Advertising

كل التدوينات

حولية الثورة - ومأزق الإئتلافات القلقه

حولية الثورة - ومأزق الإئتلافات القلقه

متوكل دقاش - باحث ربما لم يكن الحراك الذي بدأ في الدمازين يوم 13 ديسمبر واسعا بالقدر الكبير، ولكنه مثل مستصغر الشرر لنار الإحتشاد الذي انضرم في جذوة سلطة "الإنقاذ" المستبدة عبر حراك ثوري إستمر لأربعة أشهر متواصلة، حتى إسقاط رأس واحدة من أعتى ديكتاتوريات القارة. وكانت إستمرارية الحراك ودخول مدن مثل عطبرة وبورتسودان والقضارف في الخط؛ حدثا معنويا ونفسيا أصاب النظام فإهتزت أركانه والذي بدا ضعيفا ولا يقوي على الثبات. وكان واضحا أن شيئا مختلفا على وشك الحدوث، في لحظة ثورية من التحرر السياسي والتقرير الذاتي، تحدّت الأساليب التقليدية والتفكير السائد حول إستمرارية السلطة، وقدرة الإستبداد على حماية الوضع القائم، وكذلك أضافت مفهومات وتوكيدات جديدة أبرزها: إمكانية تحرك الجماهير من دون توجيه من النخب التقليدية، وكذلك خطل مركزية الحراك وحتمية الإنتفاض من داخل العاصمة الخرطوم. فالجديد يتمثل في الجذور الشعبية لهذا الحراك وسبق الشارع للنخب، والأهم والمفاجئ كذلك، هو بدأ الحراك على مستوى الهوامش، وليس المركز وقد كانت هذه نقطة التحول التي غابت عن النظام القديم وأجهزته الأمنية، والتي إستطاعت إخماد هبة سبتمبر 2013 في غضون أيام، ذلك لأنها كانت محدودة مكانيا. ولم تكن هذه اللحظة الثورية كما سابقاتها؛ إذ طال بها الزمن وبدت كما لو صراعا مفتوح النهاية. وتوسعت عبر الأيام، على النقيض من الإنتفاضات السابقة التي سرعان ما أجبرت نظامي عبود والنميري على التنحي، في حدود زمنية قصيرة نسبيا، وكذلك ثمة ملاحظة أنها كانت أيضا في فسحة مكانية محدودة بشكل كبير، إذ أن الحراك الذي أسقط عبود يكاد يكون خرطوميا بإمتياز. الحرية والسلام والعدالة،؛ كانت هذه المقولات هي نبض الثورة السودانية وفسيفسائاتها، وكانت تخرج كصرخات مدوية يرددها الشعب في شوارع المدن السودانية. فقد ثاروا ملايين ضد الإستبداد ومتحدّين الرصاص ومجاهرين بالمطالبة بمواطنة فاعلة وأنظمة أكثر تمثيلا وعدالة في السياسة والإقتصاد. وربما يظل تخطي السودانيين للإنتماءات الضيقة كالقبيلة والطائفة والحزب وحتى الطبقة، وتجاهلهم لإتجاهاتهم الذاتية وإتحادهم لمحاربة الظلم والسلطوية السياسية ونظام الإنقاذ المستبد، لوحة مضيئة يحتفى بها لأجيال وأجيال. فبالإستحواذ على المجال العام وملء الشوارع وإحتلال سوح الأحياء وميادين الإعتصامات، من شتى القناعات الفكرية والخيالات والحساسّيات، وصل السودانيين لعتبة "تمثيل الأمة" بوصفهم مواطنين متحدين، باحثين عن تحرر سياسي وتقوية مدنية وإقتصادية، ونهضة تنموية وإنفكاك من براثن الفاقة. والدفع بعجلة التاريخ الذاتي بإتجاه التقدم، وتحطيم أسطورة الخوف ووحش التسلط. وفي خضم ذلك الفوران، كانوا يروون قصص جديدة وحكايات جديدة عن المقاومة والتعبير عن أمل وتصميم. فعقود من السلطوية "ثلاثين عاما" من القمع والإستبداد، بمصاحبة إخفاق في التطور لم تطفئ شعلة المقاومة ولم تدعم الحكم السلطوي، فقد إستعاد الجمهور زمام المبادرة الفعالة منذ يوم 13 ديسمبر كما إستعاد صوته الذي كانت النخبة قد خنقته وكممته. وكذلك كانت منابت الجماهير المختلفة قد تجمعت فأكتشفت بعضها بعضا بعد عقود من اللامبالاة السياسية، إذ اختلط طلبة الجامعات مع العمال والموظفين والنشطاء والمهنيين والعاطلين والنساء والرجال والأطفال والأولاد والبنات والآباء والأمهات، وملأو الساحات وخلقوا جوا احتفاليا مع شعر وموسيقى ورسم تشكيلي، وأظهروا تكاتفا خلاقا ويقدمون الأطعمة والعلاج لبعضهم البعض. كانت هذه هي الجماهير بكل مجدها وتنوعها وآمالها وتعاستها، وكانت هذه شهادة على الحيوية الخلاقة للشعوب وقدرتها على التغلب على الخوف والإرتياب والإهمال، إن ثلاثين عاما من السلطوية السياسية لم تستطع إلتهام المجتمع ولا كسر إرادته للمقاومة. عبر كل التجارب؛ كانت الثورات تنزع لأن تكون تمردات على القديم البالي والمهترئ، أو الرؤيوية التي تسعى إلى قلب البنية الاجتماعية والإقتصادية والسياسية في المجتمع، وذلك بغرض تحقيق نقلة إيجابية اكانت نوعية او كمية. ولو عاد بنا الزمن الي الوراء لوجدنا شعارات كل الثورات واناشيدها وأدبياتها ورسومات فنانيها التشكيليين؛ تدل على الوضع النفسي الجمعي والنظرة الي العالم، مما يتصل بالخلاص من العوز والإضطهاد والرغبة في الحرية والعدالة والمساواة. ولم تكن ثورة ديسمبر استثناءا إذ كانت سعيا إبداعيا جماعيا لخلق تطورات تاريخية تحويلية تزيد من فرص النجاح الجماعي والنهضة الكلية. وتصنع من حبل السودان جديلة عصرية. ولكنها - كغيرها - من الثورات كانت عرضة للإجهاض اوالاختطاف او المشاركة والتقولب مؤسساتيا، او ان تغدو عرضة للنكسات، لذا كان من الضروري التمييز بين عمليتين: (1) إعادة ترتيب الظروف والأحوال التي أطاحت نظام "البشير" مثل المشاكل الإقتصادية والتضييق السياسي ونزيف الحرب - (2) الحفاظ على تماسك ووحدة جماهير المحتجين، وهو ما اخفقت فيه الثورة بعد ظهور تقاطعات عبثية بين مكوناتها وحدوث شرخ في أكثر الأجسام الثورية التي ساعدت على إنجاح الحراك "تجمع المهنيين". إخفاق ربما يفسر حالة الشكوك والإضطرابات اللاحقة، خاصة في ظل هشاشة المؤسسات وأزمة البنية الاجتماعية والإقتصادية والسياسية في الدولة السودانية. فكان واضحا إن التحول من لحظة ثورية الي لحظة دستورية أمر محفوف بشكوك وتوترات ومفهومات مختلفة مما هو سياسي، وربما يحتاج هذا التحول ليكون إيجابيا إلى نجاح باهر لفترة الإنتقال، وبالتالي ربما يغامر المرء بالرهان على حتمية حدوث إنتقال من ديكتاتورية إلى ديمقراطية بمجرد حدوث ثورة، ففي كثير من الأحيان أتت الثورات التي فشلت في إستكمال تحقيق أهدافها بديكتاتوريات أشد وحشية من سابقاتها التي اقتلعتها الثورة. لقد أتى 30 يونيو الماضي - وهو الذي يجسد رمزية إخضاع الشارع للعسكر "إمتداد نظام الإنقاذ ولجنتها الأمنية" وطقس عبور الثورة نحو ضفة نجاحها الأخرى. مع كثير من الإنشقاقات والتصدعات التي أصابت جسد أهم مكونات الثورة وقوتها، والمهم أنه يأتي في ظل شعور كثيرين بيأس وعدم رضا عن حكومة الثورة، التي يصفها البعض بالفشل. وهي محطة لن تبارحها الحكومة في ظل عدم إنسجام مكوناتها وإنقسام آراء حاضنتها السياسية "قوى إعلان الحرية والتغيير" وتمسك كل واحدة منها بإتجاهاتها وايدولوجيتها ونظرتها الضيقة وإغراقها لمفهوم "الحد الأدنى" في شبر ماء الحاجات الذاتية منذ بيان عوض ابنعوف. وهو ليس مستغرب في إئتلاف متنوع وذات إتجاهات متناقضة قد لا يثق أفراده ببعضهم البعض، او قد يكونوا على غير وئام ايدولوجي يصعب تجاوزه. وهذا بالضبط ما يتسم به تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير والذي يمكن وصفه "بالإئتلاف القلق" إذا ليس بين مكوناته إنسجاما واضحا والخطير أنها تعمل ضد بعضها البعض، وتعمل بمبدأ الكيد والكيد المضاد. وهو ما إنعكس على مستوى عمل الحكومة ولا تناغم سياساتها، وبالتالي ضعفها الباين على مستوى النجاح في خلق شعور ولو بقليل من التغيير الإيجابي او التحول المنتظر. إن عملية بناء تحالف متماسك يشمل أناسا ومؤسسات ذوي أفكار ومفهومات مختلفة فيما هو سياسي وإجتماعي، هو طريق صعب ومعقد ومحفوف بالمخاطر. خاصة في ظل إختلافها الشديد، وهو إختلاف لا يمكن التخلص منه بالتفكير الرغبوي، بل بالإرادة القوية وحدها، وذلك بإعتبار نجاح الإنقاذ تاريخيا في دق اسفين الإنشقاقات في قلب الأحزاب وممارسة مبدأ فرق - تسد. وربما مازال في الوقت بقية وربما يمكن كتابة تاريخ مغاير عبر إرادة قوية، ولكن في كل الأحوال يمكن التأكد من أن التجاذب وهوجة التنازع في إئتلافتنا القلقة بعد تحقيقنا للهدف المشترك؛ في أكثر من تجربة، هو شيء ربما يفضي لشيئان - (1) تخلي القوى السياسية عن مبدأ تحالف الحد الأدنى مستقبلا - (2) تحول برادايغم العمل السياسي للأحزاب، وتطويع ذاتها بما يجعلها قادرة على تقديم تنازلات ضرورية في أوقات حرجة تحتاج إلى تجاوز مصالحها الخاصة. والمهم ان ما يمكن إستخلاصه من الوضع الحالي، وسيما في ظل شبه إنسداد للأفق؛ هو أن توليفات الحد الأدنى ليست بنية قادرة على التماسك أمام لكمات الزمن، وليست ذات نتائج إيجابيه في مجملها، بالذات في فضاء سياسي ملئ بالشك وتندر فيه الثقة بين المشتغلين في السياسة كما في السودان. والإئتلافات القلقه كما تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، هو وجود تكوينات ذات اختلافات وتناقضات كثيرة وهوتها سديمية او أكبر من أن تردمها أهداف مرحلية.وقد أثبتت قرائن تاريخنا السياسي عدم نجاحها وجدواها. ____________ كتاب الشرق الأوسط الجديد: الإحتجاج والثورة والفوضى. د. فواز جرجس، مركز دراسات الوحدة العربية.
772 .1 K
سيكولوجية اللعب

سيكولوجية اللعب

سيكولوجية اللعب - ملخص من كتاب حول سيكولوجية رعاية الطفل د. الزين عباس عمارة تعريف اللعب اللعب نشاط حر موجه أو غير موجه يكون على شكل حركة أو عمل، ويمارس فردياً أو جماعياً، ويستغل طاقة الجسم الحركية و الذهنية ويمتاز بالسرعة والخفة لارتباطه بالدوافع الداخلية، ولايتعب صاحبه، وبه يتمثل الفرد المعلومات ويصبح جزءا من حياته ولايهدف إلا الى الاستمتاع. أن اللعب يعلب دوراً في تكوين الشخصية كنشاط يجذب الإهتمام ويعطي متعة وينطوي على فكرة مبتكرة عند الطفل لا تهدف الى الوصول الى غرض معين، فلذلك كثيراً ما نعجب في أشكال الحركات التي يأتي بها الطفل والوسيلة التي يتعامل بها مع اللعبة لأنها في تصورنا لا تخدم غرضاً ولاتنطوي على فكرة ولاتهدف الى الوصول غاية مفهومة لدينا. الهدف التربوي من اللعب هو تفريغ مخزون الطاقة وتنشيط قدرات الطفل. دور اللعب في التخلص من التوتر النفسي يتعرض الطفل في أثناء تفاعله مع الظروف الإجتماعية المحيطة به الى أنوع من الكبت أو الإحباط أو الفشل أو غيرها من الإنفعالات السلبية التي لا يتمكن التخلص منها فاذا عاقبه معلمه أو اعتدى عليه من هو أكبر من فلا يستطيع الطفل الرد على العقاب والعدوان بأن يعاقب المعلم فيلجأ للعب حيث يجد فرصة لتفريغ شحنات سخطه وغضبه فيسقطها على اللعبة ويتخلص من التوتر النفسي وكثيراً ما تؤدي أساليب الكبار الخاطئة في تربية الصغار والتعامل معهم إلى بعث القلق والتوتر والخوف في نفوسهم. بعض فوائد اللعب التمرين وتنمية القدرات الجسمية والعقلية. تحسين مستوى الآداء الحركي والأتزان عند الطفل. اكتشاف الهيئة من خلال علاقات الاشياء موضع اللعب. تنمية العلاقات الاجتماعية بالاختلاط والمشاركة الجماعية ومن خلال معرفة الحقوق والوجبات من خلال التعامل مع الآخرين وضبط (الأنا) تفريغ وضبط الانفعالات والتمكن من ترتيب العالم الخاص بالطفل والتنفيس والتخلص من الميول العدوانية(تحطيم اللعب) اطلاق العنان للخيال ثم ترويض الخيال مع الواقع من خلال اكتشاف حدود البيئة وعلاقة اللعبة بقدرات الطفل وهذه تنقسم الى مراحل مرتبطو بعمر الطفل. يلبي اللعب ميول الاطفال الطبيعية. يقرب مفاهيم الحياة للطفل. علاقة اللعب بقدرات الطفل وهذه تقسم الى مراحل ذات دلالة موضوعية وتربوية: مرحلة الوعي أو تحريك الاطراف واللعب العشوائي تشكل مرحلة الوعي أو تحريك الاطراف المرحلة الاولى بدورها من المراحل السبع الى يمر بها الأنسان في طفولته حتى بداية بلوغه. وهى تبدأ من تحت عمر السنة وفيها نتجنب الالعاب ذات المواد السامة أو سهلة الانكسار أو ضغيرة الحجم التى تدخل البلعوم أو الانف أو العين ويفضل الالعاب ذات الاصوات التى تثير الحواس وتقوي الانتباه. مرحلة الفحص أو الانتقال وهي من عام الى عامين، فيصبح اللعب من النوع الهادف نوعاً ما كما يصبح أكثر تنظيماً وتنوعاً. مرحلة الاكتشاف أو التكوين وهى من عامين الى ثلاثة أعوام وتستمر العاب الطفل بالتطور مع تطور نموه وتتخذ أبعاداً جديدة في السنة الثالثة وبذلك تتصف فالطفل يكون قد بدأ يتعلم اتقان الكلام وتتميز الالعاب بأنها وظيفية وحية حركية. مرحلة التقيلد أو التجمع الاولى وهي من ثلاثة الى أربعة أعوام، تمسى هذه المرحلة أيضاً بمرحلة اللعب بوجود الآخرين وليس بمشاركتهم وتعتبر بداية اللعب الاجتماعي لذلك يفضل|(التليفون، العرائس، و الاثاثات، وأدوات الطبخ، و الآلات الموسيقية وكتل المكعبات) مرحلة بداية الابداع أو مرحلة التجمع الثانية وهي من أربع ست أعوام ومن سمات هذه المرحلة ميل اللعب الى الواقعية، فيبدأ اللعب الاجتماعي والجماعي مثل(حبل القفز، وأدوات الخياطة، والالواح والاقلام والطباشير وكتب التلوين) مرحلة بداية المهارة أو مرحلة التجمع الثالثة وهي من سن السادسة الى الثامنة تتطابق هذه المرحلة الابتدائية الدنيا ويتخذ اللعب فيها أبعاداً جديدة تتفق وما يطرأ على الطفل من تطورات في أبعاد شخصيته الثلاثة، العقلية المعرفية، والجسدية الحركية والوجدانية الاجتماعية أو النفسية الانفعالية، يطلق على اللعب فى هذه المرحلة أسم اللعب التعاوني ويعتبر أكثر صعوبة مما سبقه وذلك لأن مهامه ومهاراته أكثر عدداً وتعقيداً، لذلك ميول الاطفال متشابهة مما يؤدي الى حدة التنافس كذلك تتطلب ممارسته التقيد بالقوانيين والقواعد. مرحلة التخصص مع البراعة ومرحلة اللعب المخطط وهى من الثامنة حتى الثانية عشر في هذه المرحلة من مراحل تطور الطفل يبدأ اللعب الايهامي ولعب تمثيل الادوار أو اللعب التمثيلي الذي يقوم به الاطفال في المرحلة السابقة بالتلاشي تدريجياً كذلك يستمر في هذه المرحلة اللعب التخيلي الذي يعلب فيه الخيال والتصور دوراً بارزاً ومن أهم سمات اللعب التخيلي انه يرتبط بالتعبير والابداع كذلك يتجه نحو الالعاب الشعبية المألوفة فى مجتمع الاطفال كذلك يستخدم اللعب في هذه المرحلة التفكير المنطقي والنزوع نحو العقلانية في التفكير، ففي هذه المرحلة تظهر الهوايات. #دليل_السودان #مدونة_دليل_السودان #علم_النفس_التربوي #علم_النفس #الزين_عمارة
747 .1 K
كيف انتقلت الينا المعرفة في السودان

