Advertising

كل التدوينات

رفع العقوبات عن السودان مخاطرة لا مهرب منها

رفع العقوبات عن السودان مخاطرة لا مهرب منها

رفع العقوبات عن السودان: مخاطرة لا مهرب منها (2018) عبد الله علي إبراهيم (صار رفع العقوبات الأمريكية ومتعلقاته شاغلاً سياسياً وفكرياً كما ترون. وكنت كتبت مقالين عن المسألة في "الجزيرة نت" أعيد نشرهما لصالح من يريد أن يقف على خلفيات ما نحن فيه من هم وطني). متى نظر الوطني السوداني في خطاب العقوبات الأمريكية على السودان، التي سيقرر رفعها جزئياً ابتداء من 12 كتوبر الجاري، أصابه الهوان والسقم معاً. فالهوان لأن هذه العقوبات التي تكبدها السودان (بغض النظر عمن كان السبب) جعلته في قول أهله "جضماً (صفحة الوجه) مَعَّلم على الصفق". فلم يمر رئيس على أمريكا منذ رونالد ريغان لم يصفق السودان بعقوبة سوى الرئيس بوش الشيخ وأوباما. وحتى مع اقتراب موعد الرفع الجزئي للعقوبات القديمة وجد السودان نفسه مرشحاً للمزيد منها بعد وضع أمريكا له في القائمة السوداء لتقاعسه في مكافحة عمليات الاتجار في البشر. بل ويتهدده الآن أن يوضع ضمن لائحة استهداف الأطفال في اليمن كطرف في التحالف العربي مع السعودية والأمارات. أما عن إصابة الوطني السوداني بالسأم فلأن هذه العقوبات شكلت، بتواترها وغربة مصدرها ولغته، سودان العقود الأخيرة بدون أن نعرف إن كانت أمريكا قد تأكدت من أن تلك العقوبات ستنجح في تحقيق أغراضها منها. وحق السؤال هنا: وأغراض من هي؟ هل هي للحكومة الأمريكية، أم للكونغرس، أم للوبي حقوق الإنسان؟ فبينما اتفق لمنظمة الأزمات الدولية أن المقاطعة الاقتصادية لم تف بالغرض نجد طائفة غزيرة في الكونغرس ومنظمة كفاية ما تزال تعتقد بأن رفع العقوبات سابق لأوانه حتى تحقق الحكومة السودانية أغراضاً لهم. فتورط السودان في هذه الخصومة الأمريكية مدعاة للسآمة لأنك لن تعرف، حتى لو أردت، متى أحسنت. تعود المقاطعة الأمريكية للسودان إلى عهد الرئيس ريقان ثم تفاقمت في عهد دولة الإنقاذ (1989). فحَرم ريغان السودان في 1984 و1988 من العون الاقتصادي الثنائي لأنه لم يمتثل للإصلاحات الاقتصادية التي وصى بها البنك الدولي. ثم اطردت المقاطعة في عهد الإنقاذ. بدأت بعقوبات عاجلة لمجرد انقلاب الإنقاذيين على نظام ديمقراطي حسب قانون أمريكي يجرم مثل هذا الفعل. ثم وضعت الخارجية الأمريكية السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب في 1997 لإيوائه أسامة بن لادن. ووصف القرار التنفيذي تحت كلينتون يومها السودان ب"المهدد الاستثنائي لأمن أمريكا وسياستها الخارجية" لفظاظته في حرب الجنوب. وجرّت عليه نفس الحرب ويلات قانون السودان (2002) الصادر عن الكونغرس. ودفعت فداحة حرب الجنوب، وتفجر الوضع في دارفور، الذي وصفت الإدارة الأمريكية اخماده بواسطة الحكومة بالإبادة الجماعية، لإصدار قرارين تنفيذيين في 2006 بحق حكومة السودان وطائفة من موظفي الدولة السودانية، وقادة "متمردي" الجنوب. ناهيك عن عقوبات الأمم المتحدة على السودان الموحية أمريكياً، في 2006 و2009 واتهام الرئيس البشير بواسطة المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور. وشملت هذه العقوبات الأمريكية حجب السودان عن قروض المؤسسات الدولية، وعن السوق الأمريكي، وتجميد أصول الحكومة المالية في أمريكا، ومنعها من حق التملك بها. بدأ التلويح بجزرة رفع العقوبات للسودان بعد إعمال طويل للعصا عليه في 2011 في سياق حفزه للتعاطي الإيجابي مع استفتاء جنوب السودان الذي قضت به اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان (2005). وجرى الاستفتاء بسلام إلا من تطورين. أولهما تسوئة العلاقات بين السودان ودولة الجنوب الجديدة. وثانيهما اندلاع الحرب في ما عرف ب"المنطقتين" وهما جبال النوبة في وسط غرب البلاد، والنيل الأزرق في شرقي وسط البلاد. والمنطقتان ذات ارتباط سياسي وثيق بالحركة السياسية في الجنوب. وبنتيجة هذين التطورين السلبيين امتنعت أمريكا عن رفع المقاطعة حتى دعا داعي حرب الإرهاب الإدارة الأمريك��ة في 2015 لتبتدر مفاوضات أخرى مع السودان لرفع العقوبات. وتواضعا في 2016 على خارطة طريق ترفع بها أمريكا العقوبات عن السودان متى التزم بحرف الخارطة. وشملت الخارطة أجندة خمسة عرفت ب"المسارات" التزم السودان بأن يحسن أداءه فيها لنيل مراده. والمسارات هي: 1- التعاون الوثيق مع أمريكا لحرب الإرهاب 2- توافر السودان على تأمين وصول المساعدات الإنسانية لبقاع سودانية. 3- تأمين الاستقرار والسلم في النطاق الإقليمي بالامتناع عن أ- دعم "المتمردين" على حكومة جنوب السودان ب- التوقف عن دعم جيش الرب الأوغندي. 5- ووقف الحرب في مناطق النزاعات في دارفور والمنطقتين. وبعد استعراض لأداء السودان في هذه المسارات قرر الرئيس أوباما، عند عتبه الخروج من البيت الأبيض في 17 يناير 2017، الرفع الجزئي المؤقت للعقوبات عن السودان، الذي متى استكمل جوانب نقص مأخوذة عليه، حصل على رفع كامل لها في يوليو 2017. وجاء يوليو غير أن إدارة ترمب تذرعت بجدتها في دست الحكم فأرجأت البت حول استدامة رفع العقوبات إلى ستة شهور أخرى. هذه خلفيات للقرار الصادر في 5 أكتوبر 2018 من وزارة الخارجية برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان لتَحَسُن أدائه في المسارات الخمسة المذكورة. وإذا أردنا أن نعطي درجة لنجاح السودان في امتحانه في بيان وزارة الخارجية لقدرناه ب -c أي (سي ماينس) مما يسميه الأمريكيون ب"الدرجة اللئيمة" بمعنى أن تُنّجح من اضطرك إلى ذلك اضطرارا. وعليه احتفظت أمريكا لنفسها ما يزال بعقوبات للضغط على السودان لمزيد من ترقية أدائه. ومن ذلك احتفاظها بالأمر التنفيذي لعام 2006 الذي قضى بتجميد أموال كل من تورط من الحكومة والحركات المسلحة بالاسم في تسوئة الوضع بدارفور، أو أعانه بالمال والسلاح. وسيبقى السودان كذلك على قائمة الدول الراعية للإرهاب مما سيقيد استفادته من الاستثمار فيه. وقال أحدهم إن في بقاء السودان في قائمة الإرهاب بعد بذله المشهود (والمتهافت في رواية أخرى) للتعاون الوثيق في هذه الجبهة مع أمريكا منذ 2001 نوع من الدجل. ومن مظاهر الدرجة اللئيمة التي حصل عليها السودان أن من قررها من الرؤساء استعار منها. فسأل الصحفي كمال عباس لماذا فرضت أمريكا العقوبات بقرار تنفيذي ثم رفعتها ببيان من وزارة الخارجية. فلا يبدو أن أياً من الرؤساء، الذين اضطروا إلى رفع جزئي ومشروط للعقوبات عن السودان، يريد أن يُرى يفعل ذلك. فالرئيس أوباما أعطى الإذن برفع العقوبات وهو على عتبة مبارحة البيت الأبيض. وهو توقيت رئاسي يعفو فيه الرئيس المغادر عن مساجين اصطفاهم حباً وكرامة. وبدا أن الخارجية كما رأينا هي التي أعفت الرئيس ترمب من المشقة. وسبب تواري الرئيسين المشاهد عن إعلان نتيجة إلغاء العقوبات على السودان هو أن ثمة مصححاً خارجياً بالمرصاد لهم هو اللوبيات المختلفة حول السودان. وكانت هذه اللوبيات قد اختطفت علاقة السودان بأمريكا فجردتها من كل مغز سياسي وجعلتها قميص عثمان إنسانياً. وترفض من عتوها الإنساني هذا حتى استحقاق السودان للجلوس لامتحان البراءة. ولما بدا لها أن ترمب ربما جنح جنوح أوباما أمسكت به من يده التي توجعه وهي استظهاره بالمحافظين المتدينين. فركزت على خرق السودان للحقوق الدينية للمسيحيين مستندة على قرار للكونغرس (1998) خول للرئيس الأمريكي اتخاذ ما يراه من خطوات لتأمين الحرية الدينية في العالم. فنشر جون برندرقاست من منظمة "كفاية" مقالة في يو إس آند ورلد ربورت (الثاني من أكتوبر 2018) عليها صورة لكنيسة تجاويف صليبها المنزوع واضحة. وذكّر وزارة الخارجية بأنها هي من قال إن "السودان ضالع في اضطهاد المسيحيين" وأنه الدولة الخامسة في سلم اضطهادهم العالمي حسب تقريرها السنوي عن الحرية الدينية. ولما ناشد أعضاء من الكونغرس الرئيس ترمب ألا يرفع المقاطعة عن السودان طمأنهم أن حرية التعبد للمسيحيين ستكون قيد اعتباره علماً بأن تأمينها ليس ضمن المسارات الخمسة التي أتينا عليها. ربما كان رفع العقوبات الاقتصادية الجزئي عن السودان (حتى بحصوله على الدرجة اللئيمة) هي النصر المؤكد الوحيد للبيروقراطية الأمريكية على الرئيس ترمب. فقل من ظن أنه سيقبل برأي طاقم الخارجية والأمن لمجيئه للرئاسة فوق موجة تدين محافظة كبيرة ترعرع أهلها لعقود في الدفاع عن مسيحيي السودان ضد اضطهاد حكومته الإسلامية، صح أو لم يصح. ولما لم يعترض في الواضح قيل لأنه غير مشغول بأفريقيا فتركها لمن هم دونه بكثير ليركز على إيران وكوريا الشمالية. فلم يتفق له أن يجعل من السودان موضوعاً لصناعة الدول بنشر الديمقراطية كما يريد لوبي حقوق الإنسان. فليس صنع الدول من عقائده كما أكد مراراً. ولكن ترمب لا يرسى على بر من عقائده. ففي يوم رفع العقوبات عن السودان كان يخطب في جمهرة من أصول إسبانية يعدهم بتحرير كوبا وفنزويلا من شرور الاشتراكية. طالت العقوبات الأمريكية واستطالت (وستطول جزئياً) حتى صارت من أهم حقائق الحكم والمعارضة في السودان. فالحكومة تتذرع بها لتغطية محنتها الاقتصادية بينما سعت المعارضة لاستثمارها لتضعيف الحكومة حتى القضاء عليها. ووجدت في تقرير أخير لمنظمة الأزمات العالمية كلمة مثلى تخرجنا من عوارنا السياسي المشاهد. فشدد التقرير على وجوب أن تأخذ أمريكا التقدم الذي أحرزه السودان في المسارات الخمسة بعين الاعتبار. فلو تغاضت عنه تنصلت الخرطوم، واعتزلت أمريكا، فيضعف التأثير عليها. وستستبدل طاقم الحكومة البرقماتي الحاضر طغمة متطرفة تتبنى خطة مسلحة نهائية للقضاء على الحركات المسلحة التي دب الوهن إليها. وزكت المنظمة رفع العقوبات كمخاطرة لا بد من الخوض فيها مع إبقاء سيف العقوبات الأخرى مصلتاً على الحكومة.
892
بنجامين شاكوان وعوض الضو، تموت الأشجار وهي واقفة

بنجامين شاكوان وعوض الضو، تموت الأشجار وهي واقفة

يقول غسان كنفاني: "إن الإنسان في نهاية الأمر قضية، فلا تمُت قبل أن تكون نِدًا" بنجامين شاكوان وعوض الضو، تموت الأشجار وهي واقفة. كثيرٌ مِنّا لا يعلم من هو بنجامين وما قصتهُ مع عوض الضو. اربطوا الأحزمة، فإن الرحلة ممتلئة بالمآسي. بنجامين شكوان من قبيلة الشلك ولد في ملكال درس الابتدائية فى عطار والعالي في رمبيك والخرطوم القديمة تخرج من جامعة السودان ١٩٧١ ‏تم تعيينه فى وزارة الثقافة والإعلام وابتعث إلى جامعة تكساس في أمريكا فدرس فيها دبلوم الصحافة، ثم الدراسات العليا بلندن. ‏اكتشف وهو في بريطانيا شرائط أخذها المُستعمر فخاف أن تم استخدامها كوثائق للتجسس، وفي محاولات يائسة لحفظ التراث خاطبوا باسم السودان الملحقيات الثقافية الأجنبية حين أدركوا تاريخ بلادنا يضيع منا نتاجًا للامبالاة وعدم المسؤولية، فكانت الوعود التي لم تتحقق. بنجامين ورفيقه السينمائي عوض الضو صنعوا نقلة لافتة في تاريخ السينما السودانية والموروث الثقافي، رغم كل الصِعاب أكملوا العمل بصمت. حيث أنهم قاموا بتكوين أكبر إرشيف سينمائي يفوق الثلاثة عشر ألفًا هو الأكبر في إفريقيا.. أدت عوامل الزمن والإهمال البيروقراطي أن يتعرض الإرشيف إلى التآكل والتلف مثل توثيق زيارة مانديلا التاريخية للسودان والاحتفاء به كقائد للمقاومة الإفريقية . بِلا كلل وبكل تفاني كان بنجامين يشدّ رحاله للبحث وجمع المقاطع التي تم تصويرها مسبقًا، كتوثيق لزيارة مانديلا ليكمل عمله. وأثناء رحلتهم هذه توفي بنجامين إثر حادث حركة. ورغم ذلك الرهق لم يتم تقدير جهدهم وتفانيهم ليتم تقييم بنجامين كعامل أجنبي دون حقوق مادية أو أدبية! تمت معاملتهُ كلاجيء داخل وطنه، وكانت أشد غُربة أن يموت الإنسان متغربًا في الداخل، بين جنبات الوطن الذي سُلب منه انتماءه لهُ عنوةً. تم إنتاج عملهم هذا في ٢٢/أكتوبر /٢٠١٧. يعرض العمل الإهمال الذي تعرضت لهُ الثقافة السودانية، ويسلط الضوء على تدني إعلامنا ومن ثم التدهور النسبي المتسارع في البلاد، سرد الثنائي ماضي وحاضر السودان في فهم عميق ٍ يعرض أيضًا معاناة الإنسان السوداني وتفرّده وإنسانيته، رغم عوامل التعرية التى خطّت آثارها على جسد الوطن اليبوس ، يبقى العامل البشري السوداني أكبر ثروة في البلاد تجسدها بساطة وعبقرية بنجامين وعوض في نكران للذات وإيمانٍ بالمبادئ وتجردٍ من أجلِ الفكرة لا العائد وفهمٍ عميقٍ للحياة . رغم أن المتشائم قد يقول أنهما من الزمن القديم إلا أن المأمول أن تبقى جذوة الأمل حية في الأبناء والأجيال. رغم مرارة الأحداث نؤمن أنها لم تحدث سوى بسبب من لم يعرفوا قدر الرجال فأمثال بنيامين و عوض يجب الاحتفاء بهم وتكريمهم ، وتقديم كل أوجه المساعدة لهم ، فقد ضحوا دون مقابل، و بذلوا من أجل المبدأ والفكرة. كان هذا العمل الصغير بمثابة ثورة، ركض بنجامين وعوض خلف هذا التوثيق لا يقل عن صوت الثوّار الذي ضجت به الشوارع، لا يختلف تدحرج عباس فرح بقرب تروسه عن موت بنجامين وهو يسابق الزمن ليصنع المعنى لكل الأشياء التي غابت عنّا. فكلٌ منهما ثورة وكلٌ يثور على طريقته، وخلقت أكتاف الرجال لحمل الأفكار النبيلة، فإما عظماء فوق الأرض أو ذكرى عظيمة حتى إن صاروا عظامًا في جوفها. الرابط المُرفق للعمل الذي تم إنتاجه على يد بنجامين شكوان وصديقه عوض الضو. https://youtu.be/NUPlYMjC4FY https://t.co/Gv9P62RxU5‎
791
الكنداكة التى هزمت الاسكندر الاكبر - الجزء الثاني

