع جماهيرها إلا أن الأشقاء لم يعلنوا مبادئهم على العلن حتى أمام هيئتهم العليا. وأضاف بأن تلك السرية هي سبب قوتهم العددية لأن الجماهير غير الواعية تنسج في مثل واقع الأشقاء صوراً خيالية كمالية للقيادة. ولكن كان غاندي مع ذلك شيعة بين الخريجين. وكان في مقدمتهم الأستاذ الشهيد محمود مجمد طه كما سنرى.
263 .1 K
ماركس كطيف

ماركس كطيف

حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا " لقد صيرت الكتابة ماركس ظاهرة نصية، فانداح في عوالم الفلسفة حاملا جنازة الصوت ومترديا سواد الحرف "[1] جاك دريدا لا اريد للقارئ أن (يرى) هذا النص كأي نص فأنا لم أرسمه الا كطيف يبحث عن الخروج بين ركام الأفكار كما تشق وردة_( التفلة )عودها بين الصخور الصماء ، كما أنني لم أصغه بغرض أكاديمي الذي يجعل منه سلطة توضع في نظم معينة بل فككته كسديم بحيث يعيد تركيب روحه القلقة كيفما كان الموقف منه ، كما أنه يحمل جميع التناقضات التي أسعى لتكوينها من أجل (الخروج ) من هذه الصورة المحنطة التي رسمت لي داخل دهاليز الاكاديميا ، لم يتبقى لهم سوى الضحك في وجهي بحيث أنني أرى ماركس كأطياف ، لقد حولوا من هذا الامر أضحوكة وأنا هنا لا أريد أن أنتقم ولكن أريد فقط أن أشكل ذاك الطيف . لا أظن هناك معضلة أشد من الكتابة عن ماركس / الماركسية ، يبدو كطريق وعر اتجاه غابة سنديان ممتدة ، أدغال من الوحشة التي تصيبك بالتجمد ، أو كمقبرة من الاحياء الذين يسيرون باتجاه البرزخ ، فهكذا يمسك الميت بتلابيب الحي ، لقد مات ماركس الجسد ، ولكن بقي منه الطيف الذي يلاحقنا جميعا مستهلكين / منتجين ، بلوتا ريا / برجوازية ، من هنا يمكن أن نولد الجدل الذي يطرح القضية الأساسية في هذا النص الذي أريد من خلاله أن أعيد تركيب مقولة جاك دريدا التي استفتح بها محاضرته التي أقيمت في جامعة كاليفورنيا عام 1993م (هل مات ماركس ؟ ) أو (هل الماركسية الى فناء؟) [2] ، ومن ثم التمس الفروقات ما بين حضور ماركس والماركسية تلك التمايزات التي أراه واضحة في حضوره ومن خلال طرح دريدا يتبين التفاوت ما بين ماركس والماركسية وهو الجدل الذي ظلت رحاه دائرة ليس وسط الماركسيين او قارئ ماركس ولكن اراه ابعد من ذلك بل هي متمثلة في واقع النص الذي يمكن قراءته بماركس / الماركسية. في ظل التقلبات التي نشهدها في العالم بصورة متواترة وسريعة، في لواحات الإعلانات ذات الألوان المضيئة وفي صور العري التي توضع على واجهات الكازينوهات في لاس فيغاس وهونكونغ أو دبي أو اديس ابابا بذات السرعة التي تنتقل فيها الكاميرات الى الرؤساء التنفيذين للشركات العابرة للقارات، او اساطيل الطائرات التي تلقى بأضوائها على الأبنية العالية بالدوحة أو سيدني، خلف كل هذه الأقنعة الميتة (يظهر) ماركس بصورته الشاحبة كطيف مرعب في منام القيصر. إن فكرة الظهور هذه قد تجعلني أعود الى قبيلة (الزاندي) بحيث يظنون أن أرواح أسلافهم تبقى معهم في أوقات الحرب وفي أوقات الشدة عندما يفشل الحصاد ، ماذا إن كان حضور ماركس يتمثل في هذه الفكرة ؟ في ظل التغيرات التي تشهدها الرأسمالية / البرجوازية ، يظهر ماركس من خلال قيمة العدالة الغائبة سواء كانت هذه العدالة للذين ماتوا او الذين لم يأتي بعد ، تكمن قيمة عدالة طيف ماركس في أنساقه المتعددة التي تتشكل في جدلية دائمة كلما تقدمت البرجوازية / الرأسمالية نحو انتحار البشرية ، اذن يمكن أن نقول : ان ماركس / الماركسية لن يغيب لا لشيء سوى انه موجود أيضا في المستقبل ، المستقبل الذي يشكل حضوره من خلال التقدم الذي تشهده السوق الرأسمالية في العالم . في ظل هذأ الحضور لابد لنا من الإشارة الى أمر مهم جدا وهو حضور ماركس / الماركسية هل هي متعددة الشكل و التشكل أم انها ذات نسق واحد ومعروف ومختزل في تصور واحد ، بالتأكيد عند الحديث عن الماركسية يمكن أن نقول بأن هناك ماركسيات متعددة وليست ماركسية واحدة إن هذا البعد ينعكس في قراءة ماركس وحضوره ، ومن هنا يمكن ان نشير الى استخدام جاك دريدا الى (أطياف ) اذن انه ليس طيف واحد وانما مجموعة مجتمعة ، يربط جاك دريدا فكرة الاطياف في نصه هذا (بهاملت ) ولكن أريد ان اضع لماركس وجه اخر أو طيف اخر من هذه الاطياف المتعددة ، وهي تلك الروح التي تظهر عند (الأزاندي ) في وقت الحصاد ، هذا الطيف هو مبعوث من قلب الثقافات الافريقية التي تتيه في هذه التقلبات العالمية ، وإن هذا الطيف ليس ذو قناعي أفريقي ولكنه ذو رمزية أفريقية ، هذه الرمزية تأتي من فعل ( المقاومة ) التي تتبناها هذه القبائل أمام شركات التقنية والمليشيات التي تظهر مع المعادن على حد اشيل امبيمي في حديثه عن المعدن و المليشيا . ان استدعاء ماركس طيف افريقي مرتبط هنا باستدعائه الأوربي الذي أشار له جاك دريدا ومن هنا تتحقق مقولة جاك دريدا (الاطياف ) ، ان هذا الطيف ليس منبعه هناك ، بل هنا الحاضرة المتولدة من جراء معاناة الملايين الذين تستثمر فيهم شركات الأسلحة تقنياتها بالإضافة الى المليشيات التي تظهر مع كل معدن تنضح به الأرض ، لاشك أن هذه المعادن التي تخرج من باطن افريقيا مرتبطة بعوامل التعرية التي بدأت تحدث من جراء التغيرات المناخية التي تحدثها الشركات العالمية الصناعية التي تتجه الى ان تحول هذا العالم الى كومة من التقنيات ومن الاليات التي تسخر من أجل تصميمها واداراتها آلاف المقهورين ويتجلى ذلك في سياسات الاستقطاب التي تقوم بها الشركات للمهاجرين من الهند وباكستان وانها لم تتوقف عند هذا الحد وحسب بل جعلت من تلك البلدان مقرات لها ، من هذا يظهر أطياف ماركس المتعددة و النزوع اتجاه التعدد ، بذلك يكون ماركس قد تحقق في أمرين مهمين وهي فكرة (الاطياف ) وفكرة (المقاومة ) فكلما زحفت اليد الرأسمالية الى وديان السيليكون و الذهب و الالمونيوم لتعمل على التصنيع وإنتاج التقنية وإعادة تشكيل مفهوم السلعة ورأس المال ، تبدأ الاطياف في الحضور في كل لحظة مشكلة بذلك القلق . ان هذا القلق هو القلق الذي يبدو في مقولة (أوكونكو) بطل رواية (الأشياء تداعى ) لكاتبها النيجيري (Jinwa Ajede) عندما يبدأ في تذكر حالة أبيه الذي كان كسولا ، أبيه الذي تضرع للآلهة ولكنها جعلته يعود الى قوة عمله ، ان لحظة قلق (أوكونكو) واستحضاره لأبيه هي لحظة وعي ، الوعي الذي يجعل من طيف ماركس حاضرا في لحظة المقاومة ، وحضوره لا يكون حضورا عابرا بل يجعله كلحظة واعية تدرك الذات مصيرها من خلالها ، إن هذا المشهد يمكن ان نراه في سيرة( مصطفى سعيد ) عند الطيب صالح ، ومصطفى المزارع وليس المثقف الذي خرج من تناقضاته التي لاحقته حتى في لحظاته لاوعيه التي تدفعه بعيدا عن (حسنة بت الشيخ ) عندما يستحضر حبيباته الاوربيات ، ولكنه يعود الى ذاته المرتبطة بالأرض فيلتحم معها بوعيه ، إن قلق الحضور و الغياب في سيرة مصطفى سعيد وتذبذبه ما بين حضوره كذات واعية وكنقيض لاواعي جعلت منه غائبا مستمرا بعد غرقه في النهر . لم يتحول مصطفى سعيد الى (ود حامد) الذي كان حضوره مقاومة لمشروع الانجليز الذي أرادوا انشاءه في مكان الدومة رغم موته الذي لا يعلم به أحد ولكنه استدعي . لا يسعني الا أن اتوقف هنا في هذه اللحظة لأفتح السؤال على مصرعيه أمام تناقض الإجابات لجعل من هذا النص لحظة تشكل جديد لأطياف ماركس فربما نجحت في أن أقول بأن ماركس ليس ماركسيا في حضوره بما أن هناك ماركسيات متعددة . [1] أطياف ماركس [2] أطياف ماركس
258 .1 K
ما معنى مصطلح جائحة

ما معنى مصطلح جائحة

بسم الله الرحمن الرحيم الجائحة ارتبط هذا المصطلح الطبى ارتباطا وثيقا بكوفيد١٩ او الكورونا كما هو شائع والصحيح ان كوفيد ١٩ هو احد الفيروسات المنتمية للكرونا ...فماذا تعرف عن الجائحة ؟ ماذايعنى هذا المصطلح تحديدا ؟ هل هو مصطلح حديث كما هو الحال مع كوفيد١٩؟ هل ثمة جوائح ارتبطت بتاريخ البشرية القديم؟ ومتى نطلق على مرض ما مصطلح جائحة؟ هل كوفيد١٩ هو الجائحة الوحيدة حاليا ام ان البشرية تتعايش مع جوائح اخرى حاليا؟ هل تنبثق الجائحة من العدم فجأة ام ان هناك مراحل معينة تتدرج من خلالها؟ هل ثمة مصطلح آخر مشابه؟ عندما نقول جائحة او( ويكيبيديا) فاننا نعنى بذلك الوباء الع��م الذى ينتشر بين البشر شاملا مساحات كبيرة مثل قارة كاملة وقد يتسع ليشمل كافة ارجاء العالم وقريبا من ذلك يوجد مصطلح آخر مشابه للجائحة مع بعض الاختلاف فماذا نعنى بمصطلح الجارفة الجارفة مصطلح يطلق على الانتشار الواسع لمرض ما كما فى الجائحة لكن يكمن الاختلاف ان ذلك الانتشار للمرض بين الحيوانات وليس البشر كما هو ملاحظ توجد العديد من الامراض الفتاكة التى اودت بحياة الملايين من البشر وهى واسعة الانتشار فهل يشملها ذلك المصطلح جائحة ...على سبيل المثال مرض السرطان الذى اودى بحياة الملايين من البشر وهو مرض فتاك كما انه واسع الانتشار فى جميع انحاء العالم وكل قارات العالم بلا استثناء وبالرغم من ذلك لا يطلق عليه جائحة فلكى نصنف مرضا على انه جائحة يجب ان يستوفى شرطين أساسيين فماهى تلك الشروط التى يجب توافرها لكى نطلق مصطلح جائحة على مرض ما؟ اولا لابد ان يكون المرض واسع الانتشار وقاتل وثانيا لابد ان يكون المرض معديا اى يمكن انتقاله من شخص لاخر بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة اى بانتقال المرض من شئ ملوث الى الفرد دون انتقاله عبر الافراد بصورة مباشرة لذلك لا يصنف مرض السرطان كجائحة وذلك لانه مرض غير معدى لاينتقل من فرد لاخر بواسطة العدوى سواء اكانت مباشرة ام غير مباشرة وكما هو ملاحظ فانه لتوافر شرط العدوى والانتقال فمن البديهى جدا ان تمر الجائحة بنوع من التدرج او التمرحل وعليه قسمت منظمة الصحة العالمية ذلك التدرج لستة مراحل وذلك كما يلى: المرحلة الاولى:- فيروس يصيب الحيوان لكنه لايسبب عدوى بشرية المرحلة الثانية:- فيروس يصيب الحيوان ادى لعدوى بشرية المرحلة الثالثة:- ادى الفيروس لاصابات متفرقة بين البشر ولكنه لايزال غير كافيت لحدوث وباء فى المجتمع المحلى المرحلة الرابعة:- اصبح المرض كافيا لحدوث وباء فى مجتمع محلى المرحلة الخامسة:- العدوى باتت منقولة من شخص لاخر وتسببت فى حدوث اصابات بين بلدين مختلفين لكن موجودين فى اقليم واحد بحسب توزيع الاقاليم المعتمد من منظمة الصحة العالمية المرحلة السادسة:- الوباء بات عالميا وسجلت اصابات فى اقليمين مختلفين على الاقل حسل توزيع الاقاليم المعتمد من منظمة الصحة العالمية وكما هو متوقع بعد ما تناولناه لمعرفة ذلك المصطلح جائحة فان هذا المصطلح جائحة ارتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ البشرية القديم فقد عانى العالم سابقا من العديد من الجوائح التى فتكت بالملايين من البشر على مر العصور سنقوم بعرض اسماء بعض الجوائح التى مرت على التاريخ البشرى القديم فعلى سبيل المثال لا الحصر جائحة طاعون اثينا (٤٢٦_٤٣٠) قبل الميلاد وكذلك جائحة الطاعون الاسود (١٣٣٠_١٣٥٣) ميلادى وايضا جائحة الانفلونزا الاسبانية (١٩١٨_١٩٢٠) ميلادى بالاضافة لجائحة الكوليرا والتى انتشرت فى القرن العشرين وتسببت فى موت عشرات الملايين من البشر وقد انتشرت فى شكل سبعة جائحات سميت بالتسلسل الرقمى ابتداء من جائحة الكوليرا الاولى (١٨١٧_١٨٢٤) ميلادى وحتى جائحة الكوليرا السابعة (١٩٦١_١٩٧٥) ميلادى وتعد هذه امثلة لبعض الجوائح التى اجتاحت العالم فى التاريخ القديم وكما هو معلوم فاننا نعاصر حاليا جائحة كوفيد١٩ فهل ياترة توجد جائحة اخرى يتعايش معها العالم حاليا ؟ الجواب الصادم نعم توجد جائحة اخرى نتعايش معها منذ عشرات السنين وحتى الان الا وهى جائحة فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب ( الايدز) حيث تعد قارة افريقيا هى المنشا لهذا الفيروس المسبب لجائحة الايدز ومن ثم انتشر الى بقية ارجاء العالم بلا استثناء والملاخظ فى جائحة الايدز انها ذات معدل انتشار بطئ مقارنة بجائحة كوفيد١٩ ويعزى ذلك للاختلاف فى طرق انتقال العدوى لكلا من الجائحتين ومدى القدرة على التحكم فى طرق الانتقال بالنسبة للعدوى وبالطبع لم يقف العالم مكتوف الايدى ازاء تلك الجوائح فلازال العالم منشغلا بكيفية التخلص من تلك الجوائح وايجاد العلاجات والامصاى الفعالة ولايزال البشر فى حالة من التضرع والدعوات بان يزيل الله الوباء ويخلص العالم من شرور تلك الجوائح.
258 .1 K
الشرق - الإقليم المنسي 1-2