كيف انتقلت الينا المعرفة في السودان

كيف انتقلت الينا المعرفة في السودان ؟ حسان الناصر_ باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا - علم الإجتماع والانثربولوجيا لكل نظرية او مفهوم سياق اجتماعي وتاريخي يتشكل من خلاله ، يساهم في هذا التشكل العديد من العمليات السابقة لظهور نظرية / مفهوم تعتمد على الضروريات الواقعية و الإشكالات الاجتماعية التي على أساسها تم توليد ضروريات نظرية تسمح بالظهور و تساهم هي الأخرى مستقبلا في انبثاق نظريات ومفاهيم أخرى تتشكل هي بطرائق مختلفة او مشابهة لها ولكنها في النهاية متأثرة بها حسب حدود إمكانية عمل هذه الأفكار / النظريات / المفاهيم الآنية . في هذه المقالة السريعة أريد مناقشة إشكالية متعلقة بالواقع السوداني وتشكلات المعرفة و ارتباطها بالسياقات الاجتماعية في المجتمع السوداني ، فالمشاهد لواقع الحالة ، في الدولة السودانية بشكلها الحديث يرى ان الازمة ليست ذات طبيعة سياسية واقتصادية واجتماعية ، وانما لها جذورها المرتبطة مع طريقة فهمنا وتشريحنا لهذه المشكلات منذ تأسيس الدولة الوطنية (1955- 1956) وظهور مؤسسات حديثة ذات استقلالية كاملة (وان قلنا بشكل سطحي )عن الاستعمار ، فتشكل بذلك مجموعة من الانساق التي من خلالها أعاد السودانيون بناء تصورهم للواقع الاجتماعي ولشكل العلاقات الاجتماعية و النشاط الاقتصادي ولشكل السلطة و ممارستها و الوصول اليها ، كما انهم من خلال ذلك اعادوا تعريف هوياتهم المركبة و البسيطة فأصبح بذلك هناك واقع سوداني و مسار تاريخي لطبيعة الاحداث التي يمكن مشاهدتها من خلال سياق ما يسمى السودان . يطرح كل مجتمع تناقضاته وإشكالياته عبر مؤسساته سواء السياسية او الاجتماعية او الإعلامية وتبرز على السطح في شكل أنشطة سينمائية او حراك سياسي او في صورة نظريات وأفكار ومؤسسات كذلك من خلالها يمكن فهم طبيعة هذه المشاكل ونشاهد طرق حلها او توليد متناقضات جديدة تأتي من خلال الوصول الى رؤية جديدة ، بطريقة ما تتأثر هذه العملية بمؤثرات عديدة وتأثر وتؤثر عليها لست معني بالتطرق لها هنا ولكن هي بالتأكيد يمكن مشاهدتها كعامل من العوامل التي يمكن وضعها في الحسبان وخصوصا اننا امام مستويات عديدة من التعقيدات في عصر اصبح التأثير فيه مبهم للجميع . في ظل هذه التعقيد الذي بدأ مبكرا منذ صراع الحضارات و تشكل الدولة ونشوء الاستعمار أصبحت موازين القوى لا تعتمد على الواقع الفيزيائي المشاهد سواء كان بنشاط عسكري او تجارة ، وانما تخلقت أنماط جديدة من التأثير صحبت النقلة التكنولوجية التي اجتاحت العالم مع ظهور الانترنت ، وهذا ما يمكن قراءته من خلال حركة العمل السياسي / النشاط السياسي للحراك في السودان فمع ظهور الحركة الوطنية في ثلاثينيات القرن العشرين ، و التي خاضت تجربة ضد الاستعمار كان النشاط متأثرا حينها بالحركة الطلابية و انتقال الطلاب الى مصر من اجل التعليم التي كانت فيها المؤسسات السياسية الحديثة اكثر رسوخا وتمرسا مما تشكلت طرق على هذا الأساس نجد تأثرها بواقع الحركة السياسية المصرية . على العكس تماما مثلا اذا قارنا شكل التأثر بالحراك السياسي الذي صاحب نشاط ثورة (ديسمبر 2018 ) نجد ان النشاط السياسي قد تغير بواقع عوامل عديدة ولكن اهم ما يميزه هو شكل التأثر بما حدث في الربيع العربي وخلال الثورة المصرية التي اشبه ما يكون الى انها اثرت على الحراك السياسي في السودان من خلال تكتيكات العمل و اليات التواصل الجماهيري وشكل الحراك عموما وان كانت هناك اختلافات جوهرية بين الثورتين الا أن اختلاف الشكل السياسي قد تغير بالنسبة للسودان وهذا مفهوم ضمن السياقات التاريخية و الاجتماعية وليس بالأمر الغريب . ولكن الغريب الذي يدعو للتساؤل هو شكل المعرفة التي تم انتاجها و المؤسسات التي من خلالها يعبر السودانيون عن هذه التناقضات ، فإذا اعتمدنا على شكل المعارف و المؤسسات التي تنتج المعرفة نشاهد أن النموذج لهذه المؤسسات ما زال قابع في لحظة تاريخية تكاد تكون مفارقة للواقع الاجتماعي و السياسي ، فاللحظة التاريخية بالنسبة للمجتمع السوداني يتطلب نموذج معرفي متقدم يستوعب التناقضات المتراكمة منذ دخول السودان الى حقل كلية واحد يجمع شتات هذه المجتمعات والذي بدأ مع سقوط سنار في عام (1821م ) . المشاهد للتاريخ يرى ان ما قبل لحظة سقوط سنار لم تكن هناك مؤسسات لإنتاج المعرفة بصورتها التي تسمح بتشكيل مخيلة جماعية مشتركة عبرها ترتبط مع نسق سلطة ،وانما كانت المعرفة متناثرة وذات طبيعة عشوائية سواء معرفة بتاريخ او سرديات للمجتمعات القبلية وهنا بالتأكيد لا اقلل من شأن هذه المعرفة او استبعدها عن التأثير ولكنها معرفة لم تكن ذات طبيعة كلية ، وانما متماهية مع نمط شكل البنى الاجتماعية حينها ، فسنار لم تكن سوى مملكة تحكمها اسرة واحدة داخلة في تحالف مع العبدلاب الذين كانوا مجموعة من التحالفات القبلية وكذلك هو الحال في ممالك دارفور و كردفان وتقلي و المسبعات . وحتى الانقلاب الذي شهدت معه مؤسسات مثل السوق و شكل الحكم و المؤسسات الدينية لم يشهد تطورا في اشكال المعرفة التي شهدت ظهور مؤسسات تعليمية مرتبطة مع نمط التدين الاجتماعي الذي انتشر في مناطق مختلفة ويعود ظهور مؤسسات تعليمية دينية الى العام (1171م ) عندما حول المانجولوك العبدلابي كنيسة دنقلا العجوز الى خلوة يتم فيها تعليم القرآن ، في هذه اللحظة يمكن القول بان هناك مؤسسة تعليمة تعطي نوع من المعرفة لمجموعة من افراد المجتمع وفي ذات الوقت مرتبطة مع السلطة بشكل ما . لا يمكن فصل تطور المؤسسات الاقتصادية (السوق ) و السلطوية عن شكل تطور المؤسسات التعليمية ،فبشكل ما التطور الذي شهده نظام الحكم في سنار بالإضافة الى توسع الطرق التجارية مع بقية العالم سمح لمجموعة مشائخ الطرق الصوفية بالتوسع في القاعدة الاجتماعية في المجتمع السناري ، فمع طرق الحج التي كانت طرق تجارية وفد العديد من المشائخ واستقروا في انحاء متفرقة من سنار بالإضافة الى ذلك وفرت لهم السلطة نوع من الامتيازات التي من خلالها تطور مؤسسة المسيد كمؤسسة ذات ثقل تعليمي واجتماعي ونالت قدر من الوضع الذي سمح لها بان تكون ذات تأثير واسع في حركة التاريخ وخصوصا الانتشار الواسع لها في افريقيا او شمالا في مصر . بالتأكيد لعبت مصر دورا مهما في حركة المعرفة وتأثيرها داخل السودان ، بداية بالرواق السناري و الذي اظنه له تأثير كبير جدا فيما بعد مع دخول الحكم التركي ، ورواق السنارية او الرواق السناري هو جزء من أروقة الازهر الذي بناه سلطان سنار من أجل استضافة الطلاب الوافدين من سنار في مؤسسة الازهر ويستضيف الرواق مجموعة من طلاب غرب افريقيا أيضا ،ويظهر هنا شكل علاقات السلطنة السنارية مع غرب افريقيا بجانب طرق التجارة و الحج كذلك . ظل الرواق السناري جزء من المساهمة التي توفرها المؤسسات التعليمية المصرية حتى دخول محمد علي باشا وسقوط سنار الامر الذي احدث انقلابا في شكل المؤسسات سواء السوق او السلطة السياسية او التعليمية أيضا ، فهذه المرحلة اعادت تشكيل السودان الحديث ومؤسساته كذلك ، فحركة التحديث التي قادها محمد علي في السودان كانت مهتمة ببعض الجوانب الا انها اثرت على جوانب أخرى أيضا . قد تكون التركية من اهم اللحظات التاريخية في السياق السوداني ، وبالتأكيد هناك جدل واسع في تسمية التركية ، لان هناك سؤال يبرز بصورة كبيرة ،هل كان محمد على باشا جزء من سياقات التركية وجزء من نمط استعمارها ، أم هو استخدم التركية كغطاء لتحقيق أغراض معينة ولعب لعبة سياسية جعلته يحلم بإبراطورية خاصة في مصر و السودان ؟ ولكن معظم المؤرخين في السودان جعلوه جزء من سياقات الاستعمار التركي . حاول محمد على الاستفادة من الإمكانيات المتوفرة في الأراضي السودانية سواء بجانب الاقتصاد او الموارد البشرية ، لذلك لم نجد تحديث في السودان على النمط المصري بكل كان تحديث من اجل أغراض محددة عبرها بدأ نمط التعليم وشكل المؤسسات التعليمية الحديثة ، على نهج الرواق السناري بدا ارسال الطلاب في مصر بالرغم من ان المصريين كانوا يرسلون الى اوربا من أجل التعليم ، ونشاهد هذه الاختلافات الواضحة في المستويات التعليمية والفوارق التي خلقها الاستعمار التركي في فتح مسارات المعرفة للسودانيين فقد حجزهم في افق التابع للنمط المصري ، وهو ما قام به رفاعة الطهطاوي عام 1853م عندما أسس مدرسة الخرطوم الحديثة ، والتي كانت من اجل تعليم (اللغة العربية ، الحساب ، القراءة ، الكتابة ) . من هنا يمكن النظر الى حالة التعليم البدأت في السودان بالرغم من النهضة التي كانت تشهدها مصر في الجانب الحداثي وحركة التحديث الا انها ظلت جنوبا في السودان ضئيلة و هشة ، حتى ان المدرسة هذه لم تكن مدرسة لكل العامة بل كانت لابناء زعماء القبائل في دنقلا وكسلا ، أولئك الذين بمقدورهم الاستغناء عن ابناءهم لكن هناك فائض انتاج يمكنهم من تحمل أعباء الدراسة و الانفاق عليهم بالإضافة الى المكانة الاجتماعية التي كان يخلقها التعليم لهم ، فهؤلاء هم نواة العلاقة بين الحكم التركي و المجتمع السوداني . حتى ما بين عامي (1863 -1879) بافتتاح مدارس في أقاليم مثل الشرق و سنار و بربر ودنقلا وكردفان عندما بدات حركة التعليم في نشاط وازدياد ظلت هناك فئات بعيدة عن دوائر التعليم ، الا ان الانقلاب الذي حدث في عهد الخديوي توفيق والذي على أساسه بدا نمط التعليم في التغيير بحيث نشأت المدارس الفنية و مدارس الطب و الصيدلة وكذلك بدات الارساليات التبشيرية في الانتشار داخل السودان . من الملاحظ ان تطور التعليم كان وفق الاحتياجات التي فرضتها الإرادة التركية ، بل حتى شكل الهيكل الإداري للتعليم كان يتبع الى مصر ذلك يمكن ان نقول بان النظام التعليمي كان منفصلا عن المجتمع وعن تناقضاته التي تشكلت وفق السياق الاستعماري كما انها كانت بداية لتشكل الانفصال ما بين البنى الحديثة وما بين الجذور التي يستند اليها المجتمع في منطلقاته وقناعته وتصوراته للعالم و لذاته وان كانت هذه بداية التصدع الذي تولد عنه اخفاق لاحق لهذه المؤسسات في بناء معرفة ترتبط مع بنية المجتمع ، وهو ما أدى الى افراز لنخبة حديثة هشة و ضعيفة ولطالما كانت تابعة للبنية التقليدية من طوائف وزعامات قبلية . حتى في المهدية التي اعادت الاعتبار الى التعليم الديني الا ان سرعان ما تلاشى ذلك بزولها ، فلم تطور أي نمط لتعليم بل ان المهدية لم تكن في تكوينها الأساسي يسمح لها ببناء تصور لاي نسق معرفي سوداني كما كانت هي حركة تحرر وطني ضد الاستعمار و التداخل ما بين التراتب الصوفي الذي يقوم على أساس مكانة المتعلم وأخذ الطريق جعل من بنيتها السلطوية لا تسمح بأفق أوسع من ذلك ، مما جعل منها اقرب الى ان تكون حركة صوفية دينية لا ابعد من ذلك ولا اكثر ، وقد اتحامل على المهدية بعض الشئ في نقدي لبنيتها ولطبيعة حركتها التي لم تكن ترتبط بتصور دنيوي أبعد من كونه ديني خالص ويظهر ذلك في طبيعة الجيش وشكل الإدارة و الى طبيعة علاقتها التجارية والنشاط الاقتصادي الذي أدى الى تفككها من الداخل بسبب أزمات الجفاف و التصحر ، وان كانت المهدية في نظري هي الإرث المقاوم ضد حركة الاستعمار الا ان جوانب القصور فيها لا يسعنا الا كشفها ليس بغرض نقدها وفق السياق الحديث الذي نعيشه ولكن وفق حركة التاريخ و السياق الاجتماعي كإرث يجب العودة اليه وبناء أفق من خلاله بعيدا عن التشوهات التي نعيشها حاليا في كل نواحي المجتمع . لكل نظرية او مفهوم سياق اجتماعي وتاريخي يتشكل من خلاله ، يساهم في هذا التشكل العديد من العمليات السابقة لظهور نظرية / مفهوم تعتمد على الضروريات الواقعية و الإشكالات الاجتماعية التي على أساسها تم توليد ضروريات نظرية تسمح بالظهور و تساهم هي الأخرى مستقبلا في انبثاق نظريات ومفاهيم أخرى تتشكل هي بطرائق مختلفة او مشابهة لها ولكنها في النهاية متأثرة بها حسب حدود إمكانية عمل هذه الأفكار / النظريات / المفاهيم الآنية . في هذه المقالة السريعة أريد مناقشة إشكالية متعلقة بالواقع السوداني وتشكلات المعرفة و ارتباطها بالسياقات الاجتماعية في المجتمع السوداني ، فالمشاهد لواقع الحالة ، في الدولة السودانية بشكلها الحديث يرى ان الازمة ليست ذات طبيعة سياسية واقتصادية واجتماعية ، وانما لها جذورها المرتبطة مع طريقة فهمنا وتشريحنا لهذه المشكلات منذ تأسيس الدولة الوطنية (1955- 1956) وظهور مؤسسات حديثة ذات استقلالية كاملة (وان قلنا بشكل سطحي )عن الاستعمار ، فتشكل بذلك مجموعة من الانساق التي من خلالها أعاد السودانيون بناء تصورهم للواقع الاجتماعي ولشكل العلاقات الاجتماعية و النشاط الاقتصادي ولشكل السلطة و ممارستها و الوصول اليها ، كما انهم من خلال ذلك اعادوا تعريف هوياتهم المركبة و البسيطة فأصبح بذلك هناك واقع سوداني و مسار تاريخي لطبيعة الاحداث التي يمكن مشاهدتها من خلال سياق ما يسمى السودان . يطرح كل مجتمع تناقضاته وإشكالياته عبر مؤسساته سواء السياسية او الاجتماعية او الإعلامية وتبرز على السطح في شكل أنشطة سينمائية او حراك سياسي او في صورة نظريات وأفكار ومؤسسات كذلك من خلالها يمكن فهم طبيعة هذه المشاكل ونشاهد طرق حلها او توليد متناقضات جديدة تأتي من خلال الوصول الى رؤية جديدة ، بطريقة ما تتأثر هذه العملية بمؤثرات عديدة وتأثر وتؤثر عليها لست معني بالتطرق لها هنا ولكن هي بالتأكيد يمكن مشاهدتها كعامل من العوامل التي يمكن وضعها في الحسبان وخصوصا اننا امام مستويات عديدة من التعقيدات في عصر اصبح التأثير فيه مبهم للجميع . في ظل هذه التعقيد الذي بدأ مبكرا منذ صراع الحضارات و تشكل الدولة ونشوء الاستعمار أصبحت موازين القوى لا تعتمد على الواقع الفيزيائي المشاهد سواء كان بنشاط عسكري او تجارة ، وانما تخلقت أنماط جديدة من التأثير صحبت النقلة التكنولوجية التي اجتاحت العالم مع ظهور الانترنت ، وهذا ما يمكن قراءته من خلال حركة العمل السياسي / النشاط السياسي للحراك في السودان فمع ظهور الحركة الوطنية في ثلاثينيات القرن العشرين ، و التي خاضت تجربة ضد الاستعمار كان النشاط متأثرا حينها بالحركة الطلابية و انتقال الطلاب الى مصر من اجل التعليم التي كانت فيها المؤسسات السياسية الحديثة اكثر رسوخا وتمرسا مما تشكلت طرق على هذا الأساس نجد تأثرها بواقع الحركة السياسية المصرية . على العكس تماما مثلا اذا قارنا شكل التأثر بالحراك السياسي الذي صاحب نشاط ثورة (ديسمبر 2018 ) نجد ان النشاط السياسي قد تغير بواقع عوامل عديدة ولكن اهم ما يميزه هو شكل التأثر بما حدث في الربيع العربي وخلال الثورة المصرية التي اشبه ما يكون الى انها اثرت على الحراك السياسي في السودان من خلال تكتيكات العمل و اليات التواصل الجماهيري وشكل الحراك عموما وان كانت هناك اختلافات جوهرية بين الثورتين الا أن اختلاف الشكل السياسي قد تغير بالنسبة للسودان وهذا مفهوم ضمن السياقات التاريخية و الاجتماعية وليس بالأمر الغريب . ولكن الغريب الذي يدعو للتساؤل هو شكل المعرفة التي تم انتاجها و المؤسسات التي من خلالها يعبر السودانيون عن هذه التناقضات ، فإذا اعتمدنا على شكل المعارف و المؤسسات التي تنتج المعرفة نشاهد أن النموذج لهذه المؤسسات ما زال قابع في لحظة تاريخية تكاد تكون مفارقة للواقع الاجتماعي و السياسي ، فاللحظة التاريخية بالنسبة للمجتمع السوداني يتطلب نموذج معرفي متقدم يستوعب التناقضات المتراكمة منذ دخول السودان الى حقل كلية واحد يجمع شتات هذه المجتمعات والذي بدأ مع سقوط سنار في عام (1821م ) . المشاهد للتاريخ يرى ان ما قبل لحظة سقوط سنار لم تكن هناك مؤسسات لإنتاج المعرفة بصورتها التي تسمح بتشكيل مخيلة جماعية مشتركة عبرها ترتبط مع نسق سلطة ،وانما كانت المعرفة متناثرة وذات طبيعة عشوائية سواء معرفة بتاريخ او سرديات للمجتمعات القبلية وهنا بالتأكيد لا اقلل من شأن هذه المعرفة او استبعدها عن التأثير ولكنها معرفة لم تكن ذات طبيعة كلية ، وانما متماهية مع نمط شكل البنى الاجتماعية حينها ، فسنار لم تكن سوى مملكة تحكمها اسرة واحدة داخلة في تحالف مع العبدلاب الذين كانوا مجموعة من التحالفات القبلية وكذلك هو الحال في ممالك دارفور و كردفان وتقلي و المسبعات . وحتى الانقلاب الذي شهدت معه مؤسسات مثل السوق و شكل الحكم و المؤسسات الدينية لم يشهد تطورا في اشكال المعرفة التي شهدت ظهور مؤسسات تعليمية مرتبطة مع نمط التدين الاجتماعي الذي انتشر في مناطق مختلفة ويعود ظهور مؤسسات تعليمية دينية الى العام (1171م ) عندما حول المانجولوك العبدلابي كنيسة دنقلا العجوز الى خلوة يتم فيها تعليم القرآن ، في هذه اللحظة يمكن القول بان هناك مؤسسة تعليمة تعطي نوع من المعرفة لمجموعة من افراد المجتمع وفي ذات الوقت مرتبطة مع السلطة بشكل ما . لا يمكن فصل تطور المؤسسات الاقتصادية (السوق ) و السلطوية عن شكل تطور المؤسسات التعليمية ،فبشكل ما التطور الذي شهده نظام الحكم في سنار بالإضافة الى توسع الطرق التجارية مع بقية العالم سمح لمجموعة مشائخ الطرق الصوفية بالتوسع في القاعدة الاجتماعية في المجتمع السناري ، فمع طرق الحج التي كانت طرق تجارية وفد العديد من المشائخ واستقروا في انحاء متفرقة من سنار بالإضافة الى ذلك وفرت لهم السلطة نوع من الامتيازات التي من خلالها تطور مؤسسة المسيد كمؤسسة ذات ثقل تعليمي واجتماعي ونالت قدر من الوضع الذي سمح لها بان تكون ذات تأثير واسع في حركة التاريخ وخصوصا الانتشار الواسع لها في افريقيا او شمالا في مصر . بالتأكيد لعبت مصر دورا مهما في حركة المعرفة وتأثيرها داخل السودان ، بداية بالرواق السناري و الذي اظنه له تأثير كبير جدا فيما بعد مع دخول الحكم التركي ، ورواق السنارية او الرواق السناري هو جزء من أروقة الازهر الذي بناه سلطان سنار من أجل استضافة الطلاب الوافدين من سنار في مؤسسة الازهر ويستضيف الرواق مجموعة من طلاب غرب افريقيا أيضا ،ويظهر هنا شكل علاقات السلطنة السنارية مع غرب افريقيا بجانب طرق التجارة و الحج كذلك . ظل الرواق السناري جزء من المساهمة التي توفرها المؤسسات التعليمية المصرية حتى دخول محمد علي باشا وسقوط سنار الامر الذي احدث انقلابا في شكل المؤسسات سواء السوق او السلطة السياسية او التعليمية أيضا ، فهذه المرحلة اعادت تشكيل السودان الحديث ومؤسساته كذلك ، فحركة التحديث التي قادها محمد علي في السودان كانت مهتمة ببعض الجوانب الا انها اثرت على جوانب أخرى أيضا . قد تكون التركية من اهم اللحظات التاريخية في السياق السوداني ، وبالتأكيد هناك جدل واسع في تسمية التركية ، لان هناك سؤال يبرز بصورة كبيرة ،هل كان محمد على باشا جزء من سياقات التركية وجزء من نمط استعمارها ، أم هو استخدم التركية كغطاء لتحقيق أغراض معينة ولعب لعبة سياسية جعلته يحلم بإبراطورية خاصة في مصر و السودان ؟ ولكن معظم المؤرخين في السودان جعلوه جزء من سياقات الاستعمار التركي . حاول محمد على الاستفادة من الإمكانيات المتوفرة في الأراضي السودانية سواء بجانب الاقتصاد او الموارد البشرية ، لذلك لم نجد تحديث في السودان على النمط المصري بكل كان تحديث من اجل أغراض محددة عبرها بدأ نمط التعليم وشكل المؤسسات التعليمية الحديثة ، على نهج الرواق السناري بدا ارسال الطلاب في مصر بالرغم من ان المصريين كانوا يرسلون الى اوربا من أجل التعليم ، ونشاهد هذه الاختلافات الواضحة في المستويات التعليمية والفوارق التي خلقها الاستعمار التركي في فتح مسارات المعرفة للسودانيين فقد حجزهم في افق التابع للنمط المصري ، وهو ما قام به رفاعة الطهطاوي عام 1853م عندما أسس مدرسة الخرطوم الحديثة ، والتي كانت من اجل تعليم (اللغة العربية ، الحساب ، القراءة ، الكتابة ) . من هنا يمكن النظر الى حالة التعليم البدأت في السودان بالرغم من النهضة التي كانت تشهدها مصر في الجانب الحداثي وحركة التحديث الا انها ظلت جنوبا في السودان ضئيلة و هشة ، حتى ان المدرسة هذه لم تكن مدرسة لكل العامة بل كانت لابناء زعماء القبائل في دنقلا وكسلا ، أولئك الذين بمقدورهم الاستغناء عن ابناءهم لكن هناك فائض انتاج يمكنهم من تحمل أعباء الدراسة و الانفاق عليهم بالإضافة الى المكانة الاجتماعية التي كان يخلقها التعليم لهم ، فهؤلاء هم نواة العلاقة بين الحكم التركي و المجتمع السوداني . حتى ما بين عامي (1863 -1879) بافتتاح مدارس في أقاليم مثل الشرق و سنار و بربر ودنقلا وكردفان عندما بدات حركة التعليم في نشاط وازدياد ظلت هناك فئات بعيدة عن دوائر التعليم ، الا ان الانقلاب الذي حدث في عهد الخديوي توفيق والذي على أساسه بدا نمط التعليم في التغيير بحيث نشأت المدارس الفنية و مدارس الطب و الصيدلة وكذلك بدات الارساليات التبشيرية في الانتشار داخل السودان . من الملاحظ ان تطور التعليم كان وفق الاحتياجات التي فرضتها الإرادة التركية ، بل حتى شكل الهيكل الإداري للتعليم كان يتبع الى مصر ذلك يمكن ان نقول بان النظام التعليمي كان منفصلا عن المجتمع وعن تناقضاته التي تشكلت وفق السياق الاستعماري كما انها كانت بداية لتشكل الانفصال ما بين البنى الحديثة وما بين الجذور التي يستند اليها المجتمع في منطلقاته وقناعته وتصوراته للعالم و لذاته وان كانت هذه بداية التصدع الذي تولد عنه اخفاق لاحق لهذه المؤسسات في بناء معرفة ترتبط مع بنية المجتمع ، وهو ما أدى الى افراز لنخبة حديثة هشة و ضعيفة ولطالما كانت تابعة للبنية التقليدية من طوائف وزعامات قبلية . حتى في المهدية التي اعادت الاعتبار الى التعليم الديني الا ان سرعان ما تلاشى ذلك بزولها ، فلم تطور أي نمط لتعليم بل ان المهدية لم تكن في تكوينها الأساسي يسمح لها ببناء تصور لاي نسق معرفي سوداني كما كانت هي حركة تحرر وطني ضد الاستعمار و التداخل ما بين التراتب الصوفي الذي يقوم على أساس مكانة المتعلم وأخذ الطريق جعل من بنيتها السلطوية لا تسمح بأفق أوسع من ذلك ، مما جعل منها اقرب الى ان تكون حركة صوفية دينية لا ابعد من ذلك ولا اكثر ، وقد اتحامل على المهدية بعض الشئ في نقدي لبنيتها ولطبيعة حركتها التي لم تكن ترتبط بتصور دنيوي أبعد من كونه ديني خالص ويظهر ذلك في طبيعة الجيش وشكل الإدارة و الى طبيعة علاقتها التجارية والنشاط الاقتصادي الذي أدى الى تفككها من الداخل بسبب أزمات الجفاف و التصحر ، وان كانت المهدية في نظري هي الإرث المقاوم ضد حركة الاستعمار الا ان جوانب القصور فيها لا يسعنا الا كشفها ليس بغرض نقدها وفق السياق الحديث الذي نعيشه ولكن وفق حركة التاريخ و السياق الاجتماعي كإرث يجب العودة اليه وبناء أفق من خلاله بعيدا عن التشوهات التي نعيشها حاليا في كل نواحي المجتمع .
729 .1 K
منحة البنك الاسلامي للتنمية 2021