الكنداكة التى هزمت الاسكندر الاكبر - الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم الكنداكة التى هزمت الاسكندر الاكبر دون ان تخوض معركة_ مواصلة حين وقع الامير ابن الكنداكة امانى ريناس فى قبضة الاسكندر عن طريق الصدفة قرر ان يستفيد من هذا الحدث الفريد فى حربه ضد الكنداكه وظل يفكر طوال الليل فى خطة بارعة وحيلة ذكية فقد كان الاسكندر شديد الذكاء داهية اضافة لشجاعته وبسالته مما ساعد كثيرا فى انتصاراته فى حروبه التى خاضها واستطاع ان يقتل اعظم واقوى الملوك فى زمانه ويستولى على ممالكهم لذا فقد كان واثقا من انتصاره فى تلك الحرب مع الكنداكة ملكة مملكة كوش عند الصباح دعا الاسكندر كبير قواده ( بطليموس ) لمقابلته من قبل ان يقابل الامير وامره ان يتنكرا ويتبادلا الادوار على ان يمثل كل منهما دور الاخر عند مقابلة الامير ومن ثم امر بادخال الامير المأسور وفعلا انطلت الحيلة على الامير وقدم اعتذاره واحترامه لبطليموس المتنكر فى زى الاسكندر واعتذر الامير لبطليموس لانه لم يقابله بالاحترام الذى يستحقه عندما قابله فى اليوم السابق لانه لم يكن يعرف بانه الاسكندر ملك الاغريق فواصل بطليموس دور الاسكندر واخبره بانه كان يقصد ذلك حتى يتبسط معه فى الحديث ولايصاب بالرهبة وطمأنه بان للملوك حصانة لدى بعضهم حتى وان كانوا على حافة الحرب وامر باعادته سالما مكرما ووعد بان ياخذ له حقه كاملا من قطاع الطرق ووعد بتأديبهم واسترداد زوجته منهم وسائر ما اخذوه منه ثم التفت الى قواده الواقفين حول عرشه واخبرهم بانه يريد انتداب احدهم لهذه المهمة الجليلة وعندها قال الاسكندر المتنكر فى هيئة القواد ( أنا لها يامولاى واستميحك فى ان تأذن لى بان اختار بنفسى ألف فارس من أكفأ جنود الاغريق وكان فى قرارة نفسه يريد ان يدخل بهم مدينة الكنداكة ومن ثم يستولى عليها من الداخل على حين غرة وكانت تلك الخطة البارعة والتى استفاد من وقوع الامير ابن الكنداكة امانى ريناس فى قبضته فى حبكها وتنفيذها سار الاسكندر بجيشه المكون من ألف من أكفا جنود الاغريق ومعه الامير فى ملاحقة الخوارج اولا فهربوا من امامه تاركين زوجة الامير وكل ما نهبوه ومن ثم توجه حتى دخل بهم لمدينة الكنداكة حيث كانت تضرب معسكرها استعدادا لحربه وجاءت البشارة بخلاص الامير وعودته سالما لامه الكنداكة امانى ريناس فخرجت هى وجميع الامراء واكابر دولتها وسائر قومها لملاقاة الامير فرحا بقدومه سالما واقيمت الاحتفالات وضربت الطبول والاسكندر متنكر بينهم لايشعر به أحد واكرمت الكنداكة الاسكندر وشكرت له صنيعه وبطولته ووعدت بمكافأة قيمة فى صباح الغد ثم امرت بانزاله هو وجنوده فى منازل الضيافة وبالغت فى اكرامهم وفى صبيحة اليوم الثانى ارتدت الكنداكة امانى ريناس افخم الملابس الملكية ووضعت التاج على رأسها وجلست على عرشها ومن حولها الامراء واكابر دولتها وجميع حاشيتها ثم امرت باحضار القائد الاغريقى لتقابله مقابلة رسمية وتشكر له صنيعه وماكاد الاسكندر يرى الكنداكة بكامل فخامتها حتى راعه جلالها ووقارها حيث ذكرته بامه الملكة ( هيلين ) حيث كان محبا لوالدته فلم يتمالك نفسه فبكى عندها امرت الملكة بانصراف الجميع عدا الاسكندر وامرت بغلق الابواب ثم بادرته قائلة ( ايها الاسكندر الاكبر...انا كنداكة ) فخفق قلبه وتمالك نفسه قائلا ( مولاتى لست انا الاسكندر وانما انا عبد من عبيده وقائدا من قواده) فضحكت الكنداكة من أعماقها ضحكا متواصلا مما جعله يسألها فى أدب جم عن سر ذلك الضحك لتخرج له صورة طبق الاصل منه لتخبره بانها قد اكتشفت امره منذ الوهلة الاولى واخبرته بانه الان فى قبضتها وتحت يدها وطوع تصرفها وهى امرأة كنداكة ملكة مملكة كوش بالرغم من انه قاتل ( دارا ) العظيم وفاتح فارس وقاتل ( فور) القوى وفاتح الهند ومالك الدنيا من مشرقها الى مغربها واخبرته بانها درست امره وتابعت مواقفه وطريقة تخطيطه واعجبت جدا بذكائه فقد عرفت انه يضع مكيدة وتدبير فى كل حرب خاضها فيركن الى الحيلة فى كسب النصر من قبل المخاطرة بدفع الجنود الى ميدان القتال فيخرج منتصرا من معاركه والفضل يعود لذكائه ودهائه واخبرته بانها تمنت منازلته فى ميادين التخطيط وسياسة الحرب فزينت لابنها الامير الخروج للصيد مع زوجته وحاشيته ومن ثم اتفقت مع قطاع الطرق على ان يأسروه ويذهبوا به الى مصر ويعرضوه حتى يتعرف اليهم جنودك ومن قبل ذلك ارسلت من يرسم صورة طبق الاصل منك حتى اتعرف اليك عندما تأتى الى بقدميك عندها تفاجأ الاسكندر من دهائها وبراعة تدبيرها وذهل من ذكائها إذ لم يهزم ملك قبلها تدبيره وحيلته وخططه لتقطع حبل افكاره قائلة ( ساعطيك الحرية والامان بشرط واحد ) ليرد عليها الاسكندر ( انت الرأس المتوج الوحيد الذى غلبنى فى الدهاء فهاتى شرطك ) فطلبت الكنداكة ان يكتب عهدا يقر فيه بسيادتها على كامل أرض المعدن النفيس الواقعة فى الشمال من مملكتها فقبل الاسكندر وكتب العهد للكنداكة الملكة امانى ريناس ورجع مع جنوده وهكذا انتصرت الملكة الكنداكة امانى ريناس دون ان تخوض حربا.
757
اللغة المروية القديمة

اللغة المروية القديمة

اللغة المروية القديمة تميزت الحضارة المروية القديمة بخصوصيتها وتفردها فى مختلف المجالات فقد كانت لهم لغتهم الخاصة المتداولة منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد مع بداية ظهور الحضارة المروية يدل على ذلك أسماء الملوك الاوائل حيث كانت ذات دلالات ومعان ى خاصة معروفة فى اللغة المروية وبما ان الاسماء ذات المعانى تستمد عادة من لغات حية متداولة دل ذلك على تداول تلك اللغة مع بداية ظهور المملكة المروية وهى نفس اللغة السائدة ايام الاسرة الخامسة والعشرون والتى تعتبر جزءا مهما من تاريخ الحضارة الفرعونية المصرية القديمة حيث تمكنوا من الجلوس على العرش وضم مصر القديمة لمملكتهم فصاروا ملوكا لمصر القديمة اضافة لمملكة مروى القديمة ومن ثم عرفوا فى تاريخ الحضارة الفرعونية المصرية القديمة بالفراعنة السود تعتبر اللغة المروية القديمة لغة افريقية خالصة فقد اكدت الدراسات خلوها من سمات اللغات السامية والهندو_اوروبية كما انها تختلف جدا عن اللغة المصرية القديمة التى عاصرتها مكانا وزمانا وان تشابهت معها فى الخط وبعض المفردات وعلى الرغم من وجود بعض الشبه بين اللغة المروية من جهة والعديد من اللغات الافريقية الموجودة حاليا الا ان الدراسات لم تصل حتى الان الى استمرارية اللغة المروية فى أى من اللهجات السودانية المحلية أو أى من اللهجات واللغات الافريقية المجاورة ورغم سيادة الممالك النوبية القديمة ( علوة والمقرة ونوباتيا) التى جاءت بعد مملكة مروى الا انه ليس هنالك ادنى اتصال بين اللغة النوبية واللغة المروية القديمة لكن المرجح ان هجرة النوبيين التى بدأت منذ القرن الثالث قبل الميلاد أدت فى نهاية الأمر الى السيطرة النوبية الكاملة على المنطقة فى القرن السادس الميلادى حيث تغلبت بكثرتها ولغتها على ماكان سائدا قبلها مثلها مثل اللغة العربية بعد ذلك بقرون على الرغم من ظهور اللغة المروية كلغة خاصة متداولة تفردت بها مملكة مروى القديمة منذ نشأتها الاولى الا ان الكتابة بالمروية ظهرت بعد فترة من ميلاد الحضارة المروية حيث تم العثور على أقدم أثر مكتوب باللغة المروية القديمة فى منطقة (النقعة) منقوشا فى معبد الملكة ( شنادخينى) (١٨٠_١٧٠ ق. م) ومن ثم حفلت الآثار المروية بالكتابة المروية حيث ظلوا يكتبون بها حتى نهاية المملكة المروية فى القرن الرابع الميلادى الكتابة المروية عبارة عن كتابة هجائية تتكون من ثلاثة وعشرون حرفا وقد وجدت مكتوبة بطريقتين أو خطين احدهما هيروغليفى أى ان حروفه عبارة عن رموز مصورة أما الخط الاخر فهو عبارة عن رموز مختزلة وقد استخدمت الحروف الهيروغلفية فى الكتابة على جدران المبانى والمعابد والاهرامات تماما كما فى مصر القديمة بينما استخدم الخط المختزل فى مختلف الاغراض كالكتابة على موائد القرابين والتى درج المرويون على إيداعها فى قبورهم وتكتب اللغة المروية بصورة عمودية كما يمكن كتابتها بصورة افقية ايضا وعلى ذلك تكتب بصورتين عمودية او افقية وف�� الحالة الافقية تتجه الكتابة من اليمين لليسار وتكون الكتابة بحروف منفصلة عن بعضها البعض وتفصل بين كل كلمة والاخرى فاصلة وهى عبارة عن ثلاث نقاط عمودية مصفوفة فوق بعضها فى حالة الخط الهيروغلفى ونقطتين عموديتين مصفوفتين فوق بعضهما فى حالة الخط المختزل وتكون هذه الفواصل افقية على مستوى واحد فى حالة الكتابة الهيروغلفية العمودية (...) أى بهذه الكيفية تختلف الكتابة المروية القديمة عن الكتابة المصرية القديمة فى عدة أوجه فبينما الكتابة المصرية الهيروغلفية تستخدم مئات الرموز نجد ان اللغة المروية القديمة تتكون من ثلاثة وعشرون حرفا فقط وبينما تخلو الكتابة المصرية من الحروف المتحركة تظهر بالكتابة المروية حروف متحركة تقابل الفتحة والضمة والكسرة بالاضافة الى ان اللغة المروية هجائية بعكس الكتابة المصرية وايضا تختلف الكتابة بالصورة الهيروغلفية فى كل من اللغتين المصرية والمروية من حيث توجيه الرموز حيث يتم توجيه الرموز فى الكتابة المصرية نحو بداية السطر وعلى العكس من ذلك فى حالة الكتابة بالصورة الهيروغلفية المروية تم العثور على مئات النقوش المكتوبة بالمروية وقد وجد أغلبها منقوشا على الحجارة كما تم العثور على القليل من الكتابات المروية المحفوظة على ورق البردى وقد تناولت الكتابات المروية المواضيع الدينية والمواضيع الدنيوية وان كان أغلبها قد تناول المواضيع الدينية مثل موائد القرابين واللوحات الجنائزية وعلى جدران المعابد وعلى جدران المقصورات الملحقة بالاهرامات وعلى مداخل القبور أما الكتابات الدنيوية فشملت مايتعلق بسيرة الملوك والأفراد كما شملت المعاملات وأعظم نقشين ملكيين تم العثور عليهما هما لوحة الملك المروى ( تانيدمانى) (١٢٠-١٠٠ ق. م) ولوحة الأمير (اكنداد) (٦٤-٦٩ ق. م) تحتاج اللغة المروية للكثير من جهود علماء اللغة لمعرفة الكثير من معانيها كما هو الحال فى اللغات القديمة مثل الهيروغلفية المصرية والمسمارية العراقية القديمة حيث يساعد على ذلك العثور على نقش يحتوى على كتابات باللغات القديمة ( الميتة) مصحوبا بترجمتها بلغة قديمة مازالت معروفة كالاغريقية كما فى مصر فقد عثر على حجر رشيد وعليه كتابة بخطين مصريين قديمين مصحوبا بترجمتهما باللغة الاغريقية القديمة المعروفة حتى الان وبذلك تم التمكن من فك رموز الكتابات المصرية القديمة عن طريق الاستعانة بالنص الاغريقى المصاحب ولما لم يتم العثور على نقش مماثل من الحضارة المروية فمازالت معرفة معانى تلك اللغة المروية القديمة محدودا. ( علوة والمقرة ونوباتيا) معبد الملكة ( شنادخينى) (النقعة) الملك المروى ( تانيدمانى) الأمير (اكنداد) اللغة المروية القديمة
742
حولية الثورة - ومأزق الإئتلافات القلقه

حولية الثورة - ومأزق الإئتلافات القلقه

متوكل دقاش - باحث ربما لم يكن الحراك الذي بدأ في الدمازين يوم 13 ديسمبر واسعا بالقدر الكبير، ولكنه مثل مستصغر الشرر لنار الإحتشاد الذي انضرم في جذوة سلطة "الإنقاذ" المستبدة عبر حراك ثوري إستمر لأربعة أشهر متواصلة، حتى إسقاط رأس واحدة من أعتى ديكتاتوريات القارة. وكانت إستمرارية الحراك ودخول مدن مثل عطبرة وبورتسودان والقضارف في الخط؛ حدثا معنويا ونفسيا أصاب النظام فإهتزت أركانه والذي بدا ضعيفا ولا يقوي على الثبات. وكان واضحا أن شيئا مختلفا على وشك الحدوث، في لحظة ثورية من التحرر السياسي والتقرير الذاتي، تحدّت الأساليب التقليدية والتفكير السائد حول إستمرارية السلطة، وقدرة الإستبداد على حماية الوضع القائم، وكذلك أضافت مفهومات وتوكيدات جديدة أبرزها: إمكانية تحرك الجماهير من دون توجيه من النخب التقليدية، وكذلك خطل مركزية الحراك وحتمية الإنتفاض من داخل العاصمة الخرطوم. فالجديد يتمثل في الجذور الشعبية لهذا الحراك وسبق الشارع للنخب، والأهم والمفاجئ كذلك، هو بدأ الحراك على مستوى الهوامش، وليس المركز وقد كانت هذه نقطة التحول التي غابت عن النظام القديم وأجهزته الأمنية، والتي إستطاعت إخماد هبة سبتمبر 2013 في غضون أيام، ذلك لأنها كانت محدودة مكانيا. ولم تكن هذه اللحظة الثورية كما سابقاتها؛ إذ طال بها الزمن وبدت كما لو صراعا مفتوح النهاية. وتوسعت عبر الأيام، على النقيض من الإنتفاضات السابقة التي سرعان ما أجبرت نظامي عبود والنميري على التنحي، في حدود زمنية قصيرة نسبيا، وكذلك ثمة ملاحظة أنها كانت أيضا في فسحة مكانية محدودة بشكل كبير، إذ أن الحراك الذي أسقط عبود يكاد يكون خرطوميا بإمتياز. الحرية والسلام والعدالة،؛ كانت هذه المقولات هي نبض الثورة السودانية وفسيفسائاتها، وكانت تخرج كصرخات مدوية يرددها الشعب في شوارع المدن السودانية. فقد ثاروا ملايين ضد الإستبداد ومتحدّين الرصاص ومجاهرين بالمطالبة بمواطنة فاعلة وأنظمة أكثر تمثيلا وعدالة في السياسة والإقتصاد. وربما يظل تخطي السودانيين للإنتماءات الضيقة كالقبيلة والطائفة والحزب وحتى الطبقة، وتجاهلهم لإتجاهاتهم الذاتية وإتحادهم لمحاربة الظلم والسلطوية السياسية ونظام الإنقاذ المستبد، لوحة مضيئة يحتفى بها لأجيال وأجيال. فبالإستحواذ على المجال العام وملء الشوارع وإحتلال سوح الأحياء وميادين الإعتصامات، من شتى القناعات الفكرية والخيالات والحساسّيات، وصل السودانيين لعتبة "تمثيل الأمة" بوصفهم مواطنين متحدين، باحثين عن تحرر سياسي وتقوية مدنية وإقتصادية، ونهضة تنموية وإنفكاك من براثن الفاقة. والدفع بعجلة التاريخ الذاتي بإتجاه التقدم، وتحطيم أسطورة الخوف ووحش التسلط. وفي خضم ذلك الفوران، كانوا يروون قصص جديدة وحكايات جديدة عن المقاومة والتعبير عن أمل وتصميم. فعقود من السلطوية "ثلاثين عاما" من القمع والإستبداد، بمصاحبة إخفاق في التطور لم تطفئ شعلة المقاومة ولم تدعم الحكم السلطوي، فقد إستعاد الجمهور زمام المبادرة الفعالة منذ يوم 13 ديسمبر كما إستعاد صوته الذي كانت النخبة قد خنقته وكممته. وكذلك كانت منابت الجماهير المختلفة قد تجمعت فأكتشفت بعضها بعضا بعد عقود من اللامبالاة السياسية، إذ اختلط طلبة الجامعات مع العمال والموظفين والنشطاء والمهنيين والعاطلين والنساء والرجال والأطفال والأولاد والبنات والآباء والأمهات، وملأو الساحات وخلقوا جوا احتفاليا مع شعر وموسيقى ورسم تشكيلي، وأظهروا تكاتفا خلاقا ويقدمون الأطعمة والعلاج لبعضهم البعض. كانت هذه هي الجماهير بكل مجدها وتنوعها وآمالها وتعاستها، وكانت هذه شهادة على الحيوية الخلاقة للشعوب وقدرتها على التغلب على الخوف والإرتياب والإهمال، إن ثلاثين عاما من السلطوية السياسية لم تستطع إلتهام المجتمع ولا كسر إرادته للمقاومة. عبر كل التجارب؛ كانت الثورات تنزع لأن تكون تمردات على القديم البالي والمهترئ، أو الرؤيوية التي تسعى إلى قلب البنية الاجتماعية والإقتصادية والسياسية في المجتمع، وذلك بغرض تحقيق نقلة إيجابية اكانت نوعية او كمية. ولو عاد بنا الزمن الي الوراء لوجدنا شعارات كل الثورات واناشيدها وأدبياتها ورسومات فنانيها التشكيليين؛ تدل على الوضع النفسي الجمعي والنظرة الي العالم، مما يتصل بالخلاص من العوز والإضطهاد والرغبة في الحرية والعدالة والمساواة. ولم تكن ثورة ديسمبر استثناءا إذ كانت سعيا إبداعيا جماعيا لخلق تطورات تاريخية تحويلية تزيد من فرص النجاح الجماعي والنهضة الكلية. وتصنع من حبل السودان جديلة عصرية. ولكنها - كغيرها - من الثورات كانت عرضة للإجهاض اوالاختطاف او المشاركة والتقولب مؤسساتيا، او ان تغدو عرضة للنكسات، لذا كان من الضروري التمييز بين عمليتين: (1) إعادة ترتيب الظروف والأحوال التي أطاحت نظام "البشير" مثل المشاكل الإقتصادية والتضييق السياسي ونزيف الحرب - (2) الحفاظ على تماسك ووحدة جماهير المحتجين، وهو ما اخفقت فيه الثورة بعد ظهور تقاطعات عبثية بين مكوناتها وحدوث شرخ في أكثر الأجسام الثورية التي ساعدت على إنجاح الحراك "تجمع المهنيين". إخفاق ربما يفسر حالة الشكوك والإضطرابات اللاحقة، خاصة في ظل هشاشة المؤسسات وأزمة البنية الاجتماعية والإقتصادية والسياسية في الدولة السودانية. فكان واضحا إن التحول من لحظة ثورية الي لحظة دستورية أمر محفوف بشكوك وتوترات ومفهومات مختلفة مما هو سياسي، وربما يحتاج هذا التحول ليكون إيجابيا إلى نجاح باهر لفترة الإنتقال، وبالتالي ربما يغامر المرء بالرهان على حتمية حدوث إنتقال من ديكتاتورية إلى ديمقراطية بمجرد حدوث ثورة، ففي كثير من الأحيان أتت الثورات التي فشلت في إستكمال تحقيق أهدافها بديكتاتوريات أشد وحشية من سابقاتها التي اقتلعتها الثورة. لقد أتى 30 يونيو الماضي - وهو الذي يجسد رمزية إخضاع الشارع للعسكر "إمتداد نظام الإنقاذ ولجنتها الأمنية" وطقس عبور الثورة نحو ضفة نجاحها الأخرى. مع كثير من الإنشقاقات والتصدعات التي أصابت جسد أهم مكونات الثورة وقوتها، والمهم أنه يأتي في ظل شعور كثيرين بيأس وعدم رضا عن حكومة الثورة، التي يصفها البعض بالفشل. وهي محطة لن تبارحها الحكومة في ظل عدم إنسجام مكوناتها وإنقسام آراء حاضنتها السياسية "قوى إعلان الحرية والتغيير" وتمسك كل واحدة منها بإتجاهاتها وايدولوجيتها ونظرتها الضيقة وإغراقها لمفهوم "الحد الأدنى" في شبر ماء الحاجات الذاتية منذ بيان عوض ابنعوف. وهو ليس مستغرب في إئتلاف متنوع وذات إتجاهات متناقضة قد لا يثق أفراده ببعضهم ��لبعض، او قد يكونوا على غير وئام ايدولوجي يصعب تجاوزه. وهذا بالضبط ما يتسم به تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير والذي يمكن وصفه "بالإئتلاف القلق" إذا ليس بين مكوناته إنسجاما واضحا والخطير أنها تعمل ضد بعضها البعض، وتعمل بمبدأ الكيد والكيد المضاد. وهو ما إنعكس على مستوى عمل الحكومة ولا تناغم سياساتها، وبالتالي ضعفها الباين على مستوى النجاح في خلق شعور ولو بقليل من التغيير الإيجابي او التحول المنتظر. إن عملية بناء تحالف متماسك يشمل أناسا ومؤسسات ذوي أفكار ومفهومات مختلفة فيما هو سياسي وإجتماعي، هو طريق صعب ومعقد ومحفوف بالمخاطر. خاصة في ظل إختلافها الشديد، وهو إختلاف لا يمكن التخلص منه بالتفكير الرغبوي، بل بالإرادة القوية وحدها، وذلك بإعتبار نجاح الإنقاذ تاريخيا في دق اسفين الإنشقاقات في قلب الأحزاب وممارسة مبدأ فرق - تسد. وربما مازال في الوقت بقية وربما يمكن كتابة تاريخ مغاير عبر إرادة قوية، ولكن في كل الأحوال يمكن التأكد من أن التجاذب وهوجة التنازع في إئتلافتنا القلقة بعد تحقيقنا للهدف المشترك؛ في أكثر من تجربة، هو شيء ربما يفضي لشيئان - (1) تخلي القوى السياسية عن مبدأ تحالف الحد الأدنى مستقبلا - (2) تحول برادايغم العمل السياسي للأحزاب، وتطويع ذاتها بما يجعلها قادرة على تقديم تنازلات ضرورية في أوقات حرجة تحتاج إلى تجاوز مصالحها الخاصة. والمهم ان ما يمكن إستخلاصه من الوضع الحالي، وسيما في ظل شبه إنسداد للأفق؛ هو أن توليفات الحد الأدنى ليست بنية قادرة على التماسك أمام لكمات الزمن، وليست ذات نتائج إيجابيه في مجملها، بالذات في فضاء سياسي ملئ بالشك وتندر فيه الثقة بين المشتغلين في السياسة كما في السودان. والإئتلافات القلقه كما تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، هو وجود تكوينات ذات اختلافات وتناقضات كثيرة وهوتها سديمية او أكبر من أن تردمها أهداف مرحلية.وقد أثبتت قرائن تاريخنا السياسي عدم نجاحها وجدواها. ____________ كتاب الشرق الأوسط الجديد: الإحتجاج والثورة والفوضى. د. فواز جرجس، مركز دراسات الوحدة العربية.
711
تفاصيل المنحة التركية_2021 - 2022 ممولة بالكامل