الشرق - الإقليم المنسي 1-2

في منتصف خمسينيات القرن الماضي قدم الدكتور طه عثمان بليه واحدة من أقوى المذكرات او الأوراق السياسية، ونادى هو ورفاقه في حزب مؤتمر البجا في بيانهم التاسيسى بإعتماد نظام حكم فيدرالى في السودان.؛ بإعتبار حق أبناء الإقليم في حكم نفسهم بنفسهم، وتناسب النظام المذكور مع طبيعة الدولة السودانية بتعددها الماثل. إذ أن السودان عصرذاك كان يعاني من سلطة ذات صبغة مركزية فجة. وبشكل يوضح مدى النضج السياسي قدم طه بليه روشتته تلك، وقد حوت وصفتها العديد من المطالب التي تصب في مصلحة أهل الشرق، وأهمها مطالبته بالتنمية المستدامة. وبالنظر إلى ما يعانيه الإقليم الآن، يستطيع كل شخص أن يدرك كم كان د. طه ذو نظرة ثاقبة وبعيدة. وهو الذي يعتبر أول من تنبأ بنزوح سكان الأقاليم إلى الخرطوم، ولو بعد مائة سنة إذا لم تتوفر لهم التنمية والخدمات من تعليم وصحة، وقد كان. ففي ظل سياسات مركزية تتجاهل مسائل كالتنمية المتوازنة وسياسات التوزيع المعقول؛ كان من المنطقي حدوث هجرات جماعية نحو الخرطوم والوسط وبالتالي تشكيل ضغط مضاعف على القطاع الخدمي المنهار بالأساس. وكذلك كان بروز أشكال التمردات والصرخات المطالبة بالقسمة وسياسات التوزيع العادلة للثروة والسلطة على مستوى الأقاليم والهوامش مسألة متوقعة أيضا، كما حدث بالفعل في الشرق. فقد ظل إقليم شرق السودان، منذ الإستقلال أسيرا للتهميش الذي تعاني منه كافة الهوامش السودانية. وبالرغم من الأهمية الكبرى للإقليم بإعتبار موقعه الجغرافي الذي يضم كافة المنافذ البحرية للبلاد، وطول حدوده البرية والبحرية، وأراضيه الزراعية وما يمكن أن تمثله من سلة لغذاء السودان، والموارد الغنية والثروات المكنوزة في أراضيه، إلا أن الإقليم ظل يعاني من عدم الإستقرار والتهديدات الأمنية، وويلات الفقر والمجاعات المتتالية، وإستيطان الأمراض، ونهب الثروات والموارد، والإقصاء من المشاركة السياسية، والمعاناة المعيشية والتمييز التنموي، وغيرها من سياسات التمييز التي وصمت تاريخ الدولة السودانية الحديثة. جيوبولتيك الإقليم وحدوده: يأخذ الإقليم الشرقي إسمه من تموضعه في شرق السودان، ويحده من الشرق البحر الأحمر ومن الشمال مصر، ومن الجنوب الشرقي إريتريا ومن الجنوب إثيوبيا، ومن الغرب الإقليم الشمالي والعاصمة القومية الإقليم الأوسط، وتبلع مساحته 110000 كم مربع. وتتمثل جغرافية الإقليم في ساحل يمتد إلى مسافة 700 كيلو متر تقريبا، يجاوره سهل ساحلي ضيق يمتاز بمناخ هو أقرب لمناخ البحر الأبيض المتوسط، تنبت فيه المراعي في مجاري الكثير من "الخيران" المنسابة نحو البحر الأحمر شرقا. ويلي الشريط الساحلي سلسلة من الجبال تمتد عموما من الشمال للجنوب وترتفع في بعض المناطق إلى آلاف الأقدام فوق سطح البحر، حيث تمتاز تلك المناطق بجو معتدل صيفا؛ وتفصل هذه السلسلة بين الشريط الساحلي وسهل داخلي يمتد غربا حتى حدود الإقليم، تتنوع فيه المراعي من سافنا فقيرة إلى النباتات الصحراوية وتجري في هذا السهل وديان هامة منها: وادي أمور والقاش ونهر ستيت ونهر عطبرة. والمهم وجدير بالذكر؛ هي سياسات الحواكير وملكية الأرض، إذ أن كل شبر من هذه الجغرافية تعود كحق تاريخي لمكونا ما، وهو ما سيتم توضيحه في الشذرة التالية التي سنتحدث فيها عن التركيبة السكانية للإقليم. التركيبة السكانية في الإقليم: يندرج سكان اقليم الشرق في عدة قبائل؛ تشكل قبائل البجا أقدمها وأكثرها عددا. ويطلق إسم البجا على مجموعات سكانية قطنت الإقليم منذ آلاف السنين وقد عرفوا بإسم "البلامي" في بعض فترات التاريخ. وقد كانوا حلقة وصل للطرق التجارية على البحر الأحمر بين مصر وشبه جزيرة العرب وااهند وبين موانئ باضع، وعيذاب وسواكن وداخل البلاد، وفد ظلت منطقتهم بمنجاة عن نفوذ الدويلات التي قامت في المنطقة حتى جاء الغزو التركي للسودان الذي سيطر على كل أجزائه رغم مقاومتهم له، وهي مقاومة إتخذت شكلا ثوريا منظما لدى أبناء البجا الذين تجمعوا حول عثمان دقنة، وكان ذلك مصاحبا لقيام الثورة المهدية في السودان حيث تلتجكت الثورتان بإنضمام عثمان دقنة إلى الثورة المهدية، ومن ثم صار أمير الشرق؛ فشدد الخناق على الحكم التركي. والبجا يتكونون من عدة قبائل تتوزع في الإقليم، ففي الشمال نجد البشاريين وبعض بطون العبابدة وهم عشائر حدودية. ويتركز البني عامر والحباب علىالحدود الجنوبية وهم جماعات لها إمتدادات في إريتريا وإثيوبيا، ونجد قبائل الأتمن والأمرأر في الجزء الشمالي الأوسط من الإقليم، والهدندوة في الجزء الجنوبي الأوسط، ونجد الأرتيقة والشئياياب والكميلاب والأشراف يتوزعون في منطقة تبدأ من سواكن حيث نجد السواكنية وجنوبا حتى خور بركة ونجد الحلنقة والملهيتكناب في كسلا وما حولها. ومن قبائل الإقليم كذلك قبائل الشكرية التي تستقر في المنطقة الجنوبية الغربية من الإقليم. ثم بعذ ذلك نتج عن بعض الهجرات الخارجية إستقرار العديد من القبائل السودانية الأخرى في الإقليم، وذلك بدوافع مختلفة، ولكن تغلب عليها عناصر البحث عن العمل. علاقة الإقليم - بالدولة: قضايا الحكم والسلطة والثروة والهوية: ككل الأقاليم الأخرى؛ كان دخول الشرق ضمن الوحدة السياسية التي تعرف الآن بالسودان وحدة قصرية، ولم تكن إندماجا طوعيا. وهو ما يتضح من خ��ال كمية المعارك والتمردات التي خاضتها المجتمعات المحلية ضد إنماط العيش والحكم الدخيلة. والتي كانت ولا زالت مندرجة تحت سردية "البلاويت" او الأغيار. فمنذ بدايات تشكل الدولة السودانية عزفت معظم المجتمعات المحلية عن المشاركة في أنماط الحياة المستجلبة وحافظوا على طرائق تفكيرهم ونظرتهم للحياة. وساعدهم في ذلك ثقافتهم الراسخة وإعتزازهم الشديد بتصوراتهم. فقد رفض البجا المزاولة والإنخراط في النشاطات الإقتصادية التي اقامها المستعمر في مناطقهم وتمسكوا برعيهم، وبالتالي عزفوا كما قلنا: عن المشاركة في الحياة الاجتماعية الجديدة في المدن الزراعية التجارية التي نشأت مع المشاريع الزراعية. وعموما فالبجا بإعتبارهم يشكلون أكبر جموع السكان في الإقليم؛ كانوا قبل مجئ المستعمر وتشكل الدولة السودانية، يعيشون رعاة للإبل والضان وهم شديدي الإعتزاز والتمسك بمواشيهم ونمط كسبهم ولا يقبلون - بل وأحيانا يحتقرون أي مهنة او نمط كسب آخر. وكديدن المستعمر الذي جاء بهدف نهب الثروات والموارد الخام؛ فقد إغتصب الدخلاء؛ إن كانوا - أتراك او إنجليز - الأراضي الزراعية وأقاموا فيها المشاريع الضخمة، مقابل مبالغ رمزية في بعض الأحيان وبعض الخدمات القليلة للسكان. ولكن االسياسات الأخطر والتي خلفت تداعيات كبيرة ولا زالت إرهاصاتها مستمرة، هي إستعاضة الإنجليز عن البجا وجلبهم لعمالة من خارج الأقليم وبأعداد كبيرة؛ وذلك لتغطية الفراغ الذي خلفه عزوف البجا ورفضهم الإنخراط في النشاطات الإقتصادية للمستعمر، خاصة بعد إفتتاح "ميناء بورتسودان". وهو شئ جعل البجا في قاع التراتبية الإجتماعية الجديدة، ولم يكن أمام البجا لمواجهة هذا الوضع؛ خاصة بعد ان ساءت أحوالهم-سيما الشباب- إلا اللجوء إلى المدن الكبيرة التي إزذهرت بسكانها القادمين من خارج المنطقة بغرض القيام بالأعمال القليلة التي كانوا يقدرون عليها، وللأسف لم يجدوا غير الشحن والتفريغ "العتالة". يتبع
257 .1 K
FUCK OFF : إختلاف أسعار الأدوية بين بعض الصيدليات

FUCK OFF : إختلاف أسعار الأدوية بين بعض الصيدليات

FUCK OFF :) سروتونين | إختلاف أسعار الأدوية بين بعض الصيدليات راوية الزين _ مدون منظمة الصيادلة السودانيين ثمن الصحة، أهو دواء أم سلعة؟ العلاج أحد حقوق الإنسان، و لكنه أصبح كالكنز الثمين الذي يصعب الحصول عليه، و إن وُجد فليس من السهل التحصل عليه، إن استطعت اخذته و إن لم تستطع عدت بخفّي حنين. ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تعدد اسعار الأدوية بين بعض الصيدليات المختلفة، مع العلم بأن الدواء ذاته نجده بسعر في إحدى الصيدليات، و بسعر يختلف تماماً عن الذي سبقه في صيدليات أخرى، ناهيك عن الإرتفاع المبالغ فيه في السعر نفسه. دوامات لا متناهية من الأرقام تجعلك تتساءل: يا ترى هل سأتمكن من تحمل ثمنه؟ هذه الزيادات ليست فقط في الأدوية، بل و أيضاً في بعض المستحضرات و الأجهزة الطبية المتوفرة في الصيدليات. يعزي البعض هذه الزيادات و هذا التفاوت في الأسعار المبالغ فيهما إلى أسباب واهية في الحقيقة و لا مجال لها من الإقناع، فمثلاً يقول البعض أن السبب في ذلك هو موقع الصيدلية و دخلها القليل، او كما نسمه نحن الصيادلة بالإيراد اليومي، و قد يقول البعض الآخر ان السبب هو حجم الصيدلية ذاتها و ما تكلفه من كهرباء و غيرها، ولكن تلك ليست بالعوامل التي تقود الأفراد، كأصحاب الصيدليات مثلاً، إلى زيادات عظمى في سعر الدواء و تفاوته. نواجه نحن، الصيادلة العاملون بقطاع صيدليات المجتمع، الكثير من الإنتقادات و التضجر من قبل المرضى و متلقي العلاج، ظنّاً منهم بأن هذه الزيادات، و دعوني أُسمّها الغير منطقية، هي من قبلنا نحن و أن لنا يد فيها، حيث تتردد على مسامعنا عبارات مثل: "لم سعر دواءكم غالٍ إلى هذه الدرجة؟" و "هذا ظلم منكم ارحمونا قليلاً" و غيرها، و لكن اعذرونا يا شعبنا الغالي فليس لنا باليد حيلة، بل نحن في حيرة من أمرنا كما أنتم، فالسبب الرئيسي هو اصحاب بعض الصيدليات، و التقصير الأكبر و الأهم من هيئة الرقابة المعنية بوضع حدود و لوائح تحكم تسعيرة الدواء و المتابعة الدورية لها. و لكن هيهات هيهات، أصبح الدواء الآن مجرد سلعة، يتنافس بها البعض و يستعرض عضلاته لتحصيل ربحٍ أكبر. ليس بالضرورة أن يكون الربح هائلاً، كلا، فهو علاج ينقذ الحياة. دعوا قلوبكم تلين فقد يعاني شخص في هذه اللحظة بسبب تلك الكارثة. أرجو المعذرة، قد يكون وقع أحرف كلماتي قاسياً على البعض، و لكني لا أهاجم جهة معينة على وجه الخصوص،بل أرجو من أعماق قلبي أن تقوم الجهات المعنية بالنظر في هذا الخوصو و عدم الإغفال عنه. و دمتم سالمين.
237 .1 K
مقدمات في نقد اليسار الكلاسيكي

