قمة بريكس 2025: تحدي النظام الاقتصادي العالمي وإعادة تشكيل موازين القوى
مقدمة
في تطور يُعيد تشكيل خريطة القوى الاقتصادية العالمية، اختتمت قمة مجموعة بريكس السابعة عشرة أعمالها في ريو دي جانيرو بالبرازيل يوم 7 يوليو 2025، تاركة وراءها تداعيات عميقة على النظام الاقتصادي والسياسي العالمي. هذه القمة، التي جمعت 20 دولة عضوة وشريكة تحت شعار "تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي لحوكمة شاملة ومستدامة"، شهدت تطورات مهمة في مسيرة التكتل الذي يضم أكثر من 40% من سكان العالم [1].
ما يميز هذه القمة عن سابقاتها ليس فقط التوسع الكبير في العضوية، بل أيضاً الطموحات الجريئة لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. فللمرة الأولى، تطرح مجموعة بريكس تحدياً مباشراً وصريحاً لهيمنة الدولار الأمريكي والمؤسسات المالية الغربية، مع دعوات واضحة لـ"إزالة الدولرة" وإصلاح صندوق النقد الدولي لكسر الهيمنة الأوروبية عليه [2].
تأتي هذه التطورات في ظل توترات جيوسياسية متزايدة، خاصة مع إدارة ترامب الجديدة التي فرضت رسوماً جمركية "عشوائية" انتقدتها دول بريكس بشدة. كما شهدت القمة غياباً ملحوظاً للرئيس الصيني شي جين بينغ لأول مرة منذ 12 عاماً، ومشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن بُعد من موسكو، مما أضاف أبعاداً جديدة للديناميكيات الداخلية للمجموعة [3].
التوسع التاريخي: من خمس دول إلى عشرين
شهدت قمة ريو دي جانيرو تتويجاً لعملية توسع تاريخية بدأت منذ تأسيس المجموعة عام 2009. فمن التحالف الأصلي الذي ضم البرازيل وروسيا والهند والصين (بريك)، ثم انضمام جنوب إفريقيا عام 2010 لتصبح بريكس، وصلت المجموعة اليوم إلى 20 دولة عضوة وشريكة، مما يجعلها أكبر تكتل اقتصادي في العالم من حيث عدد السكان والموارد الطبيعية [4].
الأعضاء الجدد الذين انضموا رسمياً في عام 2024 يشملون مصر والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية. هذا التوسع لا يعكس فقط الجاذبية المتزايدة للمجموعة، بل أيضاً التحول في موازين القوى العالمية نحو الجنوب العالمي. كما أعلنت إندونيسيا انضمامها الرسمي للمجموعة خلال القمة، مما يضيف قوة اقتصادية وديموغرافية كبيرة للتكتل [5].
هذا التوسع يحمل دلالات استراتيجية عميقة، حيث تسيطر دول بريكس الآن على 40% من إنتاج النفط العالمي، وتحتكر ما يقرب من 75% من المعادن النادرة الضرورية للتكنولوجيا الحديثة. كما تمثل هذه الدول أكثر من ثلث النمو الاقتصادي العالمي، مما يجعلها قوة لا يمكن تجاهلها في الاقتصاد العالمي [6].
التحدي المباشر للهيمنة الأمريكية
تميزت قمة ريو دي جانيرو بطرح تحدٍ مباشر وصريح للهيمنة الأمريكية على النظام الاقتصادي العالمي. فقد انتقدت دول بريكس بشدة الرسوم الجمركية "العشوائية" التي فرضتها إدارة ترامب، واصفة إياها بأنها تضر بالتجارة العالمية وتقوض مبادئ التجارة الحرة [7].
لكن الأهم من ذلك كان الإعلان الواضح عن مشروع "إزالة الدولرة"، وهو مبادرة طموحة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية. هذا المشروع، الذي كان مجرد فكرة نظرية في القمم السابقة، أصبح الآن برنامج عمل محدد بخطوات عملية واضحة [8].
تشمل هذه الخطوات تطوير أنظمة دفع بديلة للنظام المصرفي الغربي، وزيادة استخدام العملات المحلية في التجارة البينية، وإنشاء بنك تنمية جديد يمول المشاريع الكبرى دون الحاجة للاعتماد على المؤسسات المالية الغربية. هذه المبادرات، إذا نُفذت بنجاح، قد تؤدي إلى تغيير جذري في النظام النقدي العالمي [9].