تفاصيل المنحة التركية_2021 - 2022 ممولة بالكامل

تفاصيل المنحة التركية 2021 - 2022 ممولة بالكامل بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه أعلنت المنحة التركية بشكل رسمي عن موعد افتتاح التسجيل للعام 2021 -2022 انتهاء التسجيل : 24-02-2021 ميزات المنحة أنها ممولة بالكامل من الحكومة التركية وتغطي كافة الجوانب التالية كافة تكاليف أقساط الجامعة السكن الجامعي التأمين الصحي تكاليف السفر والفيزا للمتقدمين من خارج تركيا بالإضافة إلى راتب شهري. قيمته كالتالي : مرحلة البكالوريوس: 700 ليرة تركية شهرياً مرحلة الماجستير: 950 ليرة تركية شهرياً مرحلة الدكتوراه: 1400 ليرة تركية شهرياً منحة البحث: 3000 ليرة تركية شهرياً ملاحظة هامة: · في حال لم تكن شهادة التخرج جاهزة أو تبقى على تخرج المتقدم عدة أشهر, فيمكن تقديم افادة رسمية مختومة تفيد بذلك ترفع الى الموقع عوضا ًعن شهادة التخرج. · 4 ) كشف الدرجات التعليمي يوضح درجات الطالب في المواد:- · بالنسبة لبعض الدول هو نفسه شهادة الثانوية · بالنسبه لخريجي الجامعة والماجستير فهو الكشف التفصيلي لدرجات المواد خلال سنوات الدراسة. · 5 ) رسالة توصية [واحدة أو اكثر] من مدرس أو مدير المدرسه او في العمل أو من مؤسسة :- · ترفع رسالة التوصية الى الموقع بالإضافة الى ضرورة إدخال البريد الإلكتروني ورقم الهاتف للشخص الكاتب التوصية . · ____________ · ب - وثائق مطلوبة لبعض الجامعات او التخصصات فقط ( في حال كانت الشهادة المطلوبة غير متوفرة اثناء فترة التقديم فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. ) :- · 1) شهادة امتحان معتمد للغة الإنجليزية, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تطلب شهادة اللغة كشرط اساسي. الشهادات المعتمدة هي شهادة التوفلTOEFL و شهادة الايلتس IELTS .اذا لم تكن شهادة اللغة متوفرة اثناء التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابله. · 2 )شهادة امتحان كفاءة [مهارات] معتمد, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تتطلب ذلك. تطلب هذه الشهادة في الغالب من الطلاب المتقدمين للدراسات العليا, كشهادة امتحان GRE أو GMAT . · ____________ · ج - وثائق إضافية ليست إجبارية :- · 1 )شهادات خبرة في أعمال سابقة انتظم فيها المتقدم. · 2 )شهادات مشاركة في دورات تدريب أو تأهيل او ندوات. · 3 )شهادات تكريم في أي مجال . · 4 )شهادات مشاركة في انشطة تطوعية او خدمية . · 5 )أي شهادة أو وثيقة أو جائزة اخرى حصل عليها المتقدم سوى في المدرسه او العمل . · ____________ ملاحظة : كل الوثائق لازم تكون مصوره بأستخدام الماسح الضوئي ( اسكانر ) او مصوره عن طريق الهاتف لكن تصوير واضح و حجمها لا يزيد عن 5 ميجا وتكون بامتداد jpg او png او pdf التخصصات المتاحة للتقديم عليها في المنحة التركية - مرحلة البكالوريوس · ملاحظات : · - اسم التخصص بدون نوع اللغة هذا يعني أنه باللغة التركية. · - تخصصات باللغة الإنجليزية تتطلب نتيجة امتحان السات SAT و TOEFL او أحدهما على الأقل. · - تحقق من متطلبات الجامعة وذلك بالضغط على العلامة الحمراء بجانب الجامعة المختارة عند التقديم. · - للتقديم على تخصصات مثل الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة فإن معدل الثانوية يشترط ان لا يقل عن 90٪. العلوم الهندسية ( النفط، الطاقة، الاتصالات، النسيج، التعدين، الالات الزراعية، الغابات، الحاسوب، الالكترونيات ) العلوم الادارية ( ادارة الاعمال، السياحة، الصحة، المعلومات، الوثائق، الاقتصاد، الاذاعة والتلفزيون، الاعمال المصرفية والمالية، الاقتصاد الزراعي، التجارة الدولية، التجارة والخدمات اللوجستية، التخطيط الحضري، التغذية النباتية، التمريض، التكنولوجيا الحيوية، الاقتصاد الزارعي، الاعمال المصرفية ، الاقتصاد القياسي، البنى الزراعية والري، التعذية النباتية وعلم التربة، التمريض، الخدمة الاجتماعية، الطب، الطب البيطري، العلاج الطبيعي، العلاقات الدولية، العلوم الاسلامية، العلاقات العامة والدعاية الاعلانية، العلوم السياسية، الكيمياء، اللغة التركية وادابها، المحاصيل الحقلية، تدريس الفيزياء، تدريس الكيمياء، تدريس علم الاحياء، الرياضيات، صحافة، صيدلة، طب الاسنان، علم الاجتماع، نظم المعلومات الادارية، هندسة المعادن، هندسة المساحة الرقمية، للتقديم للمنحة: https://careers.msqfon.com/?p=2494
658
الإخوان المسلمين في السودان

الإخوان المسلمين في السودان

الإخوان المسلمين في السودان: رهانات الواقع والمستقبل متوكل دقاش - باحث في العام 1924 وبعد إزاحة آخر السلاطين "محمد السادس" ألغيت السلطنة والخلافة الإسلامية معا بقرار رسمي من مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، الذي كان قد ألغى نظام السلطنة في عام 1922 وأعلن قيام الجمهورية التركية وتولى رئاستها عام 1923 وحتى وفاته عام 1938. وقد كان ذلك عاملا مؤثرا بشكل هائل على العرب الذين قاتلوا على جبهتي القتال، كما وفر ذريعة للقوى الأوروبية لتقاسم غنائم السلطنة التي كانت تعرف بـ"رجل أوروبا المريض" بعد خسارتها الحرب (1) . بالإضافة إلى ذلك فقد أدى الواقع المنبثق من الحرب العالمية الأولى إلى ولادة سياق جديد في الشرق الأوسط تمثل في تطور ثلاث حركات قومية في الشرق، هي الحركات العربية والتركية والصهيونية التي شكلت تاريخ المنطقة في القرن التالي للحرب. بينما وفي خضم ذلك الوهن والإحباط، ظهرت حركة الإخوان المسلمين كرد فعل على واقع مزري تعيشه الدول والمجتمعات المسلمة التي كانت مستعمرة في مجملها. وبالتالي تبنت الجماعة ومن خلال كتابات مؤسسها حسن البنا عدد من المواقف التي اعتبرت من وقتها أدبيات ومبادئ تعمل الجماعة على تحقيقها. ويأتي على رأس هذه المواقف الموقف من عودة الخلافة، حيث مثلت جماعة الإخوان أحد أهم القوى المعاصرة التي نادت بفكرة الخلافة وضرورة بعثها، وقد امتازت بأنها أقامت تنظيماً دولياً على نمط الخلافة المنشود. وتقول الوثيقة المعنونة "النظام العام للإخوان المسلمين" الإخوان المسلمون في كل مكان جماعة واحدة تؤلف بينها الدعوة ويجمعهم النظام الأساسي. وتهدف الجماعة إلى "إعداد الأمة إعداداً جهادياً لتقف جبهة واحدة تمهيداً لإقامة الدولة الإسلامية الراشدة (2). وفي السودان شهد العام 1946 بداية النشاط الفعلي للإخوان من خلال جمال الدين السنهوري، وهو شاب سوداني كان مقربًا من حسن البنا، وعاد إلى السودان خلال تلك الفترة لتأسيس نشاط الجماعة. وفي احتفال أقامه الإخوان المسلمون في مصر عام 1948 بمناسبة مرور عشرين عامًا على تأسيس الجماعة، ذكر حسن البنا أن عدد شعب الإخوان بلغ ألف شعبة في مصر وخمسين شعبة في السودان، وقد تولى نشاط الإخوان في السودان آنذاك مكتب إداري يرأسه الشيخ عوض عمر إمام؛ قبل أن تعين الجماعة علي طالب الله مراقبًا عامًا لإخوان السودان في عام 1948، لكن سلطات الاحتلال البريطاني رفضت منح الحركة في السودان تصريحًا بالعمل. في عام 1949، نشأت حركة إسلامية في كلية غوردون التذكارية (جامعة الخرطوم لاحقًا) بهدف مواجهة الشيوعيين الذين كانوا يهيمنون على المجتمع الطلابي. سميت تلك الحركة «حركة التحرير الإسلامي»، وكان على رأسها محمد يوسف محمد وبابكر كرار، تبنت «الاشتراكية الإسلامية»، ورفضت التبعية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر. لكن التقارب الفكري والتداخل الكبير بين الحركة وأتباع الإخوان في السودان أدى إلى صراع بين قيادة حركة التحرير وقيادة الإخوان في السودان انتهى إلى عقد مؤتمر لحسم الخلافات. انعقد المؤتمر بالفعل في أغسطس/آب 1954، وأطلق عليه «مؤتمر العيد»، وانتهى إلى تبني اسم «الإخوان المسلمين»، وانتخاب محمد خير عبدالقادر أمينًا عامًا لها. أغضب القرار مجموعة بابكر كرار التي انفصلت وسمت نفسها «الجماعة الإسلامية» التي أسست فيما بعد «الحزب الاشتراكي الإسلامي». كما أغضب مجموعة علي طالب الله الذي تمسّك بشرعيته كمراقب للإخوان في السودان بتكليف من حسن البنا. وقد تدخل المركز العام في مصر لحسم الخلافات التي تمت تسويتها من خلال انتخاب واحد من أعضاء مجموعة طالب الله كمراقب عام لإخوان السودان، وهو الرشيد الطاهر بكر المحامي (3). وفي عام 1979، تكرر الجدل الذي لا ينتهي بين إخوان السودان والجماعة الأم في تبعية السودان لها، ورفض الترابي مبايعة التنظيم الدولي للجماعة رغم أنه كان يحلم بتنظيم دولي للإسلاميين من هذا النوع، فبايعه الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد: الذي كان في السجن آنذاك، وانضم إليه الرافضون لرئاسة الترابي منذ 1969، وتولى الحبر يوسف نور الدائم، أستاذ اللغة العربية بجامعة الخرطوم، فرع جماعة الإخوان المسلمين في السودان الذي بقي منذ ذلك الحين جماعة صغيرة الحجم وبلا نصيب من السلطة. اختار الترابي لجناحه منذ ذلك الوقت اسم «الحركة الإسلامية السودانية». لتتحول لاحقا إلى جبهة الميثاق، ومن ثم أخيراً اتخذت مسمى الجبهة الإسلامية والتي دبرت انقلاباً عسكريا مكنها من السلطة في العام 1989. منذ إمساكهم بدفة السلطة لاحظ الإخوان المسلمين في السودان التباعد بين تصوراتهم الخاصة للحكم والدولة والسلطة وبين ما تمثله هذه المفاهيم على أرض الواقع، وبما تكتنفه من ديناميات داخلية معقدة. ولكنهم تركوا هذا الأمر دون معالجات تذكر وهو أمر لا زال مثير للاستغراب. فمفهوم الحكم الذي يندغم عند الإخوان في مبدأ "الحاكمية" المستمد من فكر ابو الأعلى المودودي سديمي بحيث لا معيار أو أدوات واضحة لتنزيله وتطوير برنامج سياسي على ضوءه بحيث يتضح كيفية ممارسة الحكومة لدورها الوظيفي الكامل. بينما كانت السلطة وكيفية الوصول إليها هي معضلة الإخوان الثانية. حيث تحول التنظيم الذي كان يتغنى بالديمقراطية إبان وجوده خارج السلطة إلى تنظيم استبدادي بشكل لا يصدق بمجرد وصوله إلى سدة الحكم. وكان ذلك طبيعيا في ظل الانقطاع المفاجئ لتجربة أفراد التنظيم النقابية والسياسية بحادثة الإنقلاب العسكري. وقد لاحظ غراهام فولر - بحق - أن أحد العيوب الرئيسية في الأنظمة الاستبدادية هو أنها تغلق سبل التجارب السياسية والنضج السياسي أمام الناس. وكان الإخوان المسلمين في السودان بتركيزهم على موضوع السلطة رأسا "دون خطوات تمهيدية" ضحية عدم وجود فرصة للتعلم من المسار السياسي نفسه، بما فيه التفاوض والتنازل، وصناعة القرار، وتطوير قواعد إجرائية في ممارسة السلطة (4) فقد مثل إنقلاب الثلاثين من يونيو قطعا للسيرورة الطبيعية لنمو حركة الإخوان، ونسف لرصيدهم السياسي المدني، ووأد لتجربة أفراد التنظيم النقابية والسياسية من اجل الوصول إلى السلطة في إطار الديمقراطية. وذلك بجانب إشكال بنيوي إتسم به فكر الإخوان المسلمين تاريخيا فيما يلي فكرة "الدولة الوطنية " فالتنظيم الذي يحمل بذرة أيديولوجيا"ما فوق دولة " كان دائما ما يخفق في التعامل مع الشروط الصعبة - ولكنها ضرورية - لإدارة مؤسسة الدولة. وكذلك التعامل مع مرتكزاتها وحرماتها بشكل مرن ولا يهدد وجودها وإستمراريتها. وحرمات الدولة الوطنية ثلاث: الأرض والشعب والمال العام. ولكن بالنسبة للإخوان المسلمين فإن الأرض لله يورثها من يشاء - بينما المال فيئ لهم وبالتالي تكالبت عضوية التنظيم على المال العام ونهبوا منه ما استطاعوا- والأخطر هو تقسيمهم للشعب إلى كفار ومؤمنين، مسلمين وأهل كتاب. وكان فهم عراب الإخوان المسلمين في السودان للصراع في أفريقيا على أنه: صراع حضاري بين العروبة والإسلام من جهة وبين الشرق والغرب من جهة أخرى، مدخلا لخوض الجماعة لحروب هوياتية في الجنوب وجبال النوبة والانقسنا. بإعتبار سعيهم إلى قلب الموازين من خلال تحويل السودان إلى قطر عربي مسلم خالص بالتخلص من الهويات الأفريقية. دون فهم مغبة الإتجاه نحو هذه المقاربة الأيديولوجية السمجة. التي أفرزت واقعا مريرا مليئ بالحروب والنزاعات التي أدت في النهاية إلى انفصال الجنوب. وهو انفصال لم يستطع الإخوان القابضين على السلطة معالجة تداعياته التي تجلت في تفاقم الأزمة الإقتصادية التي أدت بالإضافة إلى جملة من الأسباب الأخرى إلى سقوط حكم الإخوان المسلمين في السودان عبر ثورة شعبية بدأت في ديسمبر 2018. يكتنف واقع الإخوان المسلمين في السودان ضباب كثيف أوله جمود الفكر ووقوف الجماعة عند محاولات عرابها حسن الترابي الفقهية التجديدية ومقارباته السياسية القديمة، وثانيا سيطرة الوجوه القديمة بإستمرار على صناعة القرار وهو واقع تمرد عليه عدد من شباب حزب المؤتمر الشعبي مؤخرا. وكذلك يحاصر الرأي الشعبي كل ما هو إخواني الآن ويرفض كل ما يثير ذاكرة المجتمع السوداني من سياسات نفذتها الجماعة على مدى سنوات حكمها الاستبدادي. وأيضا يعاني الإخوان سياسيا بكل فصائلهم بما في ذلك المؤتمر الشعبي والإصلاح الآن - من - الإرث الثقيل للإنقلاب العسكري الذي قامت به الجماعة واستولت من خلاله على السلطة. إضافة إلى نظرة الشك التي تحيط بها واتهامها بمحاولة تقويض الدولة أو إفشالها وجرها نحو الإنزلاق في أتون حروب وفوضى. الخلاصة... عطفا على ما سبق؛ يبدو المستقبل قاتم بالنسبة للجماعة. والتي يبدو أنها لم تستفق بعد من صدمة سقوطها المدوي. وذلك بإستماتتها للعودة إلى السلطة عبر إنقلاب عسكري ذو خلفية إسلامية أو عبر إسقاط النظام القائم عبر احتجاجات شعبية. وحالة الشتات التي تعيشها عضوية الجماعة الآن بالفوضى المؤسسية التي تضرب التنظيم الذي يقبع معظم قادته على مستوى السجون. وكذلك ثمة إشكالية الهجرة التنظيمية الكاملة فبإختيار المعارضة من المهجر بشكل كبير يتضاءل تأثير الجماعة التي ستبتعد معظم فصائلها عن العمل النقابي والسياسي المباشر. ولكن كذلك تبدو الفرصة مواتية في حال التجديد والبحث عن مقاربات منهجية وفكرية تغير ديناميكية التنظيم وتجعل خياراته السياسية معقولة. كتلك التي اتجهت النهضة التونسية إليها، بفصلها بين الدعوي والسياسي نسبيا، كفعل ضرورة تمليها الظروف المحيطة والشروط الجديدة. وكذلك الاعتراف بأخطاء الماضي والسعي إلى تلافيها بشكل جاد في المستقبل. [1] عمران عبدالله، 95 عاما على إلغاء الخلافة العثمانية.. كتابات غربية تروي السقوط، الجزيرة نت، مارس 2019، الرابط https://www.aljazeera.net/amp/news/cultureandart/2019/3/4/إلغاء-الخلافة-العثمانية [2] محمود إبراهيم، تاريخ الحركة الإسلامية في السودان، مايو 2019، الرابط https://www.ida2at.com/history-islamic-movement-sudan/amp/ [3] الحركة الإسلامية في السودان، حوار مع الدكتور حسن الترابي في المؤتمر الثاني للجبهة الشعبية الإسلامية، 1987ص19، دار القلم. [4] محمد مختار الشنقيطي، الحركة الإسلامية في السودان مدخل إلى فكرها الاستراتيجي والتنظيمي، ص22، صناعة الفكر للدراسات، الإنتشار العربي، بيروت، 2011.
600
التقديم للجامعات السودانية 2021