مقدمات في نقد اليسار الكلاسيكي

حقائق التحرر الوطني الديمقراطي ، مقدمات في نقد اليسار ( 1 ) محمد احمد كرم الله لطالما ظل التحرر الوطني الديمقراطي لحناً تغنت به الشعوب، أشعلت في سبيله الثورات و موجات المقاومة الباسلة في وجه الطغاة من المستعمريين و الدكتاتوريات الوطنية. في سبيل الحرية و عدل المجتمع و الدولة بين الناس، شحذت الطاقات في مختلف أنجاء العالم و جميع قاراته لتدون هذه الطاقات سفراً للمقاومة الشعبية عماده حركة الجماهير العفوية منها و المنظمة. حسبهم الإنقلاب على حلقات التاريخ الإنساني و أن يكون عهدهم فاتحة لتاريخ جديد ينتهي فيه إستغلال الإنسان لاخيه الإنسان. او أن ترفرف فيه رايات القوميات الكبرى و الإتحادات القارية كإعلان للإستقلال المجيد و غيرها من الغايات المختلفة. تحت هذا السقف من الطموحات و الاشواق التحررية و بمختلف المدارس كان ميلاد "اليسار" السياسي بمفهومه الكلاسيكي و همومه التي إستهدفت الإنتقال من الوضعيات البرجوازية و الاستعمارية السائدة و بناء مجتمعات الحرية حسب ما كانوا يأملون. شعارات اليسار لم تكن حجراً على البركة الساكنة في مياه النظم الاجتماعية و الاقتصادية و الفكر السياسي ،لم تكن صخراً. بل كانت نوعاً من الديناميد الذي تفجر في ميادين الفكر و السياسة. كانت الماء الحميم فأنجبت الحركات الشيوعية و القومية التقدمية بمختلف ما كانت تجود به المعارف على الواقع، او الايدلوجيا على الواقع في غالب الأحوال. و سطرت على مجلدات التاريخ عظيم التجارب السياسية و المخزية منها كذلك. على درب الهموم اليسارية الكبرى و ما أرادت أن تؤول اليه الإنسانية أجمعين، نرث اليوم تراثاً غنياً بالأسئلة و الإجابات،تساقط السواد الأعظم منها في جحيم التجارب و المختبرات اليومية، أي انه لم يعد يصلح لضخ الدماء على شرايين القضايا التي نافح باسمها اليسار ما يزيد على قرن من الزمان، لكنه كان و هو التجربة يدون الأخطاء إنطلاقاً من جذورها و هو ما قد يسعفه بالعودة يوماً كالمارد، لا يرتدي من الافكار السابقة الا تلك الروح و النزع القوية نحو الحرية و الحياة الكريمة للناس. إنه و بالنظر الي عالم اليوم، اي عصر السيادة النيوليبرالية و الهيمنة التي تميل الي القطب الواحد متمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة القوى الدولية و بإعتبارها رأس الرمح الذي لم يشترط أن تبدأ منه المعارك و لكن تنتهي دوماً عنده. و بالنظر الي موجة التغيرات العصرية الجديدة كذلك و هي : ثورة المعلومات ، و حالة العولمة و الإنفتاح الاقتصادي و الثقافي و السياسي و ما ترتب عليها وفقاً لوضعيات الهيمنة التي سبقت هذه الموجة رفقة التحولات الداخلية لحضارة العولمة نفسها. يمكننا السؤال عن طبيعة هذا العالم الجديد، و لماذا اختفت شعارات اليسار من على الخارطة السياسية و أنزواءه بعيداً ؟.. فقد شاء التاريخ و على الرغم من نُبل الشعارات و رنينها بأن يحكم على ( الايدلوجيا ) بالموت، موت حزين تباكت على طقوسه الملايين من المستضعفين في الأرض او هكذا كان يفترض بهم. فاليسار بإعتباره معبراً عن الط��قات الشعبية و الشعوب المضطهدة لم يخسر الرهان في جولاته السياسية و الدبلوماسية فحسب ،تعدت الفجيعة لتمد أيديها بعيداً نحو الاخلاقيات و مشروعية المشاريع التي بنى عليها اليسار من نفسه و نسفت مقدمات الفلسفة و الإستراتيجيات الاقتصادية لقوى التحرر الوطني، لم يبقى منه سوى البعض من أطياف البيان الشيوعي الهاربة من ويلات العمل اليومي. اي تلك الروح الثائرة المدفوعة للحياة من مواقع الحرية وحدها. حرية إنقلبت على نفسها في سياقات التاريخ السياسي لحركات اليسار، و إستحالت الي كونها ضرباً من أقفاص الحديد و شمولية تتسع بالاوطان لتصبح سجناً. موت الايدلوجيا كان العنوان العريض لما ينبغي أن تكون عليه مجمل الحركات السياسية و ذلك سواء من حيث المقدمات النظرية او ما يتبعها من طرائق لفهم مجريات الاحداث و تبعاً لذلك إتخاذ برامج و أطورحات للتصدي لمشكلات الواقع العيني المعين، و يمكن القول إجمالا بأن النظرية السياسية للعصر قد إنتقلت بالفكر السياسي من خانة الايدلوجيا الي رحاب الفلسفة العملية، فالممكن و الأفضل عملياً يكون هو الخيار الصحيح غض النظر عن التجريدات الأولية التي يقوم عليها. و يمكن القول بأن لليسار حقائق مشتركة تجمع ما بين طيف واسع من تكويناته السياسية و هي حقائق أثبتت حركة التاريخ بما لا يدع مجالاً للشك انها تقبع في وحل و مستنقعات الايدلوجيا، أبرزها ما يلي : تعتبر الدولة من أحق الحقائق السياسية للقرن العشرين فهي المقدمة الأساسية في البناء الوطني الديمقراطي، بل يمكن القول بأن جميع المقدمات النظرية المتعالية على حقيقة الدولة سواء كانت هذه المقدمات ( أممية، قومية، دينية، او غيرها ) تعتبر ضرباً من التمركز حول الذات، تمركز بالقدر الذي لا تراعى فيه " الحقيقة المجردة " و هي بالتأكيد ليست نهائية و قاطعة و لا تتوزع بالتساوي ما بين القوى السياسية في البلد الواحد، لكنها في الوقت عينه لا يمكن أن تكون و بشكل حصري ملكاً لحزب سياسي واحد يتحدث بإسمها و عن الإجابات المتفرعة عن هذه الحقيقة دون مراعاة لحجم المشاركة الفعلية لبقية الأطراف الفاعلة سياسياً في بناء نموذج كلي للحقيقة، بل ولا يمكن أن يحدث مثل هذا اللقاء الا بين قوى سياسية تنطلق من الدولة كمقدمة أولى لا من مخططات و وصفات تحدد فيها الأدوار التاريخية لكل جماعة سياسية سلفاً. و مرد ذلك يعود إلى مغالطة فلسفية في الأساس ما فتئت تكوينات اليسار الكلاسيكي ترددها بفوضوية خصوصاً في إتجاهاته الشيوعية و بعض المدراس القومية التي تأثرت بها، و هي تررد بوجود قوانين بعينها للمجتمع و الطبيعة و الفكر الإنساني جميعاً، هذه القوانين هي بصورة او أخرى تضع مجموعة سياسية او أمة او طبقة إجتماعية في قلب التاريخ بإعتبارها صانعة و مسؤولة عن التغيير و المعبرة عن التقدم وحدها. و لما كانت الطبقات الاجتماعية و الأمم أشكالاً متعالية على الدولة، تصبح جميع القوى المعبرة عن هذه التكوينات متعالية معها و في سبيل مخططاتها للتاريخ. و بذلك تصبح الدكتاتورية و سلطة الحزب الواحد مبررة بإسم إرادة التاريخ و أحجيات التقدم. تستحيل عندها الممارسة النقدية الي كونها نوعاً من العمالة و الإرتزاق و هو ما يسهم بسرعة في ردة على الشعارات. ردة تجد أساسها النظري بين المقدمات النظرية لتنقلب على النبل، فالفعالية السياسية لبقية الأطراف الفاعلين تكون شبه معدومة خصوصاً في الجوانب النقدية و هو ما يعني عدم المقدرة على إعادة بناء النظام السياسي في حال التعرض للعواصف - و هي قادمة كما سنرى - و المتغيرات. لا مجال للشك كذلك بأن الديمقراطية الليبرالية القائمة على التمثيل البرلماني هي الخيار الأمثل لعالم اليوم، في مقابل الاشكال ( الشعبية ، ديمقراطية المجالس الثورية، دكتاتورية البروليتاريا.. الخ) من الصيغ الكلاسيكية المتعارف عليها في أدبيات اليسار المختلفة. و يمكن القول بأن هذه الأفضلية ليست تعبيراً عن كونها ديمقراطية القطب المنتصر - الولايات المتحدة - بل على العكس تماماً، فقد كانت القوى المنتصرة في الحرب الباردة كذلك لأنها ضمن ما كانت عليه، ذات ديمقراطية ليبرالية راسخة بحيث يصبح الضغط السياسي في إتجاه الإصلاح و إحداث نقلات نوعية في بنية النظام الراسمالي ممكناً ،و هو عنصر نقدي مهم في البناء السياسي ليس له وجود في تلك الصيغ اليسارية الكلاسيكية. هذا بالإضافة إلى كون المؤسسات وليدة الديمقراطية الليبرالية قابلة للتعديل جذرياً بحيث تصبح ديمقراطية تعددية او توافقية او غيرها من الأشكال. و هو ما يعني إنفتاحاً واسع النطاق للفضاء العمومي و تحويلاً للدولة من كونها أداة للسلطة لكونها سلطة مفتوحة المشارب تتبنى نظاماً للحقيقة يعكس توازنات القوى ما بين الفاعليين السياسيين داخل مؤسساتها و خارجها. اي أن المجتمع المدني بمفهومه " الغرامشي" يصبح لاعباً اساسياً في نقد و تصويب العملية السياسية بالإضافة إلى كونه يمثل وجها مستقبلياً للسلطة. لم تصل البشرية بعد الي نظام اجتماعي-اقتصادي يقدم حلاً نهائياً لمعادلة الحرية و الخبز. اي ان العلاقة ما بين الحريات الاقتصادية التي يمنحها النظام السياسي و معدل الرعاية الاجتماعية المقدمة في سبيل هذه الحريات قائمة على التوتر في الأساس، و هو توتر ضروري في ظل غياب "البديل" و مع ذلك نجده غير معترفاً به في النظم الرأسمالية المتوحشة و الاشتراكية على حد سواء. و هو أمر يعجل سريعاً بالإنقلاب على الشعارات بحيث يصبح الإعتداء على حريات المواطنين أمراً مبرر باسم العدالة الاجتماعية في النظم الاشتراكية بالقدر الذي تختلط فيه إرادة الحزب الاشتراكي مع إرادة الاشتراكية نفسها، و يصحب ذلك خلق مناخ ملائم لصعود الدكتاتورية و تنامي مستمر لبيوقراطية تعمل لمصالحها و تتمتع بصلاحيات واسعة تكون فيها هذه الصلاحيات بمثابة بذور أولية لتفشي الفساد و ما قد يترتب عليه من أزمات. و بالمقابل فإن النظم الرأسمالية و بإطلاقها العنان للحريات الاقتصادية إنما تجعل من القوى الاجتماعية فريسة سهلة لقوى السوق التي ستعمل حيثياً لتحويل الدولة بأكملها لمجرد أداة للتعبير عن مصالح الشركات و المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
231 .1 K
الكنداكة لقب سودانى من الحضارة المروية القديمة

الكنداكة لقب سودانى من الحضارة المروية القديمة

بسم الله الرحمن الرحيم الكنداكة لقب سودانى من الحضارة المروية القديمة...فهل توجد ألقاب اخرى؟؟؟ لقد حفلت الكتابات المروية فى الفترة مابين القرنين الأول قبل الميلادى والقرن الرابع الميلادى بألقاب عديدة تفاوتت دلالاتها مابين المناصب الدينية والمناصب الدنيوية لكن للأسف فان معظم الألقاب التى وجدت فى الكتابات المروية لاتزال مجهولة المعانى والدلالات وان كان ورودها المتكرر يعكس معرفة الحضارة المروية بالنظم الادارية التى شملت البلدان الصغيرة والأقاليم المختلفة برزت من بين تلك الألقاب المروية ألقابا ارتبطت إرتباطا وثيقا بالسلطة الإدارية ..بل ذات دلالة على التربع فى قمة السلطة الإدارية البعض منها كان يوجد مايقابله فى المعنى والدلالة فى حضارات اخرى معاصرة كالحضارة المصرية القديمة والحضارة الإغريقية بينما نجد بعض الألقاب ألقابا مروية خالصة ليس لها ما يقابلها فى الحضارات الاخرى مثل اللقب ( بكر) الذى كان لقبا مرويا خالصا ليس له مقابل فى أى من الحضارات الاخرى هنالك القليل من الألقاب المروية القديمة التى ترتبط بالسلطة الإدارية تمكن المؤرخون من معرفة دلالاتها ومعانيها سنتعرف على البعض منها دلالاتها ومعانيها وأهميتها اللقب المروى ( بكر) ( pqr):_ وجد هذا اللقب مكتوبا بالخط المروى بثلاث طرق مختلفة قليلا وهى( بكر/ بكورى/ بكرى) وهو لقب مروى خالص ليس له ما يقابله فى أى من الحضارات الاخرى التى عاصرت الحضارة المروية وقد إرتبط هذا اللقب بمنطقة مروى فقط والتى كانت تمثل العاصمة للحضارة المروية أو الكوشية مما يدل على عظمة ذلك اللقب وسمو حامله وقد تم ذكر ثلاثة من حاملى ذلك اللقب وهم البكر أكنداد والذى ظهر فى معية الملك ترتقاس والكنداكة أمانى رينس كما تم ذكر البكر اترتى فى معية الملكة نويدماك وأيضا ذكر البكر اركاضرور مع والديه الملك نتكامنى وأمانى تورى(١٩) فقد ظهر اللقب مكتوبا فى صورهم المنقوشة على جدران المعابد وكذلك جدران الإهرامات كما ورد ذكر اللقب المروى بكر فى لوحات القرابين التى كان يودعها المرويون فى قبور موتاهم حيث كانت العادة أن يذكر الموتى أقاربهم من ذوى الشأن للإعتقاد السائد فى ذلك الوقت بان ذلك قد يشفع لهم عند آلهة الحساب فقد اعتادوا على ذكر القاب وأسماء وأماكن عمل أقربائهم ذوى الشأن لكن فى حالة اللقب المروى بكر فلم يتم ذكر مكان العمل إلا مرة واحدة فقط وكان ذلك المكان مروى العاصمة مما يدل على أهمية وعظمة ذلك اللقب ومعلومية مكان تواجده بالضرورة وهو العاصمة مروى فقط نتيجة لكل ما سبق فقد استنتج بان اللقب المروى ( بكر) كان يحمل دلالة ومعنى ( الأمير المتوج) اللقب المروى( بشتو) (pesto):_ ورد هذا اللقب فى اللغة المروية بثلاث طرق وهى( بشتو/ بستو/ بستى) وقد وجد أن هذا اللقب المروى بشتو له مايقابله فى الدلالة والمعنى فى الحضارات القديمة المعاصرة فقدكان يقابل فى مدلوله ومعناه اللقب ( باسنسو) فى الحضارة المصرية القديمة وأيضا يقابل اللقب ( سنتى) فى الحضارة الإغريقية ويعنى ( ابن الملك) ولكن ذلك لايعنى إطلاق اللقب على ابن الملك المباشر أى ابنه من صلبه بل يطلق أيضا على عامل الملك فى الجهة المنسوب إليها كما فى حالة الولاة المصريين فى الحضارة المصرية القديمة تماما تؤكد الدلالات المختلفة أن حامل اللقب (بشتو) كان الحاكم الفعلى لإقليم النوبة السفلى وكان على درجة عظيمة من الأهمية وقدكان ذلك اللقب من ضمن ألقاب اكنداد وقد كان ابنا حقيقيا للملك كما نجد أن مدافن حاملى اللقب ( بشتو) متميزة عن جميع المدافن الاخرى الموجودة فى النوبة السفلى مما يؤكد أنهم كانوا من أهم الشخصيات فى الإقليم وقد إرتبط اللقب المروى(بشتو) بكتابات المرويين فى النوبة السفلى فى صادنقا_ فرص_ أرمينا_ سنسرا_ كرانوق_ توماس وأيضا فيلة وممايدل على عظمة اللقب المروى) بشتو) انه قد تم ذكره فى مقدمة الألقاب المدونة على شواهد القبور فى حال لم تكن هنالك قرابة للمتوفى بأحد حاملى اللقب المروى( بكر) الذى يعتبر أرفع درجة كانت هذه جولة صغيرة تعرفنا خلالها على بعض الألقاب المروية القديمة والتى ميزت تلك الحضارة العريقة التى كانت فى صدارة الحضارات التى عاصرتها وهنالك بعض الألقاب الاخرى والتى سنتناولها فى مقال آخر كى نسلط الضوء على تلك الحضارة التى كانت منارة فى اوان إزدهارها.
211 .1 K

الاعلى مشاهدة

المنح التركية_2020

أعلنت إدارة المنحة التركية إفتتاح التقديم للعام 2020م بتاريخ 10-01-2020 عبر الموقع الرسمي للمنحة على الإنترنت، حيث يقدم له سنوياً ١٠٠الف طالب حول العالم، وينتهي التسجيل في 20-02-2020 لجميع المستويات الأكاديمية ( بكالوريوس، ماجستير ، دكتوراه ) مميزات المنحة التركية تتميز المنحة بأنها ممولة بالكامل وتغطي كافة التكاليف من أقساط الجامعة إلى بدل سكن وتأمين صحي، وتغطية تكاليف السفر والفيزا للمتقدمين من خارج تركيا، بالإضافة إلى راتب شهري. المعاش الشهري البكالوريوس 700 ليرة تركي الماجستير 950 ليرة تركي الدكتوراة 1400 ليرة تركي البحوث 3000 ليرة تركي شرط العمر: البكالريوس من تاريخ 01-01-1999( اقل من 21 سنة) الماجستير من تاريخ 01-01-1990( اقل من 30 سنة) الدكتوراة من تاريخ 01-01-1985( اقل من 35 سنة) البحوث من تاريخ01-01-1975 ( أقل من 45 سنة) مميزات المنحة يحصل الطالب المقبول في المنحة على تذاكر سفر مدفوعة من قبل الدولة من البلد الذي يقيم فيه إلى تركيا ومن تركيا إلى بلده بعد إنتهاء الدراسة بشكل نهائي. يحصل الطالب على إقامة طالب طول مدة الدراسة مدفوعة من قبل الدولة. توفر الدولة للطالب السكن المجاني طول فترة الدراسة مع مصاريف السكن. تقدم الدولة للطالب تأمين صحي مجاني طول فترة الدراسة. يحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على سنة كاملة لدراسة اللغة التركية دون أي رسوم، مع العلم أن الطلاب الملتحقين بالدراسة بلغة أخرى ( غير اللغة التركية ) يتوجب عليهم حضور السنة الكاملة لتعلم اللغة التركية أيضاً، وسيحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على بطاقة تمنحهم حق التنقل، بسعر مدعوم من الدولة مخفض جدا . الأوراق المطلوبة : شهادة المؤهل التعليمي: شهادة الثانوية للمتقدمين للبكالوريوس, أو شهادة الجامعة للمتقدمين للماجستير, أو شهادة الجامعة والماجستير للمتقدمين للدكتوراه. في حال لم تكن شهادة التخرج جاهزة أو تبقى على تخرج المتقدم عدة أشهر, فيمكن تقديم إفادة رسمية مختومة تفيد بذلك ترفع إلى الموقع عوضًا عًن شهادة التخرج. كشف الدرجات التعليمي يوضح درجات الطالب في المواد بالنسبة لخرجيي الثانوية هو نفسه شهادة الثانوية، وبالنسبه لخرجيي الجامعة والماجستير فهو الكشف التفصيلي لدرجات المواد خلال سنوات الدراسة. رسالة توصية واحدة أو اكثر من مدرس أو مدير في العمل أو من مؤسسة، وترفع رسالة التوصية إلى الموقع بالإضافة إلى ضرورة إدخال البريد الإلكتروني للشخص الكاتب للتوصية, حيث ستصل إليه رسالة تطلب منه التأكيد بأنه الشخص الذي قام بكتابة التوصية . وثيقة إثبات هوية كجواز سفر أو بطاقة شخصية أو شهادة ميلاد أو رقم جلوس. صورة شخصية حديثة واضحة. ترجمة كافة الأوراق ( بعد تلقي رسالة القبول وتحديد موعد المقابلة ) وثائق مطلوبة لبعض الجامعات أو التخصصات فقط 1) شهادة امتحان معتمد للغة الإنجليزية, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تطلب شهادة اللغة الشهادات المعتمدة هي شهادة التوفل TOEFL تكن شهادة اللغة متوفرة اثناء التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. 2 ) شهادة امتحان كفاءة أو مهارات معتمد, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تتطلب ذلك. تطلب هذه الشهادة GMAT أو GRE وفي الغالب للطلاب المتقدمين للدراسات العليا, كشهادة امتحان، في حال كانت الشهادة المطلوبة غير متوفرة أثناء فترة التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. شهادات خبرة في أعمال سابقة انتظم فيها المتقدم. شهادات مشاركة في دورات تدريب أو تأهيل أو ندوات. شهادات تكريم في أي مجال . شهادات مشاركة في أنشطة تطوعية خدمية . أي شهادة أو وثيقة أو جائزة أخرى حصل عليها المتقدم سوى في المدرسة أو العمل . المعدلات المطلوبة درجة ال��كالوريوس: يجب أن لا يقل المجموع عن 70% يجب ان لا يقل مجموع الطلاب الراغبين في دراسة الطب عن 90% درجة الماجستير والدكتوراه:% يجب ان لا يقل المجموع عن 75% للتقديم اضغط هنا : https://tbbs.turkiyeburslari.gov.tr/ ملحوظة : بإمكانكم إستخدام الرابط في الأعلى للتقديم للمنحة.