منحة البنك الاسلامي للتنمية 2021

يقدم البنك الإسلامي للتنمية تمويل وتنفيذ برامج المنح الدراسية الخاصة به في إطار مساعيه الشاملة لتنمية الموارد البشرية في الدول الأعضاء فيه وتلك الخاصة بالمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء. يطرح البنك الإسلامي للتنمية ستة مساقات للمنح الدراسية: برنامج المنح الدراسية لدرجة البكالوريوس برنامج المنح الدراسية لدرجة الماجستير برنامج المنح الدراسية لدرجة الدكتوراه وأبحاث ما بعد الدكتوراه المنحة البرنامج المشترك بين صندوق التضامن الإسلامي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية للتعليم والتدريب المهني التقني لـ 21 من البلدان الأعضاء الأقل نموًا تضمن القائمة الدول الآتية: أفغانستان، بنغلاديش، بنين، بوركينا فاسو، تشاد، جزر القمر، جيبوتي، غامبيا، غينيا، غينيا بيساو، مالي، موريتانيا، موزمبيق، النيجر، السنغال، سيراليون، الصومال، السودان، توغو، أوغندا، اليمن. البرنامج المشترك بين صندوق التضامن الإسلامي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية لدراسات البكالوريوس لـ 21 من البلدان الأعضاء الأقل نموًا على النحو المذكور أعلاه. البرنامج المشترك للبنك الإسلامي للتنمية والأكاديمية العالمية للعلوم لبناء القدرات ونقل التكنولوجيا. الهدف: يعتبر هذا البرامج جزأً مهما من المبادرات التنموية التي يقودها البنك منذ عام 1983 لتعزيز تبادل التكنولوجيا والمعرفة بين دوله الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء. وهي مصممة لجذب الطلاب والطالبات الموهوبين ومن أجل بناء الكفاءات المناسبة المطلوبة مع التركيز بشكل خاص على علوم الاستدامة لتمكين المجتمعات ومساعدتها في تحقيق خطط التنمية الوطنية والعامة بما في ذلك أهداف التنمية المستدامة بهدف تطوير الطلبة/الباحثين ليكونوا مواطنين صالحين ومهنين أكفاء. المفهوم: يعد برنامج البنك الإسلامي للتنمية للمنح الدراسية أكثر من مجرد برنامج للمنح الدراسية بالمعنى التقليدي للمساعدة المالية المباشرة للطلاب المتفوقين والمؤهلين. فهو أيضًا أداة لتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية. وهو في الأساس برنامج للمنح الدراسية وبرنامج تطوير في الوقت نفسه، حيث تُقدم المنحة في شكل قرض غير ربوي (قرض حسن) للطلاب وبصفة منحة لمجتمعاتهم/بلدانهم التي ينتمون. ويتعين على الطلاب الوفاء بالالتزامات المفصلة، في إطار كل برنامج، بعد التخرج والحصول على عمل مربح. إلى جانب ذلك، يُطلب من الطلاب أيضًا المشاركة في تنمية مجتمعاتهم وبلدانهم، من خلال المهن المختلفة. وسوف تستخدم المبالغ المستردة لتقديم منح دراسية لطلاب آخرين من المجتمع والبلد نفسه لاستكمال برنامج البنك الإسلامي للتنمية ولضمان استمراريته على المدى الطويل. بينما تساهم خدمات تنمية المجتمع التي يقدمها الطلاب والخريجون في التنمية الشاملة للمجتمع والبلد. كما يتوقع البنك الإسلامي للتنمية من طلابه أن يؤدوا دورًا رائدًا في المساعدة على تنمية مجتمعاتهم وبلدانهم. وبعبارة أخرى، يهدف البنك الإسلامي للتنمية إلى صنع مواطنين صالحين ومحترفين أكفاء. وترتبط جميع الميزات والتدابير المذكورة أعلاه معًا بطريقة متكاملة لتشكيل المفاهيم الأساسية التي يتسم بها برنامج المنح الدراسية للبنك الإسلامي للتنمية بأنه "برنامج تنمية متميز موجه للمجتمع". جدول الأنشطة: يتم الإعلان عن البرنامج رسميًا كل عام من خلال منصة البنك الإسلامي للتنمية للمنح الدراسية في ديسمبر، لقبول سبتمبر/ أكتوبر القادم من كل عام. ويتم تنفيذ البرامج وفقا للجدول الزمني التالي: سبتمبر اغسطس يوليو يونيو مايو ابريل مارس فبراير يناير ديسمبر الإجراء تقديم الطلبات الفحص الداخلي والخارجي للطلبات اجتماعات لجان الاختيار إعلان النتيجة التحاق الطلاب بالبرنامج إجراءات الاختيار: تتم عملية الفحص والاختيار من قبل لجنتي اختيار دوليتين مستقلتين، مؤلفتين من أكاديميين ويترأسهما كبير مستشاري رئيس البنك الإسلامي للتنمية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار. وتقوم هذه اللجان بتقييم مؤهلات المتقدمين ومتطلبات الأهلية والتحقق من الصلة العلمية والإنمائية لكل من مجال الدراسة ومقترح البحث. وترفع هاتان اللجنتان توصياتهما بالمرشحين المؤهلين لإدارة البنك لاعتمادها ويكون القرار نهائيًا. ملاحظة: الحصول على القبول أو التسجيل في إحدى الجامعات لا يعني الاختيار التلقائي وليس شرطًا للتقديم. ويتم اتخاذ القرار النهائي بشأن مكان الدراسة من قبل لجنتي اختيار برامج المنح الدراسية في البنك الإسلامي للتنمية. مكان الدراسة: تمشيا مع سياسة البرنامج، يتحمل الطلاب مسؤولية الحصول على قبول من الجامعة. ويجب على الطلاب الذين تم اختيارهم الحصول على قبول من واحدة من أفضل 10جامعات حكومية في بلادهم ولا يعتمد القبول في الجامعات الخاصة. بالنسبة لبعض الطلاب الذين لم يتمكنوا من الحصول على قبول في بلادهم، بسبب أي وضع لا يمكن تفاديه، قد يسعى البنك الإسلامي للتنمية للحصول على قبول في جامعات الدول الأعضاء التي لديها اتفاق مع البنك. ويخضع القرار النهائي لقبول أي طالب بموجب هذه الاتفاقيات لموافقة الجامعات المعنية في هذه البلدان. برامج الشراكة: عزز البنك شراكات مع أفضل الجامعات المرموقة، ووزارات التعليم العالي والمؤسسات الحكومية في الدول الأعضاء، ومؤسسات التنمية الدولية. ويشمل برنامج الشراكة: جامعة كامبريدج، وجامعة أكسفورد، وجامعة كوين ماري بلندن في المملكة المتحدة، وجامعة ماكجيل في كندا، والوكالة المغربية للتعاون الدولي في المغرب، ورئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات الصلة ومجلس التعليم العال في تركيا، وكامبوس فرانس في فرنسا، وجامعة أوزبكستان الوطنية، وجامعة طشقند لتكنولوجيا المعلومات في أوزبكستان. شكرًا لجميع الشركاء على كريم دعمهم ومساهمتهم في بناء قادة المستقبل لمؤازرة هذه الخطوة في تنمية جميع القطاعات وخلق قرية عالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. منصة الخريجين: تماشيًا مع نموذج الأعمال الجديد للبنك الإسلامي للتنمية، دخل برنامج المنح الدراسية مرحلة تحول تستخدم نموذج الإدارة من أجل تحقيق نتائج إنمائية، مع التركيز على النتائج. عليه شرع في إنشاء منصة للخريجين لأداء دور حيوي في تعزيز تنمية الاقتصاد القائم على المعرفة في الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية وكذلك في المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء. تجمع هذه المنصة جميع الخريجين من خلال شبكة لتفاعلهم وتطويرهم المهني وتبادل الأفكار حول تنفيذ مشاريع جديدة تؤدي إلى النمو الاقتصادي في بلدانهم. علاوة على ذلك، ستمكن هذه المنصة البنك من الوصول إلى الخريجين ودعوتهم للمشاركة في المسابقة السنوية للابتكار من خلال منصة المشاركة Engage .وصندوق التحول Transform .وسوف يحصل الخريجون الفائزون على تمويل لترجمة أفكارهم المبتكرة إلى حلول متطورة قابلة للتسويق. رابط التقديم https://www.isdb.org/ar/nzrt-amt
646 .1 K
في ذكرى معركة كرري

في ذكرى معركة كرري

اليوم الثاني من سبتمبر هو الذكرى التاريخية لموقعة كرري، واحدة من أعظم الملاحم السودانية. سُقيت الأرض فيها بالدماء الطاهرة، دفاعاً عن الوطن و دحراً للمستبدين الطغاة. و نحن إذ نتذكر هذه الموقعة علينا دوماً أن نشاهد حجم التضحيات التي قدمت لتكون البلاد حرة عزيزة بلا متجبر أجنبي، يملي على الناس هواه الإستعماري، و يذيقهم بأس الجلادين. علينا أن نعي حجم هذه التركة الثقيلة، فهي تحمل بين طياتها نماذج أولية لوحدتنا الوطنية، و تحكي عبر صفحاتها عن عناصر القوة و التماسك في تراثنا المحلي. رأيت إذ رأيت من عجب النقاش و الكلام المجاني، أناس سودانيون يستنكرون على كرري البطولة. بل يمضي بعضهم قائلاً أن النصر الذي قد حالف القوات البريطانية وددت لو إمتدت المساحة الصغيرة هنا لتمجيد ما هو ممجد بالضرورة، اي ذلكم الثبات و البسالة التي لم تلن في وجه السلاح الناري. فما قام به الأنصار في كرري، و كل معارك الثورة المهدية أمر عظيم. لكنني بدلاً عن مطالعة الأمجاد أود مناقشة إتجاه نظري هدام في قراءة التاريخ السوداني. فالتاريخ الممانع لحركة المهدية لا يعتبر سوى حالة من الدروشة الجاهلة في أعين الليبراليين السودانيين. لفرط الخيبة يشاهد المرء منهم أجداده بذات النظرات التي إعتلت جنرالات الأمبراطورية البريطانية، فتدور في خلده سرائر واهمات عن توحش الأمم و شعوبها. اما الحداثة المزعومة وقتها فقد جاءت بين جحافل المغامرين بغيهم، فحقت كلمة المجاهدين، ثم دوت في المسامع طاغية، الله أكبر و لله الحمد. فكانت الثورة. رأيت إذ رأيت من عجب النقاش و الكلام المجاني، أناس سودانيون يستنكرون على كرري البطولة!. بل يمضي بعضهم قائلاً أن النصر الذي قد حالف القوات البريطانية، لا تنده بطولة سودانية او تدانيه، يقولون ذلك و أكثر لأنهم لا يعرفون شيئاً عن تاريخ البلاد، فالقول بإنتصار حاسم للمهدويين في كرري لم يكن سمة لدى المؤرخين السودانيين. جميع المصادر التاريخية تقر بهزيمة الأنصار، لكنها تبجل البطولة، و آيات المجد التي رسمها الدراويش. لعل مبلغ الخطل في فكر هؤلاء مستشف من أبيات الشعر الشهيرة : كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية خاضوا اللهيب و شتتوا كتل الغزاة الباغية ما لان فرسان لنا بل فر جمع الطاغية. هذه أبيات قصيدة في الفخر و العزة، لكنها ليست مرجع للتاريخ. تعامل في النقد الأدبي معاملة القصائد كتلك التي في الأدب اليوناني و الإنجليزي و العربي و غيرها، ليست مهمة الشاعر أن يكون مؤرخاً، بقدر ما هو مطالب عن الإفصاح عن المشاعر التي تعتلي قلبه، الشاعر دوماً يحكي قصة الثقافة و توقهاً لنعيم ما، يحكي عن الأمل و الحسرة و الحب. يدون المشاعر و الفكر بما تسعه براحات الخيال، لا بمعطيات الواقع الشحيح وحده. مع ذلك فإن شئت الحقائق الموثقة بأن كتل الغزاة قد تبعثرت و فرت عن أرض المعركة. ما عليك سوى قراءة الأحداث التي تحكي سيرة شيكان و إختفاء جيش هكس باشا الجرار، كذلك سيرة عثمان دقنة و معاركه ضد قوات الجنرال فلنتاين بيكر و كسره للمربع الإنجليزي. و على أبو طليح بأرض الجعليين هزمت قوات اللورد ولزلي و فرت عن أرض المعركة تبادل بعضها النيران من هول المصير. أعزت الثورة المهدية في أرجاء المعمورة قاطبة، فقد كتب الشعراء و الأدباء الإنجليز آلاف البكائيات العريضة على جرح الإمبراطورية الضائع على رمال السودان. بينما تفاخر قادة الكفاح القومي الأيرلندي ببطولات المهدي حتى أصبح لقب المهدي شارة تكنى عليها قياداتهم الوطنية و رمزاً للكفاح. سالت الأقلام بالحبر في فرنسا و الصين و سنغافورة و مصر مدونة أسمى بطولات السودانيين. و بين المجمعات الإسلامية خصوصاً مع جمال الدين الأفغاني و محمد عبده في « العروة الوثقى». بينما حفل المستعمرات في الهند في كلكتا بإنتصارات المهدية، و دونت في أدبها الشعبي إنتظاراً للمهدي المحرر من قبضة المستعمرين. الخلاصة المستفادة من الدرس التاريخي للثورة المهدية تكمن في تعريفنا على قوة التراث السوداني و عناصر الممانعة فيه، قوة قارع بها الدراويش مجد الإمبراطورية العظمى، و دونوا عليها إنتصارت عديدة. كما تعلمنا بأن الوحدة الوطنية - التي شرخت قبل كرري - هي المدخل الرئيسي لأي أفق مستقبلي يستنهض همة الشعب، و يمضي به إلى الأمام، رغما عن كيد العداء و القوى الدولية الطامعة. محمدأحمد كرم الله - كاتب ومدون
576 .1 K
منحة الحكومة السودانية لعام 2021

منحة الحكومة السودانية لعام 2021

منحة الحكومة السودانية تقدم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في السودان منحة لطلاب السودانين وتأتي هذه المنحة في ظل الظروف التي شهدها القبول في الجامعات لهذا العام. معلومات الفرصة : الدولة : السودان 🇸🇩 الجهة المانحة : الحكومة السودانية ممثلة في وزارة التعليم والبحث العلمي. الجامعات المتاحة : مؤسسات التعليم العالي غير الحكومي . المراحل الدراسية : البكالوريوس الجنسيات التي تستطيع التقديم: للسودانين فقط🇸🇩. نوع التمويل : غير ممولة بالكامل. العدد الكلي للمنح : 1265منحة(بمقدار 325 منحة لطلاب الطب وطب الأسنان والصيدلة والمختبرات الطبية و 940 منحة لطلاب التخصصات الأخرى) المنحة مجانية بالكامل وليس هناك رسوم عند التقديم للمنحة. مميزات المنحة : الإعفاء الكامل من الرسوم الدراسية . المنحة لا تشمل تكاليف السكن والمعيشة والراتب الشهري. التخصصات المتاحة الطب الصيدلة طب الأسنان المختبرات الطبية علوم التمريض علوم التخدير علوم الاشعة الهندسة الكهربائية الهندسة المعمارية الهندسة الإلكترونية الهندسة الميكانيكية الهندسة المدنية الهندسة الكيميائية هندسة المساحة الهندسة الطبية الصحة العامة. العلوم الصحية الطبية. التغذية. العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل. نظم المعلومات تقنية المعلومات علوم الحاسوب إدارة الاعمال: الاقتصاد التطبيقي العلاقات الدولية و الدراسات الاستراتيجية علم الاجتماع الدراسات البيئية الإعلام القانون الآداب العلوم تنبيه وجميع التخصصات الموجودة في الجامعات السودانية التي لم يتسع المجال لذكرها الشروط أن يكون المتقدم سودانيا من حملة الشهادة السودانية من هذا العام2020 فقط. أن تكون نسبة الشهادة السودانية مؤهلة للقبول في الكلية حسب النسبة التي وضعتها إدارة المنحة. من يستطيع التقديم في المنحة الطلاب السودانين من حملة الشهادة السودانية الذين جلسوا هذا العام 2020. يمكن للطلاب المقبولين في الجامعات التقديم لهذه المنحة ،علما بأن الطالب سيفقد مقعده في جامعته في حالة تم ترشيحه للمنحة. نسب القبول الطب وطب الأسنان والصيدلة 85% العلاج الطبيعي وعلوم الأشعة والتمريض والتخدير والعلوم الصحية 75% الهندسة بأنواعها 70% كليات العلوم الأساسية 70% الكليات والبرامج النظرية 65% معايير الإختيار : التنافس يتم وفقًا للتميز الأكاديمي ويتم الفرز لها مركزية بكل شفافية وتجرد. إعلان النتائج : سيتم إعلان النتائج على الموقع الإلكتروني الخاص بادارة القبول. تنبيه : تخضع المنح لشروط وضوابط ولوائح الإدارة العامة للقبول. يتم التقديم عن طريق موقع الإدارة العامة للقبول www.admission.gov.sd مواعيد التقديم من ٢٣ مارس حتى ٣١مارس ٢٠٢١ .
459 .1 K
المنح التركية_2021