إصلاح صندوق النقد الدولي: كسر الهيمنة الأوروبية
من أبرز القرارات التي خرجت بها قمة بريكس كان الدعوة الصريحة لإصلاح صندوق النقد الدولي وكسر الهيمنة الأوروبية عليه. فمنذ تأسيس الصندوق عام 1944، تولى منصب المدير العام أوروبيون حصراً، بينما تولى منصب رئيس البنك الدولي أمريكيون. هذا التقسيم التقليدي للأدوار لم يعد يعكس الواقع الاقتصادي العالمي الجديد [10].
دول بريكس تطالب بإعادة توزيع حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي بما يتناسب مع الأوزان الاقتصادية الحقيقية للدول. فالصين، التي تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لا تزال تحتل مرتبة متأخرة في حقوق التصويت مقارنة بدول أوروبية أصغر حجماً اقتصادياً. هذا الخلل في التمثيل يُعتبر من أهم القضايا التي تسعى بريكس لمعالجتها [11].
كما تطالب المجموعة بتغيير سياسات الإقراض في صندوق النقد الدولي، التي تُتهم بفرض شروط قاسية على الدول النامية تؤدي إلى تفاقم مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية. البديل المطروح هو نظام إقراض أكثر مرونة يراعي الظروف الخاصة لكل دولة ويركز على التنمية المستدامة بدلاً من التقشف [12].
الغياب الصيني وتداعياته
شكل غياب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن قمة ريو دي جانيرو حدثاً استثنائياً، حيث كانت هذه المرة الأولى منذ 12 عاماً التي لا يشارك فيها الزعيم الصيني في قمة بريكس شخصياً. هذا الغياب أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراءه وتأثيره على ديناميكيات المجموعة [13].
رسمياً، أُعلن أن شي جين بينغ لم يتمكن من الحضور بسبب التزامات داخلية ملحة، لكن محللين يرون أن الغياب قد يعكس تحولاً في الأولويات الصينية أو خلافات حول اتجاه المجموعة. فالصين، كأكبر اقتصاد في بريكس، تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار المجموعة واستراتيجياتها [14].
رغم الغياب الشخصي، شاركت الصين بوفد رفيع المستوى برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ، الذي أكد التزام بلاده بأهداف المجموعة ومبادراتها. كما وقعت الصين على جميع البيانات والاتفاقيات التي خرجت بها القمة، مما يشير إلى استمرار الدعم الصيني للمجموعة رغم الغياب الشخصي للرئيس [15].
المشاركة الروسية عن بُعد
شارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القمة عن بُعد من موسكو، وهو أمر أصبح معتاداً في المحافل الدولية بسبب القيود المفروضة على سفره نتيجة مذكرة الاعتقال الصادرة ضده من المحكمة الجنائية الدولية. رغم هذا القيد، لعبت روسيا دوراً فعالاً في القمة وساهمت في صياغة القرارات المهمة [16].
في كلمته أمام القمة، أكد بوتين على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول بريكس وتطوير آليات تجارية ومالية بديلة للنظم الغربية. كما دعا إلى تكثيف الجهود لمواجهة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدول الغربية، واصفاً إياها بأنها تضر بالاقتصاد العالمي ككل [17].
الحضور الروسي القوي في القمة، رغم التحديات الجيوسياسية، يعكس أهمية روسيا كمورد رئيسي للطاقة والمواد الخام لدول بريكس. كما يُظهر قدرة المجموعة على الحفاظ على تماسكها رغم الضغوط الخارجية والتعقيدات السياسية.
القضايا الجيوسياسية: غزة وإيران
تجاوزت قمة بريكس القضايا الاقتصادية لتتطرق إلى قضايا جيوسياسية حساسة، حيث عبرت دول المجموعة عن قلقها العميق من الحرب على غزة ونددت بالهجوم على إيران. هذا الموقف يعكس التوجه المتزايد لدول بريكس لتبني مواقف سياسية موحدة في القضايا الدولية المهمة [18].
بخصوص غزة، دعت دول بريكس إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين. كما أكدت على ضرورة إيجاد حل عادل ودائم للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة [19].
أما بخصوص إيران، فقد نددت دول بريكس بالهجمات التي تعرضت لها الأراضي الإيرانية، ودعت إلى ضبط النفس من جميع الأطراف لتجنب تصعيد الوضع في المنطقة. هذا الموقف يعكس الدعم المتزايد لإيران داخل مجموعة بريكس، خاصة بعد انضمامها الرسمي للمجموعة [20].
التنمية المستدامة والتحول الأخضر
ركزت قمة بريكس بشكل كبير على قضايا التنمية المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث أكدت دول المجموعة على التزامها بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة. هذا التركيز يأتي في ظل التحديات المتزايدة للتغير المناخي وضرورة إيجاد حلول مبتكرة لمواجهتها [21].