التقديم للجامعات السودانية 2021

فتح باب القبول للعام الدراسي 2020 -2021م. ابتدأ من الخميس ٤ فبراير ٢٠٢١م وحتى السبت ١٣ فبرايرتفتح الإدارة العامة للقبول وتقويم وتوثيق الشهادات باب التقديم لمؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة والاهلية للطلاب السودانيين من حملة الشهادات السودانية وغير السودانية (القبول العام - الدور الأول) حيث يتم التقديم عبر نظام الكتروني يمكن الطلاب من التقديم للمنافسة على الق��ول في مؤسسات التعليم العالي بالسودان ،يأتي تماشياً مع توجهات الدولة في الاتجاه نحو الحكومة الإلكترونية ويهدف الى الاتي : * تبسيط الإجراءات * سرعة الحصول على الخدمات * واتاحة كافة المعلومات التي تخص القبول للجميع نظام الدفع الإلكتروني وتوفر الوزارة نظام دفع الكتروني متكامل يمكن المستفيد من الدفع عبر 1. الدفع الالكتروني عبر موقع التقديم الالكتروني 2. الصرافات الالية 3. نقاط البيع 4. منافذ البنوك 5. الرسائل النصية 6. الموبايل المصرفيي 7. الكبونات 8. مكاينات تحصيل الاموال على ان تكون قيمة الاستمارة كالآتي: ١. التقديم للقبول العام للشهادة السودانية وغير السودانية - داخل السودان 100جنية سوداني. ٢. التقديم للقبول العام للشهادة العربية والأجنبية -خارج السودان 30 دولار أمريكي. #دليل_السودان #دليل_الجامعات_السودانية #القبول_للجامعات_السودانية #التقديم_للجامعات_السودانية
592
سيكولوجية اللعب

سيكولوجية اللعب

سيكولوجية اللعب - ملخص من كتاب حول سيكولوجية رعاية الطفل د. الزين عباس عمارة تعريف اللعب اللعب نشاط حر موجه أو غير موجه يكون على شكل حركة أو عمل، ويمارس فردياً أو جماعياً، ويستغل طاقة الجسم الحركية و الذهنية ويمتاز بالسرعة والخفة لارتباطه بالدوافع الداخلية، ولايتعب صاحبه، وبه يتمثل الفرد المعلومات ويصبح جزءا من حياته ولايهدف إلا الى الاستمتاع. أن اللعب يعلب دوراً في تكوين الشخصية كنشاط يجذب الإهتمام ويعطي متعة وينطوي على فكرة مبتكرة عند الطفل لا تهدف الى الوصول الى غرض معين، فلذلك كثيراً ما نعجب في أشكال الحركات التي يأتي بها الطفل والوسيلة التي يتعامل بها مع اللعبة لأنها في تصورنا لا تخدم غرضاً ولاتنطوي على فكرة ولاتهدف الى الوصول غاية مفهومة لدينا. الهدف التربوي من اللعب هو تفريغ مخزون الطاقة وتنشيط قدرات الطفل. دور اللعب في التخلص من التوتر النفسي يتعرض الطفل في أثناء تفاعله مع الظروف الإجتماعية المحيطة به الى أنوع من الكبت أو الإحباط أو الفشل أو غيرها من الإنفعالات السلبية التي لا يتمكن التخلص منها فاذا عاقبه معلمه أو اعتدى عليه من هو أكبر من فلا يستطيع الطفل الرد على العقاب والعدوان بأن يعاقب المعلم فيلجأ للعب حيث يجد فرصة لتفريغ شحنات سخطه وغضبه فيسقطها على اللعبة ويتخلص من التوتر النفسي وكثيراً ما تؤدي أساليب الكبار الخاطئة في تربية الصغار والتعامل معهم إلى بعث القلق والتوتر والخوف في نفوسهم. بعض فوائد اللعب التمرين وتنمية القدرات الجسمية والعقلية. تحسين مستوى الآداء الحركي والأتزان عند الطفل. اكتشاف الهيئة من خلال علاقات الاشياء موضع اللعب. تنمية العلاقات الاجتماعية بالاختلاط والمشاركة الجماعية ومن خلال معرفة الحقوق والوجبات من خلال التعامل مع الآخرين وضبط (الأنا) تفريغ وضبط الانفعالات والتمكن من ترتيب العالم الخاص بالطفل والتنفيس والتخلص من الميول العدوانية(تحطيم اللعب) اطلاق العنان للخيال ثم ترويض الخيال مع الواقع من خلال اكتشاف حدود البيئة وعلاقة اللعبة بقدرات الطفل وهذه تنقسم الى مراحل مرتبطو بعمر الطفل. يلبي اللعب ميول الاطفال الطبيعية. يقرب مفاهيم الحياة للطفل. علاقة اللعب بقدرات الطفل وهذه تقسم الى مراحل ذات دلالة موضوعية وتربوية: مرحلة الوعي أو تحريك الاطراف واللعب العشوائي تشكل مرحلة الوعي أو تحريك الاطراف المرحلة الاولى بدورها من المراحل السبع الى يمر بها الأنسان في طفولته حتى بداية بلوغه. وهى تبدأ من تحت عمر السنة وفيها نتجنب الالعاب ذات المواد السامة أو سهلة الانكسار أو ضغيرة الحجم التى تدخل البلعوم أو الانف أو العين ويفضل الالعاب ذات الاصوات التى تثير الحواس وتقوي الانتباه. مرحلة الفحص أو الانتقال وهي من عام الى عامين، فيصبح اللعب من النوع الهادف نوعاً ما كما يصبح أكثر تنظيماً وتنوعاً. مرحلة الاكتشاف أو التكوين وهى من عامين الى ثلاثة أعوام وتستمر العاب الطفل بالتطور مع تطور نموه وتتخذ أبعاداً جديدة في السنة الثالثة وبذلك تتصف فالطفل يكون قد بدأ يتعلم اتقان الكلام وتتميز الالعاب بأنها وظيفية وحية حركية. مرحلة التقيلد أو التجمع الاولى وهي من ثلاثة الى أربعة أعوام، تمسى هذه المرحلة أيضاً بمرحلة اللعب بوجود الآخرين وليس بمشاركتهم وتعتبر بداية اللعب الاجتماعي لذلك يفضل|(التليفون، العرائس، و الاثاثات، وأدوات الطبخ، و الآلات الموسيقية وكتل المكعبات) مرحلة بداية الابداع أو مرحلة التجمع الثانية وهي من أربع ست أعوام ومن سمات هذه المرحلة ميل اللعب الى الواقعية، فيبدأ اللعب الاجتماعي والجماعي مثل(حبل القفز، وأدوات الخياطة، والالواح والاقلام والطباشير وكتب التلوين) مرحلة بداية المهارة أو مرحلة التجمع الثالثة وهي من سن السادسة الى الثامنة تتطابق هذه المرحلة الابتدائية الدنيا ويتخذ اللعب فيها أبعاداً جديدة تتفق وما يطرأ على الطفل من تطورات في أبعاد شخصيته الثلاثة، العقلية المعرفية، والجسدية الحركية والوجدانية الاجتماعية أو النفسية الانفعالية، يطلق على اللعب فى هذه المرحلة أسم اللعب التعاوني ويعتبر أكثر صعوبة مما سبقه وذلك لأن مهامه ومهاراته أكثر عدداً وتعقيداً، لذلك ميول الاطفال متشابهة مما يؤدي الى حدة التنافس كذلك تتطلب ممارسته التقيد بالقوانيين والقواعد. مرحلة التخصص مع البراعة ومرحلة اللعب المخطط وهى من الثامنة حتى الثانية عشر في هذه المرحلة من مراحل تطور الطفل يبدأ اللعب الايهامي ولعب تمثيل الادوار أو اللعب التمثيلي الذي يقوم به الاطفال في المرحلة السابقة بالتلاشي تدريجياً كذلك يستمر في هذه المرحلة اللعب التخيلي الذي يعلب فيه الخيال والتصور دوراً بارزاً ومن أهم سمات اللعب التخيلي انه يرتبط بالتعبير والابداع كذلك يتجه نحو الالعاب الشعبية المألوفة فى مجتمع الاطفال كذلك يستخدم اللعب في هذه المرحلة التفكير المنطقي والنزوع نحو العقلانية في التفكير، ففي هذه المرحلة تظهر الهوايات. #دليل_السودان #مدونة_دليل_السودان #علم_النفس_التربوي #علم_النفس #الزين_عمارة
535
المنحة جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا 2021

المنحة جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا 2021

جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا تعتبر أحد أميز مؤسسات التعليم العالي الخاصة في السودان ومن أفضل الجامعات من حيث البيئة الجامعية والإمكانيات المتوفرة وهيئات التدريس،والمنح التى تقدمها للطلاب المتميزين. عن الجامعة: جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (UMST) تُعرف أيضاً باسم جامعة مأمون حمِّيدة نسبةً لمؤسسها بروفيسور مأمون محمد علي حميدة، هي جامعة سودانية خاصة تأسست عام 1996م باسم أكاديمية العلوم الطبية والتكنولوجيا، وفي عام 2006م تم ترفيعها إلى جامعة.وتتخذ الجامعة من مدينة الخرطوم مقراً لها. عن المنحة: درجت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا على تقديم منح للطلاب المتميزين أكاديميا وحفظة القرآن الكريم والمسيحين وطلاب الحالات الخاصة وفئات أخرى ضمن المسئولية الإجتماعية للجامعة . بلغت نسبة طلاب المنح خلال العام السابق 12% من جملة الطلاب بعدد 349 منحة. تكمل الجامعة هذا العام 25 عاما من سنة تأسيسها 1994لتحتفل بيوبيلها الفضي وتعلن عن منح اليوبيل الفضي للطلاب المتفوقين أكاديميا ولم يجدوا الفرصة في الجامعات لهذا العام في جميع المجالات التي تقدمها الجامعة. الإعتراف والإعتماد يتم الإعتراف بالجامعة من قبل العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية منها : وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منظمة الصحة العالمية المجلس الطبي العام من المملكة المتحدة اتحاد الجامعات العربية. معلومات الفرصة : الدولة: السودان الجهة المانحة: جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا المراحل الدراسية : البكالوريوس الجنسيات التي تستطيع التقديم: للسودانين فقط. نوع التمويل : غير ممولة بالكامل. العدد الكلي للمنح : 45 منحة(بمقدار 3 منحة لكل تخصص تقدمه الجامعة) المنحة مجانية بالكامل وليس هناك رسوم عند التقديم للمنحة. مميزات المنحة : الإعفاء الكامل من الرسوم الدراسية . المنحة لا تشمل تكاليف السكن والمعيشة والراتب الشهري. التخصصات المتاحة : الطب والجراحة الصيدلة طب الأسنان علوم المختبرات الطبية علوم التمريض علوم التخدير علوم الاشعة الهندسة الكهربائية الهندسة المعمارية الهندسة الإلكترونية الهندسة الطبية نظم المعلومات تقنية المعلومات علوم الحاسوب إدارة الاعمال الاقتصاد التطبيقي العلاقات الدولية و الدراسات الاستراتيجية علم الاجتماع الدراسات البيئية الإعلام القانون تنبيه يتم إختيار تخصص واحد فقط عند التقديم للمنحة. الشروط: أن يكون المتقدم سودانيا من حملة الشهادة السودانية أو الأجنبية. أن تكون نسبة الشهادة السودانية والأجنبية مؤهلة للقبول في الكلية التي يقدم فيها المنحة. أن لا يكون المتقدم قد تم قبوله في إحدى الجامعات .ما يعني أن المنحة للطلاب غير المقبولين هذا العام (2020) فقط. الأوراق المطلوبة للتقديم : الشهادة السودانية فقط او الشهادة الأجنبية بعد معاملتها. نسب القبول: الطب 80% طب الأسنان والصيدلة 75% علوم الأشعة والتمريض والتخدير 70% الهندسة بأنواعها 75% معايير الإختيار : التنافس يتم وفقًا للتميز الأكاديمي(النسبة في الشهادة السودانية او ما يعادلها وفي حالة تساوي النسبة تقوم لجنة الإختيار بالفرز بمعايير معينة. إعلان النتائج: سيتم إعلان النتائج على الموقع الإلكتروني الخاص بالجامعة. تنبيه : تخضع المنح لشروط وضوابط لائحة المنح الدراسية للعام 2020 المنشورة ولوائح الجامعة بالموقع الالكتروني. طريقة التقديم يتم التقديم عن طريق الموقع الإلكتروني للجامعة www.umst-edu.sd مواعيد التقديم من ١٣ مارس حتى ١٩ مارس ٢٠٢١ الساعة ١٢ ظهراً.
533

الاعلى مشاهدة

المنح التركية_2020

أعلنت إدارة المنحة التركية إفتتاح التقديم للعام 2020م بتاريخ 10-01-2020 عبر الموقع الرسمي للمنحة على الإنترنت، حيث يقدم له سنوياً ١٠٠الف طالب حول العالم، وينتهي التسجيل في 20-02-2020 لجميع المستويات الأكاديمية ( بكالوريوس، ماجستير ، دكتوراه ) مميزات المنحة التركية تتميز المنحة بأنها ممولة بالكامل وتغطي كافة التكاليف من أقساط الجامعة إلى بدل سكن وتأمين صحي، وتغطية تكاليف السفر والفيزا للمتقدمين من خارج تركيا، بالإضافة إلى راتب شهري. المعاش الشهري البكالوريوس 700 ليرة تركي الماجستير 950 ليرة تركي الدكتوراة 1400 ليرة تركي البحوث 3000 ليرة تركي شرط العمر: البكالريوس من تاريخ 01-01-1999( اقل من 21 سنة) الماجستير من تاريخ 01-01-1990( اقل من 30 سنة) الدكتوراة من تاريخ 01-01-1985( اقل من 35 سنة) البحوث من تاريخ01-01-1975 ( أقل من 45 سنة) مميزات المنحة يحصل الطالب المقبول في المنحة على تذاكر سفر مدفوعة من قبل الدولة من البلد الذي يقيم فيه إلى تركيا ومن تركيا إلى بلده بعد إنتهاء الدراسة بشكل نهائي. يحصل الطالب على إقامة طالب طول مدة الدراسة مدفوعة من قبل الدولة. توفر الدولة للطالب السكن المجاني طول فترة الدراسة مع مصاريف السكن. تقدم الدولة للطالب تأمين صحي مجاني طول فترة الدراسة. يحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على سنة كاملة لدراسة اللغة التركية دون أي رسوم، مع العلم أن الطلاب الملتحقين بالدراسة بلغة أخرى ( غير اللغة التركية ) يتوجب عليهم حضور السنة الكاملة لتعلم اللغة التركية أيضاً، وسيحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على بطاقة تمنحهم حق التنقل، بسعر مدعوم من الدولة مخفض جدا . الأوراق المطلوبة : شهادة المؤهل التعليمي: شهادة الثانوية للمتقدمين للبكالوريوس, أو شهادة الجامعة للمتقدمين للماجستير, أو شهادة الجامعة والماجستير للمتقدمين للدكتوراه. في حال لم تكن شهادة التخرج جاهزة أو تبقى على تخرج المتقدم عدة أشهر, فيمكن تقديم إفادة رسمية مختومة تفيد بذلك ترفع إلى الموقع عوضًا عًن شهادة التخرج. كشف الدرجات التعليمي يوضح درجات الطالب في المواد بالنسبة لخرجيي الثانوية هو نفسه شهادة الثانوية، وبالنسبه لخرجيي الجامعة والماجستير فهو الكشف التفصيلي لدرجات المواد خلال سنوات الدراسة. رسالة توصية واحدة أو اكثر من مدرس أو مدير في العمل أو من مؤسسة، وترفع رسالة التوصية إلى الموقع بالإضافة إلى ضرورة إدخال البريد الإلكتروني للشخص الكاتب للتوصية, حيث ستصل إليه رسالة تطلب منه التأكيد بأنه الشخص الذي قام بكتابة التوصية . وثيقة إثبات هوية كجواز سفر أو بطاقة شخصية أو شهادة ميلاد أو رقم جلوس. صورة شخصية حديثة واضحة. ترجمة كافة الأوراق ( بعد تلقي رسالة القبول وتحديد موعد المقابلة ) وثائق مطلوبة لبعض الجامعات أو التخصصات فقط 1) شهادة امتحان معتمد للغة الإنجليزية, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تطلب شهادة اللغة الشهادات المعتمدة هي شهادة التوفل TOEFL تكن شهادة اللغة متوفرة اثناء التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. 2 ) شهادة امتحان كفاءة أو مها��ات معتمد, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تتطلب ذلك. تطلب هذه الشهادة GMAT أو GRE وفي الغالب للطلاب المتقدمين للدراسات العليا, كشهادة امتحان، في حال كانت الشهادة المطلوبة غير متوفرة أثناء فترة التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. شهادات خبرة في أعمال سابقة انتظم فيها المتقدم. شهادات مشاركة في دورات تدريب أو تأهيل أو ندوات. شهادات تكريم في أي مجال . شهادات مشاركة في أنشطة تطوعية خدمية . أي شهادة أو وثيقة أو جائزة أخرى حصل عليها المتقدم سوى في المدرسة أو العمل . المعدلات المطلوبة درجة البكالوريوس: يجب أن لا يقل المجموع عن 70% يجب ان لا يقل مجموع الطلاب الراغبين في دراسة الطب عن 90% درجة الماجستير والدكتوراه:% يجب ان لا يقل المجموع عن 75% للتقديم اضغط هنا : https://tbbs.turkiyeburslari.gov.tr/ ملحوظة : بإمكانكم إستخدام الرابط في الأعلى للتقديم للمنحة.