المنح التركية_2021

أعلنت إدارة المنحة التركية إفتتاح التقديم للعام 2021م بتاريخ 15-01-2021 عبر الموقع الرسمي للمنحة على الإنترنت، حيث يقدم له سنوياً ١٠٠الف طالب حول العالم، وينتهي التسجيل في 2020 - 2021 لجميع المستويات الأكاديمية ( بكالوريوس، ماجستير ، دكتوراه ) مميزات المنحة التركية تتميز المنحة بأنها ممولة بالكامل وتغطي كافة التكاليف من أقساط الجامعة إلى بدل سكن وتأمين صحي، وتغطية تكاليف السفر والفيزا للمتقدمين من خارج تركيا، بالإضافة إلى راتب شهري. المعاش الشهري. البكالوريوس 700 ليرة تركي الماجستير 950 ليرة تركي الدكتوراة 1400 ليرة تركي البحوث 3000 ليرة تركي شرط العمر: البكالريوس من تاريخ 01-01-1999( اقل من 21 سنة) الماجستير من تاريخ 01-01-1990( اقل من 30 سنة) الدكتوراة من تاريخ 01-01-1985( اقل من 35 سنة) البحوث من تاريخ01-01-1975 ( أقل من 45 سنة) مميزات المنحة يحصل الطالب المقبول في المنحة على تذاكر سفر مدفوعة من قبل الدولة من البلد الذي يقيم فيه إلى تركيا ومن تركيا إلى بلده بعد إنتهاء الدراسة بشكل نهائي. يحصل الطالب على إقامة طالب طول مدة الدراسة مدفوعة من قبل الدولة. توفر الدولة للطالب السكن المجاني طول فترة الدراسة مع مصاريف السكن. تقدم الدولة للطالب تأمين صحي مجاني طول فترة الدراسة. يحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على سنة كاملة لدراسة اللغة التركية دون أي رسوم، مع العلم أن الطلاب الملتحقين بالدراسة بلغة أخرى ( غير اللغة التركية ) يتوجب عليهم حضور السنة الكاملة لتعلم اللغة التركية أيضاً، وسيحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على بطاقة تمنحهم حق التنقل، بسعر مدعوم من الدولة مخفض جدا . جامعات المنحة التركية جامعة ابانت عزت بيسال جامعة عبد الله جول جامعة أضنة للعلوم والتكنولوجيا جامعة أديامان جامعة عدنان مندريس جامعة أفتون كوكاتيب آغري إبراهيم جيسين جامعة آهي إيفران جامعة أكدنيز جامعة أكساراي جامعة أماسيا جامعة الأناضول جامعة أنقرة جامعة أردهان جامعة أرتفين كوروه جامعة أتاتورك جامعة اتيلم جامعة باسكنت جامعة باليكسير جامعة بارتين جامعة باتمان جامعة بايبورت جامعة بيلجيك شيه اديبالي جامعة بنجول جامعة بيتليس إرين جامعة بوغازيتشي جامعة بوزوك جامعة بورصة التقنية جامعة بولنت اجاويد جامعة جلال بايار جامعة الجمهورية جامعة كاناكالي أونسيكيز مارت جامعة كانكيري كاراتكين جامعة كوكوروفا جامعة دجلة جامعة دوكوز إيلول جامعة دوملوبينار جامعة دوزجي جامعة إيجي جامعة إرجييس جامعة ارزينجان جامعة أرضروم التقنية جامعة Eskisehir Osmangazi جامعة الفاتح سلطان محمد الخاصة جامعة فرات جامعة غلطة سراي جامعة غازي جامعة غازي عنتاب جامعة غازي عثمان باشا معهد جبزي للتكنولوجيا جامعة جيرسون جامعة جوموشان جامعة حجيتيب جامعة حكاري جامعة حران جامعة هيتيت جامعة إغدير جامعة اسطنبول أيدين جامعة اسطنبول Medeniyet جامعة إينونو جامعة اسطنبول التجارية جامعة اسطنبول جامعة إزمير كاتيب جلبي معهد إزمير للتكنولوجيا جامعة كافكاس جامعة كهرمان مرعش سوتسو إمام جامعة كارابوك قادر لديها جامعة جامعة كارادينيز التقنية جامعة Karamanoglu Mehmetbey جامعة كاستامونو جامعة كيريكالي جامعة كيركلاريلي جامعة كيليس جامعة كوجالي جامعة كوتش جامعة قونية نجم الدين أربكان جامعة ماردين أرتوكلو جامعة مرمرة جامعة محمد عاكف ارسوي جامعة مرسين جامعة معمار سنان للفنون الجميلة جامعة موغلا سيتكي كوتشمان جامعة مصطفى كمال جامعة Muş Alparslan جامعة نامق كمال جامعة نفسهير جامعة نيجده جامعة أوندوكوز مايس جامعة أوردو جامعة الشرق الأوسط التقنية جامعة عثمانية كوركوتاتا جامعة باموكالي جامعة رجب طيب أردوغان جامعة ساكاريا جامعة سلجوق جامعة سيرت جامعة سينوب جامعة سليمان ديميريل جامعة شرناق جامعة تونجلي * جامعة تراكيا جامعة أولوداغ جامعة اوساك جامعة يالوفا جامعة يديتيب جامعة يلدريم بيازيد جامعة يلدز التقنية جامعة يوزونكو يل الأوراق المطلوبة : شهادة المؤهل التعليمي: شهادة الثانوية للمتقدمين للبكالوريوس, أو شهادة الجامعة للمتقدمين للماجستير, أو شهادة الجامعة والماجستير للمتقدمين للدكتوراه. في حال لم تكن شهادة التخرج جاهزة أو تبقى على تخرج المتقدم عدة أشهر, فيمكن تقديم إفادة رسمية مختومة تفيد بذلك ترفع إلى الموقع عوضًا عًن شهادة التخرج. كشف الدرجات التعليمي يوضح درجات الطالب في المواد بالنسبة لخرجيي الثانوية هو نفسه شهادة الثانوية، وبالنسبه لخرجيي الجامعة والماجستير فهو الكشف التفصيلي لدرجات المواد خلال سنوات الدراسة. رسالة توصية واحدة أو اكثر من مدرس أو مدير في العمل أو من مؤسسة، وترفع رسالة التوصية إلى الموقع بالإضافة إلى ضرورة إدخال البريد الإلكتروني للشخص الكاتب للتوصية, حيث ستصل إليه رسالة تطلب منه التأكيد بأنه الشخص الذي قام بكتابة التوصية . وثيقة إثبات هوية كجواز سفر أو بطاقة شخصية أو شهادة ميلاد أو رقم جلوس. صورة شخصية حديثة واضحة. ترجمة كافة الأوراق ( بعد تلقي رسالة القبول وتحديد موعد المقابلة ) وثائق مطلوبة لبعض الجامعات أو التخصصات فقط 1) شهادة امتحان معتمد للغة الإنجليزية, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تطلب شهادة اللغة الشهادات المعتمدة هي شهادة التوفل TOEFL تكن شهادة اللغة متوفرة اثناء التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. 2 ) شهادة امتحان كفاءة أو مهارات معتمد, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تتطلب ذلك. تطلب هذه الشهادة GMAT أو GRE وفي الغالب للطلاب المتقدمين للدراسات العليا, كشهادة امتحان، في حال كانت الشهادة المطلوبة غير متوفرة أثناء فترة التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. شهادات خبرة في أعمال سابقة انتظم فيها المتقدم. شهادات مشاركة في دورات تدريب أو تأهيل أو ندوات. شهادات تكريم في أي مجال . شهادات مشاركة في أنشطة تطوعية خدمية . أي شهادة أو وثيقة أو جائزة أخرى حصل عليها المتقدم سوى في المدرسة أو العمل . المعدلات المطلوبة درجة البكالوريوس: يجب أن لا يقل المجموع عن 70% يجب ان لا يقل مجموع الطلاب الراغبين في دراسة الطب عن 90% درجة الماجستير والدكتوراه:% يجب ان لا يقل المجموع عن 75%. ايميل المنحة التركية: للتواصل مع إدارة المنحة التركية عبر الإيميل: info@turkiyeburslari.org الموقع الرسمي للمنحة التركية turkiye burslari: https://tbbs.turkiyeburslari.gov.tr ملحوظة : بإمكانكم إستخدام الرابط في الأعلى للتقديم للمنحة.
423 .1 K
إجراءات السجل  - وزارة الاستثمار

إجراءات السجل  - وزارة الاستثمار

إجراءات السجل - وزارة الاستثمار اجراءات التسجيل الكيان الاستثماري يمكن للمستثمر اختيار اي من الصيغ الاستثمارية التالية: الملكية الفكرية. نظام الشراكة. نظام الشركات . فرع شركة اجنبية. 2. إجراءات تسجيل الشركات طلب معنون للمسجل التجاري بالاسماء المقترحة. عقد ولوائح تأسيس الشركة. إجراءات بعد الحصول على الموافقة المبدئية اعداد مقر الشركة احضار لائحة التأسيس مختومة من الضرائب والزكاة من ثلاث نسخ. ملء استمارة (12) الخاصة برأس مال الشركة. ملء استمارة (ش2) الخاصة بالاقرار. الاستمارة القضائية (ارانيك النشر). 3. اجراءات تسجيل فرع الشركة الاجنبية طلب التسجيل للمسجل التجاري . عقد تأسيس ولوائح الشركة الام. قائمة التسجيل او سند انشاء الشركة الام. تفويض موثق من الشركة لشخص مقيم بالسودان لاستلام الاعلانات القضائية. قرار مجلس ادارة الشركة الام بفتح فرع لها في السودان. ختم المستندات السابقة بختم الشركة وتوثيقها من خارجية بلد التسجيل أو السفارة السودانية بتلك الدولة. 4. اجراءات تسجيل اسم العمل على مقدم الطلب الالتزام بالاتي: 1. تقديم طلب بالاسماء المقترحة لتسجيل اسم العمل باللغتين العربية والانجليزية. 2. ملء استمارة تسجيل اسم العمل وتوثيقها لدى محامي. 3. احضار موافقة الجهة المختصة. عند استيفاء الشروط السابقة واكمال الاجراءات يسلم مقدم الطلب شهادتي تأسيس باللغتين العربية والانجليزية معاً بتوقيع مسجل اسماء الاعمال وموثقة بختم المسجل التجاري العام. الاجراءات الهجرية تتم كافة المعاملات الهجرية من تأشيرة دخول وإقامة وتسجيل المستثمرين الاجانب والتجديدات بوحدة جوازات الاجانب بوزارة الاستثمار. العمالة الاجنبية في السودان التعامل مع العمالة الاجنبية وفق قانون الاستثمار للعام 1999م المعدل 2007م وقانون العمل لسنة 2007م وتتم كافة اجراءات العمالة الاجنبية بوحدة مفوضية العمل وبمفوضيات الاستثمار بالولايات. 5. المستندات المطلوبة لتسجيل رأس المال الاجنبي: عقد تأسيس الشركة – في حالة تبعية المشروع للشركة. شهادة تسجيل الشركة. اسم عمل الشركة. ترخيص الاستثمار في حالة رأس المال النقدي: 1. مستند يثبت تحويل المبلغ من الخارج. 2. اشعارات تحويل العملة الى العملة المحلية. 6. في حالة رأس المال العيني 1. شهادات الوارد للمعدات والاليات والاجهزة او فورمات. 7. في حالة رأس المال الخدمي أ. كشوفات معتمدة من مراجع قانوني سوداني مقيم بالمبالغ التي تم دفعه. 8. اجراءات استخراج سجل المصدرين والمستوردين 1. الترخيص النهائي للاستثمار. 2. اسم العمل. 3. عضوية الغرفة الصناعية- التجارية. 4. افادة من بنك برقم حساب المشروع. 5. في حالة الشركات عقد التأسيس + شهادة التأسيس موثق من مسجل الشركات. 6. في حالة تجديد السجل للشركات والجمعيات التعاونية والمؤسسات والهيئات – احضار الايداعات من ديوان النائب العام (ش28)،(ش5). 7. الافراد الرخصة التجارية مجددة للعام الحالي بغرض الاستيراد والتصدير. اجراءات الحصول على الترخيص والمعاملات الاستثمارية الترخيص الجديد المستندات المطلوبة: دراسة جدوى معتمدة من احد بيوت الخبرة الاستثمارية (اصل - صورة). طلب ترخيص جديد بتوقيع صاحب المشروع. توكيل موثق من محامي او محكمة بغرض إجراءات الاستثمار. ارفاق صورة من عقد التأسيس (في حالة الشركات). ارفاق صورة من شهادة التأسيس (في حالة الشركات). عقد شراكة(في حالة الشراكات بين الافراد). المعلومات الاساسية المشاريع الخدمية 15% ضريبة ارباح الاعمال. المشاريع الصناعية 10% ضريبة ارباح الاعمال. المشاريع الزراعية اعفاء كامل من ضريبة ارباح الاعمال. وسائل نقل حديثة المستندات المطلوبة: صورة من الترخيص. صورة من اسم العمل. شهادة بحث حديثة. كروكي بغرض الزيارة. رقم التلفون الاسم. توكيل او تفويض من مجلس الادارة موثق من محامي او محكمة. عقد تأسيس . شهادة تأسيس الشركة في حالة الشركات. تقرير عن حالة المباني. طلب بتوقيع صاحب المشروع. شهادة وارد. شهالدة بحث سارية المفعول لوسائل النقل(لمشروعات النقل). كشف الاحتياجات المستندات المطلوبة: صورة من الترخيص من صورتين. صورة من اسم العمل من صورتين. كشف احتياجات بالمعدات والماكينات من صورتين. شهادة بحث حديثة لقطعة الارض. عند تنفيذ الكشف مع الجمارك يشترط ارفاق موافقة العمل في موقع مؤجر (في حالة المواقع المؤجرة). اجازة الجهة الفنية لكشف الاحتياجات وتتم الاجازة وفق مايتفق مع اللائحة. الانشطة السياحية (الفنادق- المنتجعات – المطاعم...الخ) لاتمنح كشف احتياجات بالموقع المؤجر. فض الشراكة المستندات المطلوبة - صورة من الترخيص. - صورة من اسم العمل. - شهادة بحث حديثة. - توكيل موثق من محامي او محكمة. - تقرير عن حالة المباني. - كروكي بغرض الزيارة. - طلب بتوقيع صاحب المشروع. - شهادة وارد. - شهادة بحث سارية المفعول لوسائل النقل (لمشروعات النقل). - شهادة بحث حديثة للارض. - عقد فض شراكة مبدئى. - قرار مجلس الادارة بالموافقة على فض الشراكة (للشركات). - توكيل او تفويض من مجلس الادارة موثق من محامي او محكمة (للشركات). - يتم مطابقة توقيع عقد فض الشراكة مع الطلب. - لا يتم فض الشراكة الا بعد تنفيذ المشروع وتشغيله. 6. ادخال شريك المستندات المطلوبة - صورة من الترخيص. - صورة من اسم العمل. - شهادة بحث حديثة. - عقد شراكة مبدئى. - توكيل موثق من محامي او محكمة. - طلب بتوقيع صاحب المشروع. - قرار من مجلس الادارة موثق من محامي او محكمة للتوقيع والمتابعة (في حالة الشركات). - شهادة وارد. - شهادة بحث حديثة سارية المفعول لوسائل النقل (المشروعات). - يتم مطابقة توقيع عقد الشراكة مع الطلب لمقارنة التوقيعات لمطابقتها. تخصيص قطعة ارض واسعار الاراضي الاستثمارية 1/ المستندات المطلوبة للتخصيص - صورة من الترخيص. - صورة من اسم العمل. - توكيل موثق من محامي او اسم العمل. - عقد تأسيس (في حالة الشركات). دليل السودان_مستقبل لأعمالك أعداد: فريق دليل السودان
202 .1 K
منحة تشيفنينج Chevening   للماجستير 2021-2022

منحة تشيفنينج Chevening للماجستير 2021-2022

تعريف عن منحة تشيفنينج Chevening للماجستير في المملكة المتحدة هي برنامج المنح الدولية التابع لحكومة المملكة المتحدة. بتمويل من وزارة الخارجية والكومنولث ومكتب التنمية والمنظمات الشريكة ، يقدم منحة للدراسة في المملكة المتحدة لمدة عام واحد في لدرجة الماجستير (ممولة بالكامل). مميزات المنحة تتكون منحة تشيفنينج من: تغطية الرسوم الدراسية تذاكر السفر الاقتصادي من وإلى بلد إقامتك. بدل تنقل فعاليات برنامج Chevening في المملكة المتحدة تكلفة طلب تصريح الدخول (التأشيرة). بدل مغادرة. بدل السفر. بدل معيشة شخصي شهري (راتب) لتغطية نفقات الإقامة والمعيشة. شروط التقدم للحصول على منحة تشيفنينج تُمكِّن Chevening القادة الناشئين البارزين من جميع أنحاء العالم من الحصول على درجة الماجستير لمدة عام واحد في المملكة المتحدة. إستمارة طلب المنحة جواز سفر سارى/هوية سارية خطاب توصية قبول الماجستير شهادة التخرج شهاداتك التعليمية السابقة قائمة الجامعات في منحة تشيفنينج: جامعة نوتنجهام جامعة هال كلية ترينيتي- جامعة أكسفورد جامعة كرانفيلد جامعة يورك مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية هو مركز مستقل معترف به بجامعة أكسفورد ، تأسس عام 1985 وتم تأسيسه بموجب الميثاق الملكي. راعيها هو صاحب السمو الملكي أمير ويلز جامعة نيوكاسل جامعة باث جامعة سنترال لانكشاير (UCLan) جامعة وارويك جامعة ستيرلنغ جامعة ساسكس جامعة ساري جامعة ساوثهامبتون جامعة كامبريدج جامعة برونيل لندن جامعة دورهام جامعة برمنجهام جامعة ليفربول رابط التقديم: https://www.chevening.org/scholarships/who-can-apply/
198 .1 K
الالتهابات

الالتهابات

الالتهابات، تعتبر حدوث الالتهابات الية من اليات دفاع الجسم عن نفسه، وإضافة لذلك انه يكون له دورا هاما فى الشفاء الا إذا زاد الالتهاب عن حدة واستمر للعديد من الايام، كما انه يحدث نتيجة لوجود شئ غريب داخل الجسم فيعمل الجسم على مهاجمة ذلك الجسم الغريب ويسمى ذلك إستجابة بالاتهاب. - وهناك بعض الأمراض التي تحدثها الالتهابات وتسمى بأمراض المناعة الذاتية، وهى قليلا ما تحدث وتكون نتيجة لاعتقاد الجسم بأن خلاياه السليمة هي اجسام غريبة عنه فيقوم الجسم بمهاجمتها عن طريق الاستجابة بالالتهاب، ويمكن أن تتطور تلك الامراض وتصبح أمراض مزمنة. محتويات المقال: - أسباب حدوث الالتهابات. - انواع الالتهابات. - مضاعفات الالتهاب المزمن. - أعراض الالتهابات. - علاج الالتهابات. ماهى اسباب حدوث الالتهابات؟ ينشأ الالتهاب نتيجة لتحفيز الجهاز المناعى الذى تم بسبب التعرف على اى خلل حدث فى الجسم او اى جسم غريب دخل الى الجسم، ويمكن أن يصبح الالتهاب حاد نتيجة ل: وجود احد الجراثيم فى الجسم من الداخل، او الجروح أو نتيجة تعرض الجسم للدغات النحل، أما الالتهاب المزمن فيحدث بسبب: 1- التعرض للمهيجات مثل المواد الكيميائية : إن كثرة التعرض للمهيجات بالتحديد إذا كانت من نفس النوع يتسبب فى أن يتحول ذلك الالتهاب الحاد ليصبح التهابا مزمنا. 2- أمراض الالتهاب الذاتي : بحيث أن العوامل الوراثية يمكن أن يكون لها تاثيرا ضار على الجهاز المناعى، ومثال لذلك مرض بهجت. 3- الحساسية: عندما يشعر الجسم بوجود أي شيء غريب غير معروف بالنسبة للجسم وغير معتاد عليه فإنه يستجيب للالتهاب المزمن. انواع الالتهابات: هناك نوعان من أنواع الالتهابات آلا وهما الالتهاب الحاد او الالتهاب المزمن كثيرا اما يعتقد الناس أن الالتهاب الحاد هو التهاب نافع وجيد وذلك لان الجسم باستجابته بالتهاب الحاد يحاول جاهدا للشفاء، اما بالنسبة للالتهاب المزمن يعتقد الناس بأنه التهاب ضار وسيئ وسواء أكان نوع الالتهاب، فإنه يكون نتيجة او رد فعل طبيعي من الجسم تجاة اى مشكلة او اى امر غريب يحدث فى الجسم. مضاعفات الالتهاب المزمن وتأثيره على صحة الجسم: يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن إلى 1- أمراض العظام والمفاصل. 2- أمراض الجهاز الدوري مثل أمراض القلب. 3- النقرس. 4 داء السكري. 5- بعض المشاكل والاضطرابات النفسية ويمكن أن تصل للاكتئاب. 6- أمراض الكلى. 7- أمراض الحساسية. أعراض الالتهابات: يمكن أن تتمثل في تورم في مكان ما فى الجسم ويكون ذلك التورم دافئا عند لمسة / احمرار / أن يفقد العضو الذى حدث فيه الالتهاب وظيفته / الم فى مكان التورم. ويمكن أن تحدث بعض الاعراض الاخرى مثل: الصداع - التعب العام - ارتفاع فى درجة حرارة الجسم - تيبس العضلات - فقدان الشهية. علاج الالتهابات: 1- استخدام المضادات الحيوية فى حالة إذا كان ذلك الالتهاب ناتج تلوث. 2- استخدام ادوية مضادة للالتهابات مثل الستيرويدات فى حالة اذا كان ذلك الالتهاب غير تلوثى، كما يمكن معالجته أيضا باستخدام أدوية مضادة للالتهاب لاستيرويدية. 3- استخدام ادوية تمنع إنتاج البروستاجلاندين مثل فولتارين (وذلك لتسكين الالم وخفض الحرارة) اسبيرين - اندوميثاسين - ديكلوفيناك - وإندومين، كما تعمل تلك الادوية على توسيع الاوعية الدموية وزيادة نفاذيتها وبالتالي فانها تعيق من حركة كرات الدم البيضاء الى منطقة الالتهاب. وبعد ان تعرفنا على ماهية الالتهابات واسبابها وطرق علاجها، يجب عليك أخذ الحذر من توافر تلك الأسباب لديك، واذا توفرت الأسباب فيجب عليك المتابعة باستخدام تلك الأدوية مع إتباع نظام غذائى صحى يساعدك فى التخلص من الالتهابات.
77 .1 K