656 .6 K

الثورة السودانية ومعنى الكرامة

الثورة السودانية ومعنى الكرامة حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا مقدمة يبدو أن الربيع العربي الذي إنطلقت شرارته من تونس( بثورة الياسمين ) ما زالت إمتداداته مشتعلة حتى يومنا هذا ، لم تنضب بعد ينابيع الحرية التي إنطلقت أصواتها في أرياف تونس ومدنها ، وها نحن مرة أخرى نشهد فجراً جديداً من فصول الكرامة و الحرية التي تشهدها المنطقة بثورة سودانية من أرض النيلين ، وهو دليل على تعافي الشعوب العربية من براثن الخوف وتحطيم قلاع الشمولية . فالثورة السودانية التي تفجرت من أريافه البعيدة و شهدت مشاركة واسعة لأطياف المجتمع التي كانت بعيدة كل البعد عن مسرح الحياة السياسية وتمثل ذلك في طبيعة الحراك الذي إمتدت طوال عشرة أشهر لنشهد سقوط النظام البشير في الحادي عشر من أبريل بعد أن وصلت المشاركة الشعبية أوجها ، بوصول الثوار الى ساحة القيادة العامة مما جعل الجيش ينحاز الى خيار الشعب ، في تقاليد ليست بجديدة على القوات المسلحة السودانية وإن كانت ظروفه وعوامله مختلفة هذه المرة وموازين القوى فيه متبدلة ومتغيرة عن الانحياز الذي حدث في ثورة 1985 م التي إنحاز فيها الجيش لخيار الجماهير التي خرجت في وجه نظام المشير جعفر نميري ومن قبلها أيضا ثورة أكتوبر من العام 1964 م والتي أذعن فيها الفريق عبود لخيار الشعب ، لذلك من الصعب اللولوج الى مسارات هذه الثورة من مدخل معين ومن تعاريف محددة . بصفتي باحثاً في العلوم الاجتماعية فمن الصعب على الأكاديمي أن يضع تعريفات معينة ومحددة للثورة و عوامل انطلاقها وتراكماتها وماحدث فيها والحجرعليها مغبشا بذلك الواقع ، وإنما عليه طرح الأسئلة و التوسع فيها ، هي مهمة الباحث التي أرى أن تكون نصب عينه لا قولبة المفاهيم ومحاولة تركيب الواقع داخلها ، بهذا تكون الظاهرة هي مركز البحث لا ذاتية الباحث أو توجهات إنها عملية تحرر كاملة وهو ما أحاول جاهدا فعله في هذه الورقة ، فمهمتي التي سأقوم بها هي ليست معالجة وإنما كشف وإستقصاء لمفهوم الكرامة وتجلياته في الثورة السودانية ، مستعرضا بذلك المجتمع السوداني وطبيعة تركيبه الاجتماعية ومن ثم فحص الثورة و الفاعلين فيها ومقاربات أضعها بين الثورة السودانية و غيرها من الثورات التي إنطلقت وسميت بالربيع العربي . لصعوبة ضبط مفهوم الثورة ، فإنني أستخدم عوضا عنه مفهوم ( المسار الثوري ) ، فالثورة إن تناولنا مفهومها نجد أن لكل منهج أو أيدولوجيا تعريف مختلف عن الآخر حسب قواعد المنهج و تأطيراته النظرية ، مما يغيب شئ من الواقع ويخفي أشياء قد تكون مهمة ومركزية من ناحية أخرى لذلك ليست الفكرة بإنتصار للمفهوم وهل هي ثورة أم لا؟ وإنما هو محاولة للإنفتاح إتجاه تشكلات مختلفة للثورة وخصوصا في بلد متنوع ومتعدد مثل السودان إختلفت فيه أشكال التعبير السلمي عن الثورة ، وأصبحت كل مدينة من مدنه التي إنتفضت لها طريقتها الخاصة في التعبير وشكل ( مسار ثوري ) مختلف بدرجات متفاوتة عن بقية المدن . إذن (فالمساور الثوري ) هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة ، بالاضافة الى هذا يشمل المسار الثوري التشكلات الاجتماعية و الأدوات التي إستخدمها الفاعلون في الحراك لمواجهة القمع وسوء المعاملة ، وبالتأكيد يشمل المسار الثوري أيضا الشعارات التي رفعت منذ بداية الثورة ، ومنها يمكن أن ننظر الى الثورة كما ينظر الباحثون الجيلوجيون الى مقياس رختر ليس هناك لحظة معينة لها وإنما هى ذبذبات متواصلة تنقطع حينا وتختفي حينا وتتواصل أحيانا ، وهو ما ذهب اليه فؤاد طرابلسي في كتابه ثورات بلا ثوار " أن الثورات العربية هي سلسلة الإنتفاضات الشعبية غير المتوقعة و العفوية إلى أبعد حد " ويذهب أيضا مولدي الأحمر في كتاباته حول الثورة التونسية هذا المنحى أيضا ، "ليس هناك مفهوم واحد للثورة بل عدة مفاهيم، و هي تختلف بحسب طبيعة الظاهرة و سياقها و أهدافها و إطارها الزمني و محيطها الثقافي وبحسب المعنى الذي يعطيه لها أصحابها أو حتى من يتكلم عنها. فالثورة بمعناها الاجتماعي تتجاوز بكثير الأحداث المؤطرة في زمان و مكان محددين" إذن إن هذا المفهوم (المساري الثوري ) ليس بشئ أبتدعه بالمنحى الذي سلكه العديد من الباحثيين لفهم طبيعة الثورات العربية والثورات التي تدور رحاها في المنطقة عموما . وقد يكون إستخدام هذا المفهوم وفقا لطبيعة الفاعلين في الثورة ، فهم ليسوا جحافل العمال الذين خرجوا من مصانع وبيوت البلوتاريا أو تلك النخبة التي خرجت من المؤسسات السياسية و الأكاديمية توزع المنشورات في الطرقات وتهتف إن كان لها دورا في الحراك. إلا أننا يصعب علينا تسمية الفاعليين بصورة مطلقة ونقول أن هذه هي الجهة التي قامت على أكتافها الثورة وهي ميزة هذه الثورات التي كان الفاعل فيها هو من خارج تلك الحدود التي كانت السلطة تلتفت إليهم كلما إرتفعت أصوات الشارع بالرفض و المناهضة . من هم الفاعلون الجدد ؟ يظهر جليا من خلال حركة المسار الثوري منذ إندلاع الحراك في ديسمبر من العام 2018م أن طبيعة هذه الثورة مختلفة عن الثورات السابقة في السودان هذا الإختلاف يكمن في طبيعة الفئات التي شاركت في الثورة وفي صنع أحداثها ، فإندلاع أول حراك حدث خارج حدود العاصمة ، تلك المساحة التي شكلت الوعي السياسي منذ الحركة الوطنية وما تلته من ثورات ، حتى اخر حراك سياسي حدث في عام 2013م في إنتفاضة سبتمبر ، بالاضافة الى إنتقال الثورة مدن السودان المختلفة قبل وصولها للخرطوم ، فالمسار الثوري قد إتخذ منحا مختلفا منذ بدايته بالاضافة الى أن الحراك في الأقاليم حطم من رمزية السلطة بعد أن قام الثوار (الفاعليين ) بحرق دور المؤتمر الوطني ، وإقتحام مراكز جهاز الأمن كسرت بذلك رمزية السلطة وأعلن الفاعلون الجدد هذه المرة سقوط نظام المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم ) ، ويظهر لنا أن هؤلاء الفاعلون هم الفئات التي كانت بعيدة عن الساحة السياسية ، من طلاب وشباب عاطل عن العمل ،بالاضافة الى الشابات اللائي شكلن ملاحم بطولية جنبا الى جنب مع رصفاءهن من الشباب فكان لقب (كنداكة ) هي السمة التي وصفن بها ، وهو لقب أحيته الثورة ويطلق على حاكمات الممالك القديمة للسودان ، وكانت هذه الفئة بعيدة كل البعد عن الحراك السياسي . فالحراك السياسي الذي كان يتبناه الساسة هو خيار المهادنة أحيانا في ظل القبضة الأمنية و العسكرية التي كان نظام المؤتمر الوطني يطوق بها الفضاء السياسي ، الأمر الذي دعى بعض الأحزاب السياسية الى طرح سؤال (الانتخابات ) بعد مقاطعتهم للصناديق في الانتخابات الثلاثة السابقة ، وحدث هذا قبل الثورة بأقل من شهر ، إذن ما يمكن قوله أن هؤلاء الفاعليين الجدد تميزوا بأنهم من خارج الأطر السياسية ،بالاضافة الى أنهم من خارج المناطق التي يتراكم فيها الوعي و توجد فيها تشكلات سياسية تسمح لهذه الفئات بالمشاركة السياسية ونمو وعيهم بالمشاكل التي تحيط بهم من جراء ممارسات النظام القهرية و القمعية وإنما كسروا حواجز لم تكن في إدراكهم أو تصورهم السياسي ، بل شكلت لهم المسار الثوري روح تحدي كسروا بها هذه الحواجز ويظهر هذا جليا في إحتفاءهم بالمواكب الثورية التي كانت تخرج من قلب الأحياء الى الشوراع و الطرقات . إذن يبرز السؤال الأساسي الذي يمكن عبره أن نوجد صيغة تكشف لنا وتفحص موقع الفاعلين في الاطار السياسي القديم ، وأقول القديم لأن المسار الثوري قد أعاد ترتيب الخارطة السياسية بدخول فئات جديدة من المجتمع تشكلت عبر طول الحراك الذي عاشه المساري الثوري الذي ما زالت تدور رحاه حتى يومنا هذا . ماهو شكل الاطار السياسي القديم ؟ تمثل الأحزاب السياسية قوام هذا الاطار الذي تدور فيه مجموعة أخرى من السياسين بشقهم المدني و العسكري (الحركات المسلحة) ، وتعتبر جميع الأحزاب السياسية هي إمتداد للحركة الوطنية سواء أكانت أحزاب طائفية أو عقائدية او أحزاب ذات توجه ماركسي ، تمتاز هذه الأحزاب السياسية بالترهل و النمطية بالإضافة الى سيطرة الهياكل العليا على القرارت وعلى تسيير مسار الحزب وشؤونه الداخلية وعلى كافة القرارت الحزبية ، مما جعل الفاعلون الجدد يفقدون ثقتهم في هذه المنظمات االسياسية التي لحقت بالثورة بعد أن إنطلقت . رغم اختلاف الرواة علي تسميتها ومواعيد انطلاقها هو للعديد ممن كانوا يخرجون الي الطرقات مستقبلين القادم من الاحلام بالرصاص والهراوات ليس مهما واعني بأنه ليس مهما في اطار التنازع بالنسبة لهم لانه لن يعني لهم اليوم اي امر مهم كما كان يهم النخبة السياسية القديمة ، فالاختلاف علي الرمزيات والتواريخ لطالما كان ديدن النخبة السياسية في السودان واهتموا بسرد الحدث وكتابته اكثر من صناعته بصورة حقيقية وفاعلة فمثلا اختلاف اليمين واليسار علي الانتفاضتين السابقتين خير مثال وحتي علي رمزية الشهداء ، فتناطح اليمين واليسار علي (القرشي ) كل ينسب انتماءه له ، لذلك اولى الملاحظات التي يمكن ان نقول ساعدت في نجاح هذه الثورة هو ( التجاوز ) والتجاوز الذي انتجته الثورة هنا ليس تجاوز للسياسة وانما تجاوز للنظرية السياسية في السودان والتي اظنها قد ولدت بشكلها الحالي منذ عام 1924 بعد ثورة اللواءالابيض وصعود المهدية الجديدة "علي المسرح السياسي بزعامة عبد الرحمن المهدي الذي أصبح من كبار رجال المال والاعمال وملاك الاراضي بالسودان ، وذلك بحصوله علي المعونات المالية والقروض والمنح فكانت المهدية الجديدة وليدة نفوذ الشخصي وثراءه وقوة شخصيته وامتزج نفوذه القبلي والمالي" وليس عبد الرحمن وحده من دخل بنفوذه الديني والطائفي الي الساحة السياسية في السودان بل عمدت الادارة البريطانية انذاك الي التعاون مع جميع زعماء القبائل والعشائر . فشكل تحالف الزعيم الاهلي والمثقف ملامح تلك الفترة وسمح للقبيلة والطائفة ان تعيد انتا�� نفسها بصورة جديدة تمفصلت داخل البنى الحديثة لمؤسسات الدولة وداخل الفضاء العمومي وتسيطر عليه تماما. ان هذا المشهد الذي شكل بعد اربعة وعشرون هو الذي رسم وصور المشاهد السياسية المتعاقبة فيما بعد، وهو الشكل الذي لم تنجوا منه حتي الاحزاب الحديثة بوقوعها في ذات الشروط التي فرضتها النظرية السياسية فاستبدلت الزعيم الاهلي بضباط الجيش وهو العقم الذي مازال باقيا ليس للسودان وحسب وانما لدول افريقيا عموما وللدول المجاورة للسودان. ان هذه الشروط مرتبطة بشروط السلطة نفسها وخطاب السلطة ، ففي الفضاء الازرق ( فيس بوك ) وجد الفاعلون الجدد ضالتهم في الخروج عن انساق السلطة وبنيتها التي فرضت منذ تأسيس الدولة السودانية فلامحظور هناك او هوية مرتبطة بالابعاد الاجتماعية ، هناك حيث تصاغ الهويات المتعددة المنفصلة عن حمولات مرهقة وشكلية محجوزة ضمن اطر اسرية وتعليمية قاسية فتشكلت ملامح جيل (رافض) للحجز والحجب وباتت التساؤلات مكشوفة امام الجميع ولم يعد سؤال (البديل ) رهينا للكبت فتفككت داخل المنشورات التي ترسل في كل دقيقة سلطة النظام وسلطة الأسرة وبات الجميع في مرمى السخرية والنقد لماذا لم تنتبه السلطة والنظام الرقيب لهذا الاداة الفاعلة ؟ وتوقفها لانها رهينة للنظرية التي افرزتها، النظرية التي غيبت الواقع وحجبت الرؤية تماما عن تغيرات الواقع التي هي ليست تغيرات عمرية فقط وانما تغيرات مرهونة بواقع عالمي متفتح ومتحرك بصورة سريعة، وهي السمة الاساسية التي يتعامل بها شباب الفيس بوك والواتساب وغيرها من التطبيقات الذكية التي جعلت من سرعة الواقع متزايدة بصورة كبيرة مما سمح بتشكيل واقعاسفيري تتخذ فيه الاراء بصورة سريعة ويتجسد ذلك في لحظات كثيرة من عمر المسار الثوري حينما يدعوا الناس للخروج للشوارع فتستجب تلك الجموع في لحظات. ماهو الدور الذي لعبته مواقع التواصل الإجتماعي ؟ تميز المسار الثوري في حراكه عن بقية الأشكال السياسية في الفترات السابقة بتوظيفه للفضاء الإسفيري في ويظهر هذا في المنصة التي إتخذها تجمع المهنيين السودانيين عبر صفحته التي كانت منصة وحدت الحراك الثوري ولعبت دورا مهما ، والغريب في هذه التجربة أن التجمع هو الجسم الموازي للنقابات التي كانت تحت يد السلطة ، ولم يكن للتجمع دور سياسي سابق سوى دعوة أطلقها قبل إندلاع الحراك بأيام من أجل مذكرة للبرلمان من أجل رفع الحد الأدنى للأجور ، ولم يقوم التجمع بالدور الذي قامت به النقابات في الانتفاضات السابقة في تاريخ السودان ، ولكن قام بدور آخر أي بوظيفة أخرى وحل محل القوى السياسية التي فقد فيها الفاعلون الجدد الثقة ، وذلك كله عبر صفحة في ( فيس بوك ) ، لذلك يمكن لنا أن نقول : بأن مواقع التواصل الإجتماعي لعبت دورا مهما في الحراك والمسار الثوري . المساور الثوري هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة اهم ما قام به الحراك عبر وسائل التواصل الاجتماعية هو اعادة تشكيل الذات التي لعبت الدولة علي تشكيلها علي مر الثلاثين سنة الماضية عبر برامج التعليم و الوسائل التي تمتلكها السلطة فسيطرت علي عملية التفكير كأولى المراحل التي يمكن له عبرها التسلل الي داخل كل فرد كما يتسلل الماء عبر فجاج الصخر ،ومحاصرة عملية التفكير هي مهمة نظام التعليم "الذي هو علي علاقة معقدة بنظم اخرى ومقولات في غاية القوة مثل : التربية ، الاسرة ، المجتمع ....الخ ." بما أن نظام التعليم في الثلاثين سنة الماضية قد أخذ مفهوم الرقيب علي عقول المواطنين وأفقدهم زاتهم التي من خلالها قد يعبرون عن (رفضهم) اتجاه ممارسات النظام عليهم ، ويرز السؤال الذي قد يكون بسيط في ظاهره معقدا في التفكير حوله (كيف استطاع هؤلاء الشباب الهروب من شرك السلطة اتجاه ذواتهم ؟) يمكن لهذا السؤال ان يتم الاجابة عليه في مجلدات آلاف الكلمات ولكني سأقوم في اختصارها بكلمة واحدة (الخيال) "بقوة الخيال فقط ، استطاع نظام التفكير أن ينفلت مرات من ربقة السيطرة المطلقة للنظام " أتاح الفضاء الأزرق الهروب لهذا الجيل بخيالهم نحو فضاء لم يكن أن يظهر لولا تلك المساحة الاسفيرية ، فالمبادرات الفردية و الجماعية التي تنفذ وجدت حظها الوافر في المتابعة و التفاعل . هل فعلا كانت ثورة من أجل الكرامة ؟ المتابع للمسار الثوري منذ انتفاضة سيتمبر 2013م يرى أن هناك بلورة للفعل المقاوم للسلطة ، ففي سبتمبر خرجت مدينة الخرطوم في أولى المظاهرات التي تلت قرارات الحكومة برفع الدعم عن المحروقات الا أنها أحكمت قبتضها الأمنية و البوليسية على الحراك مما أخمده في أقل من اسبوع ، وخرجت التصريحات النارية من قادة النظام بصورة جعلت من الشعب السودان يستاء بصورة كبيرة وأشرها مقولة (لحس الكوع ) التي صرح بها نافع علي نافع القيادي في المؤتمر الوطني ، وكعادة المجتمع السوداني الذي يستند في موروثه علي التركيبة الإجتماعية القبلية ، وجدت هذه المقولة وقع السيف في أنفس السودانيين هذا بالاضافة مقولة على عثمان الشهيرة التي وصفت الفاعليين في الحراك بأنهم شذاذ آفاق مما أساء للروح السودانية التي تستهجن مثل هذه الاساءات وتعرف هذه المقولات بإسم (الحقارة ) وهي لفظة تطلق على الاساءة ، الأمر الذي وسع من المشاركة الشعبية في هذا الحراك فظهرت روح التحدي و القبطة من جراء مثل تلك المقولات ، بالاضافة الى أن النظام كان ينتهك من كرامتهم عبر الاذلال في فصفوف الخبز و البنزين و الى المعاناة اليومية ، وخصوصا أن النظام في أيامه الأخيرة قد أقام مؤتمرا للحركة الاسلامية السودانية كلفته مئة مليار جنيه ، في حين أن أزمة الخبز قد وصلت حدها فلم يجد الأباء ما يسدون يه حاجة أسرهم وإزداد الذل عندما كان النظام يتنعم بخيرات الشعب وغابت السيولة النقدية عن البنوك فوقف الناس بالصفوف وصارو يتزاحمون على الصرافات من أجل حقهم الأمر الذي أجمع عليه جميع الناس أن ما هذا سوى (ذل) من قبل مؤسسات النظام للمواطن . بالاضافة الى توحش النظام وتغوله الذي بدأ منذ مجيئه على ظهر انقلاب عسكري بدأ واضحا الانحياز الايدولوجي ضد من هو خارج الدائرة التي من خلالها عرف (الدولة والمواطن ) حيثعمل النظام على وضع تعريف معين للمواطن وخلق تراتبية تفكك كلما زادت عليه الضائقة المالية بإنتشار فساد أعضاءه ، فنالت المجموعات الاثنية التي تعيش في مختلف أطراف السودان من ويلات النظام ، بذلك إنتقلت حمى التهميش و الاقصاء و القهر الى قلب العاصمة فتكون نظرة مختلفة إتجاه النظام وممارسات الذل ، وبنفس الخطاب الذي كان يستخدمه (البشير ) رأس النظام ، خرجت الحشود لتعبر عن رفضها الكامل له ، (فبلادي سهول بلادي حقول ) المقولة التي ظل الرئيس يتغنى بها أمام الحشود في لقاءاته ، ما كانت الا جرعات سرعان ما إنقلبت ضده ، فخرج عليهم إبان الحراك ليزيد من سخط الشارع عليه أثناء ما كانت قوات الامن تقتحم المنازل وتروع الامهات وتنتهك حرمات البيوت ، الفعل الذي وجد إستنكارا كبيرا ، وكأن النظام قد تحلل من قيم المجتمع وأعرافه التي ترفض أن تنتهك الحرمات ، فقال بأننا : شعب يكرم الضيف ويغيث الملهوف ويحفظ الجوار ، فتحركت عزائم السودانيين من أجل تحقيق هذه المقولة التي إنقلبت ضد نظام الانقاذ من أجل حفظ كرامتها ، هذا كما شكل قتل الشباب دافعا قويا من أجل اسقاط نظام الانقاذ ، لأن قتل العزل لم يكن من شيمهم أو عاداتهم التي يتغنون بها ويحتفون بها أمام شعوب العالم ، فالسوداني تظل القيم عنده خط أحمر ، يمكن أن يفقد روحه وماله من أجل المحافظة عليها ، وساعد إنتشار تلك المقاطع التي كانت تصور عناصر الأمن وهي تقتحم البيوت عاملا محفزا أدى الى أن تتحدى الموت وتصل الى القيادة العامة ، التي كانت أغاني الحماسة و الفروسية تمثل درعا إحتمى الفاعلون به عندما كانت قوات الامن تهاجمهم قبل سقوط النظام ثلاثة أيام ممتتالية ، حيث كان صغار الضباط يتمردون على رؤساهم ويطلقون النار على قوات الأمن ، فإشارة الى القيم التى يحملونها ويدافعون عنها . ذات الجيش الذي سبه السودانيون عندما فض الاعتصام لأنه لم يقم بحماية من كانو في ساحة الاعتصام وكأنه تنصل عن قيمهم التي أكبروها فيهم عندما كانو يدافعون عنهم . إن هذه الحالة هي شبيه تماما بحالة الثورة المهدية التي خرجت على المستعمر التركي ، الذي جاء بشكل الدولة الحديثة ، فكون نموذجا للدولة يقوم على الضرائب التي فرضت بالقوة على صغار التجار و المزارعين وهمش مراكز القوة التقليدية داخل المجتمع ، فعمل على فرض الجبايات وانتشرت المحسوبية ، وشعر السودانيين بالإهانة الشديدة وخصوصا أن المستعمر التركي لم يحترم المجتمع ولارموزه أو قيمه الاجتماعية ، كانت هذه هي أحد الأسباب التي دعت الامام محمد أحمد المهدي الى الثورة المهدية التي لم تكن على حد قول المؤرخ محمد سعيد القدال : أنها ثورة إستعاد بها السودانيون كرامتهم التي إنتهكها الاستعمار التركي . المدنية واستعادة الكرامة بعد التوقيع على الاتفاق الدستوري بين قوى اعلان الحرية و التغيير والمجلس العسكري خرجت الجموع التي أسقطت النظام المؤتمر الوطني ، فرحة بهذا الانتصار ، رسم التوقيع على الاتفاق الدستوري ملامح لكرامة ظل السودانيون يبحثون عنها طوال ثلاثين عاما ، المدنية التى تخلقت في أذهانهم أنه لا عودة لحكم عسكري الحكم الذي ظل يقهرهم دون رحمة أو يتونى في إذلالهم ، وهي سمة تحملها المؤسسة العسكرية لذلك كانت المدنية هي الطريق الوحيد الذي سلكه السودانيون من أجل حريتهم وكرامتهم و إحقاق العدالة ، تلك الشعارات التي رفعها الفاعلون أثناء الثورة . يعلم السودانيون أن المدنية الكاملة للدولة لا تحقق الا بديمقراطية كاملة وسلام يوقف نزاعات طال أمدها ، الديمقراطية التي غابت عن أجيال طويلة لمدة ثلاث عقود ، لذلك جنح السودانيون الى كرامتهم ، والحالة التي يعيشونها الان ماهو الا شعور بإسترداد كرامتهم ، والثمن الغالي الذي دفعوه من تضحيات من أجل إسترداد هذا الحق في العيش الكريم . المراجع و المصادر 1. حيدر إبراهيم علي ، السودان الوطن المضيع، القاهرة :جزيرة الورد ، 2011 القدال. 2. تاريخ السودان الحديث ، الخرطوم : مركز عبد الكريم مرغني ، الطبعة الثانية ، 2002 مجموعة مؤلفين . 3. الثورة التونسية، القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية ، الدوحة : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ،2014 فوازالطرابلسي. 4. ثورات بلا ثوار: رياض الريس للكتب ، الطبعة الثانية 2014 قاسم عثمان النور. 5. اضواء علي الحركة الوطنية السودانية ، الخرطوم ، وزارة الثقافة الخرطوم ، 2004 محفوظ بشرى . 6. تأملات في العمل والسلطة ،الخرطوم : مشروع الفكر الديمقراطي ، يونيو 2016