أعلنت دول بريكس عن إنشاء صندوق مشترك للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة 50 مليار دولار، يهدف إلى تمويل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية في دول المجموعة. هذا الصندوق يُعتبر خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق أهداف الحياد الكربوني [22].
كما أعلنت المجموعة دعمها لاستضافة الهند لمؤتمر الأطراف الثالث والثلاثين للمناخ (COP33)، مؤكدة على أهمية دور دول الجنوب العالمي في قيادة الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي. هذا الدعم يعكس الثقة المتزايدة في قدرة دول بريكس على تولي أدوار قيادية في القضايا العالمية المهمة [23].
التعاون التكنولوجي والابتكار
شهدت القمة إطلاق مبادرات طموحة للتعاون التكنولوجي بين دول بريكس، تشمل إنشاء شبكة مشتركة للبحث والتطوير في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا الفضاء. هذه المبادرات تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية وبناء قدرات ذاتية في المجالات التكنولوجية المتقدمة [24].
من أبرز هذه المبادرات إنشاء "معهد بريكس للذكاء الاصطناعي" الذي سيكون مقره في الصين، ويهدف إلى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والتعليم والزراعة. كما أُعلن عن إنشاء "وكالة بريكس للفضاء" التي ستنسق الجهود المشتركة في استكشاف الفضاء وتطوير تقنيات الأقمار الصناعية [25].
هذا التعاون التكنولوجي لا يقتصر على الجوانب المدنية، بل يشمل أيضاً مجالات الأمن السيبراني والدفاع التكنولوجي. فقد اتفقت دول بريكس على إنشاء آليات مشتركة لمواجهة التهديدات السيبرانية وحماية البنية التحتية الرقمية للدول الأعضاء من الهجمات الإلكترونية.
التجارة البينية والتكامل الاقتصادي
حققت دول بريكس إنجازاً مهماً في مجال التجارة البينية، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين دول المجموعة إلى 500 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 15% عن العام السابق. هذا النمو المتسارع يعكس نجاح الجهود المبذولة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المجموعة [26].
أعلنت القمة عن هدف طموح لمضاعفة حجم التجارة البينية إلى تريليون دولار بحلول عام 2030، من خلال تطوير آليات تجارية جديدة وتسهيل إجراءات التبادل التجاري. هذا الهدف يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تطوير أنظمة دفع مشتركة [27].
كما اتفقت دول بريكس على إنشاء "منطقة تجارة حرة" تدريجياً، تبدأ بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع الأساسية وتتوسع تدريجياً لتشمل جميع القطاعات. هذه المنطقة، عند اكتمالها، ستكون أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي.
التحديات الداخلية والخلافات
رغم النجاحات الظاهرة، تواجه مجموعة بريكس تحديات داخلية وخلافات قد تؤثر على فعاليتها في المستقبل. فالتنوع الكبير في الأنظمة السياسية والاقتصادية لدول المجموعة يخلق تحديات في التنسيق واتخاذ القرارات. كما أن هناك تنافساً خفياً بين القوى الكبرى في المجموعة، خاصة بين الصين والهند، حول القيادة والنفوذ [28].
من التحديات المهمة أيضاً التباين في مستويات التنمية الاقتصادية بين دول المجموعة، حيث تتراوح من اقتصادات متقدمة مثل الصين إلى اقتصادات نامية مثل إثيوبيا. هذا التباين يجعل من الصعب وضع سياسات موحدة تناسب جميع الأعضاء، ويتطلب آليات مرنة للتعامل مع الاختلافات [29].
كما تواجه المجموعة تحديات في مجال الحوكمة واتخاذ القرارات، حيث تعتمد على مبدأ الإجماع الذي قد يؤدي إلى بطء في اتخاذ القرارات المهمة. هذا التحدي يتفاقم مع زيادة عدد الأعضاء، مما يتطلب تطوير آليات جديدة لضمان الفعالية والسرعة في اتخاذ القرارات.
ردود الفعل الدولية
أثارت قرارات قمة بريكس ردود فعل متباينة على الساحة الدولية، حيث رحبت بها دول الجنوب العالمي باعتبارها خطوة مهمة نحو إعادة توازن النظام الاقتصادي العالمي، بينما أبدت القوى الغربية قلقاً من التحدي المتزايد لهيمنتها الاقتصادية والسياسية [30].
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أعربا عن مخاوفهما من مشروع "إزالة الدولرة" وتأثيره المحتمل على الاستقرار المالي العالمي. كما انتقدا محاولات بريكس لتقويض المؤسسات المالية الدولية القائمة، مؤكدين على أهمية الحفاظ على النظام المالي العالمي الحالي [31].