656 .6 K

الثورة السودانية ومعنى الكرامة

الثورة السودانية ومعنى الكرامة حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا مقدمة يبدو أن الربيع العربي الذي إنطلقت شرارته من تونس( بثورة الياسمين ) ما زالت إمتداداته مشتعلة حتى يومنا هذا ، لم تنضب بعد ينابيع الحرية التي إنطلقت أصواتها في أرياف تونس ومدنها ، وها نحن مرة أخرى نشهد فجراً جديداً من فصول الكرامة و الحرية التي تشهدها المنطقة بثورة سودانية من أرض النيلين ، وهو دليل على تعافي الشعوب العربية من براثن الخوف وتحطيم قلاع الشمولية . فالثورة السودانية التي تفجرت من أريافه البعيدة و شهدت مشاركة واسعة لأطياف المجتمع التي كانت بعيدة كل البعد عن مسرح الحياة السياسية وتمثل ذلك في طبيعة الحراك الذي إمتدت طوال عشرة أشهر لنشهد سقوط النظام البشير في الحادي عشر من أبريل بعد أن وصلت المشاركة الشعبية أوجها ، بوصول الثوار الى ساحة القيادة العامة مما جعل الجيش ينحاز الى خيار الشعب ، في تقاليد ليست بجديدة على القوات المسلحة السودانية وإن كانت ظروفه وعوامله مختلفة هذه المرة وموازين القوى فيه متبدلة ومتغيرة عن الانحياز الذي حدث في ثورة 1985 م التي إنحاز فيها الجيش لخيار الجماهير التي خرجت في وجه نظام المشير جعفر نميري ومن قبلها أيضا ثورة أكتوبر من العام 1964 م والتي أذعن فيها الفريق عبود لخيار الشعب ، لذلك من الصعب اللولوج الى مسارات هذه الثورة من مدخل معين ومن تعاريف محددة . بصفتي باحثاً في العلوم الاجتماعية فمن الصعب على الأكاديمي أن يضع تعريفات معينة ومحددة للثورة و عوامل انطلاقها وتراكماتها وماحدث فيها والحجرعليها مغبشا بذلك الواقع ، وإنما عليه طرح الأسئلة و التوسع فيها ، هي مهمة الباحث التي أرى أن تكون نصب عينه لا قولبة المفاهيم ومحاولة تركيب الواقع داخلها ، بهذا تكون الظاهرة هي مركز البحث لا ذاتية الباحث أو توجهات إنها عملية تحرر كاملة وهو ما أحاول جاهدا فعله في هذه الورقة ، فمهمتي التي سأقوم بها هي ليست معالجة وإنما كشف وإستقصاء لمفهوم الكرامة وتجلياته في الثورة السودانية ، مستعرضا بذلك المجتمع السوداني وطبيعة تركيبه الاجتماعية ومن ثم فحص الثورة و الفاعلين فيها ومقاربات أضعها بين الثورة السودانية و غيرها من الثورات التي إنطلقت وسميت بالربيع العربي . لصعوبة ضبط مفهوم الثورة ، فإنني أستخدم عوضا عنه مفهوم ( المسار الثوري ) ، فالثورة إن تناولنا مفهومها نجد أن لكل منهج أو أيدولوجيا تعريف مختلف عن الآخر حسب قواعد المنهج و تأطيراته النظرية ، مما يغيب شئ من الواقع ويخفي أشياء قد تكون مهمة ومركزية من ناحية أخرى لذلك ليست الفكرة بإنتصار للمفهوم وهل هي ثورة أم لا؟ وإنما هو محاولة للإنفتاح إتجاه تشكلات مختلفة للثورة وخصوصا في بلد متنوع ومتعدد مثل السودان إختلفت فيه أشكال التعبير السلمي عن الثورة ، وأصبحت كل مدينة من مدنه التي إنتفضت لها طريقتها الخاصة في التعبير وشكل ( مسار ثوري ) مختلف بدرجات متفاوتة عن بقية المدن . إذن (فالمساور الثوري ) هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة ، بالاضافة الى هذا يشمل المسار الثوري التشكلات الاجتماعية و الأدوات التي إستخدمها الفاعلون في الحراك لمواجهة القمع وسوء المعاملة ، وبالتأكيد يشمل المسار الثوري أيضا الشعارات التي رفعت منذ بداية الثورة ، ومنها يمكن أن ننظر الى الثورة كما ينظر الباحثون الجيلوجيون الى مقياس رختر ليس هناك لحظة معينة لها وإنما هى ذبذبات متواصلة تنقطع حينا وتختفي حينا وتتواصل أحيانا ، وهو ما ذهب اليه فؤاد طرابلسي في كتابه ثورات بلا ثوار " أن الثورات العربية هي سلسلة الإنتفاضات الشعبية غير المتوقعة و العفوية إلى أبعد حد " ويذهب أيضا مولدي الأحمر في كتاباته حول الثورة التونسية هذا المنحى أيضا ، "ليس هناك مفهوم واحد للثورة بل عدة مفاهيم، و هي تختلف بحسب طبيعة الظاهرة و سياقها و أهدافها و إطارها الزمني و محيطها الثقافي وبحسب المعنى الذي يعطيه لها أصحابها أو حتى من يتكلم عنها. فالثورة بمعناها الاجتماعي تتجاوز بكثير الأحداث المؤطرة في زمان و مكان محددين" إذن إن هذا المفهوم (المساري الثوري ) ليس بشئ أبتدعه بالمنحى الذي سلكه العديد من الباحثيين لفهم طبيعة الثورات العربية والثورات التي تدور رحاها في المنطقة عموما . وقد يكون إستخدام هذا المفهوم وفقا لطبيعة الفاعلين في الثورة ، فهم ليسوا جحافل العمال الذين خرجوا من مصانع وبيوت البلوتاريا أو تلك النخبة التي خرجت من المؤسسات السياسية و الأكاديمية توزع المنشورات في الطرقات وتهتف إن كان لها دورا في الحراك. إلا أننا يصعب علينا تسمية الفاعليين بصورة مطلقة ونقول أن هذه هي الجهة التي قامت على أكتافها الثورة وهي ميزة هذه الثورات التي كان الفاعل فيها هو من خارج تلك الحدود التي كانت السلطة تلتفت إليهم كلما إرتفعت أصوات الشارع بالرفض و المناهضة . من هم الفاعلون الجدد ؟ يظهر جليا من خلال حركة المسار الثوري منذ إندلاع الحراك في ديسمبر من العام 2018م أن طبيعة هذه الثورة مختلفة عن الثورات السابقة في السودان هذا الإختلاف يكمن في طبيعة الفئات التي شاركت في الثورة وفي صنع أحداثها ، فإندلاع أول حراك حدث خارج حدود العاصمة ، تلك المساحة التي شكلت الوعي السياسي منذ الحركة الوطنية وما تلته من ثورات ، حتى اخر حراك سياسي حدث في عام 2013م في إنتفاضة سبتمبر ، بالاضافة الى إنتقال الثورة مدن السودان المختلفة قبل وصولها للخرطوم ، فالمسار الثوري قد إتخذ منحا مختلفا منذ بدايته بالاضافة الى أن الحراك في الأقاليم حطم من رمزية السلطة بعد أن قام الثوار (الفاعليين ) بحرق دور المؤتمر الوطني ، وإقتحام مراكز جهاز الأمن كسرت بذلك رمزية السلطة وأعلن الفاعلون الجدد هذه المرة سقوط نظام المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم ) ، ويظهر لنا أن هؤلاء الفاعلون هم الفئات التي كانت بعيدة عن الساحة السياسية ، من طلاب وشباب عاطل عن العمل ،بالاضافة الى الشابات اللائي شكلن ملاحم بطولية جنبا الى جنب مع رصفاءهن من الشباب فكان لقب (كنداكة ) هي السمة التي وصفن بها ، وهو لقب أحيته الثورة ويطلق على حاكمات الممالك القديمة للسودان ، وكانت هذه الفئة بعيدة كل البعد عن الحراك السياسي . فالحراك السياسي الذي كان يتبناه الساسة هو خيار المهادنة أحيانا في ظل القبضة الأمنية و العسكرية التي كان نظام المؤتمر الوطني يطوق بها الفضاء السياسي ، الأمر الذي دعى بعض الأحزاب السياسية الى طرح سؤال (الانتخابات ) بعد مقاطعتهم للصناديق في الانتخابات الثلاثة السابقة ، وحدث هذا قبل الثورة بأقل من شهر ، إذن ما يمكن قوله أن هؤلاء الفاعليين الجدد تميزوا بأنهم من خارج الأطر السياسية ،بالاضافة الى أنهم من خارج المناطق التي يتراكم فيها الوعي و توجد فيها تشكلات سياسية تسمح لهذه الفئات بالمشاركة السياسية ونمو وعيهم بالمشاكل التي تحيط بهم من جراء ممارسات النظام القهرية و القمعية وإنما كسروا حواجز لم تكن في إدراكهم أو تصورهم السياسي ، بل شكلت لهم المسار الثوري روح تحدي كسروا بها هذه الحواجز ويظهر هذا جليا في إحتفاءهم بالمواكب الثورية التي كانت تخرج من قلب الأحياء الى الشوراع و الطرقات . إذن يبرز السؤال الأساسي الذي يمكن عبره أن نوجد صيغة تكشف لنا وتفحص موقع الفاعلين في الاطار السياسي القديم ، وأقول القديم لأن المسار الثوري قد أعاد ترتيب الخارطة السياسية بدخول فئات جديدة من المجتمع تشكلت عبر طول الحراك الذي عاشه المساري الثوري الذي ما زالت تدور رحاه حتى يومنا هذا . ماهو شكل الاطار السياسي القديم ؟ تمثل الأحزاب السياسية قوام هذا الاطار الذي تدور فيه مجموعة أخرى من السياسين بشقهم المدني و العسكري (الحركات المسلحة) ، وتعتبر جميع الأحزاب السياسية هي إمتداد للحركة الوطنية سواء أكانت أحزاب طائفية أو عقائدية او أحزاب ذات توجه ماركسي ، تمتاز هذه الأحزاب السياسية بالترهل و النمطية بالإضافة الى سيطرة الهياكل العليا على القرارت وعلى تسيير مسار الحزب وشؤونه الداخلية وعلى كافة القرارت الحزبية ، مما جعل الفاعلون الجدد يفقدون ثقتهم في هذه المنظمات االسياسية التي لحقت بالثورة بعد أن إنطلقت . رغم اختلاف الرواة علي تسميتها ومواعيد انطلاقها هو للعديد ممن كانوا يخرجون الي الطرقات مستقبلين القادم من الاحلام بالرصاص والهراوات ليس مهما واعني بأنه ليس مهما في اطار التنازع بالنسبة لهم لانه لن يعني لهم اليوم اي امر مهم كما كان يهم النخبة السياسية القديمة ، فالاختلاف علي الرمزيات والتواريخ لطالما كان ديدن النخبة السياسية في السودان واهتموا بسرد الحدث وكتابته اكثر من صناعته بصورة حقيقية وفاعلة فمثلا اختلاف اليمين واليسار علي الانتفاضتين السابقتين خير مثال وحتي علي رمزية الشهداء ، فتناطح اليمين واليسار علي (القرشي ) كل ينسب انتماءه له ، لذلك اولى الملاحظات التي يمكن ان نقول ساعدت في نجاح هذه الثورة هو ( التجاوز ) والتجاوز الذي انتجته الثورة هنا ليس تجاوز للسياسة وانما تجاوز للنظرية السياسية في السودان والتي اظنها قد ولدت بشكلها الحالي منذ عام 1924 بعد ثورة اللواءالابيض وصعود المهدية الجديدة "ع��ي المسرح السياسي بزعامة عبد الرحمن المهدي الذي أصبح من كبار رجال المال والاعمال وملاك الاراضي بالسودان ، وذلك بحصوله علي المعونات المالية والقروض والمنح فكانت المهدية الجديدة وليدة نفوذ الشخصي وثراءه وقوة شخصيته وامتزج نفوذه القبلي والمالي" وليس عبد الرحمن وحده من دخل بنفوذه الديني والطائفي الي الساحة السياسية في السودان بل عمدت الادارة البريطانية انذاك الي التعاون مع جميع زعماء القبائل والعشائر . فشكل تحالف الزعيم الاهلي والمثقف ملامح تلك الفترة وسمح للقبيلة والطائفة ان تعيد انتاج نفسها بصورة جديدة تمفصلت داخل البنى الحديثة لمؤسسات الدولة وداخل الفضاء العمومي وتسيطر عليه تماما. ان هذا المشهد الذي شكل بعد اربعة وعشرون هو الذي رسم وصور المشاهد السياسية المتعاقبة فيما بعد، وهو الشكل الذي لم تنجوا منه حتي الاحزاب الحديثة بوقوعها في ذات الشروط التي فرضتها النظرية السياسية فاستبدلت الزعيم الاهلي بضباط الجيش وهو العقم الذي مازال باقيا ليس للسودان وحسب وانما لدول افريقيا عموما وللدول المجاورة للسودان. ان هذه الشروط مرتبطة بشروط السلطة نفسها وخطاب السلطة ، ففي الفضاء الازرق ( فيس بوك ) وجد الفاعلون الجدد ضالتهم في الخروج عن انساق السلطة وبنيتها التي فرضت منذ تأسيس الدولة السودانية فلامحظور هناك او هوية مرتبطة بالابعاد الاجتماعية ، هناك حيث تصاغ الهويات المتعددة المنفصلة عن حمولات مرهقة وشكلية محجوزة ضمن اطر اسرية وتعليمية قاسية فتشكلت ملامح جيل (رافض) للحجز والحجب وباتت التساؤلات مكشوفة امام الجميع ولم يعد سؤال (البديل ) رهينا للكبت فتفككت داخل المنشورات التي ترسل في كل دقيقة سلطة النظام وسلطة الأسرة وبات الجميع في مرمى السخرية والنقد لماذا لم تنتبه السلطة والنظام الرقيب لهذا الاداة الفاعلة ؟ وتوقفها لانها رهينة للنظرية التي افرزتها، النظرية التي غيبت الواقع وحجبت الرؤية تماما عن تغيرات الواقع التي هي ليست تغيرات عمرية فقط وانما تغيرات مرهونة بواقع عالمي متفتح ومتحرك بصورة سريعة، وهي السمة الاساسية التي يتعامل بها شباب الفيس بوك والواتساب وغيرها من التطبيقات الذكية التي جعلت من سرعة الواقع متزايدة بصورة كبيرة مما سمح بتشكيل واقعاسفيري تتخذ فيه الاراء بصورة سريعة ويتجسد ذلك في لحظات كثيرة من عمر المسار الثوري حينما يدعوا الناس للخروج للشوارع فتستجب تلك الجموع في لحظات. ماهو الدور الذي لعبته مواقع التواصل الإجتماعي ؟ تميز المسار الثوري في حراكه عن بقية الأشكال السياسية في الفترات السابقة بتوظيفه للفضاء الإسفيري في ويظهر هذا في المنصة التي إتخذها تجمع المهنيين السودانيين عبر صفحته التي كانت منصة وحدت الحراك الثوري ولعبت دورا مهما ، والغريب في هذه التجربة أن التجمع هو الجسم الموازي للنقابات التي كانت تحت يد السلطة ، ولم يكن للتجمع دور سياسي سابق سوى دعوة أطلقها قبل إندلاع الحراك بأيام من أجل مذكرة للبرلمان من أجل رفع الحد الأدنى للأجور ، ولم يقوم التجمع بالدور الذي قامت به النقابات في الانتفاضات السابقة في تاريخ السودان ، ولكن قام بدور آخر أي بوظيفة أخرى وحل محل القوى السياسية التي فقد فيها الفاعلون الجدد الثقة ، وذلك كله عبر صفحة في ( فيس بوك ) ، لذلك يمكن لنا أن نقول : بأن مواقع التواصل الإجتماعي لعبت دورا مهما في الحراك والمسار الثوري . المساور الثوري هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة اهم ما قام به الحراك عبر وسائل التواصل الاجتماعية هو اعادة تشكيل الذات التي لعبت الدولة علي تشكيلها علي مر الثلاثين سنة الماضية عبر برامج التعليم و الوسائل التي تمتلكها السلطة فسيطرت علي عملية التفكير كأولى المراحل التي يمكن له عبرها التسلل الي داخل كل فرد كما يتسلل الماء عبر فجاج الصخر ،ومحاصرة عملية التفكير هي مهمة نظام التعليم "الذي هو علي علاقة معقدة بنظم اخرى ومقولات في غاية القوة مثل : التربية ، الاسرة ، المجتمع ....الخ ." بما أن نظام التعليم في الثلاثين سنة الماضية قد أخذ مفهوم الرقيب علي عقول المواطنين وأفقدهم زاتهم التي من خلالها قد يعبرون عن (رفضهم) اتجاه ممارسات النظام عليهم ، ويرز السؤال الذي قد يكون بسيط في ظاهره معقدا في التفكير حوله (كيف استطاع هؤلاء الشباب الهروب من شرك السلطة اتجاه ذواتهم ؟) يمكن لهذا السؤال ان يتم الاجابة عليه في مجلدات آلاف الكلمات ولكني سأقوم في اختصارها بكلمة واحدة (الخيال) "بقوة الخيال فقط ، استطاع نظام التفكير أن ينفلت مرات من ربقة السيطرة المطلقة للنظام " أتاح الفضاء الأزرق الهروب لهذا الجيل بخيالهم نحو فضاء لم يكن أن يظهر لولا تلك المساحة الاسفيرية ، فالمبادرات الفردية و الجماعية التي تنفذ وجدت حظها الوافر في المتابعة و التفاعل . هل فعلا كانت ثورة من أجل الكرامة ؟ المتابع للمسار الثوري منذ انتفاضة سيتمبر 2013م يرى أن هناك بلورة للفعل المقاوم للسلطة ، ففي سبتمبر خرجت مدينة الخرطوم في أولى المظاهرات التي تلت قرارات الحكومة برفع الدعم عن المحروقات الا أنها أحكمت قبتضها الأمنية و البوليسية على الحراك مما أخمده في أقل من اسبوع ، وخرجت التصريحات النارية من قادة النظام بصورة جعلت من الشعب السودان يستاء بصورة كبيرة وأشرها مقولة (لحس الكوع ) التي صرح بها نافع علي نافع القيادي في المؤتمر الوطني ، وكعادة المجتمع السوداني الذي يستند في موروثه علي التركيبة الإجتماعية القبلية ، وجدت هذه المقولة وقع السيف في أنفس السودانيين هذا بالاضافة مقولة على عثمان الشهيرة التي وصفت الفاعليين في الحراك بأنهم شذاذ آفاق مما أساء للروح السودانية التي تستهجن مثل هذه الاساءات وتعرف هذه المقولات بإسم (الحقارة ) وهي لفظة تطلق على الاساءة ، الأمر الذي وسع من المشاركة الشعبية في هذا الحراك فظهرت روح التحدي و القبطة من جراء مثل تلك المقولات ، بالاضافة الى أن النظام كان ينتهك من كرامتهم عبر الاذلال في فصفوف الخبز و البنزين و الى المعاناة اليومية ، وخصوصا أن النظام في أيامه الأخيرة قد أقام مؤتمرا للحركة الاسلامية السودانية كلفته مئة مليار جنيه ، في حين أن أزمة الخبز قد وصلت حدها فلم يجد الأباء ما يسدون يه حاجة أسرهم وإزداد الذل عندما كان النظام يتنعم بخيرات الشعب وغابت السيولة النقدية عن البنوك فوقف الناس بالصفوف وصارو يتزاحمون على الصرافات من أجل حقهم الأمر الذي أجمع عليه جميع الناس أن ما هذا سوى (ذل) من قبل مؤسسات النظام للمواطن . بالاضافة الى توحش النظام وتغوله الذي بدأ منذ مجيئه على ظهر انقلاب عسكري بدأ واضحا الانحياز الايدولوجي ضد من هو خارج الدائرة التي من خلالها عرف (الدولة والمواطن ) حيثعمل النظام على وضع تعريف معين للمواطن وخلق تراتبية تفكك كلما زادت عليه الضائقة المالية بإنتشار فساد أعضاءه ، فنالت المجموعات الاثنية التي تعيش في مختلف أطراف السودان من ويلات النظام ، بذلك إنتقلت حمى التهميش و الاقصاء و القهر الى قلب العاصمة فتكون نظرة مختلفة إتجاه النظام وممارسات الذل ، وبنفس الخطاب الذي كان يستخدمه (البشير ) رأس النظام ، خرجت الحشود لتعبر عن رفضها الكامل له ، (فبلادي سهول بلادي حقول ) المقولة التي ظل الرئيس يتغنى بها أمام الحشود في لقاءاته ، ما كانت الا جرعات سرعان ما إنقلبت ضده ، فخرج عليهم إبان الحراك ليزيد من سخط الشارع عليه أثناء ما كانت قوات الامن تقتحم المنازل وتروع الامهات وتنتهك حرمات البيوت ، الفعل الذي وجد إستنكارا كبيرا ، وكأن النظام قد تحلل من قيم المجتمع وأعرافه التي ترفض أن تنتهك الحرمات ، فقال بأننا : شعب يكرم الضيف ويغيث الملهوف ويحفظ الجوار ، فتحركت عزائم السودانيين من أجل تحقيق هذه المقولة التي إنقلبت ضد نظام الانقاذ من أجل حفظ كرامتها ، هذا كما شكل قتل الشباب دافعا قويا من أجل اسقاط نظام الانقاذ ، لأن قتل العزل لم يكن من شيمهم أو عاداتهم التي يتغنون بها ويحتفون بها أمام شعوب العالم ، فالسوداني تظل القيم عنده خط أحمر ، يمكن أن يفقد روحه وماله من أجل المحافظة عليها ، وساعد إنتشار تلك المقاطع التي كانت تصور عناصر الأمن وهي تقتحم البيوت عاملا محفزا أدى الى أن تتحدى الموت وتصل الى القيادة العامة ، التي كانت أغاني الحماسة و الفروسية تمثل درعا إحتمى الفاعلون به عندما كانت قوات الامن تهاجمهم قبل سقوط النظام ثلاثة أيام ممتتالية ، حيث كان صغار الضباط يتمردون على رؤساهم ويطلقون النار على قوات الأمن ، فإشارة الى القيم التى يحملونها ويدافعون عنها . ذات الجيش الذي سبه السودانيون عندما فض الاعتصام لأنه لم يقم بحماية من كانو في ساحة الاعتصام وكأنه تنصل عن قيمهم التي أكبروها فيهم عندما كانو يدافعون عنهم . إن هذه الحالة هي شبيه تماما بحالة الثورة المهدية التي خرجت على المستعمر التركي ، الذي جاء بشكل الدولة الحديثة ، فكون نموذجا للدولة يقوم على الضرائب التي فرضت بالقوة على صغار التجار و المزارعين وهمش مراكز القوة التقليدية داخل المجتمع ، فعمل على فرض الجبايات وانتشرت المحسوبية ، وشعر السودانيين بالإهانة الشديدة وخصوصا أن المستعمر التركي لم يحترم المجتمع ولارموزه أو قيمه الاجتماعية ، كانت هذه هي أحد الأسباب التي دعت الامام محمد أحمد المهدي الى الثورة المهدية التي لم تكن على حد قول المؤرخ محمد سعيد القدال : أنها ثورة إستعاد بها السودانيون كرامتهم التي إنتهكها الاستعمار التركي . المدنية واستعادة الكرامة بعد التوقيع على الاتفاق الدستوري بين قوى اعلان الحرية و التغيير والمجلس العسكري خرجت الجموع التي أسقطت النظام المؤتمر الوطني ، فرحة بهذا الانتصار ، رسم التوقيع على الاتفاق الدستوري ملامح لكرامة ظل السودانيون يبحثون عنها طوال ثلاثين عاما ، المدنية التى تخلقت في أذهانهم أنه لا عودة لحكم عسكري الحكم الذي ظل يقهرهم دون رحمة أو يتونى في إذلالهم ، وهي سمة تحملها المؤسسة العسكرية لذلك كانت المدنية هي الطريق الوحيد الذي سلكه السودانيون من أجل حريتهم وكرامتهم و إحقاق العدالة ، تلك الشعارات التي رفعها الفاعلون أثناء الثورة . يعلم السودانيون أن المدنية الكاملة للدولة لا تحقق الا بديمقراطية كاملة وسلام يوقف نزاعات طال أمدها ، الديمقراطية التي غابت عن أجيال طويلة لمدة ثلاث عقود ، لذلك جنح السودانيون الى كرامتهم ، والحالة التي يعيشونها الان ماهو الا شعور بإسترداد كرامتهم ، والثمن الغالي الذي دفعوه من تضحيات من أجل إسترداد هذا الحق في العيش الكريم . المراجع و المصادر 1. حيدر إبراهيم علي ، السودان الوطن المضيع، القاهرة :جزيرة الورد ، 2011 القدال. 2. تاريخ السودان الحديث ، الخرطوم : مركز عبد الكريم مرغني ، الطبعة الثانية ، 2002 مجموعة مؤلفين . 3. الثورة التونسية، القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية ، الدوحة : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ،2014 فوازالطرابلسي. 4. ثورات بلا ثوار: رياض الريس للكتب ، الطبعة الثانية 2014 قاسم عثمان النور. 5. اضواء علي الحركة الوطنية السودانية ، الخرطوم ، وزارة الثقافة الخرطوم ، 2004 محفوظ بشرى . 6. تأملات في العمل والسلطة ،الخرطوم : مشروع الفكر الديمقراطي ، يونيو 2016