618 .3 K

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان محمد أحمد كرم الله مدون و باحث ثمة عناصر إنتاجية تمثل الأساس او حجر الزاوية بالنسبة لكل نشاط إنتاجي و هي ( الموارد ، رأس المال ، قوة العمل ) كما أنه من المعلوم انه ثمة استراتيجيات مختلفة تتبعها الدول لتمنية هذه العناصر ، و ذلك عبر محاولات السيطرة المستمرة على الطبيعة و حماية البيئة بجعلها مستدامة و ترشيد الهرم السكاني بالإضافة للاساليب المختلفة في إستقطاب رؤوس الأموال و بالنظر للوحدات الانتاجية الزراعية في السودان ، نجده غنياً و متعدد الموارد ، هذا بالإضافة إلى كون السودان لا يعاني نقصاً في العمالة الزراعية بالحد المخيف مع الاخذ في الاعتبار بأن اعداد العمال الزراعيين هي في الواقع في حالة تراجع مستمر و ذلك بسبب الظروف الانسانية السيئة التي يعملون فيها و هو أمر يقود في نهاية المطاف الي الهجرة من مناطق الإنتاج الي المدن بحثاً عن سبل افضل للحياة الكريمة انه و لتقييم عمل اي قطاع إنتاجي سواء كان زراعياً او غيره ينبغي تحليل العناصر الإنتاجية سالفة الذكر و العمل على تطويرها بصورة دائمة كما أنه ثمة اقتصاديات كلية بعينها قد تكون هي الأصلح و الاجدى من غيرها وفقاً لخصوصية المنطقة المعينة و العادات الانتاجية المتبعة فيها. فالحقيقة التي لا غموض فيها هي أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصة به و هو سلوك اكاديمي اتبعه بعض الباحثين السودانيين ، سواء في المستويات التحليلية للمشكلات او في وضع الخطط و الاستراتيجيات تعج الدراسات السودانية بالكثير من العمليات الاحصائية للوحدات الانتاجية الزراعية الكائنة فعليا و كذلك بالابحاث عن الوحدات ممكنة النمو مع تمحيص الفرص و المهددات و هي أغراض بحثية على أهميتها تقع خارج سياق تسليط الضوء الذي يعمل المقال عليه و هو كيف يساهم القطاع الزراعي في عملية التنمية مع مناقشة لبعض الطرق و الوسائل التي نراها ضرورية لعملية التنمية الاقتصادية الحمائية على المنتجات الزراعية، يقصد بالحمائية على المنتجات الزراعية إتباع الدولة لمجموعة من السياسات الاقتصادية التي تعمل على حماية المنتجين المحليين من قوى السوق المعولمة و شروط المنافسة غير المتكافئة، غير أن هذه الحماية تكون نوعاً من العزلة عن العالم و حصار على الموردين و التجار مالم تحدد بسقف زمني معلوم ينبغي أن تنجز الدولة خلاله رفقة المنتجين المحليين قفزات في القطاع الزراعي بما يجعله مؤهلاً للمنافسة عالمياً اي أن الحماية تقدم مقابل الكفاءة المتوقعة و لا تكون مستمرة لفترات طويلة جداً الا في حالات نادرة بوصفها أداة لمكافحة الفقر لدى بعض المنتجين غير القابلين للمنافسة عالمياً حتى بعد فترات زمنية و هنا يقع على عاتق الدولة حماية نمط الإنتاج الخاص بهم و العمل على البحث عن أنماط جديدة بما يسهم في عملية النمو الاقتصادي و الرعاية الاجتماعية معاً سياسة البيع العادل بحيث تقوم الدولة برعاية المنتجات الزراعية المحلية و تعمل على تسهيل عملية البيع من صغار المزارعين الي السوق العالمي ، اي ان الدولة تساهم في خفض مستويات العرض بالنسبة للبورصات المحلية في مقابل البورصات العالمية و يترتب على ذلك عائد أكبر بالنسبة للمزارعين و حصولهم على عملات صعبة بما يسهم في تراكم رؤوس الأموال لدى المنتجين و بالتالي تصبح إمكاناتهم الاستثمارية أفضل و يكون في مقدورهم جلب الأصول الزراعية الحديثة و الاستفادة من التقنيات العصرية ، و هو أمر في مجمله يساهم في زيادة النمو الاقتصادي و رفع مستويات الدخل بما يجعل من القطاع الزراعي جاذباً للإستثمار. بالإضافة إلى كونه يمثل عاملاً مهما في كسر دوائر الدخل المفرغة التي تؤثر بصورة واضحة على كفاءة القطاع الزراعي في السودان تحديد مسارات الرعي و الرقابة عليها تعتبر مشكلة المرعى في السودان واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي ، و قد تتعدى المشكلة في بعض تجلياتها الإطار الاقتصادي لتصبح ذات جوانب إجتماعية في حال نشوب النزاعات ما بين الرعاة و المزارعين و هي نزاعات غالباً ما تأخذ مناحي عرقية بحكم تركيبة مجتمعات المزارعين و الرعاة في مختلف ارجاء السودان ، و بالتالي يتحول المنتجين المفترضين الي مقاتلين و متنازعين حول المرعى او حول الهوية ( مجتمع رعاة / مجتمع مزارعين ) اياً كانت قبائلهم بحيث يصبح الانتماء الي الطرف الآخر سبباً كافي للإقتتال . أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصه به وكذلك يترتب على سوء الرقابة على مسارات الرعي خسائر مالية ضخمة جداً ، بحيث لا يجد المزارع الذي يقوم بعمليات إنتاجية زراعية عائداً يوازي تكاليف الإنتاج و يحدث ذلك غالباً بسبب إتلاف المواشي للمحاصيل الزراعية و هو أمر يجعل من القطاع الزراعي برمته قطاعاً انتاجياً غير جاذب للعمل فيه لما يتحوي عليه من مخاطر إستثمارية سواء كان النشاط المستهدف بالنسبة للمستثمر هو الرعي او الزراعة ، علماً بأن الرعي بالإضافة للزراعة المروية و المطرية يشكلون السواد الأعظم من مجمل الأنشطة الانتاجية في القطاع الزراعي في السودان تحسين صيغ التمويل الزراعي من المفارقات المدهشة نجد أن الغالبية العظمى من الوحدات الانتاجية الزراعية هي خارج نطاق تمويل البنك الزراعي السوداني و هو الواجهة الحكومية في الإشراف على النشاط الزراعي من الناحية المصرفية ، و قد كان لهذا الغياب دوره بحيث نشأة علاقات تمويل ما بين المواطنين خصوصاً في مناطق الري المطري و هي علاقات قائمة على الطفيلية أكثر من أي شي آخر . أما المعضلة الحقيقية فقد تمثلت بتبني البنك الزراعي لهذه الصيغ التمويلة السائدة بين المواطنين مع بعض التحسينات خصوصاً فيما يتعلق بصيغة السَلم تحديداً ، و السلم هو أن يقوم البنك أو شخص بشراء المحصول قبل إكتمال جميع العمليات الانتاجية و ذلك بغرض تمويل المزارع ، و غالبا ما يتم شراء المحاصيل قبل إنتاجها بأبخس الأثمان و هو أمر يضر بالمنتجين ايما ضرر بل عله قد يرسم مفترق الطرق ما بين الكثير من المزارعين و النشاط الزراعي و بدلاً من صيغ التمويل السائدة نقترح أن تقوم الدولة بتمويل الأنشطة الزراعية مقابل الأمن الغذائي المترتب على هذه الأنشطة مع هوامش ربح ليست بالمرتفعة في البورصات المحلية و هو ما سيجلب بدوره العشرات من المنتجين المترقعين الي القطاع الزراعي مع الحفاظ على ضريبة العشرة في المئة او الزكاة ، بالإضافة إلى دخول الدولة لهذه البورصات المحلية بإعتبارها أكبر مشتري و بذلك تضلع الدولة في تحديد الأسعار المحلية و هو أمر يجعل الدولة قاب قوسين او أدنى من دخول البورصات العالمية بثقل الإنتاج المحلي و هو أمر يحبذ ان يتم الإقبال عليه رفقة إتحادات المنتجين الدولية المختلفة و الضغط في إتجاه تحسين العائد من المحاصيل خصوصاً تلك التي لا تنتج بوفرة او جودة عالية في كثير من البلدان ، و اذا أخذنا في الاعتبار التنوع الكبير للانشطة الزراعية في السودان و على هدى هذه السياسية الاقتصادية يصبح من المتوقع أن يكون السودان من أكبر المساهمين عالمياً في عملية التداول في البورصات العالمية .