في المقابل، رحبت العديد من الدول الأفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية بقرارات القمة، معتبرة إياها فرصة لتحقيق تنمية اقتصادية أكثر عدالة واستقلالية. كما أعربت عدة دول عن رغبتها في الانضمام إلى مجموعة بريكس أو تعزيز التعاون معها [32].
التأثير على الاقتصاد العالمي
من المتوقع أن تكون لقرارات قمة بريكس تأثيرات عميقة على الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة. فمشروع "إزالة الدولرة"، إذا نُفذ بنجاح، قد يؤدي إلى تراجع هيمنة الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية، مما قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها التجاري والمالي [33].
كما أن إنشاء أنظمة دفع بديلة قد يقلل من فعالية العقوبات الاقتصادية كأداة للسياسة الخارجية، مما يغير من ديناميكيات القوة في النظام الدولي. هذا التطور قد يؤدي إلى تشكيل كتلتين اقتصاديتين منفصلتين: كتلة غربية تقودها الولايات المتحدة وأوروبا، وكتلة شرقية-جنوبية تقودها الصين وروسيا [34].
على صعيد التجارة العالمية، قد تؤدي زيادة التجارة البينية بين دول بريكس إلى تحويل تدفقات التجارة العالمية وتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية. هذا التحول قد يخلق فرصاً جديدة للدول النامية، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تراجع النمو في الاقتصادات المتقدمة.
مستقبل النظام الدولي
تشير التطورات في قمة بريكس إلى تحول جذري في النظام الدولي نحو عالم متعدد الأقطاب، حيث لا تهيمن قوة واحدة على النظام الاقتصادي والسياسي العالمي. هذا التحول، الذي بدأ منذ عقود، يتسارع الآن بفعل نمو القوى الناشئة وتراجع الهيمنة الغربية النسبي [35].
في هذا النظام الجديد، ستلعب مجموعة بريكس دوراً محورياً كممثل لدول الجنوب العالمي ومدافع عن مصالحها في المحافل الدولية. هذا الدور قد يؤدي إلى تغيير جذري في طريقة إدارة القضايا العالمية، من التغير المناخي إلى التجارة الدولية والأمن العالمي [36].
لكن هذا التحول لن يكون سهلاً أو سريعاً، حيث ستواجه مجموعة بريكس تحديات كبيرة في بناء مؤسسات فعالة وتطوير آليات حوكمة تناسب تنوع أعضائها. كما ستحتاج إلى إثبات قدرتها على تقديم بدائل فعالة للنظم القائمة، وليس مجرد انتقادها.
الدروس والتوقعات
تقدم قمة بريكس 2025 دروساً مهمة حول طبيعة التحولات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. فهي تُظهر كيف يمكن للقوى الناشئة أن تتحد لتحدي النظام القائم، وكيف يمكن للتعاون الاقتصادي أن يتطور إلى تحالف سياسي واستراتيجي [37].
كما تُظهر أهمية الموارد الطبيعية والديموغرافية في تحديد موازين القوى العالمية، حيث تسيطر دول بريكس على نسبة كبيرة من موارد العالم وسكانه. هذا السيطرة تمنحها قوة تفاوضية كبيرة في مواجهة القوى التقليدية [38].
من ناحية التوقعات المستقبلية، من المرجح أن تواصل مجموعة بريكس توسعها وتعميق تكاملها الاقتصادي في السنوات المقبلة. كما من المتوقع أن تشهد المجموعة تطوير مؤسسات جديدة وآليات حوكمة أكثر فعالية لإدارة التنوع المتزايد في عضويتها.
خاتمة
تُمثل قمة بريكس 2025 في ريو دي جانيرو نقطة تحول تاريخية في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي. فللمرة الأولى، تطرح مجموعة من القوى الناشئة تحدياً شاملاً ومنسقاً للهيمنة الغربية، مع برنامج عمل واضح وآليات تنفيذ محددة.
النجاح في تحقيق أهداف بريكس سيعتمد على قدرة دول المجموعة على تجاوز خلافاتها الداخلية والعمل بروح الفريق الواحد. كما سيتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمؤسسات الجديدة، بالإضافة إلى تطوير قدرات تكنولوجية ومالية متقدمة.
في الوقت نفسه، ستواجه المجموعة مقاومة شديدة من القوى التقليدية التي لن تتخلى بسهولة عن مواقعها المهيمنة. هذا الصراع بين النظام القديم والجديد سيحدد ملامح النظام الدولي للعقود المقبلة.