617 .3 K

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان محمد أحمد كرم الله مدون و باحث ثمة عناصر إنتاجية تمثل الأساس او حجر الزاوية بالنسبة لكل نشاط إنتاجي و هي ( الموارد ، رأس المال ، قوة العمل ) كما أنه من المعلوم انه ثمة استراتيجيات مختلفة تتبعها الدول لتمنية هذه العناصر ، و ذلك عبر محاولات السيطرة المستمرة على الطبيعة و حماية البيئة بجعلها مستدامة و ترشيد الهرم السكاني بالإضافة للاساليب المختلفة في إستقطاب رؤوس الأموال و بالنظر للوحدات الانتاجية الزراعية في السودان ، نجده غنياً و متعدد الموارد ، هذا بالإضافة إلى كون السودان لا يعاني نقصاً في العمالة الزراعية بالحد المخيف مع الاخذ في الاعتبار بأن اعداد العمال الزراعيين هي في الواقع في حالة تراجع مستمر و ذلك بسبب الظروف الانسانية السيئة التي يعملون فيها و هو أمر يقود في نهاية المطاف الي الهجرة من مناطق الإنتاج الي المدن بحثاً عن سبل افضل للحياة الكريمة انه و لتقييم عمل اي قطاع إنتاجي سواء كان زراعياً او غيره ينبغي تحليل العناصر الإنتاجية سالفة الذكر و العمل على تطويرها بصورة دائمة كما أنه ثمة اقتصاديات كلية بعينها قد تكون هي الأصلح و الاجدى من غيرها وفقاً لخصوصية المنطقة المعينة و العادات الانتاجية المتبعة فيها. فالحقيقة التي لا غموض فيها هي أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصة به و هو سلوك اكاديمي اتبعه بعض الباحثين السودانيين ، سواء في المستويات التحليلية للمشكلات او في وضع الخطط و الاستراتيجيات تعج الدراسات السودانية بالكثير من العمليات الاحصائية للوحدات الانتاجية الزراعية الكائنة فعليا و كذلك بالابحاث عن الوحدات ممكنة النمو مع تمحيص الفرص و المهددات و هي أغراض بحثية على أهميتها تقع خارج سياق تسليط الضوء الذي يعمل المقال عليه و هو كيف يساهم القطاع الزراعي في عملية التنمية مع مناقشة لبعض الطرق و الوسائل التي نراها ضرورية لعملية التنمية الاقتصادية الحمائية على المنتجات الزراعية، يقصد بالحمائية على المنتجات الزراعية إتباع الدولة لمجموعة من السياسات الاقتصادية التي تعمل على حماية المنتجين المحليين من قوى السوق المعولمة و شروط المنافسة غير المتكافئة، غير أن هذه الحماية تكون نوعاً من العزلة عن العالم و حصار على الموردين و التجار مالم تحدد بسقف زمني معلوم ينبغي أن تنجز الدولة خلاله رفقة المنتجين المحليين قفزات في القطاع الزراعي بما يجعله مؤهلاً للمنافسة عالمياً اي أن الحماية تقدم مقابل الكفاءة المتوقعة و لا تكون مستمرة لفترات طويلة جداً الا في حالات نادرة بوصفها أداة لمكافحة الفقر لدى بعض المنتجين غير القابلين للمنافسة عالمياً حتى بعد فترات زمنية و هنا يقع على عاتق الدولة حماية نمط الإنتاج الخاص بهم و العمل على البحث عن أنماط جديدة بما يسهم في عملية النمو الاقتصادي و الرعاية الاجتماعية معاً سياسة البيع العادل بحيث تقوم الدولة برعاية المنتجات الزراعية المحلية و تعمل على تسهيل عملية البيع من صغار المزارعين الي السوق العالمي ، اي ان الدولة تساهم في خفض مستويات العرض بالنسبة للبورصات المحلية في مقابل البورصات العالمية و يترتب على ذلك عائد أكبر بالنسبة للمزارعين و حصولهم على عملات صعبة بما يسهم في تراكم رؤوس الأموال لدى المنتجين و بالتالي تصبح إمكاناتهم الاستثمارية أفضل و يكون في مقدورهم جلب الأصول الزراعية الحديثة و الاستفادة من التقنيات العصرية ، و هو أمر في مجمله يساهم في زيادة النمو الاقتصادي و رفع مستويات الدخل بما يجعل من القطاع الزراعي جاذباً للإستثمار. بالإضافة إلى كونه يمثل عاملاً مهما في كسر دوائر الدخل المفرغة التي تؤثر بصورة واضحة على كفاءة القطاع الزراعي في السودان تحديد مسارات الرعي و الرقابة عليها تعتبر مشكلة المرعى في السودان واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي ، و قد تتعدى المشكلة في بعض تجلياتها الإطار الاقتصادي لتصبح ذات جوانب إجتماعية في حال نشوب النزاعات ما بين الرعاة و المزارعين و هي نزاعات غالباً ما تأخذ مناحي عرقية بحكم تركيبة مجتمعات المزارعين و الرعاة في مختلف ارجاء السودان ، و بالتالي يتحول المنتجين المفترضين الي مقاتلين و متنازعين حول المرعى او حول الهوية ( مجتمع رعاة / مجتمع مزارعين ) اياً كانت قبائلهم بحيث يصبح الانتماء الي الطرف الآخر سبباً كافي للإقتتال . أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصه به وكذلك يترتب على سوء الرقابة على مسارات الرعي خسائر مالية ضخمة جداً ، بحيث لا يجد المزارع الذي يقوم بعمليات إنتاجية زراعية عائداً يوازي تكاليف الإنتاج و يحدث ذلك غالباً بسبب إتلاف المواشي للمحاصيل الزراعية و هو أمر يجعل من القطاع الزراعي برمته قطاعاً انتاجياً غير جاذب للعمل فيه لما يتحوي عليه من مخاطر إستثمارية سواء كان النشاط المستهدف بالنسبة للمستثمر هو الرعي او الزراعة ، علماً بأن الرعي بالإضافة للزراعة المروية و المطرية يشكلون السواد الأعظم من مجمل الأنشطة الانتاجية في القطاع الزراعي في السودان تحسين صيغ التمويل الزراعي من المفارقات المدهشة نجد أن الغالبية العظمى من الوحدات الانتاجية الزراعية هي خارج نطاق تمويل البنك الزراعي السوداني و هو الواجهة الحكومية في الإشراف على النشاط الزراعي من الناحية المصرفية ، و قد كان لهذا الغياب دوره بحيث نشأة علاقات تمويل ما بين المواطنين خصوصاً في مناطق الري المطري و هي علاقات قائمة على الطفيلية أكثر من أي شي آخر . أما المعضلة الحقيقية فقد تمثلت بتبني البنك الزراعي لهذه الصيغ التمويلة السائدة بين المواطنين مع بعض التحسينات خصوصاً فيما يتعلق بصيغة السَلم تحديداً ، و السلم هو أن يقوم البنك أو شخص بشراء المحصول قبل إكتمال جميع العمليات الانتاجية و ذلك بغرض تمويل المزارع ، و غالبا ما يتم شراء المحاصيل قبل إنتاجها بأبخس الأثمان و هو أمر يضر بالمنتجين ايما ضرر بل عله قد يرسم مفترق الطرق ما بين الكثير من المزارعين و النشاط الزراعي و بدلاً من صيغ التمويل السائدة نقترح أن تقوم الدولة بتمويل الأنشطة الزراعية مقابل الأمن الغذائي المترتب على هذه الأنشطة مع هوامش ربح ليست بالمرتفعة في البورصات المحلية و هو ما سيجلب بدوره العشرات من المنتجين المترقعين الي القطاع الزراعي مع الحفاظ على ضريبة العشرة في المئة او الزكاة ، بالإضافة إلى دخول الدولة لهذه البورصات المحلية بإعتبارها أكبر مشتري و بذلك تضلع الدولة في تحديد الأسعار المحلية و هو أمر يجعل الدولة قاب قوسين او أدنى من دخول البورصات العالمية بثقل الإنتاج المحلي و هو أمر يحبذ ان يتم الإقبال عليه رفقة إتحادات المنتجين الدولية المختلفة و الضغط في إتجاه تحسين العائد من المحاصيل خصوصاً تلك التي لا تنتج بوفرة او جودة عالية في كثير من البلدان ، و اذا أخذنا في الاعتبار التنوع الكبير للانشطة الزراعية في السودان و على هدى هذه السياسية الاقتصادية يصبح من المتوقع أن يكون السودان من أكبر المساهمين عالمياً في عملية التداول في البورصات العالمية .

526 .3 K

أسبقية الظاهرة علي المنهج

أسبقية الظاهرة علي المنهج حسان الناصر - باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا تتعقد الحياة البشرية شيئا فشيئا وتتقلص الفوارق في المسافات و الأزمنة وحتى الأماكن ، ولم يعد الإنسان ذاك الكائن الذي يزعن الظروف الطبيعة أو مجريات الصدفة ، اتسعت المعرفة الانسانية لتشهد تراكم هائل في شتى المجالات سواء في العلوم الطبيعية أو المعارف الإنسانية وغيرها ، صار بالإمكان أن تسمع مقطوعة منذ القرن السابع عشر وأنت تجلس في قرية بسيطة ربما لم يتصورها عازف المقطوعة . لتصبح الظواهر الإجتماعية أكثر تعقيداً بهذا الترابط ، (فالسوق) استطاع أن يربط بين الموضة التي تنتج في فصل الشتاء علي صفحات مجلات باريس وبين غياب الأم العاملة في مصانع تايوان عن المنزل أو الصراع الذي يدور في الكنغو بين المسلحين و الحكومة هناك . وعدد الأطفال ��لذين يجندون في قوات الدعم السريع سنوياً . وهذا ما يقودني الي طرح (الظاهرة) كمرتكز أساسي داخل علم الإجتماع ولها أولوية قبل سؤال المنهج ، ولا يعني هذا عدم أهمية المنهج ولكن وفقاً لمقومات البحث العلمي فإن الإطار النظري يسبق الظاهرة في التقدم داخل متن البحث الكتابي ولكن ما أود عكسه هنا هو أن تأتي الظاهرة في عملية البحث و الكتابة أولاً قبل سؤال المنهج ، أي عندما قيام الباحث بملاحظة الظاهرة عليه أن ينحاز في بادئ الأمر لها ليكون جزءاً من تشکلها حتى يخترقها ويعمل على فهم طبيعة حركتها مما يسمح له برؤية أكثر عمقاً ويتعامل معها وفق طبيعتها الداخلية ومن ثم تقوده هي الي المنهج لا يقودها هو ، علي الباحث الإجتماعي ( ليس من باب الوجوب أو الفرض ) أن يتشبع بمقدار من القلق و الشك المتقد الذي يسمح له بالنظر خارج صناديق المناهج وأن لا يجعل من الظاهرة مصفوفة حتى يستطيع فهمها بل عليه أن يزعن للتشتت الذي تقوده إليه الظاهرة . عندما أقول الظاهرة فإنني لا اريد تعريفها تعريفاً منهجية ومعيارياً يكبل من مفهومهاً داخل النص هذا فقد تكون الظاهرة هي ملاحظة بسيطة كأن يتوارد إليك سؤلاً بسيطاً (لماذا دائما ما يرتدي الأساتذة السودانيين بدل واسعة وغير متناسقة) إن هذا السؤال الذي ورد إلي هو من جراء ملاحظة يومية ولكن عندما لجأت الي ذاكرتي وجدت أن هذا المشهد متكرر حتی داخل المؤسسات الرسمية وحتى رئيس المجلس السيادي للحكومة الانتقالية هو علي هذه الشاكلة ، قد يفتح السؤال هذا أسئلة عديدة ومترابطة مع بعضها معنية بطبيعة التربية و الذوق العام ومدى تجانس الوعي الحداثي مع تمثله في المجتمع ومظاهر الزي عند النخبة المتعلمة منذ مراحل دراستهم الأولية وحتى الجامعة ، قد يقود هذا السؤال الي غاهب موغلة داخل المجتمع السوداني ما أردته من هذا المثال هو كيف أن الظاهرة قد يقودها إليك خيط شعاع بسيط ؟ قد تغفل عنه من جراء رؤيتك للمجتمع من خلال المنهج الذي غرس فيك وكبلك ، أن هذا الافتراض الذي أحاول تأكيده هنا مرتبط بطبيعة التعليم وعملية التعلم التي تنتج داخل المؤسس ات الأكاديمية التي تفترض انها تبني الهيكل دون أن تناقش المضمون ولكنها تغفل عن نقطة مهمة وهي أنه بمجرد بناء هذا الهيكل تكون قد صممت خط إنتاج معين للطلاب سيركنون إليه دائما ، لذلك علينا كطلاب أن نوقظ روح القلق الدائم و التشتت الذي لا يمكن أن يتم إحتواءه ، علينا أن نتمرد علي محاولة أي تحديد لفكرة الهيكل هذه ، بالتأكيد أنا لا أعني أن نكفر بالمنهج ولكن أعنى أن يتجاوز التفكير حدود هذه الأبنية الأكاديمية علينا أن نتمرد على تاريخ المعرفة الذي يعطى ونلتهمه دون أن نعيد طهيه من جديد ، علينا أن نبتعد من ثقافة الوجبات الجاهزية في المعرفة وأن نتمرد في فكرتنا المنتجة نفسها وطبيعة العمل علي صك المفاهيم ، وأن ندفع بحس النقد داخل بداية التكوين الأولي الذي يدفعنا لدراسة ما حولنا من ظواهر ، لنبقى على المنهج مجرد أداة لا موضوع اشتغال أساسي يكبل من جماح عقولنا نحو الإنعتاق من هذه الأطر المعدة مسبقا ، علي باحث الإجتماع أن يكون عازف موسيقى يسلم بالمنهج ولكنه يبدع في استنباط المقطوعات .