526 .3 K

أسبقية الظاهرة علي المنهج

أسبقية الظاهرة علي المنهج حسان الناصر - باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا تتعقد الحياة البشرية شيئا فشيئا وتتقلص الفوارق في المسافات و الأزمنة وحتى الأماكن ، ولم يعد الإنسان ذاك الكائن الذي يزعن الظروف الطبيعة أو مجريات الصدفة ، اتسعت المعرفة الانسانية لتشهد تراكم هائل في شتى المجالات سواء في العلوم الطبيعية أو المعارف الإنسانية وغيرها ، صار بالإمكان أن تسمع مقطوعة منذ القرن السابع عشر وأنت تجلس في قرية بسيطة ربما لم يتصورها عازف المقطوعة . لتصبح الظواهر الإجتماعية أكثر تعقيداً بهذا الترابط ، (فالسوق) استطاع أن يربط بين الموضة التي تنتج في فصل الشتاء علي صفحات مجلات باريس وبين غياب الأم العاملة في مصانع تايوان عن المنزل أو الصراع الذي يدور في الكنغو بين المسلحين و الحكومة هناك . وعدد الأطفال الذين يجندون في قوات الدعم السريع سنوياً . وهذا ما يقودني الي طرح (الظاهرة) كمرتكز أساسي داخل علم الإجتماع ولها أولوية قبل سؤال المنهج ، ولا يعني هذا عدم أهمية المنهج ولكن وفقاً لمقومات البحث العلمي فإن الإطار النظري يسبق الظاهرة في التقدم داخل متن البحث الكتابي ولكن ما أود عكسه هنا هو أن تأتي الظاهرة في عملية البحث و الكتابة أولاً قبل سؤال المنهج ، أي عندما قيام الباحث بملاحظة الظاهرة عليه أن ينحاز في بادئ الأمر لها ليكون جزءاً من تشکلها حتى يخترقها ويعمل على فهم طبيعة حركتها مما يسمح له برؤية أكثر عمقاً ويتعامل معها وفق طبيعتها الداخلية ومن ثم تقوده هي الي المنهج لا يقودها هو ، علي الباحث الإجتماعي ( ليس من باب الوجوب أو الفرض ) أن يتشبع بمقدار من القلق و الشك المتقد الذي يسمح له بالنظر خارج صناديق المناهج وأن لا يجعل من الظاهرة مصفوفة حتى يستطيع فهمها بل عليه أن يزعن للتشتت الذي تقوده إليه الظاهرة . عندما أقول الظاهرة فإنني لا اريد تعريفها تعريفاً منهجية ومعيارياً يكبل من مفهومهاً داخل النص هذا فقد تكون الظاهرة هي ملاحظة بسيطة كأن يتوارد إليك سؤلاً بسيطاً (لماذا دائما ما يرتدي الأساتذة السودانيين بدل واسعة وغير متناسقة) إن هذا السؤال الذي ورد إلي هو من جراء ملاحظة يومية ولكن عندما لجأت الي ذاكرتي وجدت أن هذا المشهد متكرر حتی داخل المؤسسات الرسمية وحتى رئيس المجلس السيادي للحكومة الانتقالية هو علي هذه الشاكلة ، قد يفتح السؤال هذا أسئلة عديدة ومترابطة مع بعضها معنية بطبيعة التربية و الذوق العام ومدى تجانس الوعي الحداثي مع تمثله في المجتمع ومظاهر الزي عند النخبة المتعلمة منذ مراحل دراستهم الأولية وحتى الجامعة ، قد يقود هذا السؤال الي غاهب موغلة داخل المجتمع السوداني ما أردته من هذا المثال هو كيف أن الظاهرة قد يقودها إليك خيط شعاع بسيط ؟ قد تغفل عنه من جراء رؤيتك للمجتمع من خلال المنهج الذي غرس فيك وكبلك ، أن هذا الافتراض الذي أحاول تأكيده هنا مرتبط بطبيعة التعليم وعملية التعلم التي تنتج داخل المؤسس ات الأكاديمية التي تفترض انها تبني الهيكل دون أن تناقش المضمون ولكنها تغفل عن نقطة مهمة وهي أنه بمجرد بناء هذا الهيكل تكون قد صممت خط إنتاج معين للطلاب سيركنون إليه دائما ، لذلك علينا كطلاب أن نوقظ روح القلق الدائم و التشتت الذي لا يمكن أن يتم إحتواءه ، علينا أن نتمرد علي محاولة أي تحديد لفكرة الهيكل هذه ، بالتأكيد أنا لا أعني أن نكفر بالمنهج ولكن أعنى أن يتجاوز التفكير حدود هذه الأبنية الأكاديمية علينا أن نتمرد على تاريخ المعرفة الذي يعطى ونلتهمه دون أن نعيد طهيه من جديد ، علينا أن نبتعد من ثقافة الوجبات الجاهزية في المعرفة وأن نتمرد في فكرتنا المنتجة نفسها وطبيعة العمل علي صك المفاهيم ، وأن ندفع بحس النقد داخل بداية التكوين الأولي الذي يدفعنا لدراسة ما حولنا من ظواهر ، لنبقى على المنهج مجرد أداة لا موضوع اشتغال أساسي يكبل من جماح عقولنا نحو الإنعتاق من هذه الأطر المعدة مسبقا ، علي باحث الإجتماع أن يكون عازف موسيقى يسلم بالمنهج ولكنه يبدع في استنباط المقطوعات .

297 .3 K

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا الناظر الي حالة المجتمعات التي لم تنعم بديمقراطية طويلة المدى، يرى أن هنالك إشكال أساسي في تجربتها سواء أكانت علي الصعيد المؤسسي في الفضاء المدني أو علي المستوى الإجتماعي بين الأفراد، ومما لاشك فيه فإن مجتمعا مثل المجتمع السوداني يعيش حالة من الإنفصام ( المفارقة بين المجتمع والدولة كما ينبغي أن تكون عليه ) داخل تقسيماته الإجتماعية (فالمدنية) التي كانت شعار رفع بعد سقوط النظام الإسلامي الشمولي لا تتجسد إلا داخل (المدينة) في صورة مادية مخالفة لطبيعة الريف وليست فضاء مدني بكامل حمولته الإقتصادية والسياسية فلم تتم إعادة إنتاج العلاقات الإجتماعية وفقا للمصالح الإقتصادية المشتركة أو بوعي سياسي مختلف عن الوعي العشائري الذي يقوم علي الحس القبلي للأفراد بمعنى أن العلاقات الإجتماعية لم تنتقل بعد من علاقات الدم إلى علاقات العمل وهذا ما انعكس بطبيعة الحال على مؤسسة الدولة و الممارسة السياسية للأنظمة التي تعاقبت على سدة الحكم منذ الاستقلال. إن شكل المجتمع السوداني وتشكلات السلطة الإجتماعية فيه ما زالت تحافظ علي وجودها وتدافع عن هذا الوجود منذ ظهور الحداثة في المجتمع السوداني بصورتها المؤسسية التي جبل عليها أفراد المجتمع قسرا عبر الاستعمار ، ولم تتجسد القيم التي تسمح للفرد بالابداع وبناء فضاء حر يعبر من خلاله عن ذاته. وليس هذا وحسب بل عملت هذه السلطة علي إنتاج نفسها داخل أوعية الحداثة الجديدة بحيث إستوعبت الحداثة في شروط جديدة وأنتجت الحقل السياسي و الثقافي والإقتصادي في ظل سلطة إجتماعية متمركزة نحو ( الأبوية) فتشرب النظام السياسي و العلاقات الإجتماعية هذه (الابوية) فظهرت في النظرية السياسية وظهرت في شكل القوانين المقيدة للحريات بجانب ظهورها حتى في طرق التفكير و السلوك الإجتماعي للأفراد و الجماعات . إنّ انتزاع الهويّة الذكورية إذن يتمّ بتنظيم من الجماعة، وذلك بتشجيع هذا الانفصال عبر سلسلة من طقوس التنصيب الموجهة للترجيل بدءاً من حلق شعر الرأس مروراً بالألعاب والألبسة الذكورية والتمنطق بالخنجر وصولاً إلى رياضات خاصّة كالصيد، قطعاً مع العالم الأمومي للفتيات القريبات من أمهاتهن الأهمية لا شك فيه أن الثورة التي جرت في ديسمبر قد طالت ليس النظام السياسي وحسب وإنما حتى النظم الاجتماعية التي وفرت مناخا ملائما لعمل النظام الشمولي قد طالها التغيير أو هي الان في طور التحلل و الذوبان لذلك تفحص هذه الورقة سؤال حول هذه القضية وهي الي أي مدى يمكن للثورة تفكيك النظام الابوي علي المستوى الاجتماعي لكي نستطيع فهم المصطلح لابد لنا من البحث في كتابات بورديو التي يمكنها أن تفسر لنا حالة الهيمنة الذكورية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية عموماً و المحلية بالخصوص ، إن بناء بورديو المفاهيمي يقوم علي أساس تحليل تلك البنى التي علي إعادة انتاج النموذج الذكوري في تشكل الافراد (ذكور، اناث) ، لا يختلف نموذج الابوة عن الذكورية فهو الاصل ينطلقان من ذات الخطاب الذي يستند عليه الاثنان معا. النظام الابوي أكثر شمولية عند قراءته من الهيمنة الذكورية فدراسة النظام الأبوي تفسر لنا حالة الذكورية التي تمارس داخل نظام المجتمع إذن يمكننا أن نقول بأن الهيمنة الذكورية تجد متسعاً لها في ظل النظام الابوي السائد في المجتمع ومؤسساته. التحليل : إن المجتمع الذي تقضي ثقافته بجعل السيطرة والسلطة بين أيدي كبير العائلة أو الجماعة القرابيّة. والاعتقاد بتفوّق الرجل بدنيّا واجتماعيّا وبانخفاض مركز المرأة وطبقا لهذا النظام ينتسب الأولاد للأب وتقيم الزوجة حيث يوجد مسكن الزوج. يتضح في المجتمع الأبوي أن تركيبة المجتمع ( تقليدية ) أي أنها لم تنتقل بعد الي علاقات تكون تركيبتها تقوم علي أساس العمل أو المصالح المشتركة ، المشاهد الى الحالة الإجتماعية في السودان يرى أن النظام الأبوي متمثل في الشكل العام للمؤسسات السياسية و الخطاب أيضا الذي نتنتجه هذه المؤسسات ، فإذا نظرنا إلى المؤسسات الحديثة مثلا نجد أنها تمثل صورة أخرى من صور الأبوية . بمعنى أن النظام الأبوي في الأساس يستند علي تركيبة المجتمع (التقليدية ) ، والتي تستند في الأساس علي متركزات رئيسية أصبحت جزء من الثقافة و السلوك الإجتماعي ، فالمقولات الدينية و السردية الإجتماعية تعزز من هذه القيم الأبوية لتكون من صميم تفكير المجتمع وهويته الثقافية حتى التي يعبر عنها في النشاط الثقافي وفي التراث وغيره . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم. إن نظرنا الي المؤسسات الحديثة في المجتمع نرى أنها قد شبعت بهذه القيم فالمدرسة و المنهج نجد أنهما يمارسان سلطة قهرية متمثلة في الوصايا التي تفرضها إتجاه التلاميذ مطابقة تماما لتلك التي تمارس من قبل الاب ، والتي تطابق قيم المجتمع الأبوي . فتطابق النموذج الحديث للدولة مع قيم الأبوية ليشكل تعقيدا شائكاً ، وليس هذا وحسب بل وفر الخطاب الديني غطاءاً جيداً لهذه الأنماط السلطوية مما سمح لها بري الوعي العام بهذه القيم . فمن خلال القهر الممارس تعمل تلك المؤسسات علي إعادة إنتاج الأفراد ، وبالتأكيد لا تقف الأبوية عند هذا الحد بل تنتقل الي المؤسسات السياسية أيضا والى النظرية السياسية علي مستوى الممارسة وعلي مستوى النسق المعرفي للنظرية السياسية ، فيحل الحزب مكان القبيلة والأمين العام أو السكرتير محل الأب فتمارس الأبوية داخل المؤسسة أيضا من أعلى هياكلها إلى أدنى مستوياتها بل ينتقل هذا الخطاب الي الفضاء العام ليتماهى مع التصورات الإجتماعية . لاشك أن الأبوية والشمولية متلازمات والنظام السياسي الشمولي في حقيقته هو نظام أبوي ، فيفرض الوصايا و يحد من الحقوق ويمنع كافة أشكال الحرية أو الفردانية وتصبح الدولة حينها أشبه ما يكون بالقبيلة أو الأسرة فتمحى الهويات المختلفة وتذاب في قالب واحد كما ألواح الصابون ويتماهى المجتمع والمؤسسات في جلباب واحد لا إختلاف فيه . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم ، بالتأكيد إن هذا الخطاب هو نفسه خطاب الدكتاتور العسكري ، فهو يخاف علي البلاد من التفكك و الانحلال و الضياع ويخاف عليه من أن ينهار ويتفكك ، إن ( عمر البشير ) ما هو إلا تمثل لصورة الأب داخل المجتمع السوداني ، بكافة مؤسساته التي كانت تعمل علي قهر المجتمع فالأنظمة الشمولية تعمل علي إفقار المجتمعات عبر مؤسسات الدولة بحيث تكون القوة المادية و الإنتاج يعود إليها ، وتحل مؤسسات الحزب أو الجماعة محل مؤسسات الدولة ، هنا بالتأكيد ينحل العقد الإجتماعي بين الأفراد والدولة ويصبح الأفراد مجرد رعايا في طرف الدولة ، وأحيانا تكون الدولة أشد قهرا من الأب ومن الأسرة . إلا إنهما وجهان لعملة واحدة . ولا أعني بهذا أن الدولة بنموذجها الحديث هي بريئة من هذه المعضلة وأنها ليست أداة قهر هي الأخرى ، مما لا شك فيه أن النموذج الحديث للدولة في السياق السوداني إتخذت نموذج قهر منذ التركية ، ويظهر ذلك في النزعة المركزية التي أسست علي أساسها كانت أشد بطشا بالمجتمعات ، وإتخذت من القمع أداة لتوحيد المجتمعات القبلية مما خلق فجوة بين الدولة و المجتمع متمثلة حتى يومنا هذا ، وي��هر ان الأفراد و المجتمعات يشعرون بحالة اللاإنتماء للدولة وأنها ليست معبرة عنهم وخصوصا المجتمعات التي تعيش علي هامش السلطة ، مما تمظهر ذلك في حروب ونزاعات إمتدت لأكثر من ستون عاماً . أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية الخاتمة : إذن كيف يمكن لنا وبعد ثلاثون عاماً من حكم أبوي شمولي أن ننفذ لحالة جديدة يستعيد فيها المجتمع عافيته ويجد الأفراد حقهم السياسي في التعبير عن أنفسهم كمواطنين لا كمقهورين ويعاد صياغة الدولة الحديثة من الحالة الإستعمارية الى الحالة الوطنية التي يجب أن تعيشها المجتمعات . لا شك أن الثورة تمثل لحظة إنتقال من وضعية تاريخية الي وضعية مختلفة تماما ، فالثورة التي قامت ظهرت في بادئ الأمر كأنها حركة تمرد في المقام الأول علي الطبيعة الإجتماعية للمجتمع وظهر هذا جليا في الفترات الأخيرة من حراك الثوري . مع أن الثورة إنطلقت علي وضعية سياسية إقتصادية إلا أنها سرعان ما تغيرت الي مواجهة مباشرة علي مستويين : المستوى الأول المواجهة السياسية مع النظام الشمولي حيث واجهة الحراك الخطاب الشمولي عبر بلورة مواقف معبرة وتجلى ذلك في خطاب الثورة نفسه (حرية – سلام -عدالة ) ومن ثم مواجهة مع آلة العنف والبطش المتمثلة في المؤسسات الأمنية و البولسية للنظام . وهي في الحقيقة في ظاهرها مواجهة لنموذج الدولة الحديثة الذي تبلور منذ الاستعمار ، فالمؤسسات التي تعبر عن الدولة مازالت باقية في نموذجها الإستعمار الخالص ، فالقصر الجمهموري وإن كان يحمل رمزية الحاكم العام مازال محافظاً علي هذه الرمزية لنرى أن الرئيس ما هو إلا أمتداد للحاكم العام . وقد يكون أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية ، وهنا نشير الي تغير الشروط التي كانت يمكن أن تبقي علي النظام القمعي إذا ما سقط الفاعلون فيه وهو ان يجروا الى العنف . بذلك تكون الممارسة الثورية قد نقلت سلطة الدولة الي شروط مختلفة عن الشروط التي تلعب فيها ، مما أدى الي خلل في عمل الأجهزة الأمنية ، والنموذج اللامركزي الذي إبتدعته قوى الثورة الإجتماعية أدى الي أن تعيق تفكير الدولة و تشتت عملها ، فالشروط الذي أنتجت العملية السياسية هو نموذج مركزي خالص إستطاع أن يكبل من عمل القوى السياسية بسبب أنها تتخذ من ذات الممارسة شكلا لها . يبدو أن الثورة قامت علي النموذج النظري للممارسة السياسية التقليدية ، الذي يسند علي المركزية وتحكم السلطة المركزية للحزب أي أن الثورة لم تقم علي مشاكل الدولة و المؤسسات بل تجاوزتها لرفض المؤسسة المنتجة لهذا النموذج وهذا ما ظهر جليا في رفض القوى الثورية ( لجان المقاومة ، لجان الأحياء) ، بالتأكيد هذا الرفض ليس ناتجا من تنازع حول مسألة سياسية وإنما نابع من شكل إجتماعي آخر يخفي هذا الرفض ، وأذهب الي تفسير هذا الرفض الى أنه رفض للمؤسسة الأبوية والذكورية في المجتمع السوداني . بالتأكيد لا تنفصل السلطة الإجتماعية عن السلط السياسية . فالثانية تستمد قوتها وفعلها من الأولى ، وتساهم السلطة السياسية بالتأكيد في إعادة بناء السلطة الإجتماعية من جديد فالناظر الي حالة الأسرة السودانية قبل ثلاثين عاما يرى مشهدا مختلفا تماما ، فلقد قام النظام السياسي بإعادة تعريف الأسرة نفسها وبمعنى آخر إعادة ترتيب المجتمع ومراكز قوته عبر أدوات السيطرة بكافة أنواعها ، مما أعلى قيمة الأب بحيث تتماثل الأسرة مع قيم السلطة وتشكلاتها . لذلك كان رد الفعل الإجتماعي عند قيام هذه الإحنجاجات مختلف تماما وإن كانت معاناة الأب الإقتصادية اكبر وأقسى بإعتبار الإمتيازات التي ينلقاها من جراء القيام بوظيفته الإقتصادية داخل الأسرة تصادم هذه القوى الجديدة هو في الأساس تصادم قيمي ونزوع نحو كسر هذه السلطة ، فالقيم التي يحملها الشباب هي مختلفة تماماً عن تلك القيم التي نشؤو عليها ، فلقد تمت إعادة انتاج هذه القيم وتعريتها تماما في حقل مختلف عن الحقل الأسري ، فمواقع التواصل الإجتماعي و إبتعاد الأب عن الرقابة الأسرية سمح وخلق فجوة مما أدى الي دخول قيم جديدة مختلفة عن تلك الأسرية ، فمجموعات التي علي (الواتساب ) سمحت لأن تتم أعادة ترتيب لفضاء الأسرة نفسه فبدل أن تكون التراتبية موجودة داخل فضاء المنزل مثلا أن تنفصل أماكن جلوس الرجال عن النساء ، سمحت هذه المجموعات بأن تكون كل الأسرة موجودة في مكان واحد مما يسحب الفضاء الأسري الي مكان تصير فيه لغة الحوار متداولة للجميع. بالإضافة الي هذا الأمر فإن الأزمات الإقتصادية التي عصفت بالمجتمع في كل الطبقات و الفئات سمحت بخروج العديدين من الشباب و الشبات وربات المنازل الي سوق العمل مما أعاد طبيعة ترتيب السلطة داخل منظومة الأسرة وبالإضافة الى خلق قوى إجتماعية جديدة متحركة داخل الفضاء العام ، مما غير من المشهد العام للمجتمع فأصبح وجود المرأة في الساحة الشعبية بدل أن تكون المقاهي مثلا و المطاعم فضاء ذكوري تام إقتحمت المرأة هذا الفضاء وأعادت صناعة الخطاب ، إذن يتضح أن التغير الذي حدث للبنى الإجتماعية صاحبه تغيير في كافة مكامن السلطة الأبوية التي كانت تمثل حجر عثرة أمام أي تغيير أو محاولة خلق فضاءات جديدة . لا يبدو أن بعد سقوط النظام قد تبدل الحال كثيرا لطبيعة التغيير الإجتماعي الذي يحتاج إليه المجتمع ولكن يمكن أن نقول : الساحة الإجتماعية قد باتت الأن تسمح بنشوء حركة إجتماعية تعيد صك مفاهيم جديدة وقيم جديدة تسهم في ذوبان البنى الأبوية التي كانت تتحكم في مفاصل المجتمع ، وقد لا يحدث هذا الأمر ويرتد المجتمع مرة أخرى لنفس البنى القديمة بسبب ربط نجاح الثورة من عدمها بالوضع السياسي وهو الفخ الذي ستجر له هذه القوى الإجتماعية ، مالم تعمل علي بناء بردايم نظري يفضي الي تغيير من بنى المجتمع وجل ما قد يغشاه المرء أن يحدث هذا الإنتقال الاجتماعي ونحن مجبولون عليه فتنعكس الصورة السابقة بكامل حمولتها بمعنى أن تحاول القوى السياسية فرض توجهاتها الفكرية علي المجتمع دون أن توجد حد أدنى من درجة الوعي بهذه التحولات مما يسمح بإرتداد المجتمع وإحداث شرخ فيه كما هو موجود في العديد من البلدان التي ظهر فيها التطرف نتيجة للقمع السياسي و القوة في فرض التوجهات الحداثية . المراجع و المصادر : 1. يير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009 أحمد زكي بدوي . 2. معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيّة. بيروت: مكتبة لبنان , الطبعة الثانية ،1993 هشام شرابي . 3. النظام الأبوي واشكالية تخلف المجتمع العربي. ترجمة محمود شريح. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992