الاعلى مشاهدة

المنح التركية_2020

أعلنت إدارة المنحة التركية إفتتاح التقديم للعام 2020م بتاريخ 10-01-2020 عبر الموقع الرسمي للمنحة على الإنترنت، حيث يقدم له سنوياً ١٠٠الف طالب حول العالم، وينتهي التسجيل في 20-02-2020 لجميع المستويات الأكاديمية ( بكالوريوس، ماجستير ، دكتوراه ) مميزات المنحة التركية تتميز المنحة بأنها ممولة بالكامل وتغطي كافة التكاليف من أقساط الجامعة إلى بدل سكن وتأمين صحي، وتغطية تكاليف السفر والفيزا للمتقدمين من خارج تركيا، بالإضافة إلى راتب شهري. المعاش الشهري البكالوريوس 700 ليرة تركي الماجستير 950 ليرة تركي الدكتوراة 1400 ليرة تركي البحوث 3000 ليرة تركي شرط العمر: البكالريوس من تاريخ 01-01-1999( اقل من 21 سنة) الماجستير من تاريخ 01-01-1990( اقل من 30 سنة) الدكتوراة من تاريخ 01-01-1985( اقل من 35 سنة) البحوث من تاريخ01-01-1975 ( أقل من 45 سنة) مميزات المنحة يحصل الطالب المقبول في المنحة على تذاكر سفر مدفوعة من قبل الدولة من البلد الذي يقيم فيه إلى تركيا ومن تركيا إلى بلده بعد إنتهاء الدراسة بشكل نهائي. يحصل الطالب على إقامة طالب طول مدة الدراسة مدفوعة من قبل الدولة. توفر الدولة للطالب السكن المجاني طول فترة الدراسة مع مصاريف السكن. تقدم الدولة للطالب تأمين صحي مجاني طول فترة الدراسة. يحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على سنة كاملة لدراسة اللغة التركية دون أي رسوم، مع العلم أن الطلاب الملتحقين بالدراسة بلغة أخرى ( غير اللغة التركية ) يتوجب عليهم حضور السنة الكاملة لتعلم اللغة التركية أيضاً، وسيحصل الطلاب المقبولين فى المنحة على بطاقة تمنحهم حق التنقل، بسعر مدعوم من الدولة مخفض جدا . الأوراق المطلوبة : شهادة المؤهل التعليمي: شهادة الثانوية للمتقدمين للبكالوريوس, أو شهادة الجامعة للمتقدمين للماجستير, أو شهادة الجامعة والماجستير للمتقدمين للدكتوراه. في حال لم تكن شهادة التخرج جاهزة أو تبقى على تخرج المتقدم عدة أشهر, فيمكن تقديم إفادة رسمية مختومة تفيد بذلك ترفع إلى الموقع عوضًا عًن شهادة التخرج. كشف الدرجات التعليمي يوضح درجات الطالب في المواد بالنسبة لخرجيي الثانوية هو نفسه شهادة الثانوية، وبالنسبه لخرجيي الجامعة والماجستير فهو الكشف التفصيلي لدرجات المواد خلال سنوات الدراسة. رسالة توصية واحدة أو اكثر من مدرس أو مدير في العمل أو من مؤسسة، وترفع رسالة التوصية إلى الموقع بالإضافة إلى ضرورة إدخال البريد الإلكتروني للشخص الكاتب للتوصية, حيث ستصل إليه رسالة تطلب منه التأكيد بأنه الشخص الذي قام بكتابة التوصية . وثيقة إثبات هوية كجواز سفر أو بطاقة شخصية أو شهادة ميلاد أو رقم جلوس. صورة شخصية حديثة واضحة. ترجمة كافة الأوراق ( بعد تلقي رسالة القبول وتحديد موعد المقابلة ) وثائق مطلوبة لبعض الجامعات أو التخصصات فقط 1) شهادة امتحان معتمد للغة الإنجليزية, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تطلب شهادة اللغة الشهادات المعتمدة هي شهادة التوفل TOEFL تكن شهادة اللغة متوفرة اثناء التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. 2 ) شهادة امتحان كفاءة أو مهارات معتمد, في حال كانت الجامعة التي تم اختيارها تتطلب ذلك. تطلب هذه الشهادة GMAT أو GRE وفي الغالب للطلاب المتقدمين للدراسات العليا, كشهادة امتحان، في حال كانت الشهادة المطلوبة غير متوفرة أثناء فترة التقديم, فيجب تجهيزها حتى موعد المقابلة. شهادات خبرة في أعمال سابقة انتظم فيها المتقدم. شهادات مشاركة في دورات تدريب أو تأهيل أو ندوات. شهادات تكريم في أي مجال . شهادات مشاركة في أنشطة تطوعية خدمية . أي شهادة أو وثيقة أو جائزة أخرى حصل عليها المتقدم سوى في المدرسة أو العمل . المعدلات المطلوبة درجة البكالوريوس: يجب أن لا يقل المجموع عن 70% يجب ان لا يقل مجموع الطلاب الراغبين في دراسة الطب عن 90% درجة الماجستير والدكتوراه:% يجب ان لا يقل المجموع عن 75% للتقديم اضغط هنا : https://tbbs.turkiyeburslari.gov.tr/ ملحوظة : بإمكانكم إستخدام الرابط في الأعلى للتقديم للمنحة.

563 .11 K

الثورة السودانية ومعنى الكرامة

الثورة السودانية ومعنى الكرامة حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا مقدمة يبدو أن الربيع العربي الذي إنطلقت شرارته من تونس( بثورة الياسمين ) ما زالت إمتداداته مشتعلة حتى يومنا هذا ، لم تنضب بعد ينابيع الحرية التي إنطلقت أصواتها في أرياف تونس ومدنها ، وها نحن مرة أخرى نشهد فجراً جديداً من فصول الكرامة و الحرية التي تشهدها المنطقة بثورة سودانية من أرض النيلين ، وهو دليل على تعافي الشعوب العربية من براثن الخوف وتحطيم قلاع الشمولية . فالثورة السودانية التي تفجرت من أريافه البعيدة و شهدت مشاركة واسعة لأطياف المجتمع التي كانت بعيدة كل البعد عن مسرح الحياة السياسية وتمثل ذلك في طبيعة الحراك الذي إمتدت طوال عشرة أشهر لنشهد سقوط النظام البشير في الحادي عشر من أبريل بعد أن وصلت المشاركة الشعبية أوجها ، بوصول الثوار الى ساحة القيادة العامة مما جعل الجيش ينحاز الى خيار الشعب ، في تقاليد ليست بجديدة على القوات المسلحة السودانية وإن كانت ظروفه وعوامله مختلفة هذه المرة وموازين القوى فيه متبدلة ومتغيرة عن الانحياز الذي حدث في ثورة 1985 م التي إنحاز فيها الجيش لخيار الجماهير التي خرجت في وجه نظام المشير جعفر نميري ومن قبلها أيضا ثورة أكتوبر من العام 1964 م والتي أذعن فيها الفريق عبود لخيار الشعب ، لذلك من الصعب اللولوج الى مسارات هذه الثورة من مدخل معين ومن تعاريف محددة . بصفتي باحثاً في العلوم الاجتماعية فمن الصعب على الأكاديمي أن يضع تعريفات معينة ومحددة للثورة و عوامل انطلاقها وتراكماتها وماحدث فيها والحجرعليها مغبشا بذلك الواقع ، وإنما عليه طرح الأسئلة و التوسع فيها ، هي مهمة الباحث التي أرى أن تكون نصب عينه لا قولبة المفاهيم ومحاولة تركيب الواقع داخلها ، بهذا تكون الظاهرة هي مركز البحث لا ذاتية الباحث أو توجهات إنها عملية تحرر كاملة وهو ما أحاول جاهدا فعله في هذه الورقة ، فمهمتي التي سأقوم بها هي ليست معالجة وإنما كشف وإستقصاء لمفهوم الكرامة وتجلياته في الثورة السودانية ، مستعرضا بذلك المجتمع السوداني وطبيعة تركيبه الاجتماعية ومن ثم فحص الثورة و الفاعلين فيها ومقاربات أضعها بين الثورة السودانية و غيرها من الثورات التي إنطلقت وسميت بالربيع العربي . لصعوبة ضبط مفهوم الثورة ، فإنني أستخدم عوضا عنه مفهوم ( المسار الثوري ) ، فالثورة إن تناولنا مفهومها نجد أن لكل منهج أو أيدولوجيا تعريف مختلف عن الآخر حسب قواعد المنهج و تأطيراته النظرية ، مما يغيب شئ من الواقع ويخفي أشياء قد تكون مهمة ومركزية من ناحية أخرى لذلك ليست الفكرة بإنتصار للمفهوم وهل هي ثورة أم لا؟ وإنما هو محاولة للإنفتاح إتجاه تشكلات مختلفة للثورة وخصوصا في بلد متنوع ومتعدد مثل السودان إختلفت فيه أشكال التعبير السلمي عن الثورة ، وأصبحت كل مدينة من مدنه التي إنتفضت لها طريقتها الخاصة في التعبير وشكل ( مسار ثوري ) مختلف بدرجات متفاوتة عن بقية المدن . إذن (فالمساور الثوري ) هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة ، بالاضافة الى هذا يشمل المسار الثوري التشكلات الاجتماعية و الأدوات التي إستخدمها الفاعلون في الحراك لمواجهة القمع وسوء المعاملة ، وبالتأكيد يشمل المسار الثوري أيضا الشعارات التي رفعت منذ بداية الثورة ، ومنها يمكن أن ننظر الى الثورة كما ينظر الباحثون الجيلوجيون الى مقياس رختر ليس هناك لحظة معينة لها وإنما هى ذبذبات متواصلة تنقطع حينا وتختفي حينا وتتواصل أحيانا ، وهو ما ذهب اليه فؤاد طرابلسي في كتابه ثورات بلا ثوار " أن الثورات العربية هي سلسلة الإنتفاضات الشعبية غير المتوقعة و العفوية إلى أبعد حد " ويذهب أيضا مولدي الأحمر في كتاباته حول الثورة التونسية هذا المنحى أيضا ، "ليس هناك مفهوم واحد للثورة بل عدة مفاهيم، و هي تختلف بحسب طبيعة الظاهرة و سياقها و أهدافها و إطارها الزمني و محيطها الثقافي وبحسب المعنى الذي يعطيه لها أصحابها أو حتى من يتكلم عنها. فالثورة بمعناها الاجتماعي تتجاوز بكثير الأحداث المؤطرة في زمان و مكان محددين" إذن إن هذا المفهوم (المساري الثوري ) ليس بشئ أبتدعه بالمنحى الذي سلكه العديد من الباحثيين لفهم طبيعة الثورات العربية والثورات التي تدور رحاها في المنطقة عموما . وقد يكون إستخدام هذا المفهوم وفقا لطبيعة الفاعلين في الثورة ، فهم ليسوا جحافل العمال الذين خرجوا من مصانع وبيوت البلوتاريا أو تلك النخبة التي خرجت من المؤسسات السياسية و الأكاديمية توزع المنشورات في الطرقات وتهتف إن كان لها دورا في الحراك. إلا أننا يصعب علينا تسمية الفاعليين بصورة مطلقة ونقول أن هذه هي الجهة التي قامت على أكتافها الثورة وهي ميزة هذه الثورات التي كان الفاعل فيها هو من خارج تلك الحدود التي كانت السلطة تلتفت إليهم كلما إرتفعت أصوات الشارع بالرفض و المناهضة . من هم الفاعلون الجدد ؟ يظهر جليا من خلال حركة المسار الثوري منذ إندلاع الحراك في ديسمبر من العام 2018م أن طبيعة هذه الثورة مختلفة عن الثورات السابقة في السودان هذا الإختلاف يكمن في طبيعة الفئات التي شاركت في الثورة وفي صنع أحداثها ، فإندلاع أول حراك حدث خارج حدود العاصمة ، تلك المساحة التي شكلت الوعي السياسي منذ الحركة الوطنية وما تلته من ثورات ، حتى اخر حراك سياسي حدث في عام 2013م في إنتفاضة سبتمبر ، بالاضافة الى إنتقال الثورة مدن السودان المختلفة قبل وصولها للخرطوم ، فالمسار الثوري قد إتخذ منحا مختلفا منذ بدايته بالاضافة الى أن الحراك في الأقاليم حطم من رمزية السلطة بعد أن قام الثوار (الفاعليين ) بحرق دور المؤتمر الوطني ، وإقتحام مراكز جهاز الأمن كسرت بذلك رمزية السلطة وأعلن الفاعلون الجدد هذه المرة سقوط نظام المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم ) ، ويظهر لنا أن هؤلاء الفاعلون هم الفئات التي كانت بعيدة عن الساحة السياسية ، من طلاب وشباب عاطل عن العمل ،بالاضافة الى الشابات اللائي شكلن ملاحم بطولية جنبا الى جنب مع رصفاءهن من الشباب فكان لقب (كنداكة ) هي السمة التي وصفن بها ، وهو لقب أحيته الثورة ويطلق على حاكمات الممالك القديمة للسودان ، وكانت هذه الفئة بعيدة كل البعد عن الحراك السياسي . فالحراك السياسي الذي كان يتبناه الساسة هو خيار المهادنة أحيانا في ظل القبضة الأمنية و العسكرية التي كان نظام المؤتمر الوطني يطوق بها الفضاء السياسي ، الأمر الذي دعى بعض الأحزاب السياسية الى طرح سؤال (الانتخابات ) بعد مقاطعتهم للصناديق في الانتخابات الثلاثة السابقة ، وحدث هذا قبل الثورة بأقل من شهر ، إذن ما يمكن قوله أن هؤلاء الفاعليين الجدد تميزوا بأنهم من خارج الأطر السياسية ،بالاضافة الى أنهم من خارج المناطق التي يتراكم فيها الوعي و توجد فيها تشكلات سياسية تسمح لهذه الفئات بالمشاركة السياسية ونمو وعيهم بالمشاكل التي تحيط بهم من جراء ممارسات النظام القهرية و القمعية وإنما كسروا حواجز لم تكن في إدراكهم أو تصورهم السياسي ، بل شكلت لهم المسار الثوري روح تحدي كسروا بها هذه الحواجز ويظهر هذا جليا في إحتفاءهم بالمواكب الثورية التي كانت تخرج من قلب الأحياء الى الشوراع و الطرقات . إذن يبرز السؤال الأساسي الذي يمكن عبره أن نوجد صيغة تكشف لنا وتفحص موقع الفاعلين في الاطار السياسي القديم ، وأقول القديم لأن المسار الثوري قد أعاد ترتيب الخارطة السياسية بدخول فئات جديدة من المجتمع تشكلت عبر طول الحراك الذي عاشه المساري الثوري الذي ما زالت تدور رحاه حتى يومنا هذا . ماهو شكل الاطار السياسي القديم ؟ تمثل الأحزاب السياسية قوام هذا الاطار الذي تدور فيه مجموعة أخرى من السياسين بشقهم المدني و العسكري (الحركات المسلحة) ، وتعتبر جميع الأحزاب السياسية هي إمتداد للحركة الوطنية سواء أكانت أحزاب طائفية أو عقائدية او أحزاب ذات توجه ماركسي ، تمتاز هذه الأحزاب السياسية بالترهل و النمطية بالإضافة الى سيطرة الهياكل العليا على القرارت وعلى تسيير مسار الحزب وشؤونه الداخلية وعلى كافة القرارت الحزبية ، مما جعل الفاعلون الجدد يفقدون ثقتهم في هذه المنظمات االسياسية التي لحقت بالثورة بعد أن إنطلقت . رغم اختلاف الرواة علي تسميتها ومواعيد انطلاقها هو للعديد ممن كانوا يخرجون الي الطرقات مستقبلين القادم من الاحلام بالرصاص والهراوات ليس مهما واعني بأنه ليس مهما في اطار التنازع بالنسبة لهم لانه لن يعني لهم اليوم اي امر مهم كما كان يهم النخبة السياسية القديمة ، فالاختلاف علي الرمزيات والتواريخ لطالما كان ديدن النخبة السياسية في السودان واهتموا بسرد الحدث وكتابته اكثر من صناعته بصورة حقيقية وفاعلة فمثلا اختلاف اليمين واليسار علي الانتفاضتين السابقتين خير مثال وحتي علي رمزية الشهداء ، فتناطح اليمين واليسار علي (القرشي ) كل ينسب انتماءه له ، لذلك اولى الملاحظات التي يمكن ان نقول ساعدت في نجاح هذه الثورة هو ( التجاوز ) والتجاوز الذي انتجته الثورة هنا ليس تجاوز للسياسة وانما تجاوز للنظرية السياسية في السودان والتي اظنها قد ولدت بشكلها الحالي منذ عام 1924 بعد ثورة اللواءالابيض وصعود المهدية الجديدة "علي المسرح السياسي بزعامة عبد الرحمن المهدي الذي أصبح من كبار رجال المال والاعمال وملاك الاراضي بالسودان ، وذلك بحصوله علي المعونات المالية والقروض والمنح فكانت المهدية الجديدة وليدة نفوذ الشخصي وثراءه وقوة شخصيته وامتزج نفوذه القبلي والمالي" وليس عبد الرحمن وحده من دخل بنفوذه الديني والطائفي الي الساحة السياسية في السودان بل عمدت الادارة البريطانية انذاك الي التعاون مع جميع زعماء القبائل والعشائر . فشكل تحالف الزعيم الاهلي والمثقف ملامح تلك الفترة وسمح للقبيلة والطائفة ان تعيد انتاج نفسها بصورة جديدة تمفصلت داخل البنى الحديثة لمؤسسات الدولة وداخل الفضاء العمومي وتسيطر عليه تماما. ان هذا المشهد الذي شكل بعد اربعة وعشرون هو الذي رسم وصور المشاهد السياسية المتعاقبة فيما بعد، وهو الشكل الذي لم تنجوا منه حتي الاحزاب الحديثة بوقوعها في ذات الشروط التي فرضتها النظرية السياسية فاستبدلت الزعيم الاهلي بضباط الجيش وهو العقم الذي مازال باقيا ليس للسودان وحسب وانما لدول افريقيا عموما وللدول المجاورة للسودان. ان هذه الشروط مرتبطة بشروط السلطة نفسها وخطاب السلطة ، ففي الفضاء الازرق ( فيس بوك ) وجد الفاعلون الجدد ضالتهم في الخروج عن انساق السلطة وبنيتها التي فرضت منذ تأسيس الدولة السودانية فلامحظور هناك او هوية مرتبطة بالابعاد الاجتماعية ، هناك حيث تصاغ الهويات المتعددة المنفصلة عن حمولات مرهقة وشكلية محجوزة ضمن اطر اسرية وتعليمية قاسية فتشكلت ملامح جيل (رافض) للحجز والحجب وباتت التساؤلات مكشوفة امام الجميع ولم يعد سؤال (البديل ) رهينا للكبت فتفككت داخل المنشورات التي ترسل في كل دقيقة سلطة النظام وسلطة الأسرة وبات الجميع في مرمى السخرية والنقد لماذا لم تنتبه السلطة والنظام الرقيب لهذا الاداة الفاعلة ؟ وتوقفها لانها رهينة للنظرية التي افرزتها، النظرية التي غيبت الواقع وحجبت الرؤية تماما عن تغيرات الواقع التي هي ليست تغيرات عمرية فقط وانما تغيرات مرهونة بواقع عالمي متفتح ومتحرك بصورة سريعة، وهي السمة الاساسية التي يتعامل بها شباب الفيس بوك والواتساب وغيرها من التطبيقات الذكية التي جعلت من سرعة الواقع متزايدة بصورة كبيرة مما سمح بتشكيل واقعاسفيري تتخذ فيه الاراء بصورة سريعة ويتجسد ذلك في لحظات كثيرة من عمر المسار الثوري حينما يدعوا الناس للخروج للشوارع فتستجب تلك الجموع في لحظات. ماهو الدور الذي لعبته مواقع التواصل الإجتماعي ؟ تميز المسار الثوري في حراكه عن بقية الأشكال السياسية في الفترات السابقة بتوظيفه للفضاء الإسفيري في ويظهر هذا في المنصة التي إتخذها تجمع المهنيين السودانيين عبر صفحته التي كانت منصة وحدت الحراك الثوري ولعبت دورا مهما ، والغريب في هذه التجربة أن التجمع هو الجسم الموازي للنقابات التي كانت تحت يد السلطة ، ولم يكن للتجمع دور سياسي سابق سوى دعوة أطلقها قبل إندلاع الحراك بأيام من أجل مذكرة للبرلمان من أجل رفع الحد الأدنى للأجور ، ولم يقوم التجمع بالدور الذي قامت به النقابات في الانتفاضات السابقة في تاريخ السودان ، ولكن قام بدور آخر أي بوظيفة أخرى وحل محل القوى السياسية التي فقد فيها الفاعلون الجدد الثقة ، وذلك كله عبر صفحة في ( فيس بوك ) ، لذلك يمكن لنا أن نقول : بأن مواقع التواصل الإجتماعي لعبت دورا مهما في الحراك والمسار الثوري . المساور الثوري هو الشكل الذي إتخذه الفاعلون في التعبيرعن مناهضتهم للظلم و القهر ، وعبروا به عن رفضهم للنظام الحاكم (نظام الإنقاذ) وممارساته إتجاه المجتمعات السودانية المتعددة اهم ما قام به الحراك عبر وسائل التواصل الاجتماعية هو اعادة تشكيل الذات التي لعبت الدولة علي تشكيلها علي مر الثلاثين سنة الماضية عبر برامج التعليم و الوسائل التي تمتلكها السلطة فسيطرت علي عملية التفكير كأولى المراحل التي يمكن له عبرها التسلل الي داخل كل فرد كما يتسلل الماء عبر فجاج الصخر ،ومحاصرة عملية التفكير هي مهمة نظام التعليم "الذي هو علي علاقة معقدة بنظم اخرى ومقولات في غاية القوة مثل : التربية ، الاسرة ، المجتمع ....الخ ." بما أن نظام التعليم في الثلاثين سنة الماضية قد أخذ مفهوم الرقيب علي عقول المواطنين وأفقدهم زاتهم التي من خلالها قد يعبرون عن (رفضهم) اتجاه ممارسات النظام عليهم ، ويرز السؤال الذي قد يكون بسيط في ظاهره معقدا في التفكير حوله (كيف استطاع هؤلاء الشباب الهروب من شرك السلطة اتجاه ذواتهم ؟) يمكن لهذا السؤال ان يتم الاجابة عليه في مجلدات آلاف الكلمات ولكني سأقوم في اختصارها بكلمة واحدة (الخيال) "بقوة الخيال فقط ، استطاع نظام التفكير أن ينفلت مرات من ربقة السيطرة المطلقة للنظام " أتاح الفضاء الأزرق الهروب لهذا الجيل بخيالهم نحو فضاء لم يكن أن يظهر لولا تلك المساحة الاسفيرية ، فالمبادرات الفردية و الجماعية التي تنفذ وجدت حظها الوافر في المتابعة و التفاعل . هل فعلا كانت ثورة من أجل الكرامة ؟ المتابع للمسار الثوري منذ انتفاضة سيتمبر 2013م يرى أن هناك بلورة للفعل المقاوم للسلطة ، ففي سبتمبر خرجت مدينة الخرطوم في أولى المظاهرات التي تلت قرارات الحكومة برفع الدعم عن المحروقات الا أنها أحكمت قبتضها الأمنية و البوليسية على الحراك مما أخمده في أقل من اسبوع ، وخرجت التصريحات النارية من قادة النظام بصورة جعلت من الشعب السودان يستاء بصورة كبيرة وأشرها مقولة (لحس الكوع ) التي صرح بها نافع علي نافع القيادي في المؤتمر الوطني ، وكعادة المجتمع السوداني الذي يستند في موروثه علي التركيبة الإجتماعية القبلية ، وجدت هذه المقولة وقع السيف في أنفس السودانيين هذا بالاضافة مقولة على عثمان الشهيرة التي وصفت الفاعليين في الحراك بأنهم شذاذ آفاق مما أساء للروح السودانية التي تستهجن مثل هذه الاساءات وتعرف هذه المقولات بإسم (الحقارة ) وهي لفظة تطلق على الاساءة ، الأمر الذي وسع من المشاركة الشعبية في هذا الحراك فظهرت روح التحدي و القبطة من جراء مثل تلك المقولات ، بالاضافة الى أن النظام كان ينتهك من كرامتهم عبر الاذلال في فصفوف الخبز و البنزين و الى المعاناة اليومية ، وخصوصا أن النظام في أيامه الأخيرة قد أقام مؤتمرا للحركة الاسلامية السودانية كلفته مئة مليار جنيه ، في حين أن أزمة الخبز قد وصلت حدها فلم يجد الأباء ما يسدون يه حاجة أسرهم وإزداد الذل عندما كان النظام يتنعم بخيرات الشعب وغابت السيولة النقدية عن البنوك فوقف الناس بالصفوف وصارو يتزاحمون على الصرافات من أجل حقهم الأمر الذي أجمع عليه جميع الناس أن ما هذا سوى (ذل) من قبل مؤسسات النظام للمواطن . بالاضافة الى توحش النظام وتغوله الذي بدأ منذ مجيئه على ظهر انقلاب عسكري بدأ واضحا الانحياز الايدولوجي ضد من هو خارج الدائرة التي من خلالها عرف (الدولة والمواطن ) حيثعمل النظام على وضع تعريف معين للمواطن وخلق تراتبية تفكك كلما زادت عليه الضائقة المالية بإنتشار فساد أعضاءه ، فنالت المجموعات الاثنية التي تعيش في مختلف أطراف السودان من ويلات النظام ، بذلك إنتقلت حمى التهميش و الاقصاء و القهر الى قلب العاصمة فتكون نظرة مختلفة إتجاه النظام وممارسات الذل ، وبنفس الخطاب الذي كان يستخدمه (البشير ) رأس النظام ، خرجت الحشود لتعبر عن رفضها الكامل له ، (فبلادي سهول بلادي حقول ) المقولة التي ظل الرئيس يتغنى بها أمام الحشود في لقاءاته ، ما كانت الا جرعات سرعان ما إنقلبت ضده ، فخرج عليهم إبان الحراك ليزيد من سخط الشارع عليه أثناء ما كانت قوات الامن تقتحم المنازل وتروع الامهات وتنتهك حرمات البيوت ، الفعل الذي وجد إستنكارا كبيرا ، وكأن النظام قد تحلل من قيم المجتمع وأعرافه التي ترفض أن تنتهك الحرمات ، فقال بأننا : شعب يكرم الضيف ويغيث الملهوف ويحفظ الجوار ، فتحركت عزائم السودانيين من أجل تحقيق هذه المقولة التي إنقلبت ضد نظام الانقاذ من أجل حفظ كرامتها ، هذا كما شكل قتل الشباب دافعا قويا من أجل اسقاط نظام الانقاذ ، لأن قتل العزل لم يكن من شيمهم أو عاداتهم التي يتغنون بها ويحتفون بها أمام شعوب العالم ، فالسوداني تظل القيم عنده خط أحمر ، يمكن أن يفقد روحه وماله من أجل المحافظة عليها ، وساعد إنتشار تلك المقاطع التي كانت تصور عناصر الأمن وهي تقتحم البيوت عاملا محفزا أدى الى أن تتحدى الموت وتصل الى القيادة العامة ، التي كانت أغاني الحماسة و الفروسية تمثل درعا إحتمى الفاعلون به عندما كانت قوات الامن تهاجمهم قبل سقوط النظام ثلاثة أيام ممتتالية ، حيث كان صغار الضباط يتمردون على رؤساهم ويطلقون النار على قوات الأمن ، فإشارة الى القيم التى يحملونها ويدافعون عنها . ذات الجيش الذي سبه السودانيون عندما فض الاعتصام لأنه لم يقم بحماية من كانو في ساحة الاعتصام وكأنه تنصل عن قيمهم التي أكبروها فيهم عندما كانو يدافعون عنهم . إن هذه الحالة هي شبيه تماما بحالة الثورة المهدية التي خرجت على المستعمر التركي ، الذي جاء بشكل الدولة الحديثة ، فكون نموذجا للدولة يقوم على الضرائب التي فرضت بالقوة على صغار التجار و المزارعين وهمش مراكز القوة التقليدية داخل المجتمع ، فعمل على فرض الجبايات وانتشرت المحسوبية ، وشعر السودانيين بالإهانة الشديدة وخصوصا أن المستعمر التركي لم يحترم المجتمع ولارموزه أو قيمه الاجتماعية ، كانت هذه هي أحد الأسباب التي دعت الامام محمد أحمد المهدي الى الثورة المهدية التي لم تكن على حد قول المؤرخ محمد سعيد القدال : أنها ثورة إستعاد بها السودانيون كرامتهم التي إنتهكها الاستعمار التركي . المدنية واستعادة الكرامة بعد التوقيع على الاتفاق الدستوري بين قوى اعلان الحرية و التغيير والمجلس العسكري خرجت الجموع التي أسقطت النظام المؤتمر الوطني ، فرحة بهذا الانتصار ، رسم التوقيع على الاتفاق الدستوري ملامح لكرامة ظل السودانيون يبحثون عنها طوال ثلاثين عاما ، المدنية التى تخلقت في أذهانهم أنه لا عودة لحكم عسكري الحكم الذي ظل يقهرهم دون رحمة أو يتونى في إذلالهم ، وهي سمة تحملها المؤسسة العسكرية لذلك كانت المدنية هي الطريق الوحيد الذي سلكه السودانيون من أجل حريتهم وكرامتهم و إحقاق العدالة ، تلك الشعارات التي رفعها الفاعلون أثناء الثورة . يعلم السودانيون أن المدنية الكاملة للدولة لا تحقق الا بديمقراطية كاملة وسلام يوقف نزاعات طال أمدها ، الديمقراطية التي غابت عن أجيال طويلة لمدة ثلاث عقود ، لذلك جنح السودانيون الى كرامتهم ، والحالة التي يعيشونها الان ماهو الا شعور بإسترداد كرامتهم ، والثمن الغالي الذي دفعوه من تضحيات من أجل إسترداد هذا الحق في العيش الكريم . المراجع و المصادر 1. حيدر إبراهيم علي ، السودان الوطن المضيع، القاهرة :جزيرة الورد ، 2011 القدال. 2. تاريخ السودان الحديث ، الخرطوم : مركز عبد الكريم مرغني ، الطبعة الثانية ، 2002 مجموعة مؤلفين . 3. الثورة التونسية، القادح المحلي تحت مجهر العلوم الانسانية ، الدوحة : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ،2014 فوازالطرابلسي. 4. ثورات بلا ثوار: رياض الريس للكتب ، الطبعة الثانية 2014 قاسم عثمان النور. 5. اضواء علي الحركة الوطنية السودانية ، الخرطوم ، وزارة الثقافة الخرطوم ، 2004 محفوظ بشرى . 6. تأملات في العمل والسلطة ،الخرطوم : مشروع الفكر الديمقراطي ، يونيو 2016