296 .3 K

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا الناظر الي حالة المجتمعات التي لم تنعم بديمقراطية طويلة المدى، يرى أن هنالك إشكال أساسي في تجربتها سواء أكانت علي الصعيد المؤسسي في الفضاء المدني أو علي المستوى الإجتماعي بين الأفراد، ومما لاشك فيه فإن مجتمعا مثل المجتمع السوداني يعيش حالة من الإنفصام ( المفارقة بين المجتمع والدولة كما ينبغي أن تكون عليه ) داخل تقسيماته الإجتماعية (فالمدنية) التي كانت شعار رفع بعد سقوط النظام الإسلامي الشمولي لا تتجسد إلا داخل (المدينة) في صورة مادية مخالفة لطبيعة الريف وليست فضاء مدني بكامل حمولته الإقتصادية والسياسية فلم تتم إعادة إنتاج العلاقات الإجتماعية وفقا للمصالح الإقتصادية المشتركة أو بوعي سياسي مختلف عن الوعي العشائري الذي يقوم علي الحس القبلي للأفراد بمعنى أن العلاقات الإجتماعية لم تنتقل بعد من علاقات الدم إلى علاقات العمل وهذا ما انعكس بطبيعة الحال على مؤسسة الدولة و الممارسة السياسية للأنظمة التي تعاقبت على سدة الحكم منذ الاستقلال. إن شكل المجتمع السوداني وتشكلات السلطة الإجتماعية فيه ما زالت تحافظ علي وجودها وتدافع عن هذا الوجود منذ ظهور الحداثة في المجتمع السوداني بصورتها المؤسسية التي جبل عليها أفراد المجتمع قسرا عبر الاستعمار ، ولم تتجسد القيم التي تسمح للفرد بالابداع وبناء فضاء حر يعبر من خلاله عن ذاته. وليس هذا وحسب بل عملت هذه السلطة علي إنتاج نفسها داخل أوعية الحداثة الجديدة بحيث إستوعبت الحداثة في شروط جديدة وأنتجت الحقل السياسي و الثقافي والإقتصادي في ظل سلطة إجتماعية متمركزة نحو ( الأبوية) فتشرب النظام السياسي و العلاقات الإجتماعية هذه (الابوية) فظهرت في النظرية السياسية وظهرت في شكل القوانين المقيدة للحريات بجانب ظهورها حتى في طرق التفكير و السلوك الإجتماعي للأفراد و الجماعات . إنّ انتزاع الهويّة الذكورية إذن يتمّ بتنظيم من الجماعة، وذلك بتشجيع هذا الانفصال عبر سلسلة من طقوس التنصيب الموجهة للترجيل بدءاً من حلق شعر الرأس مروراً بالألعاب والألبسة الذكورية والتمنطق بالخنجر وصولاً إلى رياضات خاصّة كالصيد، قطعاً مع العالم الأمومي للفتيات القريبات من أمهاتهن الأهمية لا شك فيه أن الثورة التي جرت في ديسمبر قد طالت ليس النظام السياسي وحسب وإنما حتى النظم الاجتماعية التي وفرت مناخا ملائما لعمل النظام الشمولي قد طالها التغيير أو هي الان في طور التحلل و الذوبان لذلك تفحص هذه الورقة سؤال حول هذه القضية وهي الي أي مدى يمكن للثورة تفكيك النظام الابوي علي المستوى الاجتماعي لكي نستطيع فهم المصطلح لابد لنا من البحث في كتابات بورديو التي يمكنها أن تفسر لنا حالة الهيمنة الذكورية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية عموماً و المحلية بالخصوص ، إن بناء بورديو المفاهيمي يقوم علي أساس تحليل تلك البنى التي علي إعادة انتاج النموذج الذكوري في تشكل الافراد (ذكور، اناث) ، لا يختلف نموذج الابوة عن الذكورية فهو الاصل ينطلقان من ذات الخطاب الذي يستند عليه الاثنان معا. النظام الابوي أكثر شمولية عند قراءته من الهيمنة الذكورية فدراسة النظام الأبوي تفسر لنا حالة الذكورية التي تمارس داخل نظام المجتمع إذن يمكننا أن نقول بأن الهيمنة الذكورية تجد متسعاً لها في ظل النظام الابوي السائد في المجتمع ومؤسساته. التحليل : إن المجتمع الذي تقضي ثقافته بجعل السيطرة والسلطة بين أيدي كبير العائلة أو الجماعة القرابيّة. والاعتقاد بتفوّق الرجل بدنيّا واجتماعيّا وبانخفاض مركز المرأة وطبقا لهذا النظام ينتسب الأولاد للأب وتقيم الزوجة حيث يوجد مسكن الزوج. يتضح في المجتمع الأبوي أن تركيبة المجتمع ( تقليدية ) أي أنها لم تنتقل بعد الي علاقات تكون تركيبتها تقوم علي أساس العمل أو المصالح المشتركة ، المشاهد الى الحالة الإجتماعية في السودان يرى أن النظام الأبوي متمثل في الشكل العام للمؤسسات السياسية و الخطاب أيضا الذي نتنتجه هذه المؤسسات ، فإذا نظرنا إلى المؤسسات الحديثة مثلا نجد أنها تمثل صورة أخرى من صور الأبوية . بمعنى أن النظام الأبوي في الأساس يستند علي تركيبة المجتمع (التقليدية ) ، والتي تستند في الأساس علي متركزات رئيسية أصبحت جزء من الثقافة و السلوك الإجتماعي ، فالمقولات الدينية و السردية الإجتماعية تعزز من هذه القيم الأبوية لتكون من صميم تفكير المجتمع وهويته الثقافية حتى التي يعبر عنها في النشاط الثقافي وفي التراث وغيره . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم. إن نظرنا الي المؤسسات الحديثة في المجتمع نرى أنها قد شبعت بهذه القيم فالمدرسة و المنهج نجد أنهما يمارسان سلطة قهرية متمثلة في الوصايا التي تفرضها إتجاه التلاميذ مطابقة تماما لتلك التي تمارس من قبل الاب ، والتي تطابق قيم المجتمع الأبوي . فتطابق النموذج الحديث للدولة مع قيم الأبوية ليشكل تعقيدا شائكاً ، وليس هذا وحسب بل وفر الخطاب الديني غطاءاً جيداً لهذه الأنماط السلطوية مما سمح لها بري الوعي العام بهذه القيم . فمن خلال القهر الممارس تعمل تلك المؤسسات علي إعادة إنتاج الأفراد ، وبالتأكيد لا تقف الأبوية عند هذا الحد بل تنتقل الي المؤسسات السياسية أيضا والى النظرية السياسية علي مستوى الممارسة وعلي مستوى النسق المعرفي للنظرية السياسية ، فيحل الحزب مكان القبيلة والأمين العام أو السكرتير محل الأب فتمارس الأبوية داخل المؤسسة أيضا من أعلى هياكلها إلى أدنى مستوياتها بل ينتقل هذا الخطاب الي الفضاء العام ليتماهى مع التصورات الإجتماعية . لاشك أن الأبوية والشمولية متلازمات والنظام السياسي الشمولي في حقيقته هو نظام أبوي ، فيفرض الوصايا و يحد من الحقوق ويمنع كافة أشكال الحرية أو الفردانية وتصبح الدولة حينها أشبه ما يكون بالقبيلة أو الأسرة فتمحى الهويات المختلفة وتذاب في قالب واحد كما ألواح الصابون ويتماهى المجتمع والمؤسسات في جلباب واحد لا إختلاف فيه . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم ، بالتأكيد إن هذا الخطاب هو نفسه خطاب الدكتاتور العسكري ، فهو يخاف علي البلاد من التفكك و الانحلال و الضياع ويخاف عليه من أن ينهار ويتفكك ، إن ( عمر البشير ) ما هو إلا تمثل لصورة الأب داخل المجتمع السوداني ، بكافة مؤسساته التي كانت تعمل علي قهر المجتمع فالأنظمة الشمولية تعمل علي إفقار المجتمعات عبر مؤسسات الدولة بحيث تكون القوة المادية و الإنتاج يعود إليها ، وتحل مؤسسات الحزب أو الجماعة محل مؤسسات الدولة ، هنا بالتأكيد ينحل العقد الإجتماعي بين الأف��اد والدولة ويصبح الأفراد مجرد رعايا في طرف الدولة ، وأحيانا تكون الدولة أشد قهرا من الأب ومن الأسرة . إلا إنهما وجهان لعملة واحدة . ولا أعني بهذا أن الدولة بنموذجها الحديث هي بريئة من هذه المعضلة وأنها ليست أداة قهر هي الأخرى ، مما لا شك فيه أن النموذج الحديث للدولة في السياق السوداني إتخذت نموذج قهر منذ التركية ، ويظهر ذلك في النزعة المركزية التي أسست علي أساسها كانت أشد بطشا بالمجتمعات ، وإتخذت من القمع أداة لتوحيد المجتمعات القبلية مما خلق فجوة بين الدولة و المجتمع متمثلة حتى يومنا هذا ، ويظهر ان الأفراد و المجتمعات يشعرون بحالة اللاإنتماء للدولة وأنها ليست معبرة عنهم وخصوصا المجتمعات التي تعيش علي هامش السلطة ، مما تمظهر ذلك في حروب ونزاعات إمتدت لأكثر من ستون عاماً . أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية الخاتمة : إذن كيف يمكن لنا وبعد ثلاثون عاماً من حكم أبوي شمولي أن ننفذ لحالة جديدة يستعيد فيها المجتمع عافيته ويجد الأفراد حقهم السياسي في التعبير عن أنفسهم كمواطنين لا كمقهورين ويعاد صياغة الدولة الحديثة من الحالة الإستعمارية الى الحالة الوطنية التي يجب أن تعيشها المجتمعات . لا شك أن الثورة تمثل لحظة إنتقال من وضعية تاريخية الي وضعية مختلفة تماما ، فالثورة التي قامت ظهرت في بادئ الأمر كأنها حركة تمرد في المقام الأول علي الطبيعة الإجتماعية للمجتمع وظهر هذا جليا في الفترات الأخيرة من حراك الثوري . مع أن الثورة إنطلقت علي وضعية سياسية إقتصادية إلا أنها سرعان ما تغيرت الي مواجهة مباشرة علي مستويين : المستوى الأول المواجهة السياسية مع النظام الشمولي حيث واجهة الحراك الخطاب الشمولي عبر بلورة مواقف معبرة وتجلى ذلك في خطاب الثورة نفسه (حرية – سلام -عدالة ) ومن ثم مواجهة مع آلة العنف والبطش المتمثلة في المؤسسات الأمنية و البولسية للنظام . وهي في الحقيقة في ظاهرها مواجهة لنموذج الدولة الحديثة الذي تبلور منذ الاستعمار ، فالمؤسسات التي تعبر عن الدولة مازالت باقية في نموذجها الإستعمار الخالص ، فالقصر الجمهموري وإن كان يحمل رمزية الحاكم العام مازال محافظاً علي هذه الرمزية لنرى أن الرئيس ما هو إلا أمتداد للحاكم العام . وقد يكون أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية ، وهنا نشير الي تغير الشروط التي كانت يمكن أن تبقي علي النظام القمعي إذا ما سقط الفاعلون فيه وهو ان يجروا الى العنف . بذلك تكون الممارسة الثورية قد نقلت سلطة الدولة الي شروط مختلفة عن الشروط التي تلعب فيها ، مما أدى الي خلل في عمل الأجهزة الأمنية ، والنموذج اللامركزي الذي إبتدعته قوى الثورة الإجتماعية أدى الي أن تعيق تفكير الدولة و تشتت عملها ، فالشروط الذي أنتجت العملية السياسية هو نموذج مركزي خالص إستطاع أن يكبل من عمل القوى السياسية بسبب أنها تتخذ من ذات الممارسة شكلا لها . يبدو أن الثورة قامت علي النموذج النظري للممارسة السياسية التقليدية ، الذي يسند علي المركزية وتحكم السلطة المركزية للحزب أي أن الثورة لم تقم علي مشاكل الدولة و المؤسسات بل تجاوزتها لرفض المؤسسة المنتجة لهذا النموذج وهذا ما ظهر جليا في رفض القوى الثورية ( لجان المقاومة ، لجان الأحياء) ، بالتأكيد هذا الرفض ليس ناتجا من تنازع حول مسألة سياسية وإنما نابع من شكل إجتماعي آخر يخفي هذا الرفض ، وأذهب الي تفسير هذا الرفض الى أنه رفض للمؤسسة الأبوية والذكورية في المجتمع السوداني . بالتأكيد لا تنفصل السلطة الإجتماعية عن السلط السياسية . فالثانية تستمد قوتها وفعلها من الأولى ، وتساهم السلطة السياسية بالتأكيد في إعادة بناء السلطة الإجتماعية من جديد فالناظر الي حالة الأسرة السودانية قبل ثلاثين عاما يرى مشهدا مختلفا تماما ، فلقد قام النظام السياسي بإعادة تعريف الأسرة نفسها وبمعنى آخر إعادة ترتيب المجتمع ومراكز قوته عبر أدوات السيطرة بكافة أنواعها ، مما أعلى قيمة الأب بحيث تتماثل الأسرة مع قيم السلطة وتشكلاتها . لذلك كان رد الفعل الإجتماعي عند قيام هذه الإحنجاجات مختلف تماما وإن كانت معاناة الأب الإقتصادية اكبر وأقسى بإعتبار الإمتيازات التي ينلقاها من جراء القيام بوظيفته الإقتصادية داخل الأسرة تصادم هذه القوى الجديدة هو في الأساس تصادم قيمي ونزوع نحو كسر هذه السلطة ، فالقيم التي يحملها الشباب هي مختلفة تماماً عن تلك القيم التي نشؤو عليها ، فلقد تمت إعادة انتاج هذه القيم وتعريتها تماما في حقل مختلف عن الحقل الأسري ، فمواقع التواصل الإجتماعي و إبتعاد الأب عن الرقابة الأسرية سمح وخلق فجوة مما أدى الي دخول قيم جديدة مختلفة عن تلك الأسرية ، فمجموعات التي علي (الواتساب ) سمحت لأن تتم أعادة ترتيب لفضاء الأسرة نفسه فبدل أن تكون التراتبية موجودة داخل فضاء المنزل مثلا أن تنفصل أماكن جلوس الرجال عن النساء ، سمحت هذه المجموعات بأن تكون كل الأسرة موجودة في مكان واحد مما يسحب الفضاء الأسري الي مكان تصير فيه لغة الحوار متداولة للجميع. بالإضافة الي هذا الأمر فإن الأزمات الإقتصادية التي عصفت بالمجتمع في كل الطبقات و الفئات سمحت بخروج العديدين من الشباب و الشبات وربات المنازل الي سوق العمل مما أعاد طبيعة ترتيب السلطة داخل منظومة الأسرة وبالإضافة الى خلق قوى إجتماعية جديدة متحركة داخل الفضاء العام ، مما غير من المشهد العام للمجتمع فأصبح وجود المرأة في الساحة الشعبية بدل أن تكون المقاهي مثلا و المطاعم فضاء ذكوري تام إقتحمت المرأة هذا الفضاء وأعادت صناعة الخطاب ، إذن يتضح أن التغير الذي حدث للبنى الإجتماعية صاحبه تغيير في كافة مكامن السلطة الأبوية التي كانت تمثل حجر عثرة أمام أي تغيير أو محاولة خلق فضاءات جديدة . لا يبدو أن بعد سقوط النظام قد تبدل الحال كثيرا لطبيعة التغيير الإجتماعي الذي يحتاج إليه المجتمع ولكن يمكن أن نقول : الساحة الإجتماعية قد باتت الأن تسمح بنشوء حركة إجتماعية تعيد صك مفاهيم جديدة وقيم جديدة تسهم في ذوبان البنى الأبوية التي كانت تتحكم في مفاصل المجتمع ، وقد لا يحدث هذا الأمر ويرتد المجتمع مرة أخرى لنفس البنى القديمة بسبب ربط نجاح الثورة من عدمها بالوضع السياسي وهو الفخ الذي ستجر له هذه القوى الإجتماعية ، مالم تعمل علي بناء بردايم نظري يفضي الي تغيير من بنى المجتمع وجل ما قد يغشاه المرء أن يحدث هذا الإنتقال الاجتماعي ونحن مجبولون عليه فتنعكس الصورة السابقة بكامل حمولتها بمعنى أن تحاول القوى السياسية فرض توجهاتها الفكرية علي المجتمع دون أن توجد حد أدنى من درجة الوعي بهذه التحولات مما يسمح بإرتداد المجتمع وإحداث شرخ فيه كما هو موجود في العديد من البلدان التي ظهر فيها التطرف نتيجة للقمع السياسي و القوة في فرض التوجهات الحداثية . المراجع و المصادر : 1. يير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009 أحمد زكي بدوي . 2. معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيّة. بيروت: مكتبة لبنان , الطبعة الثانية ،1993 هشام شرابي . 3. النظام الأبوي واشكالية تخلف المجتمع العربي. ترجمة محمود شريح. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992

855 .2 K

الدين والثورة في فكر علي عزت بجوفيتش وعلي شريعتي

الدين والثورة.. في فكر علي عزت بيجوفيتش وعلي شريعتي القاسم عبدالله الظافر علي الصعيد الشخصي، إزدت فخراً وتهياً وكِدتُ بأخمصيَّ أطأ الثريا، عندما قرأت أنه صلي الله علية وسلم كان يحتفظ بتسعة سيوف وثلاثة رماح وسبعة دروع وثلاثة تروس وأسلحة أخري. فهذا "الرسول الثوري-المقاتل" ما كان ليرضي بالذل والرضوخ للمعاناة، بل كان قدوة في محاربة الشر والظلم والإستبداد، فهذه المقاومة إرتبطت عندنا بمفهوم التدين وهذه الروح هي التي سرت داخل الشعائر الدينية والمظاهر التعبدية وجعلت منها معاني ثورية عميقة، فأصبح هذا المشروع الإلهٰي دافعاً ومؤسساً لمجموعة جوهرية من القواعد السياسية والإجتماعية. فالصلاة يوجد بداخلها معني ثوري عميق. أولٰئك المصلين كل حركاتهم وسكناتهم ثورية، وأولٰئك الثوار وكأنهم في صلاة جماعية - في الصلاة الله أكبر شعار للثورة علي الغوايه الشيطانية والرغبات الدنيوية، وفي الثورة شعار سقوط الطاغية تأكيداً لله الواحد الذي هو أكبر من كل نفس فرعونية. وفي الصلاة نسد الخلل ثورة علي شيطان العنصرية، وفي الثورة التلاحم والحميمية والتضحية ترجمة عملية لهدم أصنام القبلية. وفي الصلاة برنامج ثوري إصلاحي، وفي الثورة برنامج تعبدي إصلاحي، فالمساجد ساحات ثورية، وميادين الثوار مساجد طاهرة. فالثوار هم المصلين، والمصلين هم أئمة ثائرين، وطوبى لمن صلي ثائراً وثار مصلياً. وكذالك سائر الشعائر الدينية من صيام وزكاة وحج وغيرها تتحلي في داخلها بهذه المعاني الحية المتصله بواقع الناس وحياة المجتمع، حيث لا يتسع المجال هنا لسردها تباعاً. بحث علي عزت بجوفيتش (1925 - 2003م) عن المكونات الجوّانية للشعور الثوري وعلاقته وتقاطعاته بالشعور الديني، حيث أن مجموعة المشاعر الثورية مثل التضحية والتضامن والمصير المشترك التي تتخلل الفعل الثوري هي في طبيعتها مشاعر دينية فكل مظاهر الدين تجدها محفزة لإيجاد علاقة حميمية بين الأفراد تسودها الأخوة والتضامن والتضحية. ويعتبر أن المجتمع الذي تسيطر علية هذه المشاعر الثورية هو في حقيقتة يعيش في حالة دينية، وبالتالي فإن المجتمع الذي يعجز عن التدين يعجز أيضاً عن القيام بالثورة لغياب المحركات الداخلية لها. كما أنه أحدث مقارنه هامة بين الدين المجرد والإسلام، الدين الذي يأخذ موقفاً سلبياً من الإعتقاد الإنساني بتنظيم العالم الخارجي أو تغييره ويعتبرها خطيئة، بإعتبار أن العالم الخارجي تهيمن عليه قوي الشر والشيطان ولا سبيل لإصلاحه، مبلغ المتدين في هذا الدين المجرد هو ذاته وتجنب الزلات، فيقدم هذا الدين إجابة علي سؤال كيف تحيا في ذاتك وكيفية مواجهة هذه الذات إستناداً الي مقولة المسيح "مملكتي ليست في هذه العالم". وعلي الجانب الآخر يقع الإسلام الذي يقف موقفاً إجابياً من التعامل مع الواقع بل يدعو الي العمل علي تغييره، وبذلك يكون الإسلام قد قدم إجابة علي سؤال كيف تعيش في العالم مع الآخرين ويتعدى التمحور حول الذات. ويتضح ذلك عندما تجنب المسيح دخول القدس لأنها مدينة الفريّسيين والدجالين والكفار وأصحاب الإيمان السطحي، في حين آثر محمد (ص) دخول مكة وكان الإسلام دائماً يبحث عن هذه المدن والأمصار حتي يفتحها ويصلح ما بداخلها، رحلة غار حراء وأسواق مكة جمعت بين الشحذ الروحي الفرداني والتعامل مع الواقع الحياة والمجتمع بغية إصلاحة وبذلك إستمد الإسلام سمته في التعامل مع الواقع والعمل علي تغييره. وبذات النهج إنطلق علي شريعتي (1933 - 1977م) في البحث عن ماهية الدين الثوري أو دين التوحيد (الإسلام)، ذلك الدين الذي يغذي أتباعه ومعتنقيه برؤية نقدية حيال كل ما يحيط بهم من بيئة مادية ومعنوية، بل ويحثهم للسعي وراء ذلك دائماً وأبداً، كما عبر عن الكشف عن سمات هذا الدين بالبحث في أثار الحركة الأولي لأنبياء التوحيد حيث إعتبر تلك الحقبة هي الأصدق في نقل والكشف عن المعاني الداخلية للدين، فكانت حركة الأنبياء عبارة عن رفض للوضع القائم وتمرد علي كل جور وفساد وأتي هذا المعني مصاحباً للعبودية والخضوع لله وحده. وأخذ من حركة موسي علية السلام الذي كان ثائراً في وجه ثلاث أقطاب قارون الذي كان يمثل الرأس المالية، وبلعم بن باعورا ممثل لشخصية رجل الدين المنحرف، واخيراً فرعون صاحب أبشع إستغلال للنفوذ السياسي والسيادي. وعلي الجانب الآخر كشف علي شريعتي عن ماهية الدين التبريري أو دين الشرك الذي يقع في تضاد مع الدين الثوري أو التوحيدي، الذي يبرر الوضع القائم عبر تحريف المعتقدات والمباديء العقائدية، ويحاول بهذا إقناع الجماهير بأن وضعهم الراهن هو الأمثل ويجب أن يرضوا به لأنه مظهر لإرادة الله ويندرج هذا التبرير تحت المصير المحتوم الذي كتبة الله. إتفق كل من بجوفيتش وشريعتي في تتبع ذات المنهج بتقسيم كل الدين الي قسمين رئيسيين، عند بجوفيتش تجده مايّيز بين الدين المجرد من ناحية والإسلام الدين المطلق من ناحية أخري، وكذلك شريعتي مايّيز بين الدين الثوري أو دين التوحيد والآخر الدين التبريري أو دين الشرك. كما إتفقا علي المحرك الداخلي لدين التوحيد-الدين الثوري (الإسلام) وهي عدم إستثنائيتة للواقع وتعاملة المباشر معه بل حث معتنقيه علي تغييره ما أمكن بعكس الدين المجرد أو التبريري (دين الشرك) الذي يسوغ لقبول الواقع ويجعل من ذلك حتمية إلٰهية يجب التسليم لها. وتتسع المقارنة حتي تصل الي الظلال التي تنعكس علي المجتمع الذي يعتنق هذا الدين أو ذاك، حتي في أنماط معالم الدينية توجد فوارق لها ظلال علي المجتمع فهنالك مقارنه بين الدور الوظيفي للكنسية والمسجد علي سبيل المثال أو بين الطبقات والفوارق التي أحدثها الدين المجرد كالرهبان والأكليروس وعامة الشعب والتي لا تجد لها وجود في دين الثوري أو الإسلام. أخذت الأفكار الرئيسية للمفكريّن من كتابي الإسلام بين الشرق والغرب - علي عزّت، ودين ضد دين - علي شريعتي.