855 .2 K

الدين والثورة في فكر علي عزت بجوفيتش وعلي شريعتي

الدين والثورة.. في فكر علي عزت بيجوفيتش وعلي شريعتي القاسم عبدالله الظافر علي الصعيد الشخصي، إزدت فخراً وتهياً وكِدتُ بأخمصيَّ أطأ الثريا، عندما قرأت أنه صلي الله علية وسلم كان يحتفظ بتسعة سيوف وثلاثة رماح وسبعة دروع وثلاثة تروس وأسلحة أخري. فهذا "الرسول الثوري-المقاتل" ما كان ليرضي بالذل والرضوخ للمعاناة، بل كان قدوة في محاربة الشر والظلم والإستبداد، فهذه المقاومة إرتبطت عندنا بمفهوم التدين وهذه الروح هي التي سرت داخل الشعائر الدينية والمظاهر التعبدية وجعلت منها معاني ثورية عميقة، فأصبح هذا المشروع الإلهٰي دافعاً ومؤسساً لمجموعة جوهرية من القواعد السياسية والإجتماعية. فالصلاة يوجد بداخلها معني ثوري عميق. أولٰئك المصلين كل حركاتهم وسكناتهم ثورية، وأولٰئك الثوار وكأنهم في صلاة جماعية - في الصلاة الله أكبر شعار للثورة علي الغوايه الشيطانية والرغبات الدنيوية، وفي الثورة شعار سقوط الطاغية تأكيداً لله الواحد الذي هو أكبر من كل نفس فرعونية. وفي الصلاة نسد الخلل ثورة علي شيطان العنصرية، وفي الثورة التلاحم والحميمية والتضحية ترجمة عملية لهدم أصنام القبلية. وفي الصلاة برنامج ثوري إصلاحي، وفي الثورة برنامج تعبدي إصلاحي، فالمساجد ساحات ثورية، وميادين الثوار مساجد طاهرة. فالثوار هم المصلين، والمصلين هم أئمة ثائرين، وطوبى لمن صلي ثائراً وثار مصلياً. وكذالك سائر الشعائر الدينية من صيام وزكاة وحج وغيرها تتحلي في داخلها بهذه المعاني الحية المتصله بواقع الناس وحياة المجتمع، حيث لا يتسع المجال هنا لسردها تباعاً. بحث علي عزت بجوفيتش (1925 - 2003م) عن المكونات الجوّانية للشعور الثوري وعلاقته وتقاطعاته بالشعور الديني، حيث أن مجموعة المشاعر الثورية مثل التضحية والتضامن والمصير المشترك التي تتخلل الفعل الثوري هي في طبيعتها مشاعر دينية فكل مظاهر الدين تجدها محفزة لإيجاد علاقة حميمية بين الأفراد تسودها الأخوة والتضامن والتضحية. ويعتبر أن المجتمع الذي تسيطر علية هذه المشاعر الثورية هو في حقيقتة يعيش في حالة دينية، وبالتالي فإن المجتمع الذي يعجز عن التدين يعجز أيضاً عن القيام بالثورة لغياب المحركات الداخلية لها. كما أنه أحدث مقارنه هامة بين الدين المجرد والإسلام، الدين الذي يأخذ موقفاً سلبياً من الإعتقاد الإنساني بتنظيم العالم الخارجي أو تغييره ويعتبرها خطيئة، بإعتبار أن العالم الخارجي تهيمن عليه قوي الشر والشيطان ولا سبيل لإصلاحه، مبلغ المتدين في هذا الدين المجرد هو ذاته وتجنب الزلات، فيقدم هذا الدين إجابة علي سؤال كيف تحيا في ذاتك وكيفية مواجهة هذه الذات إستناداً الي مقولة المسيح "مملكتي ليست في هذه العالم". وعلي الجانب الآخر يقع الإسلام الذي يقف موقفاً إجابياً من التعامل مع الواقع بل يدعو الي العمل علي تغييره، وبذلك يكون الإسلام قد قدم إجابة علي سؤال كيف تعيش في العالم مع الآخرين ويتعدى التمحور حول الذات. ويتضح ذلك عندما تجنب المسيح دخول القدس لأنها مدينة الفريّسيين والدجالين والكفار وأصحاب الإيمان السطحي، في حين آثر محمد (ص) دخول مكة وكان الإسلام دائماً يبحث عن هذه المدن والأمصار حتي يفتحها ويصلح ما بداخلها، رحلة غار حراء وأسواق مكة جمعت بين الشحذ الروحي الفرداني والتعامل مع الواقع الحياة والمجتمع بغية إصلاحة وبذلك إستمد الإسلام سمته في التعامل مع الواقع والعمل علي تغييره. وبذات النهج إنطلق علي شريعتي (1933 - 1977م) في البحث عن ماهية الدين الثوري أو دين التوحيد (الإسلام)، ذلك الدين الذي يغذي أتباعه ومعتنقيه برؤية نقدية حيال كل ما يحيط بهم من بيئة مادية ومعنوية، بل ويحثهم للسعي وراء ذلك دائماً وأبداً، كما عبر عن الكشف عن سمات هذا الدين بالبحث في أثار الحركة الأولي لأنبياء التوحيد حيث إعتبر تلك الحقبة هي الأصدق في نقل والكشف عن المعاني الداخلية للدين، فكانت حركة الأنبياء عبارة عن رفض للوضع القائم وتمرد علي كل جور وفساد وأتي هذا المعني مصاحباً للعبودية والخضوع لله وحده. وأخذ من حركة موسي علية السلام الذي كان ثائراً في وجه ثلاث أقطاب قارون الذي كان يمثل الرأس المالية، وبلعم بن باعورا ممثل لشخصية رجل الدين المنحرف، واخيراً فرعون صاحب أبشع إستغلال للنفوذ السياسي والسيادي. وعلي الجانب الآخر كشف علي شريعتي عن ماهية الدين التبريري أو دين الشرك الذي يقع في تضاد مع الدين الثوري أو التوحيدي، الذي يبرر الوضع القائم عبر تحريف المعتقدات والمباديء العقائدية، ويحاول بهذا إقناع الجماهير بأن وضعهم الراهن هو الأمثل ويجب أن يرضوا به لأنه مظهر لإرادة الله ويندرج هذا التبرير تحت المصير المحتوم الذي كتبة الله. إتفق كل من بجوفيتش وشريعتي في تتبع ذات المنهج بتقسيم كل الدين الي قسمين رئيسيين، عند بجوفيتش تجده مايّيز بين الدين المجرد من ناحية والإسلام الدين المطلق من ناحية أخري، وكذلك شريعتي مايّيز بين الدين الثوري أو دين التوحيد والآخر الدين التبريري أو دين الشرك. كما إتفقا علي المحرك الداخلي لدين التوحيد-الدين الثوري (الإسلام) وهي عدم إستثنائيتة للواقع وتعاملة المباشر معه بل حث معتنقيه علي تغييره ما أمكن بعكس الدين المجرد أو التبريري (دين الشرك) الذي يسوغ لقبول الواقع ويجعل من ذلك حتمية إلٰهية يجب التسليم لها. وتتسع المقارنة حتي تصل الي الظلال التي تنعكس علي المجتمع الذي يعتنق هذا الدين أو ذاك، حتي في أنماط معالم الدينية توجد فوارق لها ظلال علي المجتمع فهنالك مقارنه بين الدور الوظيفي للكنسية والمسجد علي سبيل المثال أو بين الطبقات والفوارق التي أحدثها الدين المجرد كالرهبان والأكليروس وعامة الشعب والتي لا تجد لها وجود في دين الثوري أو الإسلام. أخذت الأفكار الرئيسية للمفكريّن من كتابي الإسلام بين الشرق والغرب - علي عزّت، ودين ضد دين - علي شريعتي.

634 .2 K

مِهنة مَنْ لا مِهنة له

فوق اليابسة | مِهنة مَنْ لا مِهنة له أُبي عمر سليم _ مُدون منظمة الصيادلة السودانيين يُعتبر القطاع الصحي من أهم القطاعات في بناء الدول والمجتمعات والمؤسسات والأفراد دون استثناء إذ تُشكل الصحة حجر الأساس للإنسان التى تمكنه من الإنتاجية والقيام بنشاطات بدنية و ذهنية من أجل تحقيق غرض معين و ذو منفعة سواء ذاتية أو مجتمعية على حد سواء. نتيجة لذلك، فقد اقترن التسجيل للكليات الطبية دوماً بِشروطٍ مُعينة تُميزها عن باقي الكليات، مع التأكيد على أن المُهندس بإمكانه ان يتسبب في هدمِ عِمارةٍ على رؤوسِ ساكنيها، و بإمكانِ خريجِ اللُغات أن يُترجم معلومةً خاطئة وغيرها من الأشياء المُهمة لكل المجالات بلا استثناءٍ و لكنني تعمدت التركيز على مجالِ الصحة و العُلوم الطبية كوْنها ذاتِ موضعٍ حساس و مؤثر؛ بطريقةٍ مُباشرة على سُلوكيات المريض وحياته و إسلوب معيشته للمدى القريب والبعيد. في عالم الصيدلة بالسودان، وعلى قدر أهمية تلك المهنة يبدّو الصيدلي هو المسؤول الأول والأخير عن جميع العلاجات بأنواعها وتوفير جميع المستلزمات الطبية بالمستشفيات، و بإعتبارهِ آخر فرد من القطاع الصِّحي يقابل المريض، وغيرها من الأشياء،فإننا نعيش في تهاونٍ غريب، بل و معيبٍ من جانب الجِهاتِ الرقابية و العناصر القانونية المسؤولة في مواجهة عديمي الضمير الإنساني و عاشقي المادة بكامل أشكالها. لكم أن تتَخيلوا أن هيئة التدريب الرسمية في السودان تعترف بما يسمى بكورس الصيدلي الوظيفي، و مدته ثلاثةِ أشْهُر أو شهرين وقد يصل لشهر واحد مُكثّف، بل و يُمكّن توثيّق شهادته في الجهات العليا، ليس هذا فقط، بل يمكن كذلك العمل به و هو معترف به من قبل أصحابِ الصيّدليات و بمرتبٍ مُعيّن وِفقاً لِمّا يتفق عليه الطرفان هل تعلمون أين المصُيبة، هل تستطيعون تصّور حجم هذّهِ الكارِثّة، فالغالبية من أصحاب الصيدليات بتفكيرهم الاستثماري (المنطقي) يُفْضلُون التعاقُد مع صاحب الثلاثة أشهُر حيثُ يُعتبر مرتبه أقل بكثير من مُرتّب الصيّدلي و لا يُكلّف صاحب الصيدلية شيئاً إذ يتفقان الطرفان في الفائدة المادية و تغيب عنهما الفائدة الصحية للمريض أو اختيار أفضل خيار له حتى و إن لم يكن موجود بالصيدلية ليس هذا فقط، بل إن صاحب الثلاثةِ أشهُر يعمل بنفس دوام الصيدلي صاحب الخمسة سنوات دراسية و ينال رضاً أكبر من غالبية أصحاب الصيدليات والضحية الأول و الأخيرة هو المريض الذى وثق في الصيدلية أولاً ومن ثم وثّقَ في من يُحادثّه ظناً أنه ( الصيّدلي صاحب البِكالريوس على أقل تقدير) و لم يكن يعلم أنه ( الموظف ذُو الثلاثة أشهر على أقصى تقدير) القضية لا تتوقف عند هذا الحد، فالأضرار المُترتبة على تلك المُعطيّات أكبّر بكثير من ذلك و سأعطيكُم مِثال واحد في هذا المقال، تخيلوا أن أحد مرضى الغُدة وُصف له علاج يسمى بال (Carbimazole) و هو خاص بنشاطات الغُدّة، فتم إعطاءهُ بِما يُسمى ب (Carbamazepine) وهو مُضاد للصرّع والتشنجات، والمُصيبة الأكبر أن المريض ظل يُداوِم عليه لِمُدة شهرين قبل أن يكتشف أحد الصيادّلة ذلك الخطأ الكارثي و المُدمّر للصحة من كل المستويات! إِن صاحب الثلاثةِ أشهُر ( إن لم يكن شهرين أو شهر ) لا تنحصّر مصائبه في صرفِ الدواء الخاطئ فقط، بل كذلك بصرف الأدوية الغير لازّمة ( الإيراد أولاً و آخرِاً ) و تحديدِ جرعات خاطئة و إعطاء معلومات لا أساس لها من الصِحة، خاصةً مِثل الممنوعات في إستعمال الدواء و محاذيره وتفاعلاته مع الأدوية والاطعمة و الأعشاب، ومن أين له بِمثل هذهِ المعلومات في ثلاثة أشهر فقط. الأمثلة عديدة و الدلائل الشاهدة على كارثية هذا الأمر لا تُحصى ولا تعد و سنتطرق لها جميعها و لكن أحّبُّ ان أُنبهكُم إلى الجانب الأكثر ظلاماً مِما ذكرته وهو أن من يُدَّرِسون هذهِ الكورسات و يمنحُون تلك الشهادات لهؤلاء الأفراد هم الصيادلة أنفسهم! وسنتطرق لكل هذا بالأجزاء القادمة بإذن الله تعالى. فوق اليابسة ما أكثر أصحاب الصيدليات الذين هددوا الصيادلة عندما طالبوهم ببعض الأساسيّات أو زِيّادة للحوافز بأنهم سيجلبوا ذوي الثلاثة أشهُر ليحلوا محلهم مُستدلين على إمكانيتهم في زيادة الإِيراد اليومي للصيدلية أكّثر من الصيادلة بأضعاف مضاعفة.