551 .7 K

أسبقية الظاهرة علي المنهج

أسبقية الظاهرة علي المنهج حسان الناصر - باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا تتعقد الحياة البشرية شيئا فشيئا وتتقلص الفوارق في المسافات و الأزمنة وحتى الأماكن ، ولم يعد الإنسان ذاك الكائن الذي يزعن الظروف الطبيعة أو مجريات الصدفة ، اتسعت المعرفة الانسانية لتشهد تراكم هائل في شتى المجالات سواء في العلوم الطبيعية أو المعارف الإنسانية وغيرها ، صار بالإمكان أن تسمع مقطوعة منذ القرن السابع عشر وأنت تجلس في قرية بسيطة ربما لم يتصورها عازف المقطوعة . لتصبح الظواهر الإجتماعية أكثر تعقيداً بهذا الترابط ، (فالسوق) استطاع أن يربط بين الموضة التي تنتج في فصل الشتاء علي صفحات مجلات باريس وبين غياب الأم العاملة في مصانع تايوان عن المنزل أو الصراع الذي يدور في الكنغو بين المسلحين و الحكومة هناك . وعدد الأطفال الذين يجندون في قوات الدعم السريع سنوياً . وهذا ما يقودني الي طرح (الظاهرة) كمرتكز أساسي داخل علم الإجتماع ولها أولوية قبل سؤال المنهج ، ولا يعني هذا عدم أهمية المنهج ولكن وفقاً لمقومات البحث العلمي فإن الإطار النظري يسبق الظاهرة في التقدم داخل متن البحث الكتابي ولكن ما أود عكسه هنا هو أن تأتي الظاهرة في عملية البحث و الكتابة أولاً قبل سؤال المنهج ، أي عندما قيام الباحث بملاحظة الظاهرة عليه أن ينحاز في بادئ الأمر لها ليكون جزءاً من تشکلها حتى يخترقها ويعمل على فهم طبيعة حركتها مما يسمح له برؤية أكثر عمقاً ويتعامل معها وفق طبيعتها الداخلية ومن ثم تقوده هي الي المنهج لا يقودها هو ، علي الباحث الإجتماعي ( ليس من باب الوجوب أو الفرض ) أن يتشبع بمقدار من القلق و الشك المتقد الذي يسمح له بالنظر خارج صناديق المناهج وأن لا يجعل من الظاهرة مصفوفة حتى يستطيع فهمها بل عليه أن يزعن للتشتت الذي تقوده إليه الظاهرة . عندما أقول الظاهرة فإنني لا اريد تعريفها تعريفاً منهجية ومعيارياً يكبل من مفهومهاً داخل النص هذا فقد تكون الظاهرة هي ملاحظة بسيطة كأن يتوارد إليك سؤلاً بسيطاً (لماذا دائما ما يرتدي الأساتذة السودانيين بدل واسعة وغير متناسقة) إن هذا السؤال الذي ورد إلي هو من جراء ملاحظة يومية ولكن عندما لجأت الي ذاكرتي وجدت أن هذا المشهد متكرر حتی داخل المؤسسات الرسمية وحتى رئيس المجلس السيادي للحكومة الانتقالية هو علي هذه الشاكلة ، قد يفتح السؤال هذا أسئلة عديدة ومترابطة مع بعضها معنية بطبيعة التربية و الذوق العام ومدى تجانس الوعي الحداثي مع تمثله في المجتمع ومظاهر الزي عند النخبة المتعلمة منذ مراحل دراستهم الأولية وحتى الجامعة ، قد يقود هذا السؤال الي غاهب موغلة داخل المجتمع السوداني ما أردته من هذا المثال هو كيف أن الظاهرة قد يقودها إليك خيط شعاع بسيط ؟ قد تغفل عنه من جراء رؤيتك للمجتمع من خلال المنهج الذي غرس فيك وكبلك ، أن هذا الافتراض الذي أحاول تأكيده هنا مرتبط بطبيعة التعليم وعملية التعلم التي تنتج داخل المؤسس ات الأكاديمية التي تفترض انها تبني الهيكل دون أن تناقش المضمون ولكنها تغفل عن نقطة مهمة وهي أنه بمجرد بناء هذا الهيكل تكون قد صممت خط إنتاج معين للطلاب سيركنون إليه دائما ، لذلك علينا كطلاب أن نوقظ روح القلق الدائم و التشتت الذي لا يمكن أن يتم إحتواءه ، علينا أن نتمرد علي محاولة أي تحديد لفكرة الهيكل هذه ، بالتأكيد أنا لا أعني أن نكفر بالمنهج ولكن أعنى أن يتجاوز التفكير حدود هذه الأبنية الأكاديمية علينا أن نتمرد على تاريخ المعرفة الذي يعطى ونلتهمه دون أن نعيد طهيه من جديد ، علينا أن نبتعد من ثقافة الوجبات الجاهزية في المعرفة وأن نتمرد في فكرتنا المنتجة نفسها وطبيعة العمل علي صك المفاهيم ، وأن ندفع بحس النقد داخل بداية التكوين الأولي الذي يدفعنا لدراسة ما حولنا من ظواهر ، لنبقى على المنهج مجرد أداة لا موضوع اشتغال أساسي يكبل من جماح عقولنا نحو الإنعتاق من هذه الأطر المعدة مسبقا ، علي باحث الإجتماع أن يكون عازف موسيقى يسلم بالمنهج ولكنه يبدع في استنباط المقطوعات .

231 .7 K

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان

اقتصاديات القطاع الزراعي في السودان محمد أحمد كرم الله مدون و باحث ثمة عناصر إنتاجية تمثل الأساس او حجر الزاوية بالنسبة لكل نشاط إنتاجي و هي ( الموارد ، رأس المال ، قوة العمل ) كما أنه من المعلوم انه ثمة استراتيجيات مختلفة تتبعها الدول لتمنية هذه العناصر ، و ذلك عبر محاولات السيطرة المستمرة على الطبيعة و حماية البيئة بجعلها مستدامة و ترشيد الهرم السكاني بالإضافة للاساليب المختلفة في إستقطاب رؤوس الأموال و بالنظر للوحدات الانتاجية الزراعية في السودان ، نجده غنياً و متعدد الموارد ، هذا بالإضافة إلى كون السودان لا يعاني نقصاً في العمالة الزراعية بالحد المخيف مع الاخذ في الاعتبار بأن اعداد العمال الزراعيين هي في الواقع في حالة تراجع مستمر و ذلك بسبب الظروف الانسانية السيئة التي يعملون فيها و هو أمر يقود في نهاية المطاف الي الهجرة من مناطق الإنتاج الي المدن بحثاً عن سبل افضل للحياة الكريمة انه و لتقييم عمل اي قطاع إنتاجي سواء كان زراعياً او غيره ينبغي تحليل العناصر الإنتاجية سالفة الذكر و العمل على تطويرها بصورة دائمة كما أنه ثمة اقتصاديات كلية بعينها قد تكون هي الأصلح و الاجدى من غيرها وفقاً لخصوصية المنطقة المعينة و العادات الانتاجية المتبعة فيها. فالحقيقة التي لا غموض فيها هي أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصة به و هو سلوك اكاديمي اتبعه بعض الباحثين السودانيين ، سواء في المستويات التحليلية للمشكلات او في وضع الخطط و الاستراتيجيات تعج الدراسات السودانية بالكثير من العمليات الاحصائية للوحدات الانتاجية الزراعية الكائنة فعليا و كذلك بالابحاث عن الوحدات ممكنة النمو مع تمحيص الفرص و المهددات و هي أغراض بحثية على أهميتها تقع خارج سياق تسليط الضوء الذي يعمل المقال عليه و هو كيف يساهم القطاع الزراعي في عملية التنمية مع مناقشة لبعض الطرق و الوسائل التي نراها ضرورية لعملية التنمية الاقتصادية الحمائية على المنتجات الزراعية، يقصد بالحمائية على المنتجات الزراعية إتباع الدولة لمجموعة من السياسات الاقتصادية التي تعمل على حماية المنتجين المحليين من قوى السوق المعولمة و شروط المنافسة غير المتكافئة، غير أن هذه الحماية تكون نوعاً من العزلة عن العالم و حصار على الموردين و التجار مالم تحدد بسقف زمني معلوم ينبغي أن تنجز الدولة خلاله رفقة المنتجين المحليين قفزات في القطاع الزراعي بما يجعله مؤهلاً للمنافسة عالمياً اي أن الحماية تقدم مقابل الكفاءة المتوقعة و لا تكون مستمرة لفترات طويلة جداً الا في حالات نادرة بوصفها أداة لمكافحة الفقر لدى بعض المنتجين غير القابلين للمنافسة عالمياً حتى بعد فترات زمنية و هنا يقع على عاتق الدولة حماية نمط الإنتاج الخاص بهم و العمل على البحث عن أنماط جديدة بما يسهم في عملية النمو الاقتصادي و الرعاية الاجتماعية معاً سياسة البيع العادل بحيث تقوم الدولة برعاية المنتجات الزراعية المحلية و تعمل على تسهيل عملية البيع من صغار المزارعين الي السوق العالمي ، اي ان الدولة تساهم في خفض مستويات العرض بالنسبة للبورصات المحلية في مقابل البورصات العالمية و يترتب على ذلك عائد أكبر بالنسبة للمزارعين و حصولهم على عملات صعبة بما يسهم في تراكم رؤوس الأموال لدى المنتجين و بالتالي تصبح إمكاناتهم الاستثمارية أفضل و يكون في مقدورهم جلب الأصول الزراعية الحديثة و الاستفادة من التقنيات العصرية ، و هو أمر في مجمله يساهم في زيادة النمو الاقتصادي و رفع مستويات الدخل بما يجعل من القطاع الزراعي جاذباً للإستثمار. بالإضافة إلى كونه يمثل عاملاً مهما في كسر دوائر الدخل المفرغة التي تؤثر بصورة واضحة على كفاءة القطاع الزراعي في السودان تحديد مسارات الرعي و الرقابة عليها تعتبر مشكلة المرعى في السودان واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي ، و قد تتعدى المشكلة في بعض تجلياتها الإطار الاقتصادي لتصبح ذات جوانب إجتماعية في حال نشوب النزاعات ما بين الرعاة و المزارعين و هي نزاعات غالباً ما تأخذ مناحي عرقية بحكم تركيبة مجتمعات المزارعين و الرعاة في مختلف ارجاء السودان ، و بالتالي يتحول المنتجين المفترضين الي مقاتلين و متنازعين حول المرعى او حول الهوية ( مجتمع رعاة / مجتمع مزارعين ) اياً كانت قبائلهم بحيث يصبح الانتماء الي الطرف الآخر سبباً كافي للإقتتال . أن القطاع الرزاعي السوداني يعيش في حالة خاصة لا يمكن وصمها بأنها ضمن اقتصاديات الحداثة المتبعة في الدولة المتقدمة كما أنه من المخل ان يوصم القطاع الزراعي على أنه قطاع ماقبل رأسمالي فهو يخضع لسياسات العولمة الدولية و يقوم على العمل الماجور في سواده الأعظم كما أن قوى العرض و الطلب في البورصات المحلية هي التي تعمل على تحديد الأسعار و بذلك نرفض التوصيفات الأكاديمية الجامدة التي لا تتفاعل مع واقع العملية الاقتصادية السائدة و ما يترتب عليها من محاولات تأويل و ملاحقة للواقع بالنصوص التي لم تنتج اصلا في سياق السودان و علاقات الإنتاج الخاصه به وكذلك يترتب على سوء الرقابة على مسارات الرعي خسائر مالية ضخمة جداً ، بحيث لا يجد المزارع الذي يقوم بعمليات إنتاجية زراعية عائداً يوازي تكاليف الإنتاج و يحدث ذلك غالباً بسبب إتلاف المواشي للمحاصيل الزراعية و هو أمر يجعل من القطاع الزراعي برمته قطاعاً انتاجياً غير جاذب للعمل فيه لما يتحوي عليه من مخاطر إستثمارية سواء كان النشاط المستهدف بالنسبة للمستثمر هو الرعي او الزراعة ، علماً بأن الرعي بالإضافة للزراعة المروية و المطرية يشكلون السواد الأعظم من مجمل الأنشطة الانتاجية في القطاع الزراعي في السودان تحسين صيغ التمويل الزراعي من المفارقات المدهشة نجد أن الغالبية العظمى من الوحدات الانتاجية الزراعية هي خارج نطاق تمويل البنك الزراعي السوداني و هو الواجهة الحكومية في الإشراف على النشاط الزراعي من الناحية المصرفية ، و قد كان لهذا الغياب دوره بحيث نشأة علاقات تمويل ما بين المواطنين خصوصاً في مناطق الري المطري و هي علاقات قائمة على الطفيلية أكثر من أي شي آخر . أما المعضلة الحقيقية فقد تمثلت بتبني البنك الزراعي لهذه الصيغ التمويلة السائدة بين المواطنين مع بعض التحسينات خصوصاً فيما يتعلق بصيغة السَلم تحديداً ، و السلم هو أن يقوم البنك أو شخص بشراء المحصول قبل إكتمال جميع العمليات الانتاجية و ذلك بغرض تمويل المزارع ، و غالبا ما يتم شراء المحاصيل قبل إنتاجها بأبخس الأثمان و هو أمر يضر بالمنتجين ايما ضرر بل عله قد يرسم مفترق الطرق ما بين الكثير من المزارعين و النشاط الزراعي و بدلاً من صيغ التمويل السائدة نقترح أن تقوم الدولة بتمويل الأنشطة الزراعية مقابل الأمن الغذائي المترتب على هذه الأنشطة مع هوامش ربح ليست بالمرتفعة في البورصات المحلية و هو ما سيجلب بدوره العشرات من المنتجين المترقعين الي القطاع الزراعي مع الحفاظ على ضريبة العشرة في المئة او الزكاة ، بالإضافة إلى دخول الدولة لهذه البورصات المحلية بإعتبارها أكبر مشتري و بذلك تضلع الدولة في تحديد الأسعار المحلية و هو أمر يجعل الدولة قاب قوسين او أدنى من دخول البورصات العالمية بثقل الإنتاج المحلي و هو أمر يحبذ ان يتم الإقبال عليه رفقة إتحادات المنتجين الدولية المختلفة و الضغط في إتجاه تحسين العائد من المحاصيل خصوصاً تلك التي لا تنتج بوفرة او جودة عالية في كثير من البلدان ، و اذا أخذنا في الاعتبار التنوع الكبير للانشطة الزراعية في السودان و على هدى هذه السياسية الاقتصادية يصبح من المتوقع أن يكون السودان من أكبر المساهمين عالمياً في عملية التداول في البورصات العالمية .