633 .2 K

مِهنة مَنْ لا مِهنة له

فوق اليابسة | مِهنة مَنْ لا مِهنة له أُبي عمر سليم _ مُدون منظمة الصيادلة السودانيين يُعتبر القطاع الصحي من أهم القطاعات في بناء الدول والمجتمعات والمؤسسات والأفراد دون استثناء إذ تُشكل الصحة حجر الأساس للإنسان التى تمكنه من الإنتاجية والقيام بنشاطات بدنية و ذهنية من أجل تحقيق غرض معين و ذو منفعة سواء ذاتية أو مجتمعية على حد سواء. نتيجة لذلك، فقد اقترن التسجيل للكليات الطبية دوماً بِشروطٍ مُعينة تُميزها عن باقي الكليات، مع التأكيد على أن المُهندس بإمكانه ان يتسبب في هدمِ عِمارةٍ على رؤوسِ ساكنيها، و بإمكانِ خريجِ اللُغات أن يُترجم معلومةً خاطئة وغيرها من الأشياء المُهمة لكل المجالات بلا استثناءٍ و لكنني تعمدت التركيز على مجالِ الصحة و العُلوم الطبية كوْنها ذاتِ موضعٍ حساس و مؤثر؛ بطريقةٍ مُباشرة على سُلوكيات المريض وحياته و إسلوب معيشته للمدى القريب والبعيد. في عالم الصيدلة بالسودان، وعلى قدر أهمية تلك المهنة يبدّو الصيدلي هو المسؤول الأول والأخير عن جميع العلاجات بأنواعها وتوفير جميع المستلزمات الطبية بالمستشفيات، و بإعتبارهِ آخر فرد من القطاع الصِّحي يقابل المريض، وغيرها من الأشياء،فإننا نعيش في تهاونٍ غريب، بل و معيبٍ من جانب الجِهاتِ الرقابية و العناصر القانونية المسؤولة في مواجهة عديمي الضمير الإنساني و عاشقي المادة بكامل أشكالها. لكم أن تتَخيلوا أن هيئة التدريب الرسمية في السودان تعترف بما يسمى بكورس الصيدلي الوظيفي، و مدته ثلاثةِ أشْهُر أو شهرين وقد يصل لشهر واحد مُكثّف، بل و يُمكّن توثيّق شهادته في الجهات العليا، ليس هذا فقط، بل يمكن كذلك العمل به و هو معترف به من قبل أصحابِ الصيّدليات و بمرتبٍ مُعيّن وِفقاً لِمّا يتفق عليه الطرفان هل تعلمون أين المصُيبة، هل تستطيعون تصّور حجم هذّهِ الكارِثّة، فالغالبية من أصحاب الصيدليات بتفكيرهم الاستثماري (المنطقي) يُفْضلُون التعاقُد مع صاحب الثلاثة أشهُر حيثُ يُعتبر مرتبه أقل بكثير من مُرتّب الصيّدلي و لا يُكلّف صاحب الصيدلية شيئاً إذ يتفقان الطرفان في الفائدة المادية و تغيب عنهما الفائدة الصحية للمريض أو اختيار أفضل خيار له حتى و إن لم يكن موجود بالصيدلية ليس هذا فقط، بل إن صاحب الثلاثةِ أشهُر يعمل بنفس دوام الصيدلي صاحب الخمسة سنوات دراسية و ينال رضاً أكبر من غالبية أصحاب الصيدليات والضحية الأول و الأخيرة هو المريض الذى وثق في الصيدلية أولاً ومن ثم وثّقَ في من يُحادثّه ظناً أنه ( الصيّدلي صاحب البِكالريوس على أقل تقدير) و لم يكن يعلم أنه ( الموظف ذُو الثلاثة أشهر على أقصى تقدير) القضية لا تتوقف عند هذا الحد، فالأضرار المُترتبة على تلك المُعطيّات أكبّر بكثير من ذلك و سأعطيكُم مِثال واحد في هذا المقال، تخيلوا أن أحد مرضى الغُدة وُصف له علاج يسمى بال (Carbimazole) و هو خاص بنشاطات الغُدّة، فتم إعطاءهُ بِما يُسمى ب (Carbamazepine) وهو مُضاد للصرّع والتشنجات، والمُصيبة الأكبر أن المريض ظل يُداوِم عليه لِمُدة شهرين قبل أن يكتشف أحد الصيادّلة ذلك الخطأ الكارثي و المُدمّر للصحة من كل المستويات! إِن صاحب الثلاثةِ أشهُر ( إن لم يكن شهرين أو شهر ) لا تنحصّر مصائبه في صرفِ الدواء الخاطئ فقط، بل كذلك بصرف الأدوية الغير لازّمة ( الإيراد أولاً و آخرِاً ) و تحديدِ جرعات خاطئة و إعطاء معلومات لا أساس لها من الصِحة، خاصةً مِثل الممنوعات في إستعمال الدواء و محاذيره وتفاعلاته مع الأدوية والاطعمة و الأعشاب، ومن أين له بِمثل هذهِ المعلومات في ثلاثة أشهر فقط. الأمثلة عديدة و الدلائل الشاهدة على كارثية هذا الأمر لا تُحصى ولا تعد و سنتطرق لها جميعها و لكن أحّبُّ ان أُنبهكُم إلى الجانب الأكثر ظلاماً مِما ذكرته وهو أن من يُدَّرِسون هذهِ الكورسات و يمنحُون تلك الشهادات لهؤلاء الأفراد هم الصيادلة أنفسهم! وسنتطرق لكل هذا بالأجزاء القادمة بإذن الله تعالى. فوق اليابسة ما أكثر أصحاب الصيدليات الذين هددوا الصيادلة عندما طالبوهم ببعض الأساسيّات أو زِيّادة للحوافز بأنهم سيجلبوا ذوي الثلاثة أشهُر ليحلوا محلهم مُستدلين على إمكانيتهم في زيادة الإِيراد اليومي للصيدلية أكّثر من الصيادلة بأضعاف مضاعفة.

511 .2 K

جامعة أفريقيا العالمية

جامعة أفريقيا العالمية: سفارة عبد الله علي إبراهيم لا أعرف ملابسات تعطيل اجتماع مجلس أمناء جامعة أفريقيا العالمية. وودت لو انعقد مع ذلك. فهو مما ستظل حاجة الجامعة، برسالتها في تعليم أولاد المسلمين وبناتهم في أفريقيا بالذات، له ماسة. ووددت لو اجتمعت بهم سلطات التعليم العالي لتجديد العهد معهم لمواصلة عنايتهم بالجامعة. وكنا خسرنا هذه العناية بالجامعة على أيام كانت المركز الإسلامي الأفريقي من جراء شغب الإنقاذ وشططها مع الدول الإسلامية التي وقفت معها أول مرة. ولا أذكر متى عادوا للعناية بالمركز الذي صار جامعة وطيدة الجناب. وددت لو ميزنا بغير هوادة بين جامعة أفريقيا وبين الإسلاميين ونظامهم الذي نشأت، أو ترعرعت، في أوساطهم. فالدعوة القائمة (بلها) خطأ بين. فليس ما ذاع عنها من قبض أموال حرام من المخلوع أو سياسات التعيين فيها مما يستوجب البل. وسعدت لما اكتفت لجنة تفكيك نظام الإنقاذ بقرار بمراجعة موازناتها منذ 1989. وربما صادمت هذه المراجعة حصانات للجامعة لوضعيتها الدبلوماسية وددت لو تنزلت الجامعة عندها للظرف العصيب الذي يقلب فيه بلد المنشأ، السودان، أوراقه كلها بعد ثلاثين عاماً اختلط الحابل فيها بالنابل. ونزولاً من الجامعة أيضاً عند الاعتراف بأنها ظلت خلواً من نهج في العلاقات العامة تزكي نفسها لأهل الرأي في غير الحكومة يشفع لها في يوم كهذا. فظلت هي وطلابها ومجلس أمنائها في عين غير الإسلاميين حالة إسلاموية ذاع عنها حتى ممارسة طلابها للدجل والطيلسان. أما عن غربتها في محيطها فحدث. فسارت نكتة محكية عن طالب منها تحدث بالعربية الفصحى مع كمساري بص فكبّر الكمساري من هول فصاحة لا يسمعها إلا في الوعظ والخطب الحماسية قائلا: الله أكبر ولله الحمد. أتيح لي دون زملائي ممن يوصفون بأهل التعليم الحديث أن أتصل بالجامعة منذ عقد خلا. فجئتها على مقاعد الدرس أطلب علماً في الشريعة لأُحسن تدريس مقرر (الإسلام والغرب) لطلابي بجامعة ميسوري بأمريكا. وأحسن الدكتور حسن مكي وفادتي. ودرست علم الحديث والفقه على يد أستاذين من الصومال وتونس. وعجبت لتنوع هيئة التدريس الذي هو من شروط إحسان التعليم الجامعي. وقدمت في منابر الجامعة أوراقاً في مؤتمرات انعقدت عن مرور 15 قرن على قدوم الإسلام لأفريقيا، وعن السيرة النبوية، ونظم الدراسات فوق الجامعية. ثم تعينت فيها استاذاً للتاريخ وقضيت في رحابها عام 2016. واضطرني ظرف عائلي أن أنهي تعاقدي معها. وتبقي لي موقفان من الذكريات فيها. أذكر يوم دعاني زملائي من الطلاب الإيرانيين في فصل علم الحديث إلى فطور رمضان. وفاض المجلس بولائهم لبلد نبيل يوفر لهم العلم ويغدق محسنوه عليهم فضل زادهم. أما الروتين الذي سيبقي معي منها فهو تنصتي خلال سيري في ردهاتها ل(عجمة) أفريقيا المحببة. كل لسان فيها طلق. وكلهم سيقولون عنا يوماً في بلادهم قولاً حسنا بذات العجمة الغراء. جامعة أفريقيا العالمية بنت برنامج قديم مشاهد من الإسلاميين لبناء جسور لأفريقيا. وعدت قبل سنوات أقلب صحيفتهم الميثاق الإسلامي (1965) وفوجئت بالمساحة المخصصة لأفريقيا، المسلمة خاصة، فيها بما لا تجده في صحف أخرى قد تزعم رابطة أوثق بأفريقيا وأحفى. لم يخترع الإسلاميون هذه الرابطة مع أفريقيا المسلمة بالطبع. فجذرها قديم في وفود طلاب من أفريقيا أباً عن جد لتلقي القرآن وعلومه في خلاوي معلومة. ورأيت هذا الرعيل الأفريقي من طلاب العلم الديني في خلاوي الشيخ الفادني بشمال الجزيرة في زيارة صحبة حبيبنا المرحوم الطيب محمد الطيب وضيافة البروف على شمو. وما قام المعهد العلمي بأم درمان في 1910 حتى صار محجة لجيل آخر من طلاب العلم الديني من أفريقيا. وعليه فجامعة أفريقيا، في تحولها من مركز إسلامي إلى جامعة مستديرة تامة، هي حلقة أعلى في تقليد أفريقي من طلب العلم في رحاب بلدنا. قد يذكر إسلاميون كثيرون قولي لهم: لو فعلتم عملاً صالحاً فرداً في السودان لكان جامعة أفريقيا العالمية. وهي سفارة لسودان في معنى قول المرحوم عبد الله رجب عن صحيفته الصراحة في الخمسينات: الصحافة سفارة. فكل خريج منها سفير للسودان حيث حل يلهج بذكره وبذكر شعبه فتقبل الجامعة 50 في المائة طلاباً أفارقة، و25 في المائة طالباً مسلماً من جهات العالم المختلفة. والبقية للسودان. ودرّست فيها صينين وفلينيين وبلاد تركب الأفيال. وبتحولها إلى جامعة وفرت التعليم الحديث لأولاد وبنات المسلمين في بلاد فاتهم فيها قطار التعليم لتمكن الحياة المرتحلة منهم وفاتهم غيرهم بالقطار المار. وسيكون هؤلاء الطلاب طاقة استراتيجية مسلمة ذكية في المنظمات الدولية والإقليمية والأفريقية. فلو حرصنا على توثيق ما بينهم كرسل مستقبل جمعاً بين العلم في تخصصهم والعلم الحسن بمحنة الإسلام في العالم ومحنة العالم نفسه لوضعوا رؤوسهم حيث التقوا في تلك المجامع ونفعوا زملاء بنعمة الله أخوانا. وربما كان مثل هذا الطموح لبناء هذه الطاقة الاستراتيجية من وراء قيام جامعة الصداقة مع أفريقيا (لوممبا) في موسكو في عهدها السوفياتي. اسأل الله أن نجتاز مفرق الدروب هذا حول جامعة أفريقيا بفطانة لتسلم هذه الجامعة التي كانت فينا أبداً بصورة أو أخرى. وسيستدعي الأمر شغلاً مراً بين التعليم العالي وإدارة جامعة أفريقيا يهون به كل شيء إلا طعن الجامعة في مقتل.

420 .2 K

Short Communication on Coronavirus 2019-nCoV

Short Communication on Coronavirus 2019-nCoV ?Why Real Time PCR gives false negative results for clinically confirmed corona patients Dr. Zahir Abbas Hilmi Department of Biocheistry and Molecular Biology, Faculty of Science, Gezira University* Medicine Program, Napata College* In November, 2002, an epidemic caused by a novel Betacoronavirus - SARS –nCoV emerged in Guangdong, southern China. SARS or severe acute respiratory syndrome, resulted in more than 8000 human infections and 774 deaths in 37 countries during 2002–03 In 2012, the Middle East respiratory syndrome (MERS) coronavirus (MERS-CoV), which was first detected in Saudi Arabia. MERS infected 2494 patients and kills 858 since September, 2012, including 38 deaths following a single introduction into South Korea In 2019 December, a new human-infecting betacoronavirus 2019-nCoV pandemic started in Wuhan in China. 2019-nCoV is sufficiently divergent from SARS-nCoV . The phylogenetic analysis suggests that bats might be the original host of this virus (Lu et. al., 2020). The bats were likely to be the reservoir for 2019-nCoV as it is most closely related to other betacoronaviruses of bat origin The new pandemic 2019- nCoVID started in December 2019 and up to 24 March 2020, within 67 days the number of infected patients in 196 countries was 410,213 , with 18,266 deaths, 107,182 recovered. The new pandemic now is out of control and the numbers of victims increased in a logarithmic way The coronavirus epidemic in the world started in Wuhan in China, caused by a new novel type of the Family Coronaviride the 2019 nCoV. According to Baltimore’s nucleic acid based taxonomy of viruses, members of Coronaviridae belonged to Group IV positive single stranded RNA viruses (+ssRNA). Coronavirus is the largest RNA viruses their genome ranged from 26000bp to 32000bp . The Coronaviridae genome is replicated by RNA dependant RNA polymerase , that induce more mutations 1 in every 1000 base pairs The complete genome sequences of the novel virus 2019-nCoV was 29,844 bp and was compared to genome other coronaviruses ( Lu et. al., 2020). The genome sequence of 2019-nCoV is most closely related (87.237 %) to two bats coronovirus that collected 2018 in Zhoushan, eastern China ; Bats- SL-nCoVZC45 (29732bp) and bat-SL-nCoVZXC21 . 2019-nCoV is less genetically similar to SARS- nCoV (79%); with a genome of 29751bp. 2019-nCoV The genome of MERS-nCoV (30,119 bp) was found to be the least related 50% to 2019- nCoV Phylogenetic analysis revealed that 2019-nCoV fell within the subgenus Sarbecovirus of the genus Betacoronavirus, with a relatively long branch length to its closest relatives bat-SL-nCoVZC45 and bat-SL-nCoVZXC21, Accordingly, the realtime PCR kits or other immunodiagnostic kits might not be able to detect the new virus with high percentages of false negatives due to sequence variation Diagnosis of 2019 nC0VID is very important to find out the first few cases and to isolate them, to prevent unchecked community spread. Confirmation of clinical diagnosis and follow up of viral load in patients before and after treatment, to ensure complete cure Many scientific reports showed that early Chinese may have had false negative rate as high as 50%. In USA many test kits released by the CDC on Feb.2020 were defective. Accordingly, the magnitude of this epidemic is still unknown. Also lower numbers of people were tested ?Why Real Time PCR gives false negative results for patients infected with CoVID 2019 Though real time PCR is the most advance and sensitive molecular diagnostic test it's operation requires highly skilled experts to avoid any mistakes * The site from which the sample taken not from the right place or no viruses in it * The samples not preserved well or transported in unsuitable preservatives * that may destroy the virus RNA genome or this preservatives may alter or inhibits PCR enzymes May be sterilization measures affect the sample, The RNA extraction Kits may not be suitable of efficient to obtain coronavirus RNA nucleic acid in good quality or with high concentration The test has two successive steps : the first one to do reverse transcriptase real time PCR to produce virus * cDNA, and the second to use the cDNA virus for amplification The two steps based on prior knowledge about the conserved sequence of the new coronavirus so as to design the PCR primers The rt PCR primers designed were not completely complementary to the new coronavirus nCoV ID 2019 , or not designed from the conserved sequences of RNA genome of the new coronavirus ، may be designed for old other corona virus that not suitable for the detection of the new coronavirus.(i.e. older RT PCR kits may be used ) The annealing or hybridization temperature for RT.PCR primers is not adjusted (calibrated) may be very * high that may give false negative results on clinically positive corona patients In this situation a new type specific primers from the nCoV ID 2019 conserved sequence , should be designed . Moreover, TagMan probe based real time PCR primers (type specific) should be used The Concentration of the virus nucleic acid in step one reverse transcriptase PCR * Or step 2 for cDNA may be very low and below 100 nanogram/microliter According to Lu et. al., 2020, the following primers should be used. The specific * primers and probe set (labelled with the reporter 6-carboxyfluorescein [FAM] and the quencher Black Hole Quencher 1 [BHQ1]) or orf1a were as follows Forward primer 5′-AGAAGATTGGTTAGATGATGATAGT-3′ Reverse primer 5′-TTCCATCTCTAATTGAGGTTGAACC-3′ Probe 5′-FAM-TCCTCACTGCCGTCTTGTTGACCA-BHQ1-3′ Internal control, the human GAPDH gene Forward primer 5′-TCAAGAAGGTGGTGAAGCAGG-3′ Reverse primer 5′-CAGCGTCAAAGGTGGAGGAGT-3′ Probe 5′-VIC-CCTCAAGGGCATCCTGGGCTACACT-BHQ1-3′ Dr. Zahir Abbas Hilmi PhD Molecular Virology (Division Taxonomy of Human Papillomavirus, Department of Tumor Virology , the DKFZ German Cancer Research Center & Gezira University) Reference Lu, R. et. al.,( 2020) . Genomic characterization and epidemiology of 2019 novel coronavirus: implications for virus origins and receptor binding. The Lancet, (395) DO - 10.1016/S0140-6736(20)30251-8

414 .2 K

منحة جامعة HKBU لدراسة الماجستير فى هونج كونج 2020

تقدم مدرسة HKBU لإدارة الأعمال منحة لدراسة الماجستير تغطى الرسوم الدراسية بالكامل للطلاب الدوليين الغير صينيين. منح الدراسات العليا الدولية هي جوائز إستحقاق و جدارة لمتابعة الدراسة. الهدف من هذه المنحة هو تقديم الدعم المالي الكامل للطلاب الدوليين. جامعة Hong Kong Baptist University (HKBU) هي مؤسسة التعليم العالي ممولة من القطاع العام. التخصصات لهذه الفرصة: ماجستير العلوم في إدارة الأعمال. ماجستير العلوم في المحاسبة التطبيقية والمالية. ماجستير العلوم في الاقتصاد التطبيقي. ماجستير العلوم في حوكمة الشركات والامتثال. ماجستير في المحاسبة الدول المستهدفة مصر, سوريا, العراق, فلسطين, الاردن, لبنان, تونس, الجزائر, المغرب, السودان, ليبيا, السعودية,الامارات, الكويت, قطر, البحرين, عمان, اليمن, الصومال, جيبوتي, موريتانيا, تركيا, ايران, قبرص, جزر القمر, دول اخرى ليست من دول ال شرق الاوسط وشمال افريقيا. لخطوة الأولى: المستندات المطلوبة: شهادات وبيانات الدرجات لجميع السجلات الأكاديمية. نسخ من نتيجة اختبار الكفاءة في اللغة الإنجليزية، إذا لزم الأمر من قبل البرنامج. خطابان توصية. نسخ من جواز السفر أو وثائق الهوية الأخرى. لمزيد من المعلومات و للتسجيل في المنحة من هنا : https://estudentguide.com/?p=10415

411 .2 K