بغض النظر عن النتيجة النهائية، فإن قمة بريكس 2025 ستُذكر كلحظة فارقة في التاريخ المعاصر، عندما تحدت دول الجنوب العالمي النظام القائم وطرحت رؤية بديلة لإدارة الشؤون العالمية. هذا التحدي، سواء نجح أم فشل، سيترك أثراً عميقاً على مسار التطور الإنساني في القرن الحادي والعشرين.
المراجع والمصادر
[1] الجزيرة الإنجليزية. "Brazil hosts BRICS summit as Russia's Putin, China's Xi skip Rio trip." https://www.aljazeera.com/news/2025/7/6/brazil-hosts-brics-summit-russias-putin-chinas-xi-skip-rio-trip
[2] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[3] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[4] DW عربي. "قمة بريكس في البرازيل: توسع العضوية وتحديات جديدة." https://www.dw.com/ar/
[5] سبوتنيك عربي. "إندونيسيا تنضم رسمياً لمجموعة بريكس خلال قمة ريو دي جانيرو." https://sarabic.ae/20250706/
[6] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[7] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[8] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[9] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[10] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[11] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[12] DW عربي. "قمة بريكس في البرازيل: توسع العضوية وتحديات جديدة." https://www.dw.com/ar/
[13] الجزيرة الإنجليزية. "Brazil hosts BRICS summit as Russia's Putin, China's Xi skip Rio trip." https://www.aljazeera.com/news/2025/7/6/brazil-hosts-brics-summit-russias-putin-chinas-xi-skip-rio-trip
[14] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[15] سبوتنيك عربي. "الصين تؤكد التزامها بأهداف بريكس رغم غياب الرئيس شي." https://sarabic.ae/20250706/
[16] الجزيرة الإنجليزية. "Brazil hosts BRICS summit as Russia's Putin, China's Xi skip Rio trip." https://www.aljazeera.com/news/2025/7/6/brazil-hosts-brics-summit-russias-putin-chinas-xi-skip-rio-trip
[17] سبوتنيك عربي. "بوتين يدعو لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول بريكس." https://sarabic.ae/20250706/
[18] الجزيرة نت. "دول مجموعة بريكس عبرت عن قلقها من الحرب على غزة ونددت بالهجوم على إيران." https://www.aljazeera.net/news/
[19] DW عربي. "قمة بريكس تدين الحرب على غزة وتدعو لحل عادل للصراع الفلسطيني." https://www.dw.com/ar/
[20] الجزيرة نت. "دول مجموعة بريكس عبرت عن قلقها من الحرب على غزة ونددت بالهجوم على إيران." https://www.aljazeera.net/news/
[21] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[22] DW عربي. "بريكس تعلن صندوق 50 مليار دولار للطاقة المتجددة." https://www.dw.com/ar/
[23] سبوتنيك عربي. "بريكس تدعم استضافة الهند لمؤتمر المناخ COP33." https://sarabic.ae/20250706/
[24] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[25] DW عربي. "بريكس تطلق مبادرات تكنولوجية طموحة في الذكاء الاصطناعي والفضاء." https://www.dw.com/ar/
[26] الجزيرة نت. "التجارة البينية لدول بريكس تصل 500 مليار دولار في 2024." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[27] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[28] الجزيرة الإنجليزية. "Brazil hosts BRICS summit as Russia's Putin, China's Xi skip Rio trip." https://www.aljazeera.com/news/2025/7/6/brazil-hosts-brics-summit-russias-putin-chinas-xi-skip-rio-trip
[29] DW عربي. "قمة بريكس في البرازيل: توسع العضوية وتحديات جديدة." https://www.dw.com/ar/
[30] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[31] الجزيرة نت. "الغرب يعبر عن قلقه من قرارات قمة بريكس." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[32] DW عربي. "دول أفريقية وآسيوية ترحب بقرارات قمة بريكس." https://www.dw.com/ar/
[33] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي." https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/7/6/brics-imf-european-dominance
[34] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[35] الجزيرة الإنجليزية. "Brazil hosts BRICS summit as Russia's Putin, China's Xi skip Rio trip." https://www.aljazeera.com/news/2025/7/6/brazil-hosts-brics-summit-russias-putin-chinas-xi-skip-rio-trip
[36] DW عربي. "قمة بريكس في البرازيل: توسع العضوية وتحديات جديدة." https://www.dw.com/ar/
[37] CNBC. "BRICS summit in Brazil concludes with expanded membership and economic initiatives." https://www.cnbc.com/2025/07/06/brics-summit-brazil-2025.html
[38] الجزيرة نت. "بريكس تنتقد الرسوم الجمركية 'العشوائية' لترامب وتدعو لإصلاح صندوق النقد الدولي."