895 .6 K

المنحة جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا 2021

جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا تعتبر أحد أميز مؤسسات التعليم العالي الخاصة في السودان ومن أفضل الجامعات من حيث البيئة الجامعية والإمكانيات المتوفرة وهيئات التدريس،والمنح التى تقدمها للطلاب المتميزين. عن الجامعة: جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (UMST) تُعرف أيضاً باسم جامعة مأمون حمِّيدة نسبةً لمؤسسها بروفيسور مأمون محمد علي حميدة، هي جامعة سودانية خاصة تأسست عام 1996م باسم أكاديمية العلوم الطبية والتكنولوجيا، وفي عام 2006م تم ترفيعها إلى جامعة.وتتخذ الجامعة من مدينة الخرطوم مقراً لها. عن المنحة: درجت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا على تقديم منح للطلاب المتميزين أكاديميا وحفظة القرآن الكريم والمسيحين وطلاب الحالات الخاصة وفئات أخرى ضمن المسئولية الإجتماعية للجامعة . بلغت نسبة طلاب المنح خلال العام السابق 12% من جملة الطلاب بعدد 349 منحة. تكمل الجامعة هذا العام 25 عاما من سنة تأسيسها 1994لتحتفل بيوبيلها الفضي وتعلن عن منح اليوبيل الفضي للطلاب المتفوقين أكاديميا ولم يجدوا الفرصة في الجامعات لهذا العام في جميع المجالات التي تقدمها الجامعة. الإعتراف والإعتماد يتم الإعتراف بالجامعة من قبل العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية منها : وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منظمة الصحة العالمية المجلس الطبي العام من المملكة المتحدة اتحاد الجامعات العربية. معلومات الفرصة : الدولة: السودان الجهة المانحة: جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا المراحل الدراسية : البكالوريوس الجنسيات التي تستطيع التقديم: للسودانين فقط. نوع التمويل : غير ممولة بالكامل. العدد الكلي للمنح : 45 منحة(بمقدار 3 منحة لكل تخصص تقدمه الجامعة) المنحة مجانية بالكامل وليس هناك رسوم عند التقديم للمنحة. مميزات المنحة : الإعفاء الكامل من الرسوم الدراسية . المنحة لا تشمل تكاليف السكن والمعيشة والراتب الشهري. التخصصات المتاحة : الطب والجراحة الصيدلة طب الأسنان علوم المختبرات الطبية علوم التمريض علوم التخدير علوم الاشعة الهندسة الكهربائية الهندسة المعمارية الهندسة الإلكترونية الهندسة الطبية نظم المعلومات تقنية المعلومات علوم الحاسوب إدارة الاعمال الاقتصاد التطبيقي العلاقات الدولية و الدراسات الاستراتيجية علم الاجتماع الدراسات البيئية الإعلام القانون تنبيه يتم إختيار تخصص واحد فقط عند التقديم للمنحة. الشروط: أن يكون المتقدم سودانيا من حملة الشهادة السودانية أو الأجنبية. أن تكون نسبة الشهادة السودانية والأجنبية مؤهلة للقبول في الكلية التي يقدم فيها المنحة. أن لا يكون المتقدم قد تم قبوله في إحدى الجامعات .ما يعني أن المنحة للطلاب غير المقبولين هذا العام (2020) فقط. الأوراق المطلوبة للتقديم : الشهادة السودانية فقط او الشهادة الأجنبية بعد معاملتها. نسب القبول: الطب 80% طب الأسنان والصيدلة 75% علوم الأشعة والتمريض والتخدير 70% الهندسة بأنواعها 75% معايير الإختيار : التنافس يتم وفقًا للتميز الأكاديمي(النسبة في الشهادة السودانية او ما يعادلها وفي حالة تساوي النسبة تقوم لجنة الإختيار بالفرز بمعايير معينة. إعلان النتائج: سيتم إعلان النتائج على الموقع الإلكتروني الخاص بالجامعة. تنبيه : تخضع المنح لشروط وضوابط لائحة المنح الدراسية للعام 2020 المنشورة ولوائح الجامعة بالموقع الالكتروني. طريقة التقديم يتم التقديم عن طريق الموقع الإلكتروني للجامعة www.umst-edu.sd مواعيد التقديم من ١٣ مارس حتى ١٩ مارس ٢٠٢١ الساعة ١٢ ظهراً.

637 .6 K

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي

الثورة السودانية وتفكيك النظام الأبوي حسان الناصر باحث بمعهد الدوحة للدراسات العليا – علم الإجتماع والأنثربولوجيا الناظر الي حالة المجتمعات التي لم تنعم بديمقراطية طويلة المدى، يرى أن هنالك إشكال أساسي في تجربتها سواء أكانت علي الصعيد المؤسسي في الفضاء المدني أو علي المستوى الإجتماعي بين الأفراد، ومما لاشك فيه فإن مجتمعا مثل المجتمع السوداني يعيش حالة من الإنفصام ( المفارقة بين المجتمع والدولة كما ينبغي أن تكون عليه ) داخل تقسيماته الإجتماعية (فالمدنية) التي كانت شعار رفع بعد سقوط النظام الإسلامي الشمولي لا تتجسد إلا داخل (المدينة) في صورة مادية مخالفة لطبيعة الريف وليست فضاء مدني بكامل حمولته الإقتصادية والسياسية فلم تتم إعادة إنتاج العلاقات الإجتماعية وفقا للمصالح الإقتصادية المشتركة أو بوعي سياسي مختلف عن الوعي العشائري الذي يقوم علي الحس القبلي للأفراد بمعنى أن العلاقات الإجتماعية لم تنتقل بعد من علاقات الدم إلى علاقات العمل وهذا ما انعكس بطبيعة الحال على مؤسسة الدولة و الممارسة السياسية للأنظمة التي تعاقبت على سدة الحكم منذ الاستقلال. إن شكل المجتمع السوداني وتشكلات السلطة الإجتماعية فيه ما زالت تحافظ علي وجودها وتدافع عن هذا الوجود منذ ظهور الحداثة في المجتمع السوداني بصورتها المؤسسية التي جبل عليها أفراد المجتمع قسرا عبر الاستعمار ، ولم تتجسد القيم التي تسمح للفرد بالابداع وبناء فضاء حر يعبر من خلاله عن ذاته. وليس هذا وحسب بل عملت هذه السلطة علي إنتاج نفسها داخل أوعية الحداثة الجديدة بحيث إستوعبت الحداثة في شروط جديدة وأنتجت الحقل السياسي و الثقافي والإقتصادي في ظل سلطة إجتماعية متمركزة نحو ( الأبوية) فتشرب النظام السياسي و العلاقات الإجتماعية هذه (الابوية) فظهرت في النظرية السياسية وظهرت في شكل القوانين المقيدة للحريات بجانب ظهورها حتى في طرق التفكير و السلوك الإجتماعي للأفراد و الجماعات . إنّ انتزاع الهويّة الذكورية إذن يتمّ بتنظيم من الجماعة، وذلك بتشجيع هذا الانفصال عبر سلسلة من طقوس التنصيب الموجهة للترجيل بدءاً من حلق شعر الرأس مروراً بالألعاب والألبسة الذكورية والتمنطق بالخنجر وصولاً إلى رياضات خاصّة كالصيد، قطعاً مع العالم الأمومي للفتيات القريبات من أمهاتهن الأهمية لا شك فيه أن الثورة التي جرت في ديسمبر قد طالت ليس النظام السياسي وحسب وإنما حتى النظم الاجتماعية التي وفرت مناخا ملائما لعمل النظام الشمولي قد طالها التغيير أو هي الان في طور التحلل و الذوبان لذلك تفحص هذه الورقة سؤال حول هذه القضية وهي الي أي مدى يمكن للثورة تفكيك النظام الابوي علي المستوى الاجتماعي لكي نستطيع فهم المصطلح لابد لنا من البحث في كتابات بورديو التي يمكنها أن تفسر لنا حالة الهيمنة الذكورية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية عموماً و المحلية بالخصوص ، إن بناء بورديو المفاهيمي يقوم علي أساس تحليل تلك البنى التي علي إعادة انتاج النموذج الذكوري في تشكل الافراد (ذكور، اناث) ، لا يختلف نموذج الابوة عن الذكورية فهو الاصل ينطلقان من ذات الخطاب الذي يستند عليه الاثنان معا. النظام الابوي أكثر شمولية عند قراءته من الهيمنة الذكورية فدراسة النظام الأبوي تفسر لنا حالة الذكورية التي تمارس داخل نظام المجتمع إذن يمكننا أن نقول بأن الهيمنة الذكورية تجد متسعاً لها في ظل النظام الابوي السائد في المجتمع ومؤسساته. التحليل : إن المجتمع الذي تقضي ثقافته بجعل السيطرة والسلطة بين أيدي كبير العائلة أو الجماعة القرابيّة. والاعتقاد بتفوّق الرجل بدنيّا واجتماعيّا وبانخفاض مركز المرأة وطبقا لهذا النظام ينتسب الأولاد للأب وتقيم الزوجة حيث يوجد مسكن الزوج. يتضح في المجتمع الأبوي أن تركيبة المجتمع ( تقليدية ) أي أنها لم تنتقل بعد الي علاقات تكون تركيبتها تقوم علي أساس العمل أو المصالح المشتركة ، المشاهد الى الحالة الإجتماعية في السودان يرى أن النظام الأبوي متمثل في الشكل العام للمؤسسات السياسية و الخطاب أيضا الذي نتنتجه هذه المؤسسات ، فإذا نظرنا إلى المؤسسات الحديثة مثلا نجد أنها تمثل صورة أخرى من صور الأبوية . بمعنى أن النظام الأبوي في الأساس يستند علي تركيبة المجتمع (التقليدية ) ، والتي تستند في الأساس علي متركزات رئيسية أصبحت جزء من الثقافة و السلوك الإجتماعي ، فالمقولات الدينية و السردية الإجتماعية تعزز من هذه القيم الأبوية لتكون من صميم تفكير المجتمع وهويته الثقافية حتى التي يعبر عنها في النشاط الثقافي وفي التراث وغيره . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم. إن نظرنا الي المؤسسات الحديثة في المجتمع نرى أنها قد شبعت بهذه القيم فالمدرسة و المنهج نجد أنهما يمارسان سلطة قهرية متمثلة في الوصايا التي تفرضها إتجاه التلاميذ مطابقة تماما لتلك التي تمارس من قبل الاب ، والتي تطابق قيم المجتمع الأبوي . فتطابق النموذج الحديث للدولة مع قيم الأبوية ليشكل تعقيدا شائكاً ، وليس هذا وحسب بل وفر الخطاب الديني غطاءاً جيداً لهذه الأنماط السلطوية مما سمح لها بري الوعي العام بهذه القيم . فمن خلال القهر الممارس تعمل تلك المؤسسات علي إعادة إنتاج الأفراد ، وبالتأكيد لا تقف الأبوية عند هذا الحد بل تنتقل الي المؤسسات السياسية أيضا والى النظرية السياسية علي مستوى الممارسة وعلي مستوى النسق المعرفي للنظرية السياسية ، فيحل الحزب مكان القبيلة والأمين العام أو السكرتير محل الأب فتمارس الأبوية داخل المؤسسة أيضا من أعلى هياكلها إلى أدنى مستوياتها بل ينتقل هذا الخطاب الي الفضاء العام ليتماهى مع التصورات الإجتماعية . لاشك أن الأبوية والشمولية متلازمات والنظام السياسي الشمولي في حقيقته هو نظام أبوي ، فيفرض الوصايا و يحد من الحقوق ويمنع كافة أشكال الحرية أو الفردانية وتصبح الدولة حينها أشبه ما يكون بالقبيلة أو الأسرة فتمحى الهويات المختلفة وتذاب في قالب واحد كما ألواح الصابون ويتماهى المجتمع والمؤسسات في جلباب واحد لا إختلاف فيه . إن الشمولية ماهي الا تحالف بين نظام أبوي ومؤسسات أكثر أبوية في الدولة ، فالأسرة الصغيرة يتمثل فيها الأب دور الدكتاتور الذي يرى مصلحة الجميع وهم لا يعرفون مصالحهم لذلك من واجبه أن يحميهم ويحافظ عليهم ، بالتأكيد إن هذا الخطاب هو نفسه خطاب الدكتاتور العسكري ، فهو يخاف علي البلاد من التفكك و الانحلال و الضياع ويخاف عليه من أن ينهار ويتفكك ، إن ( عمر البشير ) ما هو إلا تمثل لصورة الأب داخل المجتمع السوداني ، بكافة مؤسساته التي كانت تعمل علي قهر المجتمع فالأنظمة الشمولية تعمل علي إفقار المجتمعات عبر مؤسسات الدولة بحيث تكون القوة المادية و الإنتاج يعود إليها ، وتحل مؤسسات الحزب أو الجماعة محل مؤسسات الدولة ، هنا بالتأكيد ينحل العقد الإجتماعي بين الأفراد والدولة ويصبح الأفراد مجرد رعايا في طرف الدولة ، وأحيانا تكون الدولة أشد قهرا من الأب ومن الأسرة . إلا إنهما وجهان لعملة واحدة . ولا أعني بهذا أن الدولة بنموذجها الحديث هي بريئة من هذه المعضلة وأنها ليست أداة قهر هي الأخرى ، مما لا شك فيه أن النموذج الحديث للدولة في السياق السوداني إتخذت نموذج قهر منذ التركية ، ويظهر ذلك في النزعة المركزية التي أسست علي أساسها كانت أشد بطشا بالمجتمعات ، وإتخذت من القمع أداة لتوحيد المجتمعات القبلية مما خلق فجوة بين الدولة و المجتمع متمثلة حتى يومنا هذا ، ويظهر ان الأفراد و المجتمعات يشعرون بحالة اللاإنتماء للدولة وأنها ليست معبرة عنهم وخصوصا المجتمعات التي تعيش علي هامش السلطة ، مما تمظهر ذلك في حروب ونزاعات إمتدت لأكثر من ستون عاماً . أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية الخاتمة : إذن كيف يمكن لنا وبعد ثلاثون عاماً من حكم أبوي شمولي أن ننفذ لحالة جديدة يستعيد فيها المجتمع عافيته ويجد الأفراد حقهم السياسي في التعبير عن أنفسهم كمواطنين لا كمقهورين ويعاد صياغة الدولة الحديثة من الحالة الإستعمارية الى الحالة الوطنية التي يجب أن تعيشها المجتمعات . لا شك أن الثورة تمثل لحظة إنتقال من وضعية تاريخية الي وضعية مختلفة تماما ، فالثورة التي قامت ظهرت في بادئ الأمر كأنها حركة تمرد في المقام الأول علي الطبيعة الإجتماعية للمجتمع وظهر هذا جليا في الفترات الأخيرة من حراك الثوري . مع أن الثورة إنطلقت علي وضعية سياسية إقتصادية إلا أنها سرعان ما تغيرت الي مواجهة مباشرة علي مستويين : المستوى الأول المواجهة السياسية مع النظام الشمولي حيث واجهة الحراك الخطاب الشمولي عبر بلورة مواقف معبرة وتجلى ذلك في خطاب الثورة نفسه (حرية – سلام -عدالة ) ومن ثم مواجهة مع آلة العنف والبطش المتمثلة في المؤسسات الأمنية و البولسية للنظام . وهي في الحقيقة في ظاهرها مواجهة لنموذج الدولة الحديثة الذي تبلور منذ الاستعمار ، فالمؤسسات التي تعبر عن الدولة مازالت باقية في نموذجها الإستعمار الخالص ، فالقصر الجمهموري وإن كان يحمل رمزية الحاكم العام مازال محافظاً علي هذه الرمزية لنرى أن الرئيس ما هو إلا أمتداد للحاكم العام . وقد يكون أبرز مافي هذه الثورة من سمات هي السلمية ، وهنا نشير الي تغير الشروط التي كانت يمكن أن تبقي علي النظام القمعي إذا ما سقط الفاعلون فيه وهو ان يجروا الى العنف . بذلك تكون الممارسة الثورية قد نقلت سلطة الدولة الي شروط مختلفة عن الشروط التي تلعب فيها ، مما أدى الي خلل في عمل الأجهزة الأمنية ، والنموذج اللامركزي الذي إبتدعته قوى الثورة الإجتماعية أدى الي أن تعيق تفكير الدولة و تشتت عملها ، فالشروط الذي أنتجت العملية السياسية هو نموذج مركزي خالص إستطاع أن يكبل من عمل القوى السياسية بسبب أنها تتخذ من ذات الممارسة شكلا لها . يبدو أن الثورة قامت علي النموذج النظري للممارسة السياسية التقليدية ، الذي يسند علي المركزية وتحكم السلطة المركزية للحزب أي أن الثورة لم تقم علي مشاكل الدولة و المؤسسات بل تجاوزتها لرفض المؤسسة المنتجة لهذا النموذج وهذا ما ظهر جليا في رفض القوى الثورية ( لجان المقاومة ، لجان الأحياء) ، بالتأكيد هذا الرفض ليس ناتجا من تنازع حول مسألة سياسية وإنما نابع من شكل إجتماعي آخر يخفي هذا الرفض ، وأذهب الي تفسير هذا الرفض الى أنه رفض للمؤسسة الأبوية والذكورية في المجتمع السوداني . بالتأكيد لا تنفصل السلطة الإجتماعية عن السلط السياسية . فالثانية تستمد قوتها وفعلها من الأولى ، وتساهم السلطة السياسية بالتأكيد في إعادة بناء السلطة الإجتماعية من جديد فالناظر الي حالة الأسرة السودانية قبل ثلاثين عاما يرى مشهدا مختلفا تماما ، فلقد قام النظام السياسي بإعادة تعريف الأسرة نفسها وبمعنى آخر إعادة ترتيب المجتمع ومراكز قوته عبر أدوات السيطرة بكافة أنواعها ، مما أعلى قيمة الأب بحيث تتماثل الأسرة مع قيم السلطة وتشكلاتها . لذلك كان رد الفعل الإجتماعي عند قيام هذه الإحنجاجات مختلف تماما وإن كانت معاناة الأب الإقتصادية اكبر وأقسى بإعتبار الإمتيازات التي ينلقاها من جراء القيام بوظيفته الإقتصادية داخل الأسرة تصادم هذه القوى الجديدة هو في الأساس تصادم قيمي ونزوع نحو كسر هذه السلطة ، فالقيم التي يحملها الشباب هي مختلفة تماماً عن تلك القيم التي نشؤو عليها ، فلقد تمت إعادة انتاج هذه القيم وتعريتها تماما في حقل مختلف عن الحقل الأسري ، فمواقع التواصل الإجتماعي و إبتعاد الأب عن الرقابة الأسرية سمح وخلق فجوة مما أدى الي دخول قيم جديدة مختلفة عن تلك الأسرية ، فمجموعات التي علي (الواتساب ) سمحت لأن تتم أعادة ترتيب لفضاء الأسرة نفسه فبدل أن تكون التراتبية موجودة داخل فضاء المنزل مثلا أن تنفصل أماكن جلوس الرجال عن النساء ، سمحت هذه المجموعات بأن تكون كل الأسرة موجودة في مكان واحد مما يسحب الفضاء الأسري الي مكان تصير فيه لغة الحوار متداولة للجميع. بالإضافة الي هذا الأمر فإن الأزمات الإقتصادية التي عصفت بالمجتمع في كل الطبقات و الفئات سمحت بخروج العديدين من الشباب و الشبات وربات المنازل الي سوق العمل مما أعاد طبيعة ترتيب السلطة داخل منظومة الأسرة وبالإضافة الى خلق قوى إجتماعية جديدة متحركة داخل الفضاء العام ، مما غير من المشهد العام للمجتمع فأصبح وجود المرأة في الساحة الشعبية بدل أن تكون المقاهي مثلا و المطاعم فضاء ذكوري تام إقتحمت المرأة هذا الفضاء وأعادت صناعة الخطاب ، إذن يتضح أن التغير الذي حدث للبنى الإجتماعية صاحبه تغيير في كافة مكامن السلطة الأبوية التي كانت تمثل حجر عثرة أمام أي تغيير أو محاولة خلق فضاءات جديدة . لا يبدو أن بعد سقوط النظام قد تبدل الحال كثيرا لطبيعة التغيير الإجتماعي الذي يحتاج إليه المجتمع ولكن يمكن أن نقول : الساحة الإجتماعية قد باتت الأن تسمح بنشوء حركة إجتماعية تعيد صك مفاهيم جديدة وقيم جديدة تسهم في ذوبان البنى الأبوية التي كانت تتحكم في مفاصل المجتمع ، وقد لا يحدث هذا الأمر ويرتد المجتمع مرة أخرى لنفس البنى القديمة بسبب ربط نجاح الثورة من عدمها بالوضع السياسي وهو الفخ الذي ستجر له هذه القوى الإجتماعية ، مالم تعمل علي بناء بردايم نظري يفضي الي تغيير من بنى المجتمع وجل ما قد يغشاه المرء أن يحدث هذا الإنتقال الاجتماعي ونحن مجبولون عليه فتنعكس الصورة السابقة بكامل حمولتها بمعنى أن تحاول القوى السياسية فرض توجهاتها الفكرية علي المجتمع دون أن توجد حد أدنى من درجة الوعي بهذه التحولات مما يسمح بإرتداد المجتمع وإحداث شرخ فيه كما هو موجود في العديد من البلدان التي ظهر فيها التطرف نتيجة للقمع السياسي و القوة في فرض التوجهات الحداثية . المراجع و المصادر : 1. يير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009 أحمد زكي بدوي . 2. معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيّة. بيروت: مكتبة لبنان , الطبعة الثانية ،1993 هشام شرابي . 3. النظام الأبوي واشكالية تخلف المجتمع العربي. ترجمة محمود شريح. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992