512 .2 K

جامعة أفريقيا العالمية

جامعة أفريقيا العالمية: سفارة عبد الله علي إبراهيم لا أعرف ملابسات تعطيل اجتماع مجلس أمناء جامعة أفريقيا العالمية. وودت لو انعقد مع ذلك. فهو مما ستظل حاجة الجامعة، برسالتها في تعليم أولاد المسلمين وبناتهم في أفريقيا بالذات، له ماسة. ووددت لو اجتمعت بهم سلطات التعليم العالي لتجديد العهد معهم لمواصلة عنايتهم بالجامعة. وكنا خسرنا هذه العناية بالجامعة على أيام كانت المركز الإسلامي الأفريقي من جراء شغب الإنقاذ وشططها مع الدول الإسلامية التي وقفت معها أول مرة. ولا أذكر متى عادوا للعناية بالمركز الذي صار جامعة وطيدة الجناب. وددت لو ميزنا بغير هوادة بين جامعة أفريقيا وبين الإسلاميين ونظامهم الذي نشأت، أو ترعرعت، في أوساطهم. فالدعوة القائمة (بلها) خطأ بين. فليس ما ذاع عنها من قبض أموال حرام من المخلوع أو سياسات التعيين فيها مما يستوجب البل. وسعدت لما اكتفت لجنة تفكيك نظام الإنقاذ بقرار بمراجعة موازناتها منذ 1989. وربما صادمت هذه المراجعة حصانات للجامعة لوضعيتها الدبلوماسية وددت لو تنزلت الجامعة عندها للظرف العصيب الذي يقلب فيه بلد المنشأ، السودان، أوراقه كلها بعد ثلاثين عاماً اختلط الحابل فيها بالنابل. ونزولاً من الجامعة أيضاً عند الاعتراف بأنها ظلت خلواً من نهج في العلاقات العامة تزكي نفسها لأهل الرأي في غير الحكومة يشفع لها في يوم كهذا. فظلت هي وطلابها ومجلس أمنائها في عين غير الإسلاميين حالة إسلاموية ذاع عنها حتى ممارسة طلابها للدجل والطيلسان. أما عن غربتها في محيطها فحدث. فسارت نكتة محكية عن طالب منها تحدث بالعربية الفصحى مع كمساري بص فكبّر الكمساري من هول فصاحة لا يسمعها إلا في الوعظ والخطب الحماسية قائلا: الله أكبر ولله الحمد. أتيح لي دون زملائي ممن يوصفون بأهل التعليم الحديث أن أتصل بالجامعة منذ عقد خلا. فجئتها على مقاعد الدرس أطلب علماً في الشريعة لأُحسن تدريس مقرر (الإسلام والغرب) لطلابي بجامعة ميسوري بأمريكا. وأحسن الدكتور حسن مكي وفادتي. ودرست علم الحديث والفقه على يد أستاذين من الصومال وتونس. وعجبت لتنوع هيئة التدريس الذي هو من شروط إحسان التعليم الجامعي. وقدمت في منابر الجامعة أوراقاً في مؤتمرات انعقدت عن مرور 15 قرن على قدوم الإسلام لأفريقيا، وعن السيرة النبوية، ونظم الدراسات فوق الجامعية. ثم تعينت فيها استاذاً للتاريخ وقضيت في رحابها عام 2016. واضطرني ظرف عائلي أن أنهي تعاقدي معها. وتبقي لي موقفان من الذكريات فيها. أذكر يوم دعاني زملائي من الطلاب الإيرانيين في فصل علم الحديث إلى فطور رمضان. وفاض المجلس بولائهم لبلد نبيل يوفر لهم العلم ويغدق محسنوه عليهم فضل زادهم. أما الروتين الذي سيبقي معي منها فهو تنصتي خلال سيري في ردهاتها ل(عجمة) أفريقيا المحببة. كل لسان فيها طلق. وكلهم سيقولون عنا يوماً في بلادهم قولاً حسنا بذات العجمة الغراء. جامعة أفريقيا العالمية بنت برنامج قديم مشاهد من الإسلاميين لبناء جسور لأفريقيا. وعدت قبل سنوات أقلب صحيفتهم الميثاق الإسلامي (1965) وفوجئت بالمساحة المخصصة لأفريقيا، المسلمة خاصة، فيها بما لا تجده في صحف أخرى قد تزعم رابطة أوثق بأفريقيا وأحفى. لم يخترع الإسلاميون هذه الرابطة مع أفريقيا المسلمة بالطبع. فجذرها قديم في وفود طلاب من أفريقيا أباً عن جد لتلقي القرآن وعلومه في خلاوي معلومة. ورأيت هذا الرعيل الأفريقي من طلاب العلم الديني في خلاوي الشيخ الفادني بشمال الجزيرة في زيارة صحبة حبيبنا المرحوم الطيب محمد الطيب وضيافة البروف على شمو. وما قام المعهد العلمي بأم درمان في 1910 حتى صار محجة لجيل آخر من طلاب العلم الديني من أفريقيا. وعليه فجامعة أفريقيا، في تحولها من مركز إسلامي إلى جامعة مستديرة تامة، هي حلقة أعلى في تقليد أفريقي من طلب العلم في رحاب بلدنا. قد يذكر إسلاميون كثيرون قولي لهم: لو فعلتم عملاً صالحاً فرداً في السودان لكان جامعة أفريقيا العالمية. وهي سفارة لسودان في معنى قول المرحوم عبد الله رجب عن صحيفته الصراحة في الخمسينات: الصحافة سفارة. فكل خريج منها سفير للسودان حيث حل يلهج بذكره وبذكر شعبه فتقبل الجامعة 50 في المائة طلاباً أفارقة، و25 في المائة طالباً مسلماً من جهات العالم المختلفة. والبقية للسودان. ودرّست فيها صينين وفلينيين وبلاد تركب الأفيال. وبتحولها إلى جامعة وفرت التعليم الحديث لأولاد وبنات المسلمين في بلاد فاتهم فيها قطار التعليم لتمكن الحياة المرتحلة منهم وفاتهم غيرهم بالقطار المار. وسيكون هؤلاء الطلاب طاقة استراتيجية مسلمة ذكية في المنظمات الدولية والإقليمية والأفريقية. فلو حرصنا على توثيق ما بينهم كرسل مستقبل جمعاً بين العلم في تخصصهم والعلم الحسن بمحنة الإسلام في العالم ومحنة العالم نفسه لوضعوا رؤوسهم حيث التقوا في تلك المجامع ونفعوا زملاء بنعمة الله أخوانا. وربما كان مثل هذا الطموح لبناء هذه الطاقة الاستراتيجية من وراء قيام جامعة الصداقة مع أفريقيا (لوممبا) في موسكو في عهدها السوفياتي. اسأل الله أن نجتاز مفرق الدروب هذا حول جامعة أفريقيا بفطانة لتسلم هذه الجامعة التي كانت فينا أبداً بصورة أو أخرى. وسيستدعي الأمر شغلاً مراً بين التعليم العالي وإدارة جامعة أفريقيا يهون به كل شيء إلا طعن الجامعة في مقتل.

421 .2 K

Short Communication on Coronavirus 2019-nCoV

Short Communication on Coronavirus 2019-nCoV ?Why Real Time PCR gives false negative results for clinically confirmed corona patients Dr. Zahir Abbas Hilmi Department of Biocheistry and Molecular Biology, Faculty of Science, Gezira University* Medicine Program, Napata College* In November, 2002, an epidemic caused by a novel Betacoronavirus - SARS –nCoV emerged in Guangdong, southern China. SARS or severe acute respiratory syndrome, resulted in more than 8000 human infections and 774 deaths in 37 countries during 2002–03 In 2012, the Middle East respiratory syndrome (MERS) coronavirus (MERS-CoV), which was first detected in Saudi Arabia. MERS infected 2494 patients and kills 858 since September, 2012, including 38 deaths following a single introduction into South Korea In 2019 December, a new human-infecting betacoronavirus 2019-nCoV pandemic started in Wuhan in China. 2019-nCoV is sufficiently divergent from SARS-nCoV . The phylogenetic analysis suggests that bats might be the original host of this virus (Lu et. al., 2020). The bats were likely to be the reservoir for 2019-nCoV as it is most closely related to other betacoronaviruses of bat origin The new pandemic 2019- nCoVID started in December 2019 and up to 24 March 2020, within 67 days the number of infected patients in 196 countries was 410,213 , with 18,266 deaths, 107,182 recovered. The new pandemic now is out of control and the numbers of victims increased in a logarithmic way The coronavirus epidemic in the world started in Wuhan in China, caused by a new novel type of the Family Coronaviride the 2019 nCoV. According to Baltimore’s nucleic acid based taxonomy of viruses, members of Coronaviridae belonged to Group IV positive single stranded RNA viruses (+ssRNA). Coronavirus is the largest RNA viruses their genome ranged from 26000bp to 32000bp . The Coronaviridae genome is replicated by RNA dependant RNA polymerase , that induce more mutations 1 in every 1000 base pairs The complete genome sequences of the novel virus 2019-nCoV was 29,844 bp and was compared to genome other coronaviruses ( Lu et. al., 2020). The genome sequence of 2019-nCoV is most closely related (87.237 %) to two bats coronovirus that collected 2018 in Zhoushan, eastern China ; Bats- SL-nCoVZC45 (29732bp) and bat-SL-nCoVZXC21 . 2019-nCoV is less genetically similar to SARS- nCoV (79%); with a genome of 29751bp. 2019-nCoV The genome of MERS-nCoV (30,119 bp) was found to be the least related 50% to 2019- nCoV Phylogenetic analysis revealed that 2019-nCoV fell within the subgenus Sarbecovirus of the genus Betacoronavirus, with a relatively long branch length to its closest relatives bat-SL-nCoVZC45 and bat-SL-nCoVZXC21, Accordingly, the realtime PCR kits or other immunodiagnostic kits might not be able to detect the new virus with high percentages of false negatives due to sequence variation Diagnosis of 2019 nC0VID is very important to find out the first few cases and to isolate them, to prevent unchecked community spread. Confirmation of clinical diagnosis and follow up of viral load in patients before and after treatment, to ensure complete cure Many scientific reports showed that early Chinese may have had false negative rate as high as 50%. In USA many test kits released by the CDC on Feb.2020 were defective. Accordingly, the magnitude of this epidemic is still unknown. Also lower numbers of people were tested ?Why Real Time PCR gives false negative results for patients infected with CoVID 2019 Though real time PCR is the most advance and sensitive molecular diagnostic test it's operation requires highly skilled experts to avoid any mistakes * The site from which the sample taken not from the right place or no viruses in it * The samples not preserved well or transported in unsuitable preservatives * that may destroy the virus RNA genome or this preservatives may alter or inhibits PCR enzymes May be sterilization measures affect the sample, The RNA extraction Kits may not be suitable of efficient to obtain coronavirus RNA nucleic acid in good quality or with high concentration The test has two successive steps : the first one to do reverse transcriptase real time PCR to produce virus * cDNA, and the second to use the cDNA virus for amplification The two steps based on prior knowledge about the conserved sequence of the new coronavirus so as to design the PCR primers The rt PCR primers designed were not completely complementary to the new coronavirus nCoV ID 2019 , or not designed from the conserved sequences of RNA genome of the new coronavirus ، may be designed for old other corona virus that not suitable for the detection of the new coronavirus.(i.e. older RT PCR kits may be used ) The annealing or hybridization temperature for RT.PCR primers is not adjusted (calibrated) may be very * high that may give false negative results on clinically positive corona patients In this situation a new type specific primers from the nCoV ID 2019 conserved sequence , should be designed . Moreover, TagMan probe based real time PCR primers (type specific) should be used The Concentration of the virus nucleic acid in step one reverse transcriptase PCR * Or step 2 for cDNA may be very low and below 100 nanogram/microliter According to Lu et. al., 2020, the following primers should be used. The specific * primers and probe set (labelled with the reporter 6-carboxyfluorescein [FAM] and the quencher Black Hole Quencher 1 [BHQ1]) or orf1a were as follows Forward primer 5′-AGAAGATTGGTTAGATGATGATAGT-3′ Reverse primer 5′-TTCCATCTCTAATTGAGGTTGAACC-3′ Probe 5′-FAM-TCCTCACTGCCGTCTTGTTGACCA-BHQ1-3′ Internal control, the human GAPDH gene Forward primer 5′-TCAAGAAGGTGGTGAAGCAGG-3′ Reverse primer 5′-CAGCGTCAAAGGTGGAGGAGT-3′ Probe 5′-VIC-CCTCAAGGGCATCCTGGGCTACACT-BHQ1-3′ Dr. Zahir Abbas Hilmi PhD Molecular Virology (Division Taxonomy of Human Papillomavirus, Department of Tumor Virology , the DKFZ German Cancer Research Center & Gezira University) Reference Lu, R. et. al.,( 2020) . Genomic characterization and epidemiology of 2019 novel coronavirus: implications for virus origins and receptor binding. The Lancet, (395) DO - 10.1016/S0140-6736(20)30251-8

415 .2 K

منحة جامعة HKBU لدراسة الماجستير فى هونج كونج 2020

تقدم مدرسة HKBU لإدارة الأعمال منحة لدراسة الماجستير تغطى الرسوم الدراسية بالكامل للطلاب الدوليين الغير صينيين. منح الدراسات العليا الدولية هي جوائز إستحقاق و جدارة لمتابعة الدراسة. الهدف من هذه المنحة هو تقديم الدعم المالي الكامل للطلاب الدوليين. جامعة Hong Kong Baptist University (HKBU) هي مؤسسة التعليم العالي ممولة من القطاع العام. التخصصات لهذه الفرصة: ماجستير العلوم في إدارة الأعمال. ماجستير العلوم في المحاسبة التطبيقية والمالية. ماجستير العلوم في الاقتصاد التطبيقي. ماجستير العلوم في حوكمة الشركات والامتثال. ماجستير في المحاسبة الدول المستهدفة مصر, سوريا, العراق, فلسطين, الاردن, لبنان, تونس, الجزائر, المغرب, السودان, ليبيا, السعودية,الامارات, الكويت, قطر, البحرين, عمان, اليمن, الصومال, جيبوتي, موريتانيا, تركيا, ايران, قبرص, جزر القمر, دول اخرى ليست من دول ال شرق الاوسط وشمال افريقيا. لخطوة الأولى: المستندات المطلوبة: شهادات وبيانات الدرجات لجميع السجلات الأكاديمية. نسخ من نتيجة اختبار الكفاءة في اللغة الإنجليزية، إذا لزم الأمر من قبل البرنامج. خطابان توصية. نسخ من جواز السفر أو وثائق الهوية الأخرى. لمزيد من المعلومات و للتسجيل في المنحة من هنا : https://estudentguide.com/?p=10415

412 .2 K