548 .5 K

الدين والثورة في فكر علي عزت بجوفيتش وعلي شريعتي

الدين والثورة.. في فكر علي عزت بيجوفيتش وعلي شريعتي القاسم عبدالله الظافر علي الصعيد الشخصي، إزدت فخراً وتهياً وكِدتُ بأخمصيَّ أطأ الثريا، عندما قرأت أنه صلي الله علية وسلم كان يحتفظ بتسعة سيوف وثلاثة رماح وسبعة دروع وثلاثة تروس وأسلحة أخري. فهذا "الرسول الثوري-المقاتل" ما كان ليرضي بالذل والرضوخ للمعاناة، بل كان قدوة في محاربة الشر والظلم والإستبداد، فهذه المقاومة إرتبطت عندنا بمفهوم التدين وهذه الروح هي التي سرت داخل الشعائر الدينية والمظاهر التعبدية وجعلت منها معاني ثورية عميقة، فأصبح هذا المشروع الإلهٰي دافعاً ومؤسساً لمجموعة جوهرية من القواعد السياسية والإجتماعية. فالصلاة يوجد بداخلها معني ثوري عميق. أولٰئك المصلين كل حركاتهم وسكناتهم ثورية، وأولٰئك الثوار وكأنهم في صلاة جماعية - في الصلاة الله أكبر شعار للثورة علي الغوايه الشيطانية والرغبات الدنيوية، وفي الثورة شعار سقوط الطاغية تأكيداً لله الواحد الذي هو أكبر من كل نفس فرعونية. وفي الصلاة نسد الخلل ثورة علي شيطان العنصرية، وفي الثورة التلاحم والحميمية والتضحية ترجمة عملية لهدم أصنام القبلية. وفي الصلاة برنامج ثوري إصلاحي، وفي الثورة برنامج تعبدي إصلاحي، فالمساجد ساحات ثورية، وميادين الثوار مساجد طاهرة. فالثوار هم المصلين، والمصلين هم أئمة ثائرين، وطوبى لمن صلي ثائراً وثار مصلياً. وكذالك سائر الشعائر الدينية من صيام وزكاة وحج وغيرها تتحلي في داخلها بهذه المعاني الحية المتصله بواقع الناس وحياة المجتمع، حيث لا يتسع المجال هنا لسردها تباعاً. بحث علي عزت بجوفيتش (1925 - 2003م) عن المكونات الجوّانية للشعور الثوري وعلاقته وتقاطعاته بالشعور الديني، حيث أن مجموعة المشاعر الثورية مثل التضحية والتضامن والمصير المشترك التي تتخلل الفعل الثوري هي في طبيعتها مشاعر دينية فكل مظاهر الدين تجدها محفزة لإيجاد علاقة حميمية بين الأفراد تسودها الأخوة والتضامن والتضحية. ويعتبر أن المجتمع الذي تسيطر علية هذه المشاعر الثورية هو في حقيقتة يعيش في حالة دينية، وبالتالي فإن المجتمع الذي يعجز عن التدين يعجز أيضاً عن القيام بالثورة لغياب المحركات الداخلية لها. كما أنه أحدث مقارنه هامة بين الدين المجرد والإسلام، الدين الذي يأخذ موقفاً سلبياً من الإعتقاد الإنساني بتنظيم العالم الخارجي أو تغييره ويعتبرها خطيئة، بإعتبار أن العالم الخارجي تهيمن عليه قوي الشر والشيطان ولا سبيل لإصلاحه، مبلغ المتدين في هذا الدين المجرد هو ذاته وتجنب الزلات، فيقدم هذا الدين إجابة علي سؤال كيف تحيا في ذاتك وكيفية مواجهة هذه الذات إستناداً الي مقولة المسيح "مملكتي ليست في هذه العالم". وعلي الجانب الآخر يقع الإسلام الذي يقف موقفاً إجابياً من التعامل مع الواقع بل يدعو الي العمل علي تغييره، وبذلك يكون الإسلام قد قدم إجابة علي سؤال كيف تعيش في العالم مع الآخرين ويتعدى التمحور حول الذات. ويتضح ذلك عندما تجنب المسيح دخول القدس لأنها مدينة الفريّسيين والدجالين والكفار وأصحاب الإيمان السطحي، في حين آثر محمد (ص) دخول مكة وكان الإسلام دائماً يبحث عن هذه المدن والأمصار حتي يفتحها ويصلح ما بداخلها، رحلة غار حراء وأسواق مكة جمعت بين الشحذ الروحي الفرداني والتعامل مع الواقع الحياة والمجتمع بغية إصلاحة وبذلك إستمد الإسلام سمته في التعامل مع الواقع والعمل علي تغييره. وبذات النهج إنطلق علي شريعتي (1933 - 1977م) في البحث عن ماهية الدين الثوري أو دين التوحيد (الإسلام)، ذلك الدين الذي يغذي أتباعه ومعتنقيه برؤية نقدية حيال كل ما يحيط بهم من بيئة مادية ومعنوية، بل ويحثهم للسعي وراء ذلك دائماً وأبداً، كما عبر عن الكشف عن سمات هذا الدين بالبحث في أثار الحركة الأولي لأنبياء التوحيد حيث إعتبر تلك الحقبة هي الأصدق في نقل والكشف عن المعاني الداخلية للدين، فكانت حركة الأنبياء عبارة عن رفض للوضع القائم وتمرد علي كل جور وفساد وأتي هذا المعني مصاحباً للعبودية والخضوع لله وحده. وأخذ من حركة موسي علية السلام الذي كان ثائراً في وجه ثلاث أقطاب قارون الذي كان يمثل الرأس المالية، وبلعم بن باعورا ممثل لشخصية رجل الدين المنحرف، واخيراً فرعون صاحب أبشع إستغلال للنفوذ السياسي والسيادي. وعلي الجانب الآخر كشف علي شريعتي عن ماهية الدين التبريري أو دين الشرك الذي يقع في تضاد مع الدين الثوري أو التوحيدي، الذي يبرر الوضع القائم عبر تحريف المعتقدات والمباديء العقائدية، ويحاول بهذا إقناع الجماهير بأن وضعهم الراهن هو الأمثل ويجب أن يرضوا به لأنه مظهر لإرادة الله ويندرج هذا التبرير تحت المصير المحتوم الذي كتبة الله. إتفق كل من بجوفيتش وشريعتي في تتبع ذات المنهج بتقسيم كل الدين الي قسمين رئيسيين، عند بجوفيتش تجده مايّيز بين الدين المجرد من ناحية والإسلام الدين المطلق من ناحية أخري، وكذلك شريعتي مايّيز بين الدين الثوري أو دين التوحيد والآخر الدين التبريري أو دين الشرك. كما إتفقا علي المحرك الداخلي لدين التوحيد-الدين الثوري (الإسلام) وهي عدم إستثنائيتة للواقع وتعاملة المباشر معه بل حث معتنقيه علي تغييره ما أمكن بعكس الدين المجرد أو التبريري (دين الشرك) الذي يسوغ لقبول الواقع ويجعل من ذلك حتمية إلٰهية يجب التسليم لها. وتتسع المقارنة حتي تصل الي الظلال التي تنعكس علي المجتمع الذي يعتنق هذا الدين أو ذاك، حتي في أنماط معالم الدينية توجد فوارق لها ظلال علي المجتمع فهنالك مقارنه بين الدور الوظيفي للكنسية والمسجد علي سبيل المثال أو بين الطبقات والفوارق التي أحدثها الدين المجرد كالرهبان والأكليروس وعامة الشعب والتي لا تجد لها وجود في دين الثوري أو الإسلام. أخذت الأفكار الرئيسية للمفكريّن من كتابي الإسلام بين الشرق والغرب - علي عزّت، ودين ضد دين - علي شريعتي.

519 .5 K

مِهنة مَنْ لا مِهنة له

فوق اليابسة | مِهنة مَنْ لا مِهنة له أُبي عمر سليم _ مُدون منظمة الصيادلة السودانيين يُعتبر القطاع الصحي من أهم القطاعات في بناء الدول والمجتمعات والمؤسسات والأفراد دون استثناء إذ تُشكل الصحة حجر الأساس للإنسان التى تمكنه من الإنتاجية والقيام بنشاطات بدنية و ذهنية من أجل تحقيق غرض معين و ذو منفعة سواء ذاتية أو مجتمعية على حد سواء. نتيجة لذلك، فقد اقترن التسجيل للكليات الطبية دوماً بِشروطٍ مُعينة تُميزها عن باقي الكليات، مع التأكيد على أن المُهندس بإمكانه ان يتسبب في هدمِ عِمارةٍ على رؤوسِ ساكنيها، و بإمكانِ خريجِ اللُغات أن يُترجم معلومةً خاطئة وغيرها من الأشياء المُهمة لكل المجالات بلا استثناءٍ و لكنني تعمدت التركيز على مجالِ الصحة و العُلوم الطبية كوْنها ذاتِ موضعٍ حساس و مؤثر؛ بطريقةٍ مُباشرة على سُلوكيات المريض وحياته و إسلوب معيشته للمدى القريب والبعيد. في عالم الصيدلة بالسودان، وعلى قدر أهمية تلك المهنة يبدّو الصيدلي هو المسؤول الأول والأخير عن جميع العلاجات بأنواعها وتوفير جميع المستلزمات الطبية بالمستشفيات، و بإعتبارهِ آخر فرد من القطاع الصِّحي يقابل المريض، وغيرها من الأشياء،فإننا نعيش في تهاونٍ غريب، بل و معيبٍ من جانب الجِهاتِ الرقابية و العناصر القانونية المسؤولة في مواجهة عديمي الضمير الإنساني و عاشقي المادة بكامل أشكالها. لكم أن تتَخيلوا أن هيئة التدريب الرسمية في السودان تعترف بما يسمى بكورس الصيدلي الوظيفي، و مدته ثلاثةِ أشْهُر أو شهرين وقد يصل لشهر واحد مُكثّف، بل و يُمكّن توثيّق شهادته في الجهات العليا، ليس هذا فقط، بل يمكن كذلك العمل به و هو معترف به من قبل أصحابِ الصيّدليات و بمرتبٍ مُعيّن وِفقاً لِمّا يتفق عليه الطرفان هل تعلمون أين المصُيبة، هل تستطيعون تصّور حجم هذّهِ الكارِثّة، فالغالبية من أصحاب الصيدليات بتفكيرهم الاستثماري (المنطقي) يُفْضلُون التعاقُد مع صاحب الثلاثة أشهُر حيثُ يُعتبر مرتبه أقل بكثير من مُرتّب الصيّدلي و لا يُكلّف صاحب الصيدلية شيئاً إذ يتفقان الطرفان في الفائدة المادية و تغيب عنهما الفائدة الصحية للمريض أو اختيار أفضل خيار له حتى و إن لم يكن موجود بالصيدلية ليس هذا فقط، بل إن صاحب الثلاثةِ أشهُر يعمل بنفس دوام الصيدلي صاحب الخمسة سنوات دراسية و ينال رضاً أكبر من غالبية أصحاب الصيدليات والضحية الأول و الأخيرة هو المريض الذى وثق في الصيدلية أولاً ومن ثم وثّقَ في من يُحادثّه ظناً أنه ( الصيّدلي صاحب البِكالريوس على أقل تقدير) و لم يكن يعلم أنه ( الموظف ذُو الثلاثة أشهر على أقصى تقدير) القضية لا تتوقف عند هذا الحد، فالأضرار المُترتبة على تلك المُعطيّات أكبّر بكثير من ذلك و سأعطيكُم مِثال واحد في هذا المقال، تخيلوا أن أحد مرضى الغُدة وُصف له علاج يسمى بال (Carbimazole) و هو خاص بنشاطات الغُدّة، فتم إعطاءهُ بِما يُسمى ب (Carbamazepine) وهو مُضاد للصرّع والتشنجات، والمُصيبة الأكبر أن المريض ظل يُداوِم عليه لِمُدة شهرين قبل أن يكتشف أحد الصيادّلة ذلك الخطأ الكارثي و المُدمّر للصحة من كل المستويات! إِن صاحب الثلاثةِ أشهُر ( إن لم يكن شهرين أو شهر ) لا تنحصّر مصائبه في صرفِ الدواء الخاطئ فقط، بل كذلك بصرف الأدوية الغير لازّمة ( الإيراد أولاً و آخرِاً ) و تحديدِ جرعات خاطئة و إعطاء معلومات لا أساس لها من الصِحة، خاصةً مِثل الممنوعات في إستعمال الدواء و محاذيره وتفاعلاته مع الأدوية والاطعمة و الأعشاب، ومن أين له بِمثل هذهِ المعلومات في ثلاثة أشهر فقط. الأمثلة عديدة و الدلائل الشاهدة على كارثية هذا الأمر لا تُحصى ولا تعد و سنتطرق لها جميعها و لكن أحّبُّ ان أُنبهكُم إلى الجانب الأكثر ظلاماً مِما ذكرته وهو أن من يُدَّرِسون هذهِ الكورسات و يمنحُون تلك الشهادات لهؤلاء الأفراد هم الصيادلة أنفسهم! وسنتطرق لكل هذا بالأجزاء القادمة بإذن الله تعالى. فوق اليابسة ما أكثر أصحاب الصيدليات الذين هددوا الصيادلة عندما طالبوهم ببعض الأساسيّات أو زِيّادة للحوافز بأنهم سيجلبوا ذوي الثلاثة أشهُر ليحلوا محلهم مُستدلين على إمكانيتهم في زيادة الإِيراد اليومي للصيدلية أكّثر من الصيادلة بأضعاف مضاعفة.

455 .5 K

منحة جامعة HKBU لدراسة الماجستير فى هونج كونج 2020

تقدم مدرسة HKBU لإدارة الأعمال منحة لدراسة الماجستير تغطى الرسوم الدراسية بالكامل للطلاب الدوليين الغير صينيين. منح الدراسات العليا الدولية هي جوائز إستحقاق و جدارة لمتابعة الدراسة. الهدف من هذه المنحة هو تقديم الدعم المالي الكامل للطلاب الدوليين. جامعة Hong Kong Baptist University (HKBU) هي مؤسسة التعليم العالي ممولة من القطاع العام. التخصصات لهذه الفرصة: ماجستير العلوم في إدارة الأعمال. ماجستير العلوم في المحاسبة التطبيقية والمالية. ماجستير العلوم في الاقتصاد التطبيقي. ماجستير العلوم في حوكمة الشركات والامتثال. ماجستير في المحاسبة الدول المستهدفة مصر, سوريا, العراق, فلسطين, الاردن, لبنان, تونس, الجزائر, المغرب, السودان, ليبيا, السعودية,الامارات, الكويت, قطر, البحرين, عمان, اليمن, الصومال, جيبوتي, موريتانيا, تركيا, ايران, قبرص, جزر القمر, دول اخرى ليست من دول ال شرق الاوسط وشمال افريقيا. لخطوة الأولى: المستندات المطلوبة: شهادات وبيانات الدرجات لجميع السجلات الأكاديمية. نسخ من نتيجة اختبار الكفاءة في اللغة الإنجليزية، إذا لزم الأمر من قبل البرنامج. خطابان توصية. نسخ من جواز السفر أو وثائق الهوية الأخرى. لمزيد من المعلومات و للتسجيل في المنحة من هنا : https://estudentguide.com/?p=10415

238 .5 K

جامعة أفريقيا العالمية

جامعة أفريقيا العالمية: سفارة عبد الله علي إبراهيم لا أعرف ملابسات تعطيل اجتماع مجلس أمناء جامعة أفريقيا العالمية. وودت لو انعقد مع ذلك. فهو مما ستظل حاجة الجامعة، برسالتها في تعليم أولاد المسلمين وبناتهم في أفريقيا بالذات، له ماسة. ووددت لو اجتمعت بهم سلطات التعليم العالي لتجديد العهد معهم لمواصلة عنايتهم بالجامعة. وكنا خسرنا هذه العناية بالجامعة على أيام كانت المركز الإسلامي الأفريقي من جراء شغب الإنقاذ وشططها مع الدول الإسلامية التي وقفت معها أول مرة. ولا أذكر متى عادوا للعناية بالمركز الذي صار جامعة وطيدة الجناب. وددت لو ميزنا بغير هوادة بين جامعة أفريقيا وبين الإسلاميين ونظامهم الذي نشأت، أو ترعرعت، في أوساطهم. فالدعوة القائمة (بلها) خطأ بين. فليس ما ذاع عنها من قبض أموال حرام من المخلوع أو سياسات التعيين فيها مما يستوجب البل. وسعدت لما اكتفت لجنة تفكيك نظام الإنقاذ بقرار بمراجعة موازناتها منذ 1989. وربما صادمت هذه المراجعة حصانات للجامعة لوضعيتها الدبلوماسية وددت لو تنزلت الجامعة عندها للظرف العصيب الذي يقلب فيه بلد المنشأ، السودان، أوراقه كلها بعد ثلاثين عاماً اختلط الحابل فيها بالنابل. ونزولاً من الجامعة أيضاً عند الاعتراف بأنها ظلت خلواً من نهج في العلاقات العامة تزكي نفسها لأهل الرأي في غير الحكومة يشفع لها في يوم كهذا. فظلت هي وطلابها ومجلس أمنائها في عين غير الإسلاميين حالة إسلاموية ذاع عنها حتى ممارسة طلابها للدجل والطيلسان. أما عن غربتها في محيطها فحدث. فسارت نكتة محكية عن طالب منها تحدث بالعربية الفصحى مع كمساري بص فكبّر الكمساري من هول فصاحة لا يسمعها إلا في الوعظ والخطب الحماسية قائلا: الله أكبر ولله الحمد. أتيح لي دون زملائي ممن يوصفون بأهل التعليم الحديث أن أتصل بالجامعة منذ عقد خلا. فجئتها على مقاعد الدرس أطلب علماً في الشريعة لأُحسن تدريس مقرر (الإسلام والغرب) لطلابي بجامعة ميسوري بأمريكا. وأحسن الدكتور حسن مكي وفادتي. ودرست علم الحديث والفقه على يد أستاذين من الصومال وتونس. وعجبت لتنوع هيئة التدريس الذي هو من شروط إحسان التعليم الجامعي. وقدمت في منابر الجامعة أوراقاً في مؤتمرات انعقدت عن مرور 15 قرن على قدوم الإسلام لأفريقيا، وعن السيرة النبوية، ونظم الدراسات فوق الجامعية. ثم تعينت فيها استاذاً للتاريخ وقضيت في رحابها عام 2016. واضطرني ظرف عائلي أن أنهي تعاقدي معها. وتبقي لي موقفان من الذكريات فيها. أذكر يوم دعاني زملائي من الطلاب الإيرانيين في فصل علم الحديث إلى فطور رمضان. وفاض المجلس بولائهم لبلد نبيل يوفر لهم العلم ويغدق محسنوه عليهم فضل زادهم. أما الروتين الذي سيبقي معي منها فهو تنصتي خلال سيري في ردهاتها ل(عجمة) أفريقيا المحببة. كل لسان فيها طلق. وكلهم سيقولون عنا يوماً في بلادهم قولاً حسنا بذات العجمة الغراء. جامعة أفريقيا العالمية بنت برنامج قديم مشاهد من الإسلاميين لبناء جسور لأفريقيا. وعدت قبل سنوات أقلب صحيفتهم الميثاق الإسلامي (1965) وفوجئت بالمساحة المخصصة لأفريقيا، المسلمة خاصة، فيها بما لا تجده في صحف أخرى قد تزعم رابطة أوثق بأفريقيا وأحفى. لم يخترع الإسلاميون هذه الرابطة مع أفريقيا المسلمة بالطبع. فجذرها قديم في وفود طلاب من أفريقيا أباً عن جد لتلقي القرآن وعلومه في خلاوي معلومة. ورأيت هذا الرعيل الأفريقي من طلاب العلم الديني في خلاوي الشيخ الفادني بشمال الجزيرة في زيارة صحبة حبيبنا المرحوم الطيب محمد الطيب وضيافة البروف على شمو. وما قام المعهد العلمي بأم درمان في 1910 حتى صار محجة لجيل آخر من طلاب العلم الديني من أفريقيا. وعليه فجامعة أفريقيا، في تحولها من مركز إسلامي إلى جامعة مستديرة تامة، هي حلقة أعلى في تقليد أفريقي من طلب العلم في رحاب بلدنا. قد يذكر إسلاميون كثيرون قولي لهم: لو فعلتم عملاً صالحاً فرداً في السودان لكان جامعة أفريقيا العالمية. وهي سفارة لسودان في معنى قول المرحوم عبد الله رجب عن صحيفته الصراحة في الخمسينات: الصحافة سفارة. فكل خريج منها سفير للسودان حيث حل يلهج بذكره وبذكر شعبه فتقبل الجامعة 50 في المائة طلاباً أفارقة، و25 في المائة طالباً مسلماً من جهات العالم المختلفة. والبقية للسودان. ودرّست فيها صينين وفلينيين وبلاد تركب الأفيال. وبتحولها إلى جامعة وفرت التعليم الحديث لأولاد وبنات المسلمين في بلاد فاتهم فيها قطار التعليم لتمكن الحياة المرتحلة منهم وفاتهم غيرهم بالقطار المار. وسيكون هؤلاء الطلاب طاقة استراتيجية مسلمة ذكية في المنظمات الدولية والإقليمية والأفريقية. فلو حرصنا على توثيق ما بينهم كرسل مستقبل جمعاً بين العلم في تخصصهم والعلم الحسن بمحنة الإسلام في العالم ومحنة العالم نفسه لوضعوا رؤوسهم حيث التقوا في تلك المجامع ونفعوا زملاء بنعمة الله أخوانا. وربما كان مثل هذا الطموح لبناء هذه الطاقة الاستراتيجية من وراء قيام جامعة الصداقة مع أفريقيا (لوممبا) في موسكو في عهدها السوفياتي. اسأل الله أن نجتاز مفرق الدروب هذا حول جامعة أفريقيا بفطانة لتسلم هذه الجامعة التي كانت فينا أبداً بصورة أو أخرى. وسيستدعي الأمر شغلاً مراً بين التعليم العالي وإدارة جامعة أفريقيا يهون به كل شيء إلا طعن الجامعة في مقتل.

234 .